القواعد والأصول الجامعة 29

الدرس في القواعد والأصول الجامعة 29، الدرس التاسع والعشرين : فيه من قوله ( ومن فروعها رجوع المستحاضة إلى عادتها ... فما عده الناس عيباً أو غبناً أو تدليساً علق به الحكم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

حكم المستحاضة ودم الحيض

المستحاضة ترجع إلى عادتها لتمييز دم الحيض، ويمكنها التمييز من خلال علامات مثل اللون والتخثر. العادة تلعب دورًا في تحديد أحكام الحيض والاستحاضة.

أحكام الحيض والاستحاضة والمعاملات التجارية

تحديد أحكام الحائض والمستحاضة بناءً على العادة أو العرف، وبيان كيفية التعامل مع العيوب في المعاملات التجارية وفقًا للعرف.

دور العرف في المعاملات التجارية

العرف يحدد الغش والتدليس والغبن في المعاملات، ويختلف باختلاف السلع والخدمات، ويؤثر على صحة المعاملة.

تأثير العرف على تحديد السعر العادل

العرف يساعد في تحديد السعر العادل، ويمكن للشخص طلب الفارق إذا خالف السعر العرف السائد.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: ابن ناصر السعدي، رحمه الله تعالى، فيما ذكره رحمه الله في القاعدة التاسعة في العرف والعادة. قال رحمه الله تعالى: ومن فروعها رجوع المستحاضة إلى عادتها، ثم إلى العادة الغالبة ستة أيام أو سبعة. وهذا كذلك فرع من فروع العمل بالعادة، فإن المستحاضة - وهي التي يختلف حيضها باستحاضتها - فلا تستطيع أن تميز دم الحيض من دم الاستحاضة، يستمر الدم عندها. وهذا يحصل لبعض النساء لمرض أو لسبب طارئ: إن حملت شيئًا ثقيلًا، أو سقوط، أو ضربة، أو غير ذلك. فإذا وقع مثل هذا، فإن المرأة تحتار ماذا تصنع؟ قال المؤلف رحمه الله: ترجع إلى عادتها، وفي نسخة: «عادتها الخاصة»، ثم إلى العادة الغالبة ستة أيام أو سبعة. فهنا بيّن أن العادة عادتان: عادة خاصة، وعادة غالبة. وإذا تعارض العادة العامة والخاصة، قدمت العادة الخاصة؛ لأنه أخص بالحكم. فمثلًا، لو أن امرأة استحيضت واستمر الدم معها، ولا تدري كيف تصنع، ولم تستطع التمييز. وأما إذا استطاعت التمييز، فتعمل بالتمييز؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، بحديث أبي سعيد: «أليس إذا رأت الدم لم تصلي؟» وقوله عليه الصلاة والسلام: «الدم: أي الدم المعروف المعهود الذي تعهده وتعرفه النساء». فقوله عليه الصلاة والسلام: «أليس إذا رأت الدم لم تصلي؟» معناه: أنها إذا رأت الدم المعهود المعروف الذي تعرفه النساء - وهو دم الحيض - فإنها تدع الصلاة. وقلنا: إن هذا الدم المعروف له علامات وصفات. ما هي علاماته؟ أنه يخرج من الجوف، لا من طرف. ثانيًا: أنه يميل إلى السواد، بينما دم الاستحاضة يميل إلى الحمرة. ثالثًا: لا يتخثر. ثالثًا: أن دم الاستحاضة لا يتخثر بسرعة، بخلاف دم الحيض؛ دم الحيض لا يتخثر بسرعة، ودم الاستحاضة مثل دم الجسد يتخثر بسرعة. ومعنى يتخثر: يعني يتجلط ويتجمد. رابعًا: له رائحة. نعم، إن دم الحيض له رائحة تعرفه النساء، وكل امرأة تعرف دم حيضها. وأما دم الاستحاضة، فهو في الغالب ليس له رائحة. هذه أربع علامات. وبعضهم زاد شيئًا خامسًا: التألم؛ فالحيض تتألم به المرأة، والاستحاضة كذلك. وإن كان الحيض له علامات صحيحة تغلب عند بعض النساء آلام تسبق الحيض، لكنه ليس مضطردًا. وما أعرف أن العلماء ذكروا هذا. فإذا كان كذلك، وتميز دم الاستحاضة، فإنها تعمل بماذا؟ بالتمييز. تخلص من حين أن يتميز ويتغير وصف الدم لأحد هذه الصفات، فتجزم أنه الآن دم استحاضة. من حين يتغير حكمها. وإن كان لا يتميز، واختلط عليها الأمر، فتعمل بعادتها الخاصة. إن كان لها عادة خاصة، مثلًا عادتها الخاصة عشرة أيام، فتقعد عشرة أيام لا تصلي، وتعمل نفس أحكام الحيض من الصلاة وغيرها من الأحكام الأخرى. وبعد العشرة الأيام تنتقل إلى حكم الاستحاضة، تصلي بعد أن تتحفظ وتفعل كل شيء كان قد حرم عليها. فإذا لم يكن لها عرف خاص، وإنما كان هناك عرف عام: أحيانًا يأتيها خمسة عشر يومًا، أحيانًا سبعة أيام، أحيانًا عشرة أيام، وأحيانًا ستة أيام، تأخذ بالعادة الغالبة. والعادة الغالبة عند النساء ستة أو سبعة أيام، هكذا قرر أهل العلم، وهو واقع حال النساء، أكثر النساء على هذا الوصف. فتأخذ بالعادة الغالبة. هذا إذا لم يكن لها عرف وعادة خاصة، لم يكن لها عادة خاصة بها. قال: ومن ذلك العيوب والغبن والتدليس، يرجع في ذلك إلى المعروف بين الناس، مما عده الناس غبنًا أو عيبًا أو تدليسًا أو غشًا. علق به الحكم كذلك. من فروض هذه المسألة معرفة هذه الأشياء الأربعة: الغبن، والعيب، والتدليس، والغش. قد يختلف الناس في كون هذا الشيء غشًا أو ليس بغش. فمثلًا: تمر اشتراه إنسان، ثم رجع قال: هذا غشني بالتمر، هذا التمر رديء ليس بتمر طيب. فغشني، وأنا ما أريد الآن البيع؛ لأنه غشني، أريد أن يعطيني الفارق. فأولًا ينبغي أن نعرف أنه إذا حصل عيب من أحد العيوب، وثبت هذا العيب، فإنه يخير هذا الرجل الذي أخلط، أخلط عنده الوصف. يخير بأحد أمرين: إما أن يأخذ السلعة ويأخذ الفارق - يعني عوض النقص والعيب - وإما أنه يرد السلعة إذا أبى عليه الرجل دفع الفارق. لكن لا بد أن يدهد أن هناك عيبًا، وهناك تدليس، وهناك غش، وهناك غبن. أما العيب واضح، العيوب معروفة. وأما الغبن: العيب مثلًا كونه رديئًا. الغبن هو أن يكون سعره لا يساوي حقيقته: السعر هو حقيقة هذا الشيء، أو العكس بالنسبة للبائع. والتدليس هو إخفاء وصف من الصفات التي يدعي أنه لم يعرفها. وهكذا الغش: إخفاء عيب من العيوب. فإذا اختلف البائع والمشتري، فقال البائع: أبدًا، ما بعت لك شيئًا فيه عيب، أو ما فعلت معك التدليس، ولا الغش، أو ادعى أنه ما غبنه في بيعه أو في شرائه. يرجع لذلك إلى العرف، ينظر إلى عرف الناس: هل هذا الشيء في عرف الناس عيب أو ليس بعيب؟ فإن كان في عرف الناس عيبًا، فيكون عيبًا، وإن كان في عرف الناس ليس بعيب، فهو ليس بعيب. إن كان في عرف الناس ليس بعيب، فهو ليس بعيب، ولا يلزمه أن يبينه إذا كان في العرف لا يلزمه أن يبينه. فكذلك مثلًا: اشترى رجل سيارة، وفي السيارة في زجاج السيارة شرخ أو كسر. فإذا كان في عرف الناس أنه يجب أن يذكر ذلك بإسمه للمشتري، فعد هذا عيبًا إذا رجع به المشتري. وإذا كان في عرف الناس أن النظر يكفي من دون ذكر هذا العيب بعينه، اعتبر في ذلك عرف الناس. ومثله كذلك التدليس أو الغش. مثل التدليس أو الغش: إذا كان مثلًا في عرف الناس رجل باع شاة، ظنها الرجل أنها شاة أعرابية، وإذا بها ليست كذلك. إذا بها ليست كذلك، فقال: هذا غشني أو هذا دلس علي. فإذا قال: أبدًا، أنا بعت له الموجود، وما دلسك، ولا غشك. فيرجع في ذلك إلى العرف: هل مثل هذا الغش يعتبر غشًا وتدليسًا أو لا يعد غشًا ولا يعد تدليسًا؟ فإن كان يعد من الغش والتدليس اعتبر العرف، أو لم يكن كذلك اعتبر في ذلك العرف. وهكذا الغبن: أسعار السلع في الغالب يوجد لها حد أقصى وحد أدنى. حد أقصى وحد أدنى. ويوجد بعض السلع لها سعر واحد ثابت، سعر واحد ثابت. مثلًا: ماء الصحة، سعرها ثابت في أي مكان تشتري ماء الصحة، سعره معروف. فإذا جاء رجل غريب واشترى ماء صحة بزيادة على قيمته، باع له صاحب المحل بدل من 35 أو 30 باع له بخمسين. هل يعد مثل هذا غبنًا أو ليس بغبن؟ هذا غبن، ولو كان الرجل رضي. نعم، أنا رضي، أنت قلت بخمسين ورضي. ليس للبائع يعني يقول: أنت ما كسرتني، أنت ما كسرتني، ولا ما كستني. المكاسرة يعني تبايعه تقول: كم آخر كلام؟ فأنا بعت، لو أنك كسرت، أنا سأقول لك بثلاثين. ليس له حق أن يقول مثل هذا، بل هذا يعتبر ماذا؟ يعد غبنًا؛ لأن سعره ثابت في عرف الناس. ومن فعل خلاف ذلك عد ممن يضحك على الناس. بخلاف بعض السلع، بعض السلع أسعارها لها حد أدنى وحد أقصى. حد أدنى وحد أقصى. مثل ماذا؟ مثلًا سيارة الأجرة. نعم، مثلًا سيارة الأجرة يقول لك واحد: المشوار الخاص عندنا من الثلاثمائة إلى الأربعمائة. مثلًا، أنا أدري، لكن مثلًا أن المشوار تختلف من مكان إلى مكان، لكن هذا المشوار من الثلاثمائة إلى الأربعمائة. فإذا ركب صاحب رجل غريب مع صاحب أجرة، قال له: بكم؟ قال: أربعمائة. أعطاه ونزل، ثم سأل قالوا: لا يأخذون ثلاثمائة. كيف أخذ منك أربعمائة؟ فإذا رجع إليه فقال: أنت غبنتني. لو قال له: لا، الناس يأخذون ثلاثمائة ويأخذون أربعمائة، وأنا قلت أربعمائة، وأنت ما كسرت، ولا كسر ولو كسرت لنزلت، لكن لما ما كسر أخذت أربعمائة، وهذا حق. فيرجع إلى العرف: إذا كان شأنه صحيح في العرف يأخذون هذا ويأخذون هذا، فليس له حق أن يطالب بالفرق. وإذا كان العرف ينكر ذلك ويجحده، بل العرف يثبت السعر الأول وهو ثلاثمائة، فله الحق أن يطلب الفارق. فهذا هو معنى الرجوع إلى العرف، وأن العرف يحدد هذه الأشياء.