شرح أصول في التفسير للعثيمين 55

شرح أصول في التفسير للعثيمين 55

الدرس في شرح أصول في التفسير للعثيمين 55، الدرس الخامس والخمسون:من:( الإظهار في موضع الإضمار ... 3ـ أن كل كافر فالله عدو له ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مفهوم الإظهار في موضع الإضمار وأصله اللغوي

الأصل في اللغة هو استخدام الضمير للإشارة إلى ما سبق ذكره لأنه أوضح وأوجز، لكن قد يستخدم الاسم الظاهر بدلاً من الضمير في بعض الحالات. الإظهار في موضع الإضمار يخالف الأصل وله فوائد خاصة في البلاغة.

فوائد الإظهار في موضع الإضمار وتطبيقاته

الإظهار في موضع الإضمار يفيد الحكم على مرجعه بما يقتضيه الاسم الظاهر، كما يبين علة الحكم، ويظهر ذلك في الأمثلة القرآنية والاستخدامات اللغوية المختلفة.

حكم الإظهار في مقام الإضمار ودلالته

الإظهار في مقام الإضمار يحقق تعليلاً للحكم وعمومه لكل متصف بالكفر، ويستدل على ذلك من خلال الأمثلة القرآنية التي تذكر عداوة الله للكافرين.

تتمة الكلام عن عداوة الله للكافرين

الآية الكريمة تشير إلى أن الله عدو للكافرين، وهذا يعني أن كل كافر يكون الله عدوًا له، وقد تم تناول هذه النقطة في الدرس.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخنا -رحمه الله تعالى-: لإظهاروا في موضع الإضمار، قال الأصل أن يؤتى في مكان الضمير بالضمير؛ لأنه أبيَن للمعنى، وأخصر للفظ. ولهذا ناب الضمير في قوله تعالى: ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ عن عشرين كلمة مذكورة قبله. وقد مر معنا الكلام على هذا في أوائل هذا المبحث. قال: وربما يؤتى مكان الضمير بالاسم الظاهر، وهو ما يسمى الإظهار في موضع الإضمار. يعني الأصل أن يؤتى في مكان الضمير بالضمير؛ لأنه أبيَن للمعنى. ومعنى أبيَن: يعني أوضح، وأخصر للفظ. فمثلًا: «إن المسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات...» إلى أن قال: «والخاشعين والخاشعات» عشرين كلمة، لو أعاد مرة أخرى، بدلا من أن يقول: «أعد الله لهم»، سيقول: «أعد الله للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات...» تعود الكلمات كلها عشرين كلمة، فأغنى عن عود ذلك بهذا الضمير «أعد الله لهم مغفرة وأجرًا عظيمًا»، فهو أبيَن وأخصر. هذا هو الأصل أن يؤتى بالضمير في موضع الضمير. لكن أراد الشيخ -رحمه الله- أن ينبه على فائدة هي من مباحث البلاغة، وهو أن الإظهار في موضع الإضمار له فوائد، وهذا على خلاف الأصل. قال -رحمه الله-: «وربما يؤتى مكان الضمير بالاسم الظاهر، وهو ما يسمى الإظهار في موضع الإضمار، وله فوائد كثيرة تظهر بحسب السياق». يعني من هذه الفوائد الكثيرة التي يظهر موضع الإضمار، قال: الحكم على مرجعه بما يقتضيه الاسم الظاهر. مثلا: بقوله: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾، الأصل أن يقول: «فإن الله عدو له» أو «عدو لهم»، هذا هو الأصل أن يقول: «فإن الله عدو له» أو «عدو لهم» يكفي. فهذا هو موضع الإضمار في موضع الضمير، لكن أظهر الاسم الظاهر في موضع الإضمار، فأفاد ذلك أولًا الحكم على مرجعه بما يقتضيه الاسم الظاهر. الآن مرجعه ما هو؟ مرجعه: «هو من كان عدوًا لله وملائكته ورسوله وجبريل وميكال»، هؤلاء الذين هم أعداء لله وملائكته ولرسوله وجبريل وميكال، هذا المرجع. فأفاد الحكم على مرجعه بما يقتضيه الاسم الظاهر، فإن كان كفر كان ذلك حكمًا بالكفر على المرجع، أو كان إسلام كان ذلك حكمًا بالإسلام على المرجع، أو كان مدحًا كان ذلك حكمًا بالمدح على المرجع، أو كان ذمًا كان ذلك حكمًا بالذم على المرجع. مثلا: «من جاء إلى بيت زيد فإنه طيب»، إذن أنت الآن حكمت على المرجع، وهو من جاء إلى بيت زيد بأنه طيب، هذا مدح. أو العكس: «من جاء إلى بيت زيد فإنه خبيث»، مثلا أو عدو خبيث أو نحو ذلك. فالشاهد أن الحكم يرجع إلى مرجعه. وسيأتي -إن شاء الله- في المثال. قال ثانيًا: بيان علة الحكم. يعني لماذا حكم بهذا الحكم؟ بهذا الإظهار ظهر التعليل، فالاسم الظاهر أبان العلة التي لأجلها كان ذلك الحكم. فمثلا في هذه الآية: كون أن الله عدو له لماذا؟ لأنه كافر، وكافر لفعله الذي سبق بعداوته لله ولملائكته ورسله وجبريل وميكال. قال ثالثًا: عموم الحكم لكل متصف بما يقتضيه الاسم الظاهر. عموم الحكم لكل متصف بما يقتضيه الاسم الظاهر. المراد بالاسم الظاهر الذي جاء مكان الإضمار، مثل: الكفر أو الكافرين في هذا الموضع الذي كان مكانه «عدو لهم» أو «عدو له». قال: مثال ذلك قول الله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾، ولم يقل: «فإن الله عدو له». فأفاد هذا الإظهار أولًا الحكم بالكفر على من كان عدوًا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال، وهذا هو معنى الحكم على مرجعه بما يقتضيه الاسم الظاهر. فالاسم الظاهر هنا «للكافرين» هذا هو. قال ثانيًا: أن الله عدو لهم لكفرهم، وهذا هو بيان علة الحكم، بيان أن العداوة لهؤلاء كان بسبب كفرهم. من أين علمنا؟ من الإظهار في موضع الإضمار. قال ثالثًا: أن كل كافر فالله عدو له. يعني أن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا. فإذا وجد هذا الوصف، فإذا وجد هذا الحكم. فالكفر ليس فقط يكون بالعداوة لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال، لا، بل الكفر يكون بأشياء أخرى، يكون بأشياء أخرى، تارك الصلاة مثلا كافر، فالله عدو له. من أين علمنا؟ من هذه الآية: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾ أن كل كافر فالله عدو له. طيب نكتفي بهذا، ونترك الباقي لدرس لاحق. وإلى هنا، والله تعالى أعلم.