شرح أصول في التفسير للعثيمين 24

شرح أصول في التفسير للعثيمين 24

الدرس في شرح أصول في التفسير للعثيمين 24، الدرس الرابع والعشرون : من : ( المرجع في تفسير القرآن ... للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في تفسير القرآن بالقرآن وبالسنة

يبدأ الشيخ ابن عثيمين رحمه الله بتوضيح أهمية تفسير القرآن بالقرآن أولاً ثم بالسنة النبوية، مستشهدًا بآيات قرآنية وأمثلة من السنة النبوية. يبين أن القرآن يفسر بعضه بعضًا وأن السنة النبوية تلعب دورًا حاسمًا في توضيح معاني القرآن.

تفسير القرآن بالسنة النبوية وأمثلة من القرآن

يشرح النص أهمية تفسير القرآن بالسنة النبوية، ويضرب أمثلة من القرآن الكريم مثل تفسير أولياء الله في سورة يونس. كما يبين أن السنة تفسر القرآن بشكل أوضح وأشمل، مستشهدًا بآيات قرآنية وأحاديث نبوية.

تفسير آية الحسنى والزيادة ودراسة أحاديثها

يناقش المقطع تفسير آية الحسنى والزيادة، ويبين إجماع أهل السنة على أن الزيادة تعني النظر إلى وجه الله تعالى. كما يدرس الأحاديث الواردة في هذا السياق ويحلل أسانيدها ودرجة صحتها، مما يعزز فهم هذه الآية.

ختام الدرس وتأكيد أهمية تفسير السنة للقرآن

يلخص المقطع أهمية تفسير السنة للقرآن ويشير إلى اكتفاء الدرس الحالي، مع الإشارة إلى استكمال الموضوع في درس لاحق. يؤكد على الدور الحاسم للسنة النبوية في فهم وتفسير القرآن الكريم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخنا أبو عبد الله محمد بن صالح العثيمين، رحمه الله تعالى: قال المرجع في تفسير القرآن: يرجع في تفسير القرآن إلى ما يأتي أولًا: كلام الله تعالى، فيفسر القرآن بالقرآن؛ لأن الله تعالى هو الذي أنزله، وهو أعلم بما أراد به. ولذلك أمثلة منها قوله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾، فقد فسر أولياء الله بقوله في الآية التي تليها: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾. وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ﴾، فقد فسر الطارق بقوله في الآية الثانية: ﴿النَّجْمُ الثَّاقِبُ﴾. وقوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾، فقد فسر دحاها بقوله في الآيتين بعدها: ﴿أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا﴾. هذا الفصل جعله رحمه الله تعالى في الكلام على تفسير القرآن، وأنه يرجع في تفسير القرآن إلى هذه الخصال التي سيدكرها. ابتدأ بكلام الله تعالى، وليس ذلك معناه أنه يبتدأ به، ولكن لأنه أقرب ولأنه أولى. فالقرآن يفسر القرآن. وليس معناه أننا ننظر في القرآن أولًا، فإن لم يكن فبالسنة، لا، بل القرآن والسنة سواء في تفسير القرآن. قال النبي عليه الصلاة والسلام، كما روى بعض أهل السنة في إسناد حسن: «ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه». في رواية: «لأني أوتيت الكتاب ومثله معه». فالقرآن والسنة يفسر القرآن على وجه واحد، بل السنة تفسر القرآن أكثر من القرآن بالقرآن. ثم ضرب رحمه الله تعالى لذلك أمثلة. أولها قوله جل وعلا: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾، فإن أولياء الله اختلف في تفسيرهم. خالف معظم من لم يدري ولم يعلم، أو من درى وعلم ولكنه لهوى أراد أن لا يدري ولا يعلم. والصحيح الذي دلت عليه الأدلة الشرعية أن الولي قد فسر بالآية التي بعده في قوله: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾. «ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، الذين آمنوا وكانوا يتقون»، فالذين آمنوا وكانوا يتقون هم الأولياء. ولهذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله تعالى: «من كان مؤمنًا تقية فهو لله وليًا». فإذن، وصف الولاية يأتي بهذين الوصفين، فكلما استكملت معنى الولاية. فليس من شرط الولي أن تظهر على يديه خوارق العادات، كما يظن المتصوفة. وليس كل من ظهرت على يديه خوارق العادات فهو ولي. فمن الأول الصحابة، رضي الله تعالى عنهم وارضاهم، منهم العشر المبشرين بالجنة، هم من أولياء الله إن شاء الله، ومع ذلك ليس جميعًا ظهرت على يديهم خوارق عادات. ومن المسألة الثانية: أنه ليس كل من ظهرت على يديه خوارق عادات فهو من أولياء الله. بعض السحرة والمشعوذين والكهنة، فإنهم تظهر على أيديهم خوارق عادات لا تظهر على أيدي كثير من الصالحين. فإذا هذا يدل أنه من أولياء الله، الجواب: لا. فإنه قد ظهر مثل ذلك عند بعض الكفرة، بل كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله تعالى: «بعض الكفرة والزنادقة من عبدة الأوثان والأصنام، ومن كفرة الهند واليونان، يصلون إلى بعض خوارق العادات ما لا يصل إليه هؤلاء المتصوفة». فهل يدل ذلك على زيادة كرامة وولاية عند هؤلاء؟ الجواب: لا. ولهذا لما اضطر بعض غلاة المتصوفة على هذه القاعدة، صاروا يلتزمون بهذا اللازم. كيف يلتزمون بهذا اللازم؟ جعلوا أن هؤلاء الكفار كذلك هم من أولياء الله، حتى ولو كان كافرًا. بل جعلوا الكلب والخنزير ربما إله، تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا. وهذا لترابط وتداخل عقائدهم الفاسدة بعضها ببعض. وضرب مثالًا ثانيًا، وهو في قوله جل وعلا: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ﴾، فقد فسر بالقرآن في الآية التي بعدها: ﴿النَّجْمُ الثَّاقِبُ﴾. فإن النجم الثاقب هو الطارق الذي ذكره ربنا سبحانه وتعالى. وهكذا كذلك الآية الثالثة، وكلها ظاهرة. وأراد بهذه الأمثلة أن يبين أن القرآن يفسر بعضه بعضًا. ومما يؤكد ذلك ما جاء في الصحيحين: أنه لما نزل قول الله جل وعلا: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾، فشقت هذه الآية على الصحابة، رضي الله تعالى عنهم. فقالوا: أينا لم يلبس إيمانهم بظلم؟ ظنوا أن الظلم هي المعصية. فقالوا: من هذا الذي يسلم من المعصية أو يسلم من الخطأ؟ فبين لهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن تفسير هذه الآية بما ذكر في سورة لقمان: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾. فالقرآن يفسر بعضه بعضًا. وهذا كذلك ما علمه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال رحمه الله تعالى ثانيًا: كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيفسر القرآن بالسنة؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم مبلغ عن الله تعالى، فهو أعلم الناس بمراد الله تعالى بكلامه. ولذلك أندله منها كذلك الثاني: أن السنة تفسر القرآن. وقد سبق معنا قوله عليه الصلاة والسلام الذي جاء بحديث المقدام بن معدي كرب: «ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه». قال: ولذلك أمثلة منها قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَالزِّيَادَةُ﴾، فقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم الزيادة بالنظر إلى وجه الله تعالى، فيما رواه ابن جرير وابن أبي حاتم صريحًا من حديث أبي موسى وأبي بن كعب. ورواه ابن جرير من حديث كعب بن عجرة. وفي صحيح مسلم عن صهيب بن سنان عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث قال فيه: «فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل». ثم تلاها بالآية: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَالزِّيَادَةُ﴾. مثل رحمه الله تعالى بهذا المثال في بيان أن السنة تفسر القرآن. للذين أحسنوا الحسنى والزيادة، فسرت الزيادة بأنها النظر إلى وجه الله تعالى. وذكر لذلك أحاديث. وهذه الأحاديث بعض أهل العلم تكلم في صحتها. ولكن أهل السنة لم يختلفوا في تفسير هذه الآية بهذا المعنى: أن الزيادة هي النظر إلى وجه الله تعالى. ما خالف بذلك إلا المبتدعة. لأجل أن ننتبه أنه ليس كلما ضعف الحديث ضعف القول، لا؛ لأنه قد يثبت من أوجه أخرى. ما أن الحديث كما سيأتي بمجموع طرقه يصلح أن يكون حسنًا، فيثبت بذلك هذا المعنى. أما الحديث الأول، وهو حديث أبي موسى الذي رواه ابن جرير، ففيه علتان. العلة الأولى: أبان بن أبي عياش، وهو متروك. والعلة الثانية: أنه جاء هذا الحديث من رواية ابن وهب عن شبيب، وهو ابن سعيد التميمي. وفي رواية ابن وهب عن شبيب مناكير، كما ذكر في ترجمته. وأما حديث أبي بن كعب الذي أشار إليه رحمه الله تعالى، فإنه كذلك فيه ضعف؛ لأنه ورد من رواية عمر بن سلمة التنيسي الدمشقي عن زهير، وهو ابن محمد التميمي. وفي روايته عن زهير أباطيل، كما قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى. ومنهم من جعل رواية الشاميين عن زهير غير مستقيمة. وعمر شامي فهو دمشقي، ففيه ضعف كذلك. لكن ضعفه كما رأينا ليس بالشديد. وقول أحمد فيه أباطيل لا يعني أن كلها أباطيل. والثالث: حديث كعب بن عجرة، فهذا الحديث كذلك فيه إبراهيم بن المختار، وهو متكلم فيه. وقد قال ابن حبان رحمه الله تعالى: «أن رواية ابن حميد عن إبراهيم هذا تتقى أو تجتنب». وهذا الحديث ورد من رواية ابن حميد عن إبراهيم، فهي كذلك فيها ضعف، لكن ضعفها ليس بالشديد. وهكذا عنعنة ابن جريج. والحديث الثالث: حديث صهيب الذي في صحيح مسلم. وكما يعلم في إخراج الإمام مسلم له تصحيح له، وأنه على شرطه في الصحة. وقد انتقده بعضهم بالوقف. ولكن هذا الحديث مع ما سبق يؤيد هذا المعنى، وهو أن الآية تفسر بهذا التفسير. بل جاء عن جماعة من الصحابة، منهم أبو بكر وحديثة وأبو موسى وابن عباس وغيرهم، رواه ابن جرير وغيره: أن تفسير الآية على هذا الوجه: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَالزِّيَادَةُ﴾، أنه النظر إلى وجه الله تعالى. والمتقرر في علم الأصول وأصول التفسير، كما سيأتي إن شاء الله: أن تفسير الصحابي للآية يعد في حكم المرفوع. ولكن الصحيح أنه بشرط، قال الحاكم رحمه الله تعالى: «تفسير الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل له حكم المرفوع إذا فسر الصحابي شيء من القرآن، وله شواهد تؤيده». فإنه له حكم المرفوع. وزاد الحافظ ابن حجر، قال: «أن لا يكون مما له مجال للرأي فيه، وأن لا يكون كذلك في شيء نقل عن العرب؛ يعني فيكون ذلك أخذه الصحابي من لغة العرب». وهذا الذي في أيدينا الآن لا هو من الأول ولا هو من الثاني. فلا مجال للاجتهاد به، ولا علم في لسان العرب أن الزيادة النظر إلى وجه الله تعالى. وعلم أن هذا الصحابي أو هؤلاء الصحابة ما قالوا بذلك إلا فيما سمعوه عن النبي عليه الصلاة والسلام. كيف؟ وجاءت شواهد ذلك كثيرة من الكتاب ومن السنة تؤيد هذا المعنى. فالخلاصة: هذا الذي ذكره رحمه الله تعالى من المعاني الصحيحة التي فيها تفسير السنة للقرآن. طيب، نكتفي بهذا القدر، ونكمل إن شاء الله بدرس لاحق. والله تعالى أعلم.