الدرس في شرح أصول في التفسير للعثيمين 45، الدرس الخامس والأربعون:من(والتاء مثل قوله تعالى تالله لتسلن عما كنتم تعملون ...وقد يحذف العامل وهو كثير مثل قوله تعالى ثم لتسلن يوميئد عن النعيم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
شرح أحرف القسم في اللغة العربية، مع التركيز على التاء وخصائصها واستخدامات أحرف القسم المختلفة. يتناول المقطع أحرف القسم المشهورة مثل التاء والواو والباء.
يتناول المقطع أحرف قسم أخرى مثل الهمزة والها، ويشرح أوجه استخدامها المختلفة. كما أوضح أن المقسم به قد يذكر مع العامل أو وحده.
يوضح المقطع أن القسم قد يكون موجودًا حتى وإن لم يظهر في الجملة، ويشير إلى أن الأصل هو ذكر المقسم عليه، ويعطي مثالًا من القرآن الكريم.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: «قال والأصل ذكر المقسم به وهو كثير كما في الأمثلة السابقة، هذا قرأت لقبله التاء، ما قرأت التاء». طيب، قال: «والتاء مثل قوله تعالى: ﴿تَاللَّهِ لَتَسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ﴾» ويحدث معها العامل وجوبًا، ولا يليها إلا اسم الله أو رب، إلا اسم الله -أي لفظ الجلالة الله- أو رب، مثل: «تربي الكعبة عندي ورب الكعبة»، صوابه: «تربي الكعبة لا أحجن إن شاء الله». هذا هو الحرف الثالث من أحرف القسم، وهو كما قال رحمه الله تعالى: يحدث معها العامل وجوبًا، ولا يليها إلا اسم الله أو رب، يعني أنه مختص بالدخول على ألفاظ الجلالة. ومثله «الرحمن»، فقد سمعت: «الرحمن، وسمعت ربي، وسمعت رب الكعبة، وسمعت الله». ومنه قول الله جل وعلا: ﴿تَاللَّهِ لَتَسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ﴾، وقوله: ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾، وقوله: ﴿تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾، وغير ذلك من الآيات. فبهذا نعلم أن التاء مختصة بالدخول على ألفاظ الرب سبحانه وتعالى، من لفظ الجلالة ونحوها من الأسماء التي سمع فيها. وقوله: «أن يحدث العامل معها وجوبًا»، هذا هو الأصل في أحرف القسم أن عاملها يحدث، إلا أن الباء -كما مر معنا- خصت بظهور العامل. الباء خصت بجواز ظهور العامل، وذلك كما قال بعضهم: إن الباء تميزت عن بقية أحرف القسم بأمور، وهذه الأمور التي تميزت بها افترقت عن غيرها. قيل: لأنها الأصل، وقيل غير ذلك. أول هذه الأمور أن عاملها يظهر، العامل يظهر، مثل: «أحلف بالله». وثانيها: أنه يجوز أن تدخل على مضمر، كما مر معنا، تقول مثلاً: «بك لأجتهدن يا رب»، فدخلت على الضمير، ولم تدخل على الاسم الظاهر، بخلاف الباء، الواو والتاء، فإنها لا تدخل إلا على الاسم الظاهر. أما الباء فإنها تدخل على الضمير. والثالث أنها كذلك تحلف بها على إنسان، ويؤتى بها بالحلف على إنسان، أو يقال: يؤتى بها على وجه السؤال، فتقول مثلاً: «بالله إلا زرتني»، «بالله إلا زرتني». وهذا يفسر السبب الذي لأجله يظهر العامل فيها، فإن العامل يظهر في الباء لأنه خص بأوجه ليس في غيره. وذكر هذا صاحب شرح الكافية، وهو الرضي، وهكذا كذلك ابن سيدة في المخصص وغيرهما. وقوله رحمه الله: «مثل ورب الكعبة لا أحجاً»، قلنا: ليس هذا خاصًا بلا ضرب، بل هي في «الله» و«ترب الكعبة» و«تربي». وسمع كذلك «ترحمن»، كما نقل ذلك غير واحد من أهل اللغة، وأشار الرضي في شرحه إلى ذلك، ونقله عن الأخفش وغيره. وهكذا كذلك نقل ابن عقيل في شرحه معنى ذلك. وبهذا انتهى الشيخ رحمه الله من ذكر أحرف القسم الثلاثة المشهورة. وهناك أحرف قسم أخرى، من هذه الأحرف الهمزة مفردة أو ممدودة، وخصت بلفظ الجلالة، وهي التي يسميها بعض المغاربة «همزة الاستفهام»، مثل قول النبي عليه الصلاة والسلام بحديث أبي سعيد: «ألله ما أجلسكم إلا ذاك؟» فهذه الهمزة هي همزة القسم، وهي كذلك متضمنة لمعنى الاستفهام، متضمنة لمعنى الاستفهام. كما أن التاء في «تالله» يفيد القسم، وفيه معنى زائد، وهو التعجب، فلذلك لا تدخل التاء غالبًا إلا على ما فيه معنى التعجب، فتقول: ﴿تَاللَّهِ لَتَسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ﴾، وهكذا: ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾، ونحو ذلك. وهكذا كذلك من أحرف القسم «الها» مفردة أو بألف. وذكر أهل اللغة أن لها أربعة أوجه. الهمزة ذكر فيها وجهان: إما همزة مفردة «ألله ما أجلسكم إلا ذاك؟» أو ممدودة «آلله ما أجلسكم إلا ذاك؟» كما مر معنا في حديث مسلم عن أبي سعيد رضي الله عنه. وهكذا كذلك «الها» لها أوجه، وذكر أهل اللغة أن لها أربعة أوجه، فتقول: «هألله»، وهي «ها» «هألله»، نعم «هألله»، وهي «ها» متضمنة لمعنى التنبيه، هي «ها» القسم ومتضمنة لمعنى التنبيه. فيجوز أن تقول «هألله»، «ها» مفردة قبل لفظ الجلالة، ويجوز أن تمد «الها» فتقول «هآلله» بعد «ها» ممدودة همزة، ويجوز كذلك أن تمد «الها» وبعدها لفظ الجلالة كاملة بألفها «هآلله» -يعني همزتها همزة وصل- هذه ثلاثة أوجه. والرابعة بمد «الها» وإدخال الهمزة في اللام «هالله». وهذه أربعة أوجه أشار إليها أهل اللغة، ونبه على ذلك في «الكواكب» -أي صاحب الكواكب- على هذه الأوجه الأربعة. فإذن أحرف القسم المشهور ثلاثة، وضاف بعضهم اثنان. وسبب عدم إضافتها أن بعض أهل اللغة يرون أنها ليست بأحرف قسم، فيزعمون أن الهمزة للاستفهام، و«الها» للتنبيه، وأن حرف القسم محذوف. والصحيح أنها أحرف قسم ضمنت معنى الاستفهام والتنبيه. وكما أن هذه أحرف القسم المشهورة، فكذلك ننتبه إلى ما زعم أنه من أحرف القسم وليس من أحرف القسم، مثل «أيم الله»، «أيم الله»، فإنها ليست من أحرف القسم، بل الصحيح أنها يؤتى بها للابتداء وتأكيد الكلام، فهي تكون مبتدأ محذوف الخبر، وتقدير الكلام: «وأيم الله قسمي»، «وأيم الله قسمي»، أو «وأيم الله قسمي». قال رحمه الله تعالى: «والأصل ذكر المقسم به وهو كثير كما في الأمثلة السابقة»، أي المقسم به مع العامل. والباء -كما مر- كما مر معنا الآن، تقول ماذا مثلاً: ﴿تَاللَّهِ لَتَسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ﴾، فهنا ذكر المقسم به وهو لفظ الجلالة مع العامل قبله في الباء، وبدون العامل في الواو والتاء -يعني الذي تعلق به هذا القسم-. قال: «وقد يحدث وحده»، مثل قولك: «أحلف عليك لتجتهدن»، وهكذا كذلك قد يحدث وحده -يعني المقسم به- «أحلف عليك لتجتهدن»، فإذا حدث -إذا حدث- كيف تعرف أن فيه أو في هذا الموضع قسم؟ تعرف من الفعل الذي ذكر يشير للقسم «أحلف وأقسم»، فإنك تعرف من هذا أن هناك قسمًا. قال: «وقد يحدث مع العامل وهو كثير»، مثل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾. وهذا الذي قد يشكل إذا حدث مع العامل، فكيف تعرف أنه أوجد في هذا الموضع قسم؟ تعرف بأمرين: الأمر الأول وجود التأكيد في الجملة، والوجه الثاني وجود اللام، فإنه إذا حدث القسم وعامله فإن الجواب يقترن كثيرًا باللام، يقترن كثيرًا باللام، وهي اللام الموطئة تنبيهًا على القسم المقدر، مثل هنا: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ﴾، تقديره: «ثم والله لتسألن»، «ثم والله لتسألن يومئذ عن النعيم». وهكذا كذلك مثل: «وإن أطعتموهم إنكم لمشركون»، «وإن أطعتموهم والله إنكم لمشركون»، فهنا يقترن الجواب باللام. وقد لا يقترن باللام، إذا لم يقترن باللام فإنه يعلم بالتوكيد، يعلم بوجود التوكيد فيه. والمراد من هذه التنبيهات أن يبين الشيخ رحمه الله تعالى أنه قد يأتي القسم ولا يظهر، فليس معناه أنه لا وجود للقسم، بل القسم موجود. قال: «والأصل ذكر المقسم عليه وهو كثير»، مثل قوله تعالى: ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ﴾. طيب، هذا نتركه لأنه له أوجه ويحتاج إلى بسط، فنتركه إن شاء الله للدرس اللاحق لانتهاء الوقت. والله تعالى على شكرا.