الدرس في شرح أصول في التفسير للعثيمين 7، الدرس السابع : من : ( فوائد معرفة أسباب النزول ... فاستبان الأمر لرسول الله ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يبدأ المؤلف بتوضيح أهمية معرفة أسباب نزول الآيات القرآنية وتأثيرها في فهم الدين. يشير إلى أن معرفة أسباب النزول تؤدي إلى فوائد عديدة.
يتناول المقطع دلالة نزول القرآن من عند الله تعالى من خلال الإجابة عن أسئلة اليهود وأهمية التثبت في الأخبار. يبرز أهمية الرضا بالإيمان وعدم الرضا بالكفر.
يؤكد النص على أهمية تبرئة المسلم نفسه من التهم والمنكرات، ويستشهد بحديث النبي حول جيش الكعبة، ويبين أن من يجلس مع أصحاب المنكرات ولا ينكرها يلحق بهم.
يُعبر المقطع الأخير عن ختام البرنامج وتوجيه دعوة للاشتراك في القناة. يُظهر امتنانًا لله ويشجع على متابعة المحتوى المقدم.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. مرة معنا في الدرس الماضي أن القرآن ينقسم باعتبار نزوله إلى قسمين: القسم الأول السببي، والقسم الافتدائي. فما هو السببي؟ نعم، والافتدائي الذي لا يعلم له سبب نزول، الذي لا يعلم له سبب نزول. طيب، ولو كان معنى يدل على أن قد يكون له سبب، يعني ليس يقين والسبب. قلنا أنه ينقسم في القسمين: منه ما يدل المعنى صريحًا أن له سبب، ولو كان لم يرد في السنة ذكر السبب، ومنه ما دلت السنة أو جاء عن الصحابة بيان أن هذه الآية لها سبب. طيب، قال المؤلف رحمه الله تعالى: فوائد معرفة أسباب النزول. الآن انتقل رحمه الله إلى معرفة ذكر أسباب النزول؛ لأجل أن يستفيد القارئ في هذا الباب، وفي هذا الفصل الحكم التي لأجلها أوردت أسباب النزول وذكرها العلماء، وكذلك يستوعب الفوائد التي ذكر أهل العلم. والمؤلف رحمه الله تعالى ذكر في هذا الكتاب أهم ما يذكر من الفوائد. قال رحمه الله تعالى: معرفة أسباب النزول مهمة جدًا؛ لأنها تؤدي إلى فوائد كثيرة. منها أولًا: بيان أن القرآن نزل من الله تعالى. وذلك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يسأل عن الشيء فيتوقف عن الجواب أحيانًا حتى ينزل عليه الوحي، أو يقف عليه الأمر الواقع فينزل الوحي مبينًا له. وهذا الأمران أن القرآن نزل من الله تعالى، ويدل على ذلك أمران. الأمر الأول: أن النبي عليه الصلاة والسلام يتوقف، يسأل عن الشيء فلا يكون له جواب فيتوقف. وسيأتي مثاله. وأحيانًا يقف عليه الأمر، فكذلك يبينه الله عز وجل. يعني شيء من الغيب وقع في زمانه وفي عصره لا يعرفه النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأنه لا يعلم الغيب، فيبينه ربنا جل وعلا له وللمسلمين عمومًا، فيكون في ذلك كشف بعض الغيب. أما الأول، قال رحمه الله: مثال الأول قوله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾. ففي صحيح البخاري عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «أن رجلا من اليهود قال: يا أبا القاسم، ما الروح؟ فسكت. وفي لفظ: فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرد عليهم شيئًا. قال: فعلمت أنه يوحى إليه، فقمت مقامي. فلما نزل الوحي قال: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ الآية». ومعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان عنده علم، فأنزل الله عز وجل في ذلك علمًا، فأجاب اليهود بما سألوه. وفي هذا كما سبق بيان وتأكيد أن القرآن نزل من عند الله تعالى، ووجه الدلالة فيه ظاهرة. قالوا: مثال الثاني قولُهُ تعالى: ﴿يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾. ففي صحيح البخاري «أن زيد بن أرقم رضي الله عنه سمع عبد الله بن أبي -رأس المنافقين- يقول ذلك». يعني يقول هذه المقولة، قال: يريد أنه لأعز ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أصحاب الأذل. «فأخبر زيد عمه بذلك، فأخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، فدعى النبي صلى الله عليه وسلم زيدًا». وفي هذا أهمية التثبت في الأخبار. عم زيد ثقة، وهو من الصحابة، ومع ذلك دعى النبي عليه الصلاة والسلام زيدًا ليسمع منه مباشرة ليتثبت. قال: «فأخبروه بما سمع، ثم أرسل إلى عبد الله بن أبي وأصحابه فحلفوا ما قالوا». يعني ما قالوا هذه المقولة، «فصدقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تصديق زيد في هذه الآية، فاستبان الأمر لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم». يعني أنهم من المنافقين. وقوله: ﴿يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ ذكر لفظ الجماعة؛ لأن هذه مقولة القائل، ومن كان مع القائل ممن أقر هذا القول، واستدل بمثل هذه الآية أهل العلم على أن الراضي بالكفر كافر، وأن المقر للكفر يلحقه هذا الحكم. فلا بد أن يتبرأ من الكفر من كان قد وقع في موضع يدل على أنه راضي بالكفر. فلا يشارك الإنسان أهل الكفر على كفرهم، ولو كان ذلك بتكثير سوادهم والجلوس في مجالسهم، وهكذا أهل المعاصي وأهل الفسوق وأهل الفجور وغير ذلك؛ لأنه لأن الرجل يلحق حكمه بحكمهم. بل إن الله عز وجل بيّن لنا هذا المعنى في آيات أخرى كثيرة. ولو كان الرجل غير راضي، لكنه يلحق الحكم في الدنيا وفي الآخرة. ماذا أمره إلى الله؟ آمن. يدخل لنا دليل من القرآن؟ نعم. قصة أصحاب السبت، فالله عز وجل قصة ثلاثة أقوام: طائفة أنكرت المنكر، وطائفة فعلت المنكر، وطائفة سكتت. فذكر الله عز وجل حكم الذين فعلوا المنكر، وحكم الذين أنكروا المنكر، ولم يذكر حكم الذين سكتوا عن هذا المنكر. حتى قال أهل العلم: السكوت عنهم لا يدل على النجاة. فأنجى الله عز وجل الذين ينهون عن السوء. طيب، وأولئك ذكر العذاب لهم. والذين سكتوا وما كانوا ينهون عن السوء ما ذكر حكمهم. ما ذكر حكمهم. فقال أهل العلم: وليس هذا إلا إشارة إلى أنهم لم يكونوا من الناجين؛ لأن الذين نجوا فقط من الذين كانوا ينهون عن السوء هم الذين نجوا. ويؤيده أدلة أخرى. مثل قول النبي عليه الصلاة والسلام للصيحين في حديث عائشة: «يضرب جيش الكعبة حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض يقصف بأولهم وآخرهم». قالت عائشة: يا رسول الله، يقصف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم؟ قال عليه الصلاة والسلام: «يقصف بأولهم وآخرهم، ثم يبعثون على نياتهم. من كانت نيته حسنة جوزي بنيته، ومن كانت نيته سيئة جوزي بسيئته». وجرمه في ذلك أنه رضي لنفسه أن يكون مع أهل الإجرام. رضي لنفسه أن يكون مع أهل الإجرام. الشاهد من هذا: أنه لا ينبغي لمسلم يقع في موضع تهمه إلا ويبرئ نفسه من ذلك، ويعمل الواجب الشرعي بهذا. إما أن يعتزل ذلك المجلس، أو ينكر هذا المنكر، أو كذلك يفعل ما يقتضي تبرئة نفسه بينه وبين الله وبينه وبين الناس. وهذا واجب شرعي، واجب شرعي دفع التهم والمواضع التهم. هذا نبينا عليه الصلاة والسلام، وهو رسول الله يوحى إليه، وهو عليه الصلاة والسلام مع ذلك رد مرة بعض زوجاته حين جاءت تزوره ومعتكف، فأراد أن يردها إلى أهلها. يردها إلى بيتها. فلما كان ذلك في الليل ورآه بعض الصحابة، خاف أن يقلب في قلبيهما شرًا. فقال: «على رسلكما، إنها صفية». قالوا: استغفر الله يا رسول الله. فقال: «إني خشيت أن يقلب الشيطان في قلوبكم شرًا». خشيت أن يقلب الشيطان في قلوبكم شرًا. فكيف إذا قال الرجل مقولة الكفر أو فعل فعل الفسوق والمجون وصاحبه في مجلسه وأقره على قوله؟ من يجلس؟ ولهذا كذلك في الآية التي سبقت، أهل العلم قالوا: ولو كان القائل واحد، لكن الآية نزلت بلفظ الجماعة؛ لأن من أقر هذه المقولة ولم ينكرها ولم يتبرأ منها ألحق بها. ﴿لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾. قال رحمه الله تعالى: ومثال الثاني قوله تعالى: ﴿يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ﴾. طيب، هذا قرأنا. قال: ثم أرسل إلى عبد الله بن أبي وأصحابه فحلفوا ما قالوا، فصدقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تصديق زيد في هذه الآية، فاستبان الأمر لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. والشاهد من هذا: أن هذا هو النوع الثاني؛ إذ أن هذه القضية ما علم النبي عليه الصلاة والسلام بستيقين. ولو كان بقلبه ربما يكون تصديقًا للمؤمن، وكذلك شك في قول المنافق، لكنه ما يستطيع يجزم ذلك. لا يعلم الغيب. فأنزل الله عز وجل قرآنًا يكشف له بعض ما لم يعلم من الغيب. وهذا هو قوله: «أو يخبر عليه الأمر الواقع فينزل الوحي مبينًا له». يعني مبينًا هذا الأمر الواقع. وهذا كله تأكيد أن القرآن نزل من عند الله عز وجل. طيب، نكتفي بهذا، ونكمل إن شاء الله ما تبقى في الدروس اللاحقة. وإلى هنا والحمد لله رب العالمين. اشتركوا في القناة.