شرح أصول في التفسير للعثيمين 30

شرح أصول في التفسير للعثيمين 30

الدرس في شرح أصول في التفسير للعثيمين 30، الدرس الثلاثون: من: (ترجمة القرآن ... من غير أن يترجم التركيب كله فلا بأس). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تعريف الترجمة وأهميتها في فهم القرآن

يبدأ الشيخ بتعريف الترجمة لغة واصطلاحا، ويشرح أهمية ترجمة القرآن للناس الذين لا يتحدثون العربية. هذا يشمل توضيح أن الترجمة هي التعبير عن الكلام بلغة أخرى.

أنواع الترجمة للقرآن وبيان حكمها

يناقش المقطع أنواع الترجمة للقرآن، الحرفية والمعنوية، ويبين حكم كل نوع منها، مشيرا إلى أهمية الترجمة المعنوية في فهم معاني القرآن.

شروط وجواز الترجمة الحرفية للقرآن

يتناول هذا الفصل شروط الترجمة الحرفية للقرآن، ويخلص إلى استحالة تحقيقها لاختلاف اللغات وتراكيبها، وعدم جوازها إلا في تفسير كلمات غريبة معينة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخنا أبو عبد الله محمد بن صالح العثيمين، رحمه الله تعالى: ترجمة القرآن. قال الترجمة لغة تطلق على معاني ترجع إلى البيان والإيضاح، وذلك أن اختلاف المبنى يدل على اختلاف المعنى، فالترجمة ليست هي البيان، وليست هي الإيضاح، ولكن معناها معنى قريب من معنى البيان والإيضاح. قال رحمه الله تعالى: وفي الاصطلاح، التعبير عن الكلام بلغة أخرى. وهذا إذا كانت الترجمة للجمل. وإذا كانت الترجمة للألفاظ أو بعض الكلمات الغريبة، كما سيأتي الكلام عليه إن شاء الله، فنقول: هو التعبير عن الألفاظ بلغة أخرى؛ لأن الترجمة على نوعين: ترجمة حرفية لفظية، وترجمة معنوية تفسيرية، كما سيأتي إن شاء الله الكلام عليها. وهذا التعبير أحسن من قول بعضهم: أنها نقل الكلام إلى لغة أخرى؛ لأنه بالحقيقة لم يحصل نقل للغة الأصل، بل اللغة الأصل باقية على ما هي عليه، وإنما حصل تعبير لها بلغة أخرى، فهذا أدق وأحسن وأسلم من قول بعضهم: أنه نقل للكلام من لغة إلى لغة أخرى. قال رحمه الله تعالى: وترجمة القرآن، التعبير عن معناه بلغة أخرى. كذلك إذا كان في الاصطلاح الترجمة التعبير عن الكلام بلغة أخرى، فترجمة القرآن هو التعبير عن معناه بلغة أخرى. ومن حكمة الله عز وجل أن أنزل القرآن بلسان عربي مبين، كما قال جل وعلا: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾، وكما قال سبحانه: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾. ولما كان ذلك، كان يحتاج من لا يعرف اللسان العربي إلى أن يفسر له هذا القرآن حتى تصل إليه رسالة هذا الرسول الذي أرسل إلى الناس كافة، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾، وكما قال جل وعلا: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾. فكيف يفهم من لا يعرف اللسان العربي؟ فإنه يحتاج لتفسير. والله جل وعلا يقول: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾، فلابد أن يصل إليهم رسالة هذا الرسول الذي أرسل إليهم، إما بلفظه الذي أنزل إليه وأوحي به، وهو القرآن باللسان العربي المبين، والسنة كذلك، وإما بمعناه حتى يعرفوا ما دعوا إليه. قال رحمه الله: والترجمة نوعان: أحدهما ترجمة حرفية، وذلك بأن يوضع ترجمة كل كلمة بإزائها، يعني أن تفسرها باللغة التي تفسرها بها. والثاني ترجمة معنوية أو تفسيرية، وذلك بأن يعبر عن معنى الكلام بلغة أخرى، من غير المراعاة للمفردات والترتيب. قال: مثال ذلك قول تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾، فالترجمة الحرفية أن يترجم كلمات هذه الآية كلمة كلمة، فيترجم "إنا" ثم "أنزلناه" ثم "في" ثم "ليلة" ثم "القدر". وهذه الترجمة الحرفية كما سيأتي معنا منعها كثير من أهل العلم؛ لأنها سبب للتقصير في اللفظ، وربما كذلك تغيير في المعنى. قال رحمه الله: وترجمة المعنوية، أن يترجم معنى الآية كلها بقطع النظر عن معنى كل كلمة وترتيبها. وهي قريبا معنى التفسير الإجمالي. وهذا الثاني يجوز قول جمهور أهل العلم أنه يجوز إذا احتيج إليه. قال رحمه الله: حكم ترجمة القرآن. الترجمة الحرفية بالنسبة للقرآن الكريم مستحيلة عند كثير من أهل العلم؛ لأنه يشترط بهذا النوع من الترجمة شروط لا يمكن تحققها معها. قال: أولا: وجود مفردات في اللغة المترجم إليها بإزاء حروف اللغة المترجم منها. وهذا لا يوجد؛ بل لا يوجد الحروف. لو أردنا أن نجد حروف في اللغة المترجم إليها بمثل حروف في اللغة العربية، ما وجدنا. يوجد في الحروف العربية حروف لا توجد في اللغة الأخرى، فمثلا حرف الضاد مما تميزت به اللغة العربية، لا يوجد في أي لغة من اللغات هذا الحرف. قال رحمه الله: ثانيا: وجود أدوات للمعاني في اللغة المترجم إليها مساوية أو مشابهة للأدوات في اللغة المترجم منها. ففي اللغة العربية أدوات لا توجد في اللغة الأخرى في أكثر اللغات الأخرى. قال رحمه الله: ثالثا: تماثل اللغتين المترجم منها وإليها في ترتيب الكلمات حيث تركيبها في الجمل والصفات والإضافات. وهذا لا يوجد. قال: وقال بعض العلماء: إن الترجمة الحرفية يمكن تحققها ببعض آية أو نحوها. بعض آية إذا كانت كلمة غريبة تحتاج إلى تفسير. ومع ذلك، على القول الصحيح، لا تكاد تسلم كلمة من نقص. قال رحمه الله تعالى: يمكن تحققها في بعض آية أو نحوها، ولكنه وإن أمكن تحققها، فهي في نحو ذلك محرمة؛ لأنها لا يمكن أن تؤدي المعنى بكماله، ولا أن تؤثر في النفوس تأثير القرآن العربي المبين، ولا ضرورة تدعو إليها للاستغناء عنها بالترجمة المعنوية. وعلى هذا، فالترجمة الحرفية إن أمكنت حسا في بعض الكلمات، فهي ممنوعة شرعا، يعني تفسيرها بذلك، اللهم إلا أن يترجم كلمة خاصة بلغة من يخاطبه ليفهمها من غير أن يترجم التركيب كله، فلا بأس. وهو تفسير الغريب. فالخلاصة أن التفسير اللفظي الحرفي لا يجوز للقرآن، إلا في تفسير كلمة غريبة فقط. وبشروط سيأتي الكلام عليها في الكلام على التفسير المعنوي أو الترجمة المعنوية. وذكر شيخ الإسلام من تلاميذه، رحمه الله، هذا المعنى في كتاب "النهاج السنة" في المجلد الثاني عشر، قال: "وكذلك ترجمة القرآن لمن لا يفهمه بالعربية يحتاج إليه من لغته فارسية وتركية ورومية، والصحابة لما كانوا عربا استغنوا عن ذلك". والله تعالى أعلم.