كتاب الزكاة 5

كتاب الزكاة 5

الدرس في كتاب الزكاة 5، الدرس الخامس : من : ( بيان مقدار زكاة النقدين في عملتنا الحاضرة ... ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

نصاب زكاة الحبوب والثمار وتوضيح الصاع النبوي

شرح مقدار زكاة الحبوب والثمار ونصابها الذي يعادل خمسة أوسق أو ثلاثمائة صاع نبوي، وتوضيح مقدار الصاع النبوي. الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه يستثني الأموال المستخدمة للانتفاع من الزكاة.

أحكام زكاة المال المستأجر وعروض التجارة

المال المعد للإيجار ليس فيه زكاة إلا على غلته إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول، بينما المال المعد للبيع والشراء يعتبر من عروض التجارة وتجب عليه زكاة ربع العشر. الزكاة تكون في الأموال النامية.

التمييز بين الأموال النامية وغير النامية في الزكاة

الزكاة لا تجب على الأموال غير النامية مثل العبيد المعدين للخدمة والمركبات المعدة للاستعمال، بينما تجب زكاة الفطر على العبد مطلقًا. الأموال النامية هي الأصل في وجوب الزكاة.

سماحة الشريعة وعدالة أحكام الزكاة

المقارنات الشرعية تظهر سماحة الشريعة وعدل أحكامها، حيث تنظر إلى مصلحة الناس العامة. الله أحسن حكمًا لقوم يوقنون، مما يدل على حكمة تشريعات الزكاة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال الشيخ حفظه الله تعالى: الشارح غيان، مقدار زكاة الحبوب والثمار في مكيالنا الحاضر. قال: نصاب الحبوب والثمار خمسة أوسق، والوسق ستون صاعًا نبويًا، فيكون النصاب بالصاع النبوي ثلاثمائة صاع. وقد مر معنا مقدار كيل الصاع النبوي في حاضرنا، وأنه تقريبًا أربعة أمداد، والصاع الواحد أربعة أمداد، والمد هو كذلك مكيال يعادل تقريبًا علبة الشربة أو السرلات. قال: والصاع النبوي أقل من الكيلة الحجازية والصاع النجدي بالخمس وخمس الخمس، فيكون مقدار نصاب زكاة الحبوب والثمار بالصاع النجدي والكيلة الحجازية مئتي صاع وثمانمائة وعشرون أو عشرين صاعًا، ومثله الكيلة يعني الحجازية، والله أعلم. وقد مر معنا أن الصاع يختلف من بلد إلى بلد، ومن عرف إلى عرف، وأنه ليس هو المعيار، ليس ما يسمى صاع في بلدك فهو الصاع المقصود بإخراج الزكاة كما سيأتي، أو كذلك بزكاة الثمار والشبوب. ولكن الصواب أن المقصود هو الصاع النبوي الذي كان في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، وعرفنا مقداره. قال الشيخ رحمه الله تعالى: الحديث الثامن والستون بعد المئة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة»، وفي لفظ «إلا زكاة الفطر في الرقيق». وهذا الحديث كذلك أورده رحمه الله لما له من تعلق في باب الزكاة، وأنه يستثنى من الأموال التي فيها الزكاة الأموال المستخدمة للانتفاع، سواء للانتفاع الشخصي أو كان للإيجار، فليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة؛ لأن الرجل قد يستخدم عبده للإيجارة، وقد يستخدم كذلك فرسه للإيجارة، فليس فيه زكاة. واستدل العلماء بهذا الحديث وأمور أخرى أنه ليس في مال تمتلك للإيجار زكاة، إلا على غلته، ومعنى الغلة ما يدخل عليك من هذا الإيجار إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول ففيه الزكاة، أما نفس الإيجار ليس فيه زكاة، نفس العقار ليس فيه زكاة. رجل عنده عمائر معدل الإيجار عنده عمائر معدل الإيجار فيها شقق كثيرة، ليس في هذه العمائر زكاة. ورجل آخر عنده نفس هذه العمائر مثلها، لكنها معدل البيع والشراء معدل البيع والشراء، فهي عروض تجارة فيها الزكاة، يثمنها ويخرج زكاتها ربع العشر، بخلاف الذي عدها للإيجار فليس فيها زكاة. وسيأتي إن شاء الله عليهم كلام الشارع، وأغرب الألفاظ إلى لفظ المؤلف رحمه الله هو لفظ الإمام مسلم في حديث 982 فاصل ثمانية، قال: حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، قال: قرأت على مالك عن عبد الله بن دينار عن سليمان بن يسار عن عراق بن مالك عن أبي هريرة رضي الله عنه الحديث. وأما قوله: «وفي لفظ إلا زكاة الفطر» فهو لفظ الإمام البخاري رحمه الله في حديث 1594، ورواه مسلم نحوه في حديث 982 بلفظ «ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر». ومعنى هذا الاستهناء، وسيأتي إن شاء الله أن العبد ليس في أصل ماله زكاة إلا زكاة الفطر. وفي هذا لفتتان، اللفتة الأولى أن العبد مال، أنه مال وأنه كذلك فيه أنه مال معروض للبيع والشراء، ومع ذلك ليس فيه زكاة، ليس فيه زكاة، فأفاد هذا أن ما أعد للبيع والشراء من عروض التجارة فيه زكاة. قال رحمه الله تعالى: المعنى الإجمالي، تقدم أن الزكاة مبنى على المساواة والعدل، لذا أجبت في أموال الأغنياء النامية والمعدل النماء كالخارج من الأرض وعروض التجارة. والأصل أننا ندور مع الأدلة حيث دارت، لو كان المال ليس ناميًا وأوجب الشرع فيه زكاة لقلنا فيه زكاة؛ لأن الدين ليس بالرأي، ولكن هذه العلة نظر إليها العلماء بالنظر إلى الأصناف التي أوجب فيها الزكاة، فوجدوا ذلك أنها كانت في الأموال النامية. قال: أما الأموال التي لا تنمو وهي باقية للقنية والاستعمال، يعني للإيجارة والانتفاع الخاص، فهذا ليس فيها زكاة على أصحابها، وذلك كمركبة من فرس وبعير وسيارة، وكذلك عبد عبده المعد للخدمة وفرشه وأوانيه المعدة للاستعمال، بخلاف إذا كان هذا معدل بيع الشراء ففيه زكاة عروض التجارة. قال: لكن يستثنى من ذلك زكاة الفطر للعبد، فإنها تجب وإن لم يعبد للتجارة؛ لأنها متعلقة بالبدن لا بالمال، وسيأتي إن شاء الله النص عليه صريحًا في الأحاديث الآتية، ولكن هذا تأكيد؛ لأن العبد ليس فيه زكاة إلا زكاة الفطر، فيخرجه السيد. قال: ما يأخذ من الحديث أولًا أن الزكاة لا تجب على العبد الذي للخدمة والفرس والفرس المعدة للركوب. قال ابن القيم في تهذيب السنن: إنما سقطت الصدقة عن الخيل والرقيق إذا كانت للخدمة والركوب، فأما ما كان منها للتجارة ففيه الزكاة في قيمتها. قال: ثانيًا أن زكاة الفطر واجبة للعبد مطلقًا، سواء كان للخدمة أم للتجارة، وسأتي حكم زكاة الفطر في موضعه إن شاء الله؛ لأنها متعلقة بعينه لا بقيمته كأموال العروض، يعني كأموال عروض التجارة. قال رحمه الله تعالى: رابعًا ما تقدم من كون الزكاة لا تجب إلا في المال النامي هو مأخذ الذين لا يوجبون الزكاة في الحلي المعدل للاستعمال، وهو مأخذ جيد، ولكن ورد بالذهب والفضة نصوص توجب قوة القول بوجوب الزكاة في الحلي مطلقًا، يعني سواء كان ملبوسًا أو غير ملبوس. قال: خامسًا بمدر هذه المقارنات الشرعية بين حق الفقير والغني تعلم سماحة هذه الشريعة وعدل أحكامها ونظرها في أحوال الناس بعين المصلحة العامة. ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون. نكتفي بهذا، وإن شاء الله نتم باقي الحديث اليوم بعد صلاة العصر بدلًا من درس البخاري. شكرًا.