القواعد والأصول الجامعة 13

الدرس في القواعد والأصول الجامعة 13، الدرس الثالث عشر : فيه من قوله ( القاعدة الثالثة : المشقة تجلب التيسير... فهذه الآيات وغيرها دليل على هذا الأصل الكبير ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في القاعدة الثالثة: المشقة تجلب التيسير

القاعدة الثالثة التي ذكرها المؤلف هي 'المشقة تجلب التيسير'، وهي قاعدة مهمة لأن جميع رخص الشريعة وتحقيقاتها متفرعة عنها. تطبيق هذه القاعدة يكون بالدليل وليس بالعقول والعواطف.

تفاصيل أحكام المشقة في العبادات وتطبيقاتها

المشقة في العبادات تنقسم إلى قسمين: مشقة لا تنقض العبادة ولا ترخص، ومشقة تنقض العبادة وترخص إذا ترتب عليها ضرر. يُشرع الترخيص في العبادات عند وجود مشقة تنقض العبادة غالبًا.

أقسام المشقة التي تنقض العبادة وآثارها

قسم العلماء المشقة إلى ثلاثة أقسام: مشقة عظيمة ترخص، ومشقة خفيفة لا ترخص، ومشقة متوسطة تحتاج إلى نظر. يُرخص في العبادة إذا كانت المشقة عظيمة أو متوسطة مع احتمال الضرر.

أدلة قاعدة التيسير في الدين من الكتاب والسنة

المقطع يشرح بعض الأدلة الشرعية التي تدعم قاعدة التيسير في الدين، مثل الآيات القرآنية والأحاديث النبوية. هناك أدلة كثيرة لهذه القاعدة التي تبين سماحة الدين وتيسيره.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، القاعدة الثالثة: «المشقة تجلب التيسير». وهذه كذلك قاعدة من القواعد الكلية التي سبق الإشارة إليها. وهكذا ثلث بها المؤلف -رحمه الله- لأهميتها، ولكثرة مسائلها. قال -رحمه الله-: «هذا أصل عظيم». هذا أصل عظيم؛ لأن جميع رخص الشريعة وتحقيقاتها متفرعة عنه. يريد أن يقول أن هذه القاعدة قاعدة مهمة، وهي عبارة عن أصل عظيم. لماذا عظيم؟ لأنها اجتمعت على مسائل كثيرة جدًا تدخل في ضمنها. ولهذا قال: «وجميع رخص الشريعة وتحقيقاتها متفرعة عنه»، يعني عن هذا الأصل العظيم، سواء في العبادات أو المعاملات، بل حتى في العقائد. «المشقة تجلب التيسير»، كما قال الله عز وجل: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾، هذه رخصة جاءت عند المشقة. فالمشقة تجلب التيسير، ولكن الشيء المهم الذي ننتبه له أن هذه القاعدة عامة، فتطبيقها في تفاصيلها يكون بالدليل. تطبيقها في تفاصيلها يكون بالدليل، ليس «المشقة تجلب التيسير» معناه بالعقول والعواطف. قال -رحمه الله تعالى-: قال الله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾، يعني من أدلة هذه القاعدة هذه الآية. فهذه آية عامة تدل على ثبوت هذا الأصل في الشرع، لكن تفاصيل هذه الأحكام من أين نأتي بها؟ نأتي بها بالدليل الشرعي. ضبط العلماء هذا الباب، فقالوا: المشقة تنقسم إلى قسمين: مشقة لا تنقض العبادة، وهذه لم يأت الرخصة فيها. ومشقة تنقض العبادة، مثل مشقة الصوم من الجوع والعطش في أيام الحر، وكذلك البرد في الوباء والغسل، ونحو ذلك من مشقة السفر في الحج والجهاد، وما كان لمعناها. فهذه مشقة لا تنقض العبادة غالبًا، إلا إذا ترتب عليها ضرر، فلا ضرر ولا ضرار. النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: «لا ضرر ولا ضرار». لكن أن يجعل المشقة التي لا تنقض العبادة سببًا للترخيص، هذا غير صحيح. فلابد أن نفرق بين المشقة العادية، يعني التي عادة توجد لا تنقض العبادة، فهذه لا ترخص في العبادات، وبين المشقة التي تنقض غالبًا، فهذه ترخص. قسم العلماء المشقة التي تنقض العبادة إلى ثلاثة أقسام: قسم من المشقة مشقة عظيمة يكون فيها الإضرار على النفس أو المال أو العقل أو العرض أو الدين، فما كان به ضرر على هذه الأشياء الخمسة، فإنه يرخص به. مثل أكل الميتة إذا خاف على نفسه الهلاك. ويوجد مشقة أخرى مشقة خفيفة، هذه المشقة الخفيفة ولو كانت طارئة تنقض عن العبادات، لكنها ليست مما جعل الشرع هذه المشقة سببًا للترخيص، مثل وجع الضرس وألم الإصبع، وكذلك الحمى الخفيفة وألم الرأس. ليس بمرخص لترك الصيام والإفطار؛ لأن شيء يسير لا ينافي العبادة ولا يضرها. والنوع الثالث من المشقة: مشقة متوسطة، هذه المشقة المتوسطة محل نظر. فينظر فيها، إن غلب على الظن أن في ذلك ضرر، ترخص الإنسان. وإن غلب على الظن أنه ليس فيه ضرر، فينبغي الإنسان أن يحرص. قال -رحمه الله-: وقال الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، كذلك من أدلة هذه القاعدة. ولاحظوا أن التكليف جاء بالشرع على وجه النفي، أي لم يجعل الشرع في حق الإنسان شيء فيه مشقة أبدًا، بل كان للإنسان ما يطيق. وقال: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾، كذلك هذا دليل من أدلة هذه القاعدة، معناه أن الحرج رفع في هذا الدين، والحرج هو بمعنى المشقة. وقال النبي -عليه الصلاة والسلام-: «ما أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم». والمهم أدلة هذه القاعدة كثيرة، لكن المؤلف -رحمه الله- أراد أن يشير إلى بعض هذه الأدلة. وسيدكر -إن شاء الله- في الأمثلة معاني هذه الأدلة.