القواعد والأصول الجامعة 98

الدرس في القواعد والأصول الجامعة 98، الدرس الثامن والتسعون :من (القاعدة الرابعة والخمسون ... مايظهر من التصرفات بخلاف العبادات ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في القاعدة الرابعة والخمسين للسعدي

تناول الشيخ عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك شرح القاعدة الرابعة والخمسين للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي، وهي أن العبرة في المعاملات بما في نفس الأمر. يشرح أن العقد لا ينعقد إذا تصرف الشخص في شيء يظنه ملكه ثم تبين خلاف ذلك.

أثر الظن في صحة العقود والتصرفات

يتناول أهمية صحة ملكية الشخص للشيء الذي يتصرف فيه، ويشير إلى أن العبرة بحقيقة الأمر لا بما يظنه المتصرف. إذا تصرف الشخص في شيء يظنه ملكه ثم تبين أنه ليس كذلك، فإن العقد لا ينعقد إلا بإمضاء المالك الحقيقي.

حكم التصرفات المخالفة للحقيقة ونية المتصرف

إذا قام الشخص بتصرف معين ظناً منه أنه غير مخول به، ثم تبين له خلاف ذلك، فإن تصرفه يصح بناءً على الحقيقة. العبرة في المعاملات بالحقيقة، مع احتمال وجود إثم إذا كانت النية سيئة.

تطبيق القاعدة على تصرفات الوكيل

إذا تصرف الوكيل بما لم يوكل به، فإن كان في علمه أنه لم يوكل به، فهو اعتداء ولا يجوز. وإن تبين أنه موكل به، صحة التصرف ولكن يأثم على نيته. القاعدة تنطبق على تصرفات الوكيل المخالفة للتفويض الممنوح له.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال الشيخ أبي الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى: القاعدة الرابعة والخمسون، قال: العبرة في المعاملات بما في نفس الأمر. وأورد رحمه الله تعالى هذه القاعدة مناسبة لما سبق من قواعد، فلما ذكر قبل مسألة القرائن والعمل بها، وأنها تقدم على الأصل، ولما ذكر كذلك فساد العقد وبطلانه ببطلان أصله، وفسقه بفسق أصله، فهو يتدرج تدرجًا ابتدأ بالأخف وارتفع إلى الأشد فالأشد، فذكرها هنا: أن العبرة في المعاملات بما في نفس الأمر، يعني الحقائق. ابتدأ أولًا معارضة القرائن للأصل، وكيف تقدم القرائن على الأصل، ومرت معنا أوجه ومسائل لذلك، ثم انتقل إلى بطلان الشيء ببطلان أصله تبعًا، ثم انتقل إلى هذا الموضع، وهو أن العبرة في المعاملات بما في نفس الأمر، يعني بالحقائق، العبرة بالحقيقة لا بما يظنه المتصرف، وهذا أشد مما سبق. قال رحمه الله تعالى: ويدخل في هذا إذا تصرف في شيء يظنه يملك التصرف فيه بملك أو توكيل أو نحوه، ثم بعد التصرف تبين أنه لا يملك ذلك التصرف، لم ينعقد العقد. ودليل ذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام كما سبق، أو نهيه عن بيع ما لا يملك، أي الإنسان، فهو نهي في التصرف، والعبرة بحقيقة الأمر. فلو تصرف في شيء يظنه يملك التصرف فيه، سواء التصرف بملك أو توكيل أو نحوه، فتبين بعد ذلك أنه لا يملك ذلك، لم ينعقد هذا العقد. مثاله: لو أن رجلًا باع شيئًا ظن أنه يملكه، فتبين بعد بيعه أنه لا يملك ذلك الشيء، إما لكونه مسروقًا كما سبق في الأمثلة التي سبقت في القاعدة التي قبل هذا، وإما لكونه وهب له، ولكن ليس عين هذا الشيء، وهب له شيء آخر. مثل إنسان أهديت له شاه، فظن أن الذي أهديت إليه هذه التي تحت يده، التبس عليه الأمر، فباع شاة غيره، وبعد حصول البيع تبين له الأمر، هل ينفد البيع الأول؟ الجواب: لا، إلا أن يمضيه المالك، والأصل أنه لا يجوز. وهكذا كذلك لو كان بتوكيل، ظن أنه وكله في بيع بيت، والحقيقة أنه وكله في بيت آخر، فإذا لم يأذن الموكل لم يصح ذلك من البيع، فالعبرة بحقيقة الأمر لا بما يظنه المتصرف. وهكذا كذلك لو أنه أهدى شيئًا ظن أنه يملكه، فتبين أنه لا يملكه، لم تصح تلك الهدية، فالعبرة بحقيقة الأمر لا بما يظنه المتصرف، وهذا ظاهر. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مئة شرط»، العبرة بحقيقة الأمر. قال: وإن كان الأمر بالعكس، بأن ظن أنه لا يملك التصرف، ثم بان أنه يملكه، صح التصرف؛ لأن المعاملات المغلب فيها ما يظهر من التصرفات، بخلاف العبادات. مثلا: باع بيتًا يظنه أنه لوالده وهو حي، ثم تبين له موت الوالد وهو وارثه، ولا وارث له إلا هو، صح بيعه، صح بيعه، ولو كان في أول الأمر معتديًا، كان في أول الأمر معتديًا فيما ظنه هو معتدي، لكن هنا يأتي سؤال: هل يأثم أو لا يأثم؟ الجواب: نعم يأثم، «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نواه»، فهو تصرف تصرف فيما يظهر أنه ظالم وجائر فيه، ثم تبين له بعد ذلك أن تصرفه صحيح، فصح التصرف وأتم على نيته السيئة. ومثله مثلا: لو باع كتابًا لأخيه ظن أن هذا الكتاب لأخيه، فهو يريد أن يبيع شيئًا مسروقًا، فتبين له أن هذا الكتاب أهدي له، فهنا صح البيع؛ العبرة بالحقيقة، وأثم على تصرفه. قال: لأن المعاملات المغلب فيها ما يظهر من التصرفات، المعاملات تقوم على أصلي حقائق الأشياء في التصرفات. طيب هذا الآن فعل شيء على خلاف الحقيقة، لماذا صح؟ الجواب: أنه وإن فعله على خلاف الحقيقة صح؛ لأنه صحيح، فالعبرة بالحقيقة، هو في الظاهر فعل شيء كأنه باع شيئًا مسروقًا، لكن تبين بالأصل أنه ليس بمسروق، صح البيع، وهذا هو المقصود. وهكذا كذلك في الوكالة، لو ظن عدم وجودها في هذا الشيء، وأراد أن يبيع مثل بعض الوكلاء، وكيل يريد أن يبيع، هو موكل بشيء معين، فباع شيء آخر في علمه أنه لم يوكل به، فهو اعتداء منه ولا يجوز، فإذا تبين أن الوكيل قد وكله فيه، صحة التصرف؛ لأن ذلك وافق الحقيقة، ولكن يأثم على نيته وعلى فعله على خلاف الشيء المأذون فيه. طيب في شيء بهذه القاعدة.