كتاب الإيمان  48

كتاب الإيمان 48

الدرس في كتاب الإيمان 48، 58-باب الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماوات وفرض الصلوات. ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في حادثة الإسراء والمعراج

يشرح الشيخ عبد الله بن عمر حادثة الإسراء والمعراج للنبي صلى الله عليه وسلم، حيث تم فرض الصلوات الخمس. تم تقليل عدد الصلوات من خمسين إلى خمس بعد مشورة النبي موسى عليه السلام.

تفاصيل رحلة الإسراء والمعراج وملاقاة الأنبياء

يذكر المقطع تفاصيل رحلة الإسراء والمعراج للنبي صلى الله عليه وسلم، وما حدث فيها من شق صدره وملئه حكمة وإيمانًا، ورحلته مع جبريل إلى السماوات، والتقاءه بالأنبياء. كما يتضمن المقطع دلالات ومعاني هذه الأحداث وفضل الأنبياء والملائكة.

الإسراء والمعراج وإثبات الغيب

المقطع يتناول تفاصيل حادثة الإسراء والمعراج، ويشير إلى إثبات بعض الأمور الغيبية مثل حياة الأنبياء في قبورهم، ووصف سدرة المنتهى، ورؤية النبي للجنة والنار. يؤكد المقطع على الإيمان بما جاء في الكتاب والسنة دون محاولة تفسير أو قياس الأمور الغيبية على أمور الدنيا.

خلاصة الحديثين وختام الدرس

المقطع يلخص ما جاء في حديثين سابقين بشكل مختصر، ويشير إلى أن هذه الخلاصة تشمل العديد من الأمور الهامة. الله تعالى هو الأعلم بكل شيء.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماوات وفرض الصلوات. قال: حديث أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «فُرِجَ عن سقف بيتي وأنا بمكة، فنزل جبريل، ففرج عن صدري، ثم غسله بماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانًا، فأفرغه في صدري، ثم أطبقه، ثم أخذ بيدي، فعرج به إلى السماء الدنيا». قال: «فلما جئت إلى السماء الدنيا، قال جبريل لخازن السماء: افتح. قال: من هذا؟ قال: هذا جبريل. قال: هل معك أحد؟ قال: نعم، معي محمد صلى الله عليه وسلم. فقال: أهو أرسل إليه؟ قال: نعم. قال: فلما فتح، علونا السماء الدنيا، فإذا رجل قاعد، على يمينه أسودة، وعلى يساره أسودة، إذا نظر قبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل يساره بكى. فقلت: من هذا؟ قال: هذا آدم، وهذه الأسودة عن يمينه وشماله نسم بنيه، فأهل اليمين منهم أهل الجنة، والأسودة التي عن شماله أهل النار». قال أنس: «فلما مر جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم بإدريس، قال: مرحبًا بالنبي الصالح والأخ الصالح. قلت: من هذا؟ قال: هذا إدريس. قال: ثم مررت بموسى، فقال: مرحبًا بالنبي الصالح والأخ الصالح. قلت: من هذا؟ قال: هذا موسى. ثم قال: ثم مررت بعيسى، فقال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح. قلت: من هذا؟ قال: هذا عيسى. ثم مررت بإبراهيم، فقال: مرحبًا بالنبي الصالح والابن الصالح. قلت: من هذا؟ قال: هذا إبراهيم صلى الله عليه وسلم». قال: «ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام، ففرض الله على أمتي خمسين صلاة. فرجعت بذلك حتى مررت على موسى، فقال: ما فرض الله لك على أمتك؟ قلت: فرض خمسين صلاة. قال: فارجع إلى ربك، فإن أمتك لا تطيق ذلك. فراجعني، فوضع شطرها. فرجعت إلى موسى، فقلت: وضع شطرها. فقال: راجع ربك، فإن أمتك لا تطيق ذلك. فراجعت، فوضع شطرها. فرجعت إليه، فقال: ارجع إلى ربك، فإن أمتك لا تطيق ذلك. فراجعته، فقال: هي خمس، وهي خمسون، لا يبدل القول لدي. فرجعت إلى موسى، فقال: راجع ربك. فقلت: استحييت من ربي». قال: «ثم انطلق بي حتى انتهى بي إلى سدرة المنتهى، وغشيها ألوان لا أدري ما هي. ثم أدخلت الجنة، فإذا فيها حبايل اللؤلؤ، وإذا ترابها المسك». قال: «أخرجه البخاري بكتاب الصلاة، باب كيف فرضت الصلاة في الإسراء». قال: حديث مالك بن صعصعة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «بينما أنا عند البيت بين النائم واليقظان، وذكر بين الرجلين، فأتيت بطست من ذهب ملئ حكمة وإيمانًا، فشق من النحر إلى مراق البطن، ثم غسل البطن بماء زمزم، ثم ملئ حكمة وإيمانًا. وأتيت بدابة أبيض دون البغل وفوق الحمار، البراق، فانطلقت مع جبريل حتى أتينا السماء الدنيا». قال: «قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قال: من معك؟ قال: محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبًا به، ولنعم المجيء جاء. قال: فأتيت على آدم، فسلمت عليه، فقال: مرحبًا بك من ابن ونبي». قال: «فأتينا السماء الثانية، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: من معك؟ قال: محمد. قيل: أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبًا به، ولنعم المجيء جاء. قال: فأتيت على عيسى ويحيى، فقالا: مرحبًا بك من أخ ونبي». قال: «فرفع لي البيت المعمور، فسألت جبريل، فقال: هذا البيت المعمور، يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك، إذا خرجوا لم يعودوا إليه آخر ما عليهم. قال: ورفعت لي سدرة المنتهى، فإذا نبقها كأنه قلال هجر، وورقها كأنه آذان الفيول، في أصلها أربعة أنهار، نهران باطنان، ونهران ظاهران. فسألت جبريل، فقال: أما الباطنان ففي الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات». قال: «ثم فرضت علي خمسون صلاة، فأقبلت حتى جئت موسى، فقال: ما صنعت؟ قلت: فرضت علي خمسون صلاة. قال: أنا أعلم بالناس منك، عالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، وإن أمتك لا تطيق ذلك، فارجع إلى ربك فسله. فرجعت فسألته، فجعلها أربعين، ثم مثله، ثم ثلاثين، ثم مثله، فجعل عشرين، ثم مثله، فجعل عشرًا. فأتيت موسى، فقال مثله، فجعلها خمسًا». قال: «أخرجه البخاري بكتاب بدء الخلق، باب ذكر الملائكة». أورد المؤلف رحمه الله هذين الحديثين الطويلين في هذا الباب: باب الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماوات وفرض الصلوات. وفي هذين الحديثين مسائل كثيرة، ومن أهم هذه المسائل فيه ذكر الإسراء والمعراج، وما أيد به نبينا صلى الله عليه وسلم فيها، فهو من دلائل نبوته وصدق رسالته عليه الصلاة والسلام. وفيه أخبار وتفاصيل من الأمور الغيبية التي نؤمن بها كما أخبر بها نبينا صلى الله عليه وسلم، وكله حق وصدق. ولا يستلزم كون بعض ذلك ليس على ما يعهده البشر أن يكون سببًا ومطعنًا في تلك الأخبار. وفي هذا الحديث من المسائل كذلك إثبات شق صدره عليه الصلاة والسلام في ليلة الإسراء. وقد ذكر في شق صدره عليه الصلاة والسلام أحاديث، واشتهر عند أهل العلم أنه شق مرتين. وفيه كذلك فضل جبريل عليه الصلاة والسلام من الملائكة، وفيه فضل نبينا صلى الله عليه وسلم من الأنبياء، وفيه فضل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والرسل، كما ذكروا في هذه الروايات، ومنازلهم في السماوات. وفيه كذلك إثبات حياة الأنبياء حياة برزخية يعلم الله عز وجل حقيقتها. وفيه كذلك إثبات أن الملائكة لا تعلم الغيب إلا ما أعلمها الله. وفيه علم الملائكة وإدراكها، وفي هذا رد على من زعم أن الملائكة لا تعقل. وفيه كذلك هذه التفاصيل المذكورة من أخبار الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، وما وقع من حديث نبينا عليه الصلاة والسلام. وهنا إشكال استشكله بعض أهل العلم، وهو كون الأنبياء أحياء، فقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه رآهم في المعراج، وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنهم أحياء في قبورهم. فأجاب العلماء بأجوبة، وحاصلها أن ذلك من عالم الغيب، فإن الحياة البرزخية من الغيب الذي لا يقاس على أمر الدنيا. وفيه من المسائل ما ذكر في هذا الحديث من فرضية الصلاة، ورحمة الله عز وجل بهذه الأمة، فإن ربنا سبحانه وتعالى رحم هذه الأمة، ففرض عليهم خمس صلوات، وهي في الأجر بخمسين صلاة. وفيه كذلك من المسائل فضل البيت المعمور، وما أخبر به صلى الله عليه وسلم من دخول الملائكة فيه، وأنهم يدخلون على هذا العدد والوصف لا يرجعون في كل يوم. وفيه كذلك من المسائل إثبات كتابة الأقلام لما أمرت بالكتابة به على ما جاء تفصيله في نصوص الكتاب والسنة، وكله حق وصدق نؤمن به كما جاء. وفيه ذكر وصف سدرة المنتهى، وما ذكر من وصفها حق وصدق كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم. وكذلك ما ذكر في نظائره مما هو من أمر الغيب، ومنه أمر الجنة والنار وغير ذلك. وما ذكر كذلك من رؤية النبي صلى الله عليه وسلم للجنة، وما جاء في بعض الأحاديث والروايات لرؤية أهلها فيها. فسره العلماء بما تقدم، لأن أهل الجنة لم يدخلوا الجنة، وأهل النار لم يدخلوا النار. فكيف رأى النبي صلى الله عليه وسلم بعض أحوال أهل الجنة وأهل النار؟ أجاب العلماء أنه رأى الأرواح في صورة الأجساد. وقد ثبت بالأحاديث الصحيحة الكثيرة أن أرواح المؤمنين والكافرين والفاجرين تنعم أو تعذب بحسب أحوال الناس في الجنة أو في النار بحسب أحوال الناس. فأرواح المؤمنين تنعم في جنات الله سبحانه وتعالى، وأرواح الكافرين والفاجرين تعذب في النار، والله عز وجل على كل شيء قدير. وهكذا كذلك في هذا الحديث، الحديث الثاني من المسائل فيه ذكر السماوات وطبقاتها، وشيء من وصفها. ولا ينافيه كوننا لا نرى ذلك، فحسب الإنسان ما علم من الغيب ما علمه الله وأراه علمه، وما لم يره ولم يعلمه لا علم له به. وما جاء عن الله عز وجل وعن رسوله صلى الله عليه وسلم نؤمن به، فكله حق وصدق. وكذلك ما ذكر من تفاصيل من أن لها ملائكة تحرسها، وأن لها أبوابًا يدخل منها، وأن لها وسائل يصعد بها إليها، كالبراق المذكور في هذا الحديث وغيره من الأحاديث في ذكر الإسراء. فكله نؤمن به كما جاء، ونثبته فهو حق وصدق. وكذلك غير ذلك مما ذكر من تفاصيل. هذا خلاصة ما يذكر على وجه الاختصار في هذين الحديثين، وقد تضمن أشياء كثيرة. والله تعالى أعلم.