الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 75، الدرس الخامس والسبعون:(قوله وما وصف الرسول به إلخ يعني أنه كما وجب الإيمان ... بل إثبات لها على الوجه اللائق بعظمة الرب جل شأنه ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يجب الإيمان بكل ما وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم لربه كما في الكتاب. الاعتماد على سنة النبي في هذا الباب هو أولى وأوجب من آراء أصحاب الآراء.
يثبت الله تعالى صفاته على ما يليق بجلاله وعظمته دون تحريف أو تعطيل. يُشدد على ضرورة فهم هذه الصفات كما أثبتها الله لنفسه دون تمثيل.
يجب التسليم لما جاء عن الرسول لأنه صادق ومصدوق ولا يقول إلا ما علمه الله. الرسول يعلم ما يخبر به من الله تعالى بخلاف غيره.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الشارح رحمه الله تعالى: قوله «وما وصف الرسول به إلى آخره» يعني أنه كما وجب الإيمان بكل ما وصف الله به نفسه في كتابه، من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، كذلك يجب الإيمان بكل ما وصفه به أعلم الخلق بربه، وبما يجب له، وهو رسوله الصادق المصدق، صلوات الله وسلامه عليه وآله. ولو لن يقول عليه وعلى آله، ويشير رحمه الله تعالى إلى ما تقدم الكلام عليه من أن الرسل عليهم الصلاة والسلام أعلم الخلق بربهم، وهم أحسن من وصف الرب جل وعلا بصفات الجلال ونعوته؛ لأنهم أعلم الخلق بالله عز وجل، ولذلك كان الاعتماد على سنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في ذلك هو أولى وأوجب ما ينبغي أن يرجع إليه في هذا الباب، وهو بلا شك بالمعقول والمنقول أولى من آراء أصحاب الآراء ممن تكلم في الصفات نفيا وإثباتا. فإنما في سنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، بلا شك كما تقدم ذكر أدلة ذلك وأوجه ترجيحه أنه أولى من هذا الذي ذهب إليه المعطلة والممثلة في هذا الباب. قال قوله «كذلك» أي إيمانا مثل ذلك الإيمان، خاليا من التحريف والتعطيل ومن التكييف والتمثيل، ومر معنا الكلام على معاني هذه الألفاظ في أوائل هذا الكتاب. قال «بل إثبات لها على الوجه اللائق بعظمة الرب جل شأنه»، وكما مر معنا أن أدلة الكتاب والسنة، وفهم سلف الأمة، كل ذلك يدل على أنه يجب أن يمر ما جاء في هذه الأدلة كما جاء، ويثبت إثبات وجود، يثبت إثبات وجود. وهذا هو قوله «بل إثبات لها على الوجه اللائق بعظمة الرب جل شأنه»، فأنت تثبته إثبات وجود كما أثبته الله عز وجل لنفسه، فتثبته على ما يليق بعظمته سبحانه وتعالى وجلاله، من غير شيء من التعرض لا بتعطيل ولا تحريف، ولا بتكييف ولا تمثيل، لا تحريف للفظه ولا لمعنى، ولا تعطيل للفظه ولا لمعنى، ولا تكييف ولا تمثيل. بل ينبغي أن يثبت إثبات وجود على ما يليق بجلال الله عظمته، ومعنى إثبات الوجود أي تثبته كما يدل عليه لفظه، من غير أن تتعرض له بشيء من أنواع التعرض، لا أن تصرف اللفظ عن ظاهره، ولا أن تمثله وتكييفه بشيء من الأمثلة في الواقع. بل تقول هذا يثبت لله على ما يليق بجلال الله عظمته، ويضرب في هذا مثال مقرب للمعنى: أن الله جل وعلا له ذات على ما تليق بجلاله سبحانه وتعالى، ذات يليق بجلاله عظمته، ذوات لا كالذوات، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير، لا يتعرض لذلك لا بتحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل. فكذلك سائر ما جاء من أمر الصفات يثبت كما يثبت الذات، فإن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات، فيثبت كما جاء من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل. وجعل المؤلف رحمه الله تعالى هذا الفصل فيما قدمه به قبل ذكر أدلة السنة كالتوطئة والمقدمة لما سيأتي الكلام عليه من أدلة السنة، حتى لا يعترض أحد على ما جاء في هذه الأدلة، فبين رحمه الله أنه من جهة المعقول يجب الإيمان بما جاء في السنة كما يجب الإيمان بما جاء في القرآن؛ لأن ما جاء في السنة هو مما إذا صح هو مما يجب الإيمان به، كما يجب الإيمان بما جاء في القرآن؛ لأن أدلة الكتاب كما سبق تدل على ذلك. وإذا كان كذلك فيجب التسليم له كما يسلم للقرآن، ولأنه كذلك هذا الذي جاء عن الرسول عليه الصلاة والسلام وصح هو عن أعرف الناس بالله عز وجل، وهو الرسول عليه الصلاة والسلام، والرسل هم كما تقدم في أول هذا الكتاب الصادقون المصدوقون الذين لا يقولون على الله جل وعلا إلا ما أعلمهم الله، فهم يقولون بما يعلمون لا ما يقوله عليه غيرهم ممن لا يعلمون، بل إنما يتخرصون في ذلك بالرأي والعقل. وهذا هو الذي عليه أهل التعطيل من الممثلة أو المحرفة، نكتفي بهذا ونترك الباق إن شاء الله إذا أرسل الله حق، والله تعالى أعلم.