شرح مقدمة الموافقات للإمام الشاطبي 4

شرح مقدمة الموافقات للإمام الشاطبي 4

الدرس في شرح مقدمة الموافقات للإمام الشاطبي 4، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة وتوطئة في شرح كتاب الموافقات

يستهل الشيخ عبد الله بن مرعي العدني درسه الرابع بشرح مقدمة كتاب الموافقات للإمام الشاطبي، حيث يستعرض خلاصة الدروس السابقة حول المقدمات الثانية والثالثة للمؤلف.

شروط اعتبار المسائل الأصولية

يناقش المقطع الشرط الأساسي لاعتبار مسألة ما من أصول الفقه، وهو أن تكون ذات فائدة في الفقه أو الاجتهاد فيه، ويوضح أن ليس كل ما يفتقر إليه الفقه يعد من أصوله.

أقسام أصول الفقه ومسألة اللغة

أفاد ابن تيمية بأن أصول الفقه تنقسم إلى ثلاثة أقسام، وأن بعض المسائل أدخلت في هذا العلم بسبب الانحرافات العقدية والكلامية، مثل الخلاف مع المعتزلة في الواجب والمحرم المخير.

ختام الباب وبيان المقصود

يختتم المقطع بالتشديد على أن المسائل المذكورة في الباب تؤكد المقصود الرئيسي من دراسة أصول الفقه، ويختم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

يصر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدم لكم شرح مقدمة كتاب الموافقات للإمام الشاطبي رحمه الله تعالى، شرح فضيلة الشيخ عبد الله بن مرعي العدني حفظه الله تعالى، القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس الرابع. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، مر معنا بالدرس الماضي ما ذكره المؤلف رحمه الله في المقدمة الثانية والثالثة. خلاصة ما ذكر في المقدمة الثانية: أن الأدلة لا تكون إلا قطعية، وأن المقدمات المستعملة في هذا العلم والأدلة المعتمدة فيه لا تكون إلا قطعية. وعلمنا أن كونها قطعية تكون باعتبارات، منها النظر إلى الكليات، وأن بعض الظن يكون بمعنى القطع إذا احتفت به النصوص أو قراءات كثيرة. المقدمة الثالثة كانت تتكلم عن فضل الأدلة العقلية إذا استعملت بهذا العلم، فإنها لا تكون مفردة محضة، بل تكون مركبة معها من الأدلة السمعية وما يحتف بها مما يجعلها بمعنى القطعي. وعلمنا فيما تقدم أن ليس كل الأدلة العقلية قطعية، بل منها ما هو قطعي إذا احتفت به ثلاثة أشياء: النصوص، والاتفاق، وكونها من الأمور المتفق عليها. ذكرنا أشياء أخرى بالنسبة للأدلة الظنية، وكذلك أمثلة لبعض ما وقع فيه الخلاف والترجيح فيه. فمما أشار إليه رحمه الله أن ليس كل أصل شرعي أو ليس كل ما يذكر في هذا العلم لابد أن يكون له أصل شرعي، فقد تكون أدلة وصول الشرعية خفية. اليوم نبدأ في المقدمة الرابعة، وإن شاء الله يعيننا ربي وندخل في الخامسة. قال المصلح رحمه الله تعالى: «المقدمة الرابعة: كل مسألة مرسومة في أصول الفقه لا ينبني عليها فروع فقهية أو آداب شرعية أو لا تكون عونًا في ذلك، فوضعوها في أصول الفقه عارية...». ويوضح ذلك أن هذا العلم لم يخص بإضافته إلى الفقه إلا لكونه مفيدًا له ومحققًا للاجتهاد فيه، فإذا لم يفد ذلك فليس بأصل من أصوله. ولا يلزم على هذا أن يكون كل من بنى عليه فرع الفقه من جملة أصول الفقه، وإلا أدى ذلك إلى أن يكون سائر العلوم من أصول الفقه. ليس كل ما يفتقر إليه الفقه يعد من أصوله، وإنما اللازم أن كل أصل يضاف إلى الفقه لا ينبني عليه فقه فليس بأصل. وعلى هذا يخرج عن أصول الفقه كثير من المسائل التي تكلم عليها المتأخرون وأدخلوها فيها، كمسألة دلالة الوضع ومسألة الإباحة هل هي تكليف أم لا. أفاد رحمه الله تعالى في هذه المقدمة الرابعة ثلاثة أمور: أن ما ذكر في أصول الفقه ينقسم إلى ثلاثة أقسام، وأن ما ليس كذلك فهو ليس من هذا العلم، وأن بعض ما أدخل في هذا العلم ليس منه، بل فيه جناية كبيرة على الشرع وخروج عن مقصود الشريعة. ثم أشار رحمه الله في الأخير إلى مسألة اللغة، وهل فيها شيء أعجمي أم لا، وفرق بين أن يقال هل القرآن عربي أم أعجمي، وبين أن يقال هل في القرآن لفظ أعجمي. وأشار أن الخروج عن الصواب في هذا يورث ما هو منافي لمقصد الشرع. قال رحمه الله تعالى: «فصل: فكل مسألة في أصول الفقه ينبني عليها فقه إلا أنه لا يكسر من الخلاف فيها اختلاف في فرع من فروع الفقه، فوضع الأدلة على صحة بعض المطالب أو إبطال أخرى، كالخلاف مع المعتزلة في الواجب المخير والمحرم المخير...». أراد رحمه الله أن يؤكد أن ما لم يكن من أحد الثلاثة المذكورات فهو ليس من أصول الفقه، وأن بعض المسائل التي اختلف فيها يدل الخلاف فيها على أنها حقيقة ليست من هذا العلم. وأشار إلى أن بعض المسائل أدخلت بسبب بعض الانحرافات العقدية والكلامية. فالخلاصة أن هذه المسألة اختلف فيها بناء على باطل عند المعتزلة، وخطأ ليس بعيدًا من عند الأشاعرة، والصحيح قول أهل السنة والجماعة في هذا الباب. وهكذا ما أشار إليه من مسائل كذلك، فكلها أمثلة تؤكد ما أراده رحمه الله في هذا الباب. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.