الدرس في طريق الهجرتين وباب السعادتين لابن القيم 24، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح المقطع مفهوم الفقر والهمة في العبودية لله، حيث يشير إلى أهمية أن لا تسبق همة الفقير خطوته وتعلق الهمة بواجب الوقت. الفقر هو الافتقار إلى الله، والذل هو التذلل له، وهذه الصفات تؤدي إلى العزة والغنى.
الفقير إلى الله تعالى يمتلك همة عالية لتحقيق الاستغناء بالله، ويملأ وقته بأمور تدل على افتقاره، مثل العلم والورع. هذه الصفات تجعله يغلب شهوات نفسه ويستمر في العمل الصالح وتؤدي إلى العزة والغنى من الله.
يتم الحديث عن بعض الصفات التي يتميز بها أهل الفقر الحقيقي، مع الإشارة إلى ترجمة نانسي قنقر، مما يدل على استمرار الحديث حول هذا الموضوع.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال الإمام القيب رحمه الله تعالى في كتابه «طريق الهجرتين وباب السعادتين»: قال: وقال بعضهم: ينبغي للفقير ألا تسبق همته خطوته. قال قلت: يشير إلى تعلق همته بواجب وقته، وأنه لا تتجاوز همته واجب الوقت قبل إكماله. وأيضا يشير إلى قصر أمله، وأن همته غير متعلقة بوقت لا يحدث نفسه ببلوغه. وأيضا يشير إلى جمع الهمة على حفظ الوقت، وأن لا يضعفها بتقسيمها على الأوقات. قوله رحمه الله: يشير إلى آخره، يشير رحمه الله إلى ما تقدم من أن الفقير الفقر الحقيقي، وهو الذي يفتقر إلى الله، هو من حقق هذا الافتقار بالاستغناء بالله عز وجل عما سواه. ولكن ذكرها هنا رحمه الله علامة من تلك العلامات، وذلك أن لا تسبق همته خطوته. وفسر ذلك رحمه الله بقوله: أن همة من هذا حاله، وهو من تحقق فيه الفقر، غير متعلقة بوقته. لماذا؟ لأنه قد عرف عظمة من افتقر له، فلذلك هو في كل وقت وحين مفتقر إلى الله سبحانه وتعالى، وهمته لا زالت تطلب الوصول إلى من افتقر إليه بفعل ما يرضيه. لأنه لا يزال ينظر إلى نفسه بعين التقصير والنقص، فلذلك هو يجتهد، وعنده همة عالية على أن يجبر هذا النقص وهذا التقصير، لعلمه أن الوقت قصير، وأنه في دار عمل، وأن دار الجزاء بعد ذلك. ولهذا قال: يشير أيضا إلى جمع الهمة على حفظ الوقت، فلا يضعفها بتقسيمها على الأوقات، أي: همة عالية في أن تكون خطواته كلها في تحقيق معنى الاستغناء بالله عما سوى الله، من القيام بعبوديته جل وعلا. قال رحمه الله تعالى: وقيل: أقل ما يلزم الفقير في فقره أربعة أشياء: علم وورع، علم يسوسه، وورع يحجره، ويقين يحمله، وذكر يؤنسه. وهذا كذلك من بعض الصفات من تحقق فيه الفقر، وهو أنه يملأ وقته بأمور تدل على افتقاره واستغنائه بالله عما سواه. ومن ذلك أنه عنده من العلم ما يسوس به نفسه، فهو يغلب النفس، ليست النفس تغلبه. وورع يحجره -أو يحجزه- والمعنى كذلك، ليس عنده طيش، من علامات الافتقار والاستغناء بالله عز وجل أن يغلب المرء شهوات نفسه بورع يحجزه. وقد يقين كذلك يحمله، هذا اليقين يظهر في إخلاصه في أعماله وصدقه بها. وذكر يؤنسه، وهذا الذكر سواء الذكر بلسان الحال أو بلسان المقال، لسان الحال بأنواع العبادات العملية التي هي من ذكر الله، ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ والصلاة من الذكر، أو بلسان المقال. فمن استغنى بشيء يشغل بالذكر به عما سواه، ولذلك هو لا يزال يذكر ربه العظيم الغني الذي استغنى به عما سواه، سواء بلسان المقال أو بلسان الحال، لما يكون من حسن عبادته وعدم الالتفات إلى غيره. قال: وقال أبو سهل خشاف لمنصور المغربي: «إنما هو فقر وذل». فقال منصور: «بل فقر وعز». فقال أبو سهل: «فقر». فقال: «فقر وثراء». فقال منصور: «بل فقر وعز». والمعنى: إنما هو فقر وذل، فمن نظر بنظر الافتقار الذي يكون به عبودية كاملة، فهو فقر وذل، كما ذكر رحمه الله. ومن نظر إلى الأثر ما يكون من أثر الافتقار الصادق أن الله يعز صاحبه، فهو فقر وعز. ولا معارضة بين هذا وذاك. ولهذا قال قلت: أشار أبو سهل إلى البداية، ومنصور إلى الغاية، يعني الأول أشار إلى البداية، إذا أنت تذللت لله، ما هي الغاية والنتيجة؟ أعزك الله، إذا تذللت لله أعزك الله، كما أنك إذا افتقرت لله أغناك الله سبحانه وتعالى. وهذا كذلك بعض الصفات لحال أهل الفقر الحقيقي. طيب، نقف لهم إن شاء الله. ترجمة نانسي قنقر.