الدرس في التعليق على مذكرة على العقيدة الواسطية للعلامة العثيمين 4، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يبدأ الدرس بالحمد لله والصلاة على النبي محمد، ويعتبر تمهيدا لما سيأتي بعد ذلك من حديث أو موضوع معين. هذا التمهيد يهيئ السامعين للموضوع الذي سيتم تناوله.
الإيمان بالقضاء والقدر واجب وهو أحد أركان الإيمان الستة، ويتضمن الإيمان بأن كل ما في الكون بمشيئة الله وخلقه. للإيمان بالقدر درجتان، الأولى تتضمن العلم والكتابة، والثانية تتضمن المشيئة والخلق.
يتناول المقطع منهج أهل السنة والجماعة في التعامل مع الخلافات وتطبيق الشريعة، ويشرح مفهوم الولي والكرامة، ويبين أهمية اتباع آثار النبي والصحابة. كما يشير إلى وجود الصديقين والشهداء والصالحين إلى قيام الساعة.
درس فضيلة شيخنا العلامة أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي حفظه الله في التعليق على مذكرة على العقيدة الواسطية للعلامة الفقيه محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فمواصلةً في القراءة والتعليق بما تيسر في شرح مذكرة شيخنا محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى رحمةً واسعة على العقيدة الواسطية، وآخر ما وقفنا عليه كلامه على وسطية أهل السنة والجماعة وما يتعلق بأخبار اليوم الآخر مما فيه معنى كلام شيخ الإسلام العثيمين رحمه الله. قال الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين عليه رحمة الله: الإيمان بالقضاء والقدر واجب، ومنزلة من الدين أنه أحد أركان الإيمان الستة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسوله واليوم الآخر وتؤمن بالقضاء لخيره وشره». ومعنى الإيمان بالقضاء والقدر أن تؤمن بأن كل ما في الكون من موجودات ومعدومات عامة وخاصة فإنه بمشيئة الله وخلقه. للإيمان بالقدر درجتان، كل درجة تتضمن شيئين. فالدرجة الأولى تتضمن العلم والكتابة، ودليلها قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾. فالعلم أن تؤمن بعلم الله المحيط بكل شيء جملة وتفصيلًا، والكتابة أن تؤمن بأن الله كتب مقادير كل شيء في اللوح المحفوظ بحسب علمه. النوع الأول: الكتابة في اللوح المحفوظ قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، ودليلها قوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله لما خلق القلم قال له اكتب، قال: ربي وماذا أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة». النوع الثاني: الكتابة العمورية، وهي ما يكتبه الملك الموكل بالأرحام على الجنين في بطن أمه إذا تم له أربعة أشهر، فيؤمر الملك بكتابة رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد، ودليله حديث ابن مسعود رضي الله عنه الثابت في الصحيحين. أما الدرجة الثانية فتتضمن شيئين: المشيئة والخلق. ودليل المشيئة قوله تعالى: ﴿وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾، ودليل الخلق قوله تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾. فأما المشيئة، في أن تؤمن بمشيئة الله العامة، وأن ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، سواء في ذلك أفعاله وأفعال الخلق. الاعتماد على القضاء السابق وترك العمل لا يجوز، لأن الصحابة رضي الله عنهم قالوا: يا رسول الله، أفلا نتكئ على الكتاب الأول وندع العمل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اعملوا فكل ميسر لما خلق له، أما أهل السعادة فيسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فيسرون لعمل أهل الشقاوة». مجوس هذه الأمة القدرية الذين يقولون إن العبد مستقل بفعله، سموا بذلك لأنهم يشبهون المجوس القائلين بأن للعالم خالقين: النور يخلق الخير والظلمة تخلق الشر. الإيمان بالقضاء والقدر ركن من أركان الإيمان الستة، والقضاء هو ما قضاه الله عز وجل من أمر خلقه في سابق علمه، والقدر ما قدر على العباد. الإيمان لغةً: التصديق، وشرعًا: قول القلب واللسان، وعمل القلب والجوارح. فقول القلب: تصديقه وإقراره، وعمل القلب: إرادته وتوكله ونحو ذلك. وقول اللسان: نطقه، وعمل الجوارح: الفعل. الإيمان يزيد وينقص، لقول تعالى: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن». وسبب زيادة الإيمان: الطاعة، وسبب نقصه: المعصية. الكبيرة: كل ذنب قرن بعقوبة خاصة، كالزنا والسرقة وعقوق الوالدين والغش. وحكم فاعلها من حيث الاسم: أنه مؤمن ناقص الإيمان أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، وليس خارجًا من الإيمان. الصحابي: من اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم أو رآه ولو لحظة مؤمنًا به ومات على ذلك. وموقف أهل السنة من الصحابة: محبتهم والثناء عليهم بما يستحقون، وسلامة قلوبهم وألسنتهم من البغضاء والحقد والشتم. تختلف مراتب الصحابة لقوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾. وأفضلهم: المهاجرون، ثم الأنصار. الخلفاء الأربعة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وترتيبهم في الخلافة: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي. وينبغي أن لا يخالف في خلافة واحد منهم أو في ترتيبهم، لأنه مخالف لإجماع الصحابة وإجماع أهل السنة. أهل بدر: هم الذين قاتلوا في غزوة بدر، وعددهم ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا. والفضيلة التي حصلت لهم: أن الله غفر لهم ما يحصل منهم من المعاصي بسبب الحسنة الكبيرة التي نالوها في غزوة بدر. أهل بيعة الرضوان: هم الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية على قتال قريش، وأن لا يفروا حتى الموت. وسميت بيعة الرضوان لأن الله رضي عنهم بها. آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم: زوجاته وكل من تحرم عليه الزكاة من أقاربه المؤمنين. والواجب نحوهم: المحبة والتوقير والاحترام. زوجات النبي صلى الله عليه وسلم: أفضل نساء هذه الأمة، لما لهن من المنزلة العالية عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأفضلهم: خديجة وعائشة. موقف أهل السنة من الخلاف والفتن التي حصلت بين الصحابة: أن ما جرى بينهم فإنه باجتهاد من الطرفين، وليس عن سوء قصد. والمجتهد: إن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد. الصحابة ليسوا معصومين من الذنوب، ولكنهم أقرب الناس للمغفرة لما لهم من الفضل والسبق إلى الإسلام. الشهادة بالجنة أو النار: على نوعين: عامة وخاصة. فالعامة: أن نشهد لعموم المؤمنين بالجنة، أو لعموم الكفار بالنار. والخاصة: أن نشهد لشخص معين بالجنة أو النار، وهذا يتوقف على دليل من الكتاب والسنة. كرامات الأولياء: ثابتة وواقعة، ودليل ذلك: ما ذكره الله في القرآن عن أصحاب الكهف وغيرهم، وما يشاهده الناس في كل زمان ومكان. الولي: كل مؤمن تقي، قائم بطاعة الله إلى الوجه المطلوب شرعًا. والكرامة: أمر خارق للعادة يظهره الله تعالى على يد ولي من أوليائه تكريمًا له أو نصرة لدين الله. طريقة أهل السنة والجماعة في سيرهم وعملهم: اتباع آثار النبي صلى الله عليه وسلم ظاهرًا وباطنًا، وآثار السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار. الأمور التي يزن بها أهل السنة والجماعة: الكتاب والسنة والإجماع. فالكتاب: هو القرآن، والسنة: قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله وإقراره، والإجماع: اتفاق العلماء المجتهدين من هذه الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم على حكم شرعي. الصديقون والشهداء والصالحون والأبدال: موجودون في أمة الإسلام إلى قيام الساعة. والطائفة المنصورة: هم أهل السنة والجماعة، الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله». نسأل الله أن يجعلنا منهم، وأن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، وأن يهب لنا منه رحمة إنه هو الوهاب. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. هذه خاتمة العقيدة الواسطية، وتناولت جملة من الأمور التي يزن بها أهل السنة والجماعة الناس في عقائدهم وأعمالهم وأخلاقهم، وذلك بميزان الكتاب والسنة والإجماع. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.