الدرس في المنهج لمريد العمرة والحج للعلامة العثيمين 1، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يبدأ الشيخ عبد الله ابن مرعي العدني درسًا حول كتاب 'المنهج لمريد العمرة والحج' للعلامة العثيمين، حيث يقدم شرحًا لمقدمة الكتاب ويتناول أهمية البسملة وخطبة الحاجة. يشرح معنى البسملة وسبب افتتاح الكتاب بها اقتداءً بسنة الأنبياء وأهل العلم.
يشرح المقطع أهمية افتتاح الخطب بالحمد والثناء، ويبين شروط قبول العبادة وهي الإخلاص والاتباع للنبي صلى الله عليه وسلم، ويتطرق إلى معنى "أما بعد" وكيفية الربط بين مقدمة الكلام وموضوعه.
يتناول المقطع أهمية الحج كركن من أركان الإسلام، ويشرح آداب السفر مثل النية الصالحة، الأخلاق الفاضلة، الأذكار والأدعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وشروط سفر المرأة مع محرم.
المقطع يشير إلى تنبيه الشيخ رحمه الله على بعض أقوال الفقهاء الذين يجيزون سفر المرأة بدون محرم، ويختتم بالتأكيد على علم الله تعالى.
يصر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدم لكم شرف كتاب "المنهج لمريد العمرة والحج" للعلامة العثيمين رحمه الله تعالى. شرف فضيلة الشيخ عبد الله ابن مرعي العدني حفظه الله تعالى، القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس الأول. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فبين أيدينا رسالة من الرسائل العلمية والفقهية لعلم من أعلام العلم، وشيخ من كبار مشايخه، وفقيه من كبار فقهائه، وهو شيخنا الوالد العلامة الفقيه محمد بن صالح العثيمين رحمه الله رحمة واسعة، وغفر الله له ولوالديه وللمسلمين. وهذه الرسالة هي "المنهج لمريد العمرة والحج". كان اختيارها بمناسبة قرب سفر الكثير من آبائنا وإخواننا وأبنائنا لفريضة الحج لهذا العام، فاقترح بعض الآباء والإخوة والأبناء أن نقرأ في رسالة تتعلق بأحكام العمرة والحج نتذاكر فيها ما ينفعنا من العلم. فهي للمسافرين زاد، ولغيرهم مذاكرة وعلم وزاد كذلك إن شاء الله. فما منا إلا ويحتاج لمثل هذا العلم وهذه المسائل العلمية. وستكون المنهجية في قراءة هذه الرسالة هي القراءة مع التعليق يسيرًا بما يناسب المقام من مسائل وتنبيهات وأحكام. ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد، اللهم آمين. قال شيخنا محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا. أما بعد. افتتح شيخنا رحمه الله هذه الرسالة بالبسملة، وأتبعها بالحمد لله وما يسمى بخطبة الحاجة، اقتداءً بكتاب الله المفتتح بالبسملة. وهكذا كان نبينا صلى الله عليه وسلم يفتتح كتاباته بالبسملة عليه الصلاة والسلام، بل هكذا كانت كتابات الأنبياء المرسلين. فقد جاء في خبر نبي الله سليمان عليه السلام لما كتب لملكة سبأ: "إنه من سليمان وإنه باسم الله الرحمن الرحيم". فهي سنة الأنبياء المرسلين. ولم تزل ولا تزال سنة أهل العلم في الكتابة والمراسلة وغير ذلك أن يفتتح ذلك كله بالبسملة. ومعنى "بسم الله الرحمن الرحيم" باختصار: الاستعانة والتبرك بذكر اسم الله عز وجل في الأمر المتدأ به. فإن كان كتابةً ففي المكتوب، وإن كان قراءةً ففي المقروء. كأنك تقول: "بسم الله الرحمن الرحيم" أعني يا ربي أو أتبرك باسمك يا ربي أن تعينني في عملي الذي أفتتحه. وثن بالحمد لله كذلك اقتداءً بكتاب الله المفتتح بسورة الفاتحة المفتتحة بالحمد والثناء على الله عز وجل: "الحمد لله رب العالمين". وهكذا نبينا صلى الله عليه وسلم كان يفتتح كلماته وخطبه عليه الصلاة والسلام بالحمد والثناء على الله، وخصوصًا خطبة الحاجة كما جاء في حديث جابر في صحيح مسلم وغيره. والشاهد منه أنه كان يفتتح خطبه عليه الصلاة والسلام بخطبة الحاجة التي افتتح بها شيخنا رحمه الله هذه الرسالة بها. وهكذا ترى الكثير من المشايخ والعلماء يفتتحون الخطب، وهكذا كذلك الرسائل بخطبة الحاجة. وهل يلزم من ذلك التزام كل كاتب وخطيب أن يفتتح خطبته بخطبة الحاجة؟ الجواب: لا. ولكن إن كان ذلك أكثر فعله وهو الأفضل وهو فعل النبي صلى الله عليه وسلم. وهي جواز كذلك المداومة على افتتاح الخطب أو الكتابات بافتتاح واحد فحسب المقام والحاجة يفعل الإنسان ما يظن أنه أنفع وأقرب إلى الله سبحانه وتعالى. قال رحمه الله تعالى: أما بعد، وهي كلمة يؤتى بها للفصل بين مقدمة الكلام وموضوعه. ومعناها: مهما يكن من شيء بعد، فهو ما يأتي ذكره. وغالبًا ما تتبع بالفاء التي تربط بين مقدمة الكلام وصلب موضوعه كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بخطبة الحاجة: "أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله". وهكذا هنا: "أما بعد، فإن الحج من أفضل العبادات". قال رحمه الله: "فإن الحج من أفضل العبادات وأجل الطاعات؛ لأنه أحد أركان الإسلام الذي بعث الله به محمدًا صلى الله عليه وسلم، والتي لا يستقيم دين العبد إلا بها". ولما كانت العبادة لا يستقيم التقرب بها إلى الله ولا تكون مقبولة إلا بأمرين: أحدها الإخلاص لله عز وجل؛ لأن يقصد بها وجه الله والدار الآخرة لا يقصد بها رياء ولا سمعة. الثاني: اتباع النبي صلى الله عليه وسلم فيها قولًا وفعلًا. والاتباع للنبي صلى الله عليه وسلم لا يمكن تحقيقه إلا بمعرفة سنته سنة النبي صلى الله عليه وسلم. بذلك كان لابد لمن أراد تحقيق الاتباع أن يتعلم سنته صلى الله عليه وسلم. فإن يتلقاها من أهل العلم بها إما بطريق المكاتبة أو بطريق مشافهة. وكان من واجب أهل العلم الذين ورثوا النبي صلى الله عليه وسلم خلفًا في أمته أن يطبقوا عباداتهم وأخلاقهم ومعاملاتهم على ما علموه من سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم، وأن يبلغوا ذلك إلى الأمة ويدعوهم إليها؛ ليتحقق لهم ميراث النبي صلى الله عليه وسلم علمًا وعملًا وتبليغًا ودعوة. وليكونوا من الرابحين الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر. وهذه خلاصة فيما يتعلق بمناسك الحج والعمرة، مشيت فيها على ما أعرفه من نصوص الكتاب والسنة، راجيًا من الله تعالى أن تكون خالصة له نافعة لعباده. أورد المؤلف رحمه الله هذه الفقرات وتناولت ست مسائل أو مباحث. أولها: التنبيه إلى أن الحج من أفضل العبادات والطاعات وأجلها؛ لأنه أحد أركان الإسلام. ولا شك أن كونه ركنًا من أركان الإسلام يدل ذلك على عظيم فضله وجليل منزلته؛ فهو ركن من الأركان الخمسة للإسلام التي لا يستقيم دين العبد كما ذكر رحمه الله إلا بها. كما جاء بحديث بن عمر في الصحيحين: "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام". وفي رواية: تقديم الحج على الصوم. فالحج ركن من أركان الإسلام، وهو من أفضل العبادات وأجل الطاعات. وهذا قليل من كثير في ذكر فضائل الحج. وفضائل الحج كثيرة. قال رحمه الله تعالى: "آداب السفر". ينبغي لمن خرج إلى الحج أو غيره من العبادات أن يستحضر نية التقرب إلى الله تعالى بجميع أحواله؛ لتكون أقواله وأفعاله ونفقاته مقربة له إلى الله تعالى. فإنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى. وينبغي أن يتخلق بالأخلاق الفاضلة مثل الكرم والسماحة والشهامة والانبساط إلى رفقته وعانتهم بالمال والبدن وإدخال السرور عليهم. هذا بالإضافة لقِيامه بما أوجب الله عليه من العبادات، واجتناب المحرمات. قال رحمه الله تعالى: ينبغي أن يكثر من النفقة ومتاع السفر، ويستصحب فوق حاجته من ذلك احتياطًا لما يعرض من الحاجات. قال رحمه الله تعالى: ينبغي أن يقول عند السفر وبسفره ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، يعني من الأذكار والآداب. ومن ذلك ما سيذكره رحمه الله، فهو من باب المثال لا من باب الحصر. قال أولًا: إذا وضع رجله على مركوبه قال: "بسم الله" اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم بفعله وقوله. فإذا استقر عليه فليدع: "سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون". "اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى. اللهم هون علينا سفرنا هذا واطوِ لنا بعده. اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل. اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل". وهذا هو دعاء السفر الذي كان يدعو به النبي صلى الله عليه وسلم، فعلم أصحابه أن يقولوه. فيستحب لمن أراد السفر أن يحرص على مثل هذا الذكر. قال ثانيًا: التكبير إذا صعد مكانًا مرتفعًا، والتسبيح إذا هبط مكانًا منخفضًا. وهذا كذلك صحت به أحاديث كثيرة: حديث جابر وبه موسى وجماعة من الصحابة في الصحيح وغيرها. فإنه من السنة أن الإنسان يحرص على هذا الذكر كذلك: التكبير في الصعود والتسبيح في الانخفاض. قال ثالثًا: إذا نزل منزلا فليقل: "أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق". فإن من قالها لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله الذي قالها فيه. وهذا ذكر عظيم. قال رحمه الله تعالى: "سفر المرأة". لا يجوز للمرأة أن تسافر للحج أو غيره إلا ومعها محرم، سواء كان السفر طويلًا أم قصيرًا، وسواء كان معها نساء أم لا، وسواء كانت شابة أم عجوزًا. وهذا تنبيه منه رحمه الله في الرد على بعض أقوال الفقهاء والمتفقهة وبعض المذاهب الذين يجيزون سفر المرأة من دون محرم. نكتفي بهذا القدر، وإلى هنا والله تعالى أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.