السؤال: اللقاء المفتوح 22، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر الجمعة 3 صفر 1443هـ الموافق 10 سبتمبر 2021م أجاب عنه الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول بداية غربة الإسلام وقلة أهل الحق في آخر الزمان، ويشدد على أهمية التمسك بالدين الحق والتعلم لثبات على الحق. يُبين أن أهل الحق سيكونون قلة أمام أهل الباطل.
يتحدث عن تاريخ الصراع بين أهل الحق وأهل الباطل منذ عهد الخلفاء الراشدين وحتى العصر الحديث، ويبرز كيف ينصر الله أهل الحق ويتم نوره رغم محاولات أهل الباطل إطفاءه.
يتناول انتشار السنة رغم محاولات الأعداء إيقافها، ويبين كيف مكر الله بأعداء الدين وجعل ضغطهم سببًا في انتشار الحق، كما يشرح مخططات الأعداء لإضعاف أهل السنة.
يتناول عددًا من الفتاوى المتنوعة، منها أحكام الزكاة وتحريم الربا وضوابط أخذ الأب لمهر ابنته، وأحكام زكاة الإبل والغنم المستخدمة في الحمول والإيجار.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فنحمد الله سبحانه وتعالى حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، نحمد سبحانه على ما أنعم علينا من نعم كثيرة لا تعد ولا تحصى، ونخصه سبحانه وتعالى بالحمد والثناء عليه بما هو أهله، على ما خصنا من نعمة الإيمان والإسلام والتوفيق لسنة النبي عليه الصلاة والسلام. وذلك عظيم ما أنعم الله عز وجل به علينا وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. كما نحمده سبحانه أن وفقنا لمثل هذه المجالس الطيبة المباركة، نجتمع فيها على ذكر الله سبحانه وتعالى، من العلم النافع الذي يعين إن شاء الله على العمل الصالح. وبادئ بدء، نشكر أخينا الشيخ أبا العباس محمد بن جبريل، حبيذه الله تعالى، على هذه الكلمة الطيبة النافعة، وهذه المشاركة المباركة. وأسأل الله عز وجل أن يجزيه خير الجزاء، وأن يجعل ذلك في ميزان حسناته. ومن باب التنبيه، ما نحن إلا طلبة علم، نتعاون على الخير والبر والتقوى، وحسبنا أن نكون ممن يدعو إلى الله جل وعلا، وأن يحشرنا مع نبينا صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى هذا الدين العظيم. فنستغفر الله مما قد يقع، وكلنا محل تقصير ونقص وتفريط، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا ويفقنا وسددنا، ويغفر لنا ما يقع منا من خطأ ونقص وتقصير، وكل ذلك فينا. أقول أيها الأحبة، دعوة أهل السنة والجماعة، دعوة الإسلام الحق، دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، ودعوة أصحابه رضي الله عنهم أرضاهم، هذا الدين الذي أراده الله سبحانه وتعالى للبشرية، ولهذا بعث به نبيه صلى الله عليه وسلم، الذي ختم به الأديان. ومن فهم وعلم حقيقة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، علم حقيقة قوله عليه الصلاة والسلام: «بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء». جاء في رواية صحيحة في تفسير الغرباء: «أنهم الذين يصلحون ما أفسد الناس». وفي رواية أخرى: «الذين يصلحون إذا فسد الناس». وفي حديث عبد الله بن عمر عند أحمد وأبي داود وبعض أهل السنن، بإسناد صحيح، ورواه ابن أبي عاصم بعدة طرق، وعن عدد من الصحابة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «افترقت اليهود إلى إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى إلى ثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة». وجاء في رواية يحسنها بعض أهل العلم، وفي إسنادها شيء من الضعف، ومعناها صحيح: «أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف هذه الفرقة الناجية والطائفة المنصورة، بأنهم من كان على مثل ما كان عليه صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم أرضاهم». وفي الصحيحين، عنه عليه الصلاة والسلام، قال: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، حتى يأتي أمر الله، وهم على ذلك». فأهل الحق وأهل الإسلام أيها الأحبة، هم قليل في أناس كثير، كما قال عليه الصلاة والسلام: «بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء». ولهذا هم يكونون في آخر الزمان طائفة أي فئة قليلة، أمام أناس كثر هم من أهل النار. وهذا يفسر لنا قوله عليه الصلاة والسلام: «وستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة». وفي حديث أبي هريرة في الصحيح، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يقول الله عز وجل لآدم يوم القيامة: أخرج بعث النار، فيقول آدم: وما بعث النار يا رب؟ فيقول الله عز وجل: أخرج من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين». فقال الصحابة: «وشق ذلك علينا، أينا ذلك الواحد يا رسول الله؟». فذكر لهم النبي صلى الله عليه وسلم اليهود والنصارى والأمم، ويأجوج ومأجوج، وذلك ليبين لنا أن أهل الحق قليل جدًا أمام أهل الباطل. وفي آخر الزمان هم أقل. وصدق النبي صلى الله عليه وسلم: «بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء». ولذلك أيها الأحبة، ينبغي أن نعلم جميعًا أن الواجب علينا أن نتعلم من دين الله سبحانه وتعالى ما يعيننا على الثبات على هذا الحق، وأن نكون من تلك الفرق الناجية والطائفة المنصورة، التي تتمسك بما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم أرضاهم. وهم الفرقة الناجية من ثلاث وسبعين فرقة، ينتسبون إلى الإسلام، وهم الفرقة الناجية من أكثر من مئة وخمسين فرقة من فرق الكفر والملل الأخرى. فهم فرقة وطائفة يسيرة في أناس كثر، ضلوا عن دين الله عز وجل. والزمان يعيد نفسه أيها الأحبة، كما بدأ الإسلام غريبًا، وحاول أعداء هذا الدين أن يطفئوا نور الله، ولكن الله سبحانه وتعالى أبى إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون. هو الذي أرسل رسوله بالحق، هو الذي أرسل الرسول بالهدى ودين الحق، ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون. هذه سنة الله في الصراع بين أهل الحق وأهل الباطل. كم حاول الكفار من قديم الزمان أن يطفئوا نور الله عز وجل، تارة بالقتل أو التهديد أو الطرد أو الملاحقة أو الحرب أو غير ذلك. ولكن الله عز وجل رد مكرهم في نحورهم، وجعل كلمته سبحانه وتعالى هي العليا، وكلمة الذين كفروا وفجروا هي السفلى. وتأملوا آيات كثيرة في كتاب الله عز وجل، تختصر لنا وقائع عدة وقعت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وما وقع بعده كثير وكثير. قال الله عز وجل: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾. والزمان يعيد نفسه، ولا يزال أعداء هذا الدين يريدون إطفاء نور الله عز وجل، ومحاربة الدين الحق، دين الكتاب والسنة، وما كان عليه سلف الأمة. والدين الذي علم بحق وصدق أعداء هذا الدين أنه الدين الحق، فلذلك هم يعرفون من يعادون، ويعرفون من يحاربون، يعرفون الفرق التي تنتمي إلى الإسلام، والإسلام منها بريء، لأنهم أخذوا ذلك بدراسة وعمق. ولذلك الحرب على أهل السنة والجماعة، أتباع السلف الصالح، أمر ليس من قريب، بل هو من بعيد. انظروا إلى ما وقع في تاريخ الإسلام من أول الأمر، كيف خرجت أنواع الفرق الضالة على أهل الإسلام الحق. انظروا ما فعل الخوارج حين خرجوا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أولًا في عهد أبي بكر، في حروب الردة، فنصر الله عز وجل أهل الإسلام، وكانت كلمة الله هي العليا، نصر الله أتباع الرسول صلى الله عليه وسلم بحق وصدق. ثم كان بعد ذلك في عهد عمر رضي الله عنه أرضاه، وما كان من مكر الماكرين، وحروب الكافرين الكثيرة، فنصر الله عز وجل أهل الإسلام، وامتد دين الإسلام بفضل من الله سبحانه وتعالى، حتى بلغ مبلغًا عظيمًا، لا يعرف في تاريخ العرب في ذاك الزمان، ولا لأهل دين أن بلغ مثل ما بلغ ملك أهل الإسلام في ذاك الزمان. فوصل ملك كسرى وملك هرقل، وهكذا بعده في عهد عثمان رضي الله عنه أرضاه، فقام المنافقون بالمكر بأهل الحق، من اليهود الذين حاولوا الحرب على الإسلام بالمكر، وعلى رأسهم عبد الله بن سبأ اليهودي اليمني، ومن كان معه في تلك الفتنة العظيمة التي وقعت في عهد عثمان رضي الله عنه أرضاه. وكان نهايتها مقتل عثمان رضي الله عنه أرضاه، ومع ذلك بقى أهل الحق ثابتون، وكلمة الله هي العليا. محن تتوالى، وفتن يلحق بعضها بعضًا، يتكالبون على أهل الحق. ثم جاءت فتنة الخوارج، وفتنة الرافضة في عهد علي رضي الله عنه أرضاه، قاتل الخوارج، وحرق من حرق من الرافضة. ثم جاءت فتن كالجهمية والمعتزلة والكلابية والأشاعرة والماتريدية، ثم تتابعت فرق الضلال أكثر فأكثر، حتى صنف العلماء كتب الفرق، ويذكرون ويبينون حال فرق أهل الضلال والكفار من مشركين وملحدين، وأنواع من ينتسبون إلى دين كاليهود والنصارى وغيرهم، يرون ذلك ويدرسونه عن قرب. ولذلك صار أعداء هذا الدين من ذلكم الزمان، يستعينون بفرق أهل الضلال التي تنتسب إلى الإسلام كذبًا وزورًا، في محاربة أهل الحق، الطائفة المنصورة والفرقة الناجية، أهل السنة والجماعة. وانظروا إلى ما وقع في عهد المغول، كيف دخل المغول على أهل الإسلام، ووقعت تلك المقتل العظيمة. أرادوا أن يطفئوا نور الله سبحانه وتعالى، دخل المغول في عانة طائفتين، طائفة هم من ألد أعداء أهل الإسلام، وهم اليهود، وطائفة من أهل البدع، وهم من ألد أعداء أهل السنة، وهم الرافضة، فتعاونت الطائفتان، ومن معهم من أهل النفاق، فكانوا سببًا في حصول الخيانة، ودخول أولئك المغول إلى بلاد الإسلام. فحصلت مجزرة عظيمة، لا يعرف في تاريخ البشرية لها نظير، قتل في تلك المعارك أكثر من ألف ألف نفس، يعني أكثر من مليون، أكثر من مليون قتيل، فضلًا عن الجرحى والثكل الذين أصابتهم آثار تلك الحروب. وحاولوا أن يطفئوا نور الله، وعلم أهل الإسلام، فنثروا أكبر مكتبة في تاريخ البشرية، كانت موجودة في ذلك الزمان، في بحر ونهر دجلة والفرات. أكبر مكتبة في تاريخ البشرية، لا يعرف في تاريخ البشرية مكتبة جمعت فيها أنواع العلوم، بمثل ما كان لأهل الإسلام في ذلك الزمان. ماذا يريدون؟ يريدون أن يطفئوا نور الله، ولكن الله سبحانه وتعالى يأبى إلا أن يتم نوره. وهكذا ما وقع بعد ذلك من الفاطميين، وما فعلوه بأهل الإسلام. الدولة الفاطمية التي فعلت الأفاعيل العظيمة، فسخر الله عز وجل كذلك من يدحرها، كما سخر الله من يدحر من قبلها. وهكذا تتابع الأحداث، ولا يزال أعداء هذا الدين ينظرون ويميزون بين من يمثل الإسلام الحق، فيكنون له العداوة. ولما ذهب دعوة الإمام المصلح، شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ومن معه في عهد المغول. كادوا له المكائد، وحورب، وحاولوا قتله عدة مرات، وسجن عدة مرات، وكان آخر أمره أن مات مسجونًا رحمه الله رحمة واسعة. ولكن هل انطفأ نور الله؟ بل كان سجنه سببًا في زيادة كثرة أتباعه، لعلمهم أنه سجن مظلومًا، وأنه إنما دعا إلى دين الله الحق، دعا إلى الكتاب والسنة، وما كان عليه سلف الأمة، وما كان عليه من بعدهم ممن اتبعهم بإحسان من العلماء. فجعل الله عز وجل ذلكم الحدث، وتلكم المحنة، سببًا في رفعته ورفعة منهجه، فتناقل الناس أمره وشأنه، فرفع الله عز وجل قدره، وانتشر وعلى ذكره، وأعلى ذكره سبحانه وتعالى. وهكذا أمر الله سبحانه وتعالى، والصراع بين أهل الحق والباطل، وتمر الأحداث. وتأذي الدولة الفاطمية، ثم يقف لها بالمرصاد من يقف من أهل الإسلام والسنة، فتدحر تلك الطائفة والدولة التي حاربت الإسلام والسنة زمنًا عظيمًا وطويلًا. وهكذا تتوالى الأحداث، وتنطوي السنون سنة خلف سنة، ويأتي أمر مصلح آخر على رأس مئة أخرى. أراد الله عز وجل أن يجدد الدين على يده، وهو الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله رحمة واسعة، لم يأت بدين جديد، وإنما دعا إلى ما دعا إليه العلماء والأئمة من قبله، ودعا إلى ما كان عليه سلف الأمة من الصحابة والتابعين، ودعا إلى ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما جاء في كتاب الله. لم يدع إلى شيء غريب ولا جديد، دعا الناس إلى توحيد الله عز وجل، أن يحققوا حقًا وصدقًا معنى «لا إله إلا الله»، أي لا معبود بحق إلا الله سبحانه وتعالى، ودعا إلى صدق متابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن لا يكون متبوع بحق وصدق إلا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فكان شيخه الحقيقي هو شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم. ولذلك كفره من كفره من أهل زمانه، ممن جهل حقيقة دين الله، أو كان من أعداء هذا الدين، بحجة أنه دعا إلى دين جديد كما زعموا. لماذا؟ لأن الوثنيات في زمانه قد انتشرت، وعبادة القبور قد عمت وطمت، والغلو في الأئمة قد كان عليه غالب الناس. فلما دعاهم إلى التجرد في توحيد الله، ومتابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: «دعا إلى دين جديد». وهكذا اجتمع أهل الباطل، فحاربوه وحاربوا من معه، حتى حصلت تلكم المجزرة التي لا ينساها التاريخ، ويعرفها كل العقلاء، حين أتت فرقة من تلك الفرقة الضالة، وهم النصاب بندية الصوفية، تحت دولة في ذاك الزمان تسمى الدولة العثمانية. فقتلوا من قتلوا من العلماء وأئمة الدعوة النجدية، ومن معهم ممن دعا إلى توحيد الله، ودعا إلى تجريد المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. ولا يخفى على العارفين تلك المجزرة لعدد من العلماء والدعاة على يد تلك الطائفة. وهكذا يمكرون، يمكر الله والله خير الماكرين. يريدون أن يطفئوا نور الله، ويأبى الله إلا أن يتم نوره. وها نحن نرى في واقعنا المعاصر، كيف بفضل الله عز وجل، نصر الله عز وجل الإسلام والسنة، حاول الكفار من يهود ونصارى وأهل إلحاد وشرك أن يتكاتفوا ويتعاونوا في إطفاء نور الله، ومحاربة الإسلام الحق، من يوم أن تمكن الكفار من بلاد المسلمين في الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية. وهم يمكنون أهل الباطل من عباد القبور المتصوفة والرافضة، ويحاربون أهل الحق، ولكن يأبى الله سبحانه وتعالى إلا أن يتم نوره. ويمكرون، يمكر الله، الله خير الماكرين. وكما قال الله عز وجل عنهم: ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾. وكما قال سبنه: ﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾. ولكن الله عز وجل مكر بهم، فكان بفضل الله سبحانه وتعالى، ذلكم الضغط سببًا في انتشار الحق، وإقبال أهله عليه. فانظروا بفضل الله سبحانه وتعالى، كيف انتشرت السنة في العالم، حتى أفجع ذلك أعداء هذا الدين. لم يقتصر الأمر على انتشار السنة وأهلها في بلاد الإسلام، بل في بلاد الكفر انتشرت المساجد، وانتشر أهل السنة في تلك المساجد، حتى صرخ بأعلى صوته كل من يرى ذلكم الخطر من سياسيين ودينيين، وغير ذلك من أنواع الكفار والملحدين، يريدون أن يقف هذا التمدد الذي يرونه بأعينهم، كيف أنه وصل إلى ما وصل. وهذا فضل الله سبحانه وتعالى. انتشر الإسلام انتشارًا عظيمًا في الشرق والغرب، وفي الشمال والجنوب، فلا تكاد تجد بفضل من الله سبحانه وتعالى بلدًا إلا وفيه من أهل الإسلام والسنة، خصوصًا ما كان قرة لأهل الحق، وغصة لأهل الباطل. حاول أعداء الدين أن يدعوا إلى الدين الباطل بالإغراءات، فبنوا أكبر المساجد للفرق الضالة. كالتيجانية والديوبندية والنقشبندية والشيعة بأنواع فرقهم، والأحمدية، تجد مساجد ضخمة في بعض البلاد يبنيها الكفار، ولكنها بفضل من الله سبحانه وتعالى فارغة. وتجد أهل السنة بفضل من الله سبحانه وتعالى لهم مساجد صغيرة، ومصليات ومدارس تحت الأشجار، وبين الكهوف والأحجار، ويتفرغون مصليات تحت الأرض، وفي الملحقات. ولكنهم بفضل من الله سبحانه وتعالى ينتشرون ويتكاثرون بفضل من الله سبحانه وتعالى. فأزعجهم ذلك جدًا. ولذلك عباد الله، نرى هذه الحملة الشرسة في زماننا هذا المعاصر على أهل الإسلام الحق، أهل السنة والجماعة. ولنعبر عنها بهذه المخططات التي نراها بأعيننا. انظروا ماذا فعلوا بالعراق، انظروا ماذا فعلوا بالعراق، مكنوا أهل الباطل من الرافضة، وحاربوا أهل الإسلام والسنة، أهل الحق. مكنوا أهل الباطل من الخوارج الدواعش والقاعدة وغيرهم، وحاربوا أهل الإسلام والسنة بحق. ثم تبع ذلك أحداث سوريا، ثم تبع ذلك أحداث اليمن وليبيا. انظروا من يمكن أعداء الإسلام من الرافضة والقبورية والخوارج، الذين هم أوجه لعملة واحدة، لا يختلف بعضهم عن بعض. وها نحن اليوم نرى ما يحدث في أفغانستان، كيف انسحب أعداء هذا الدين، وسلموا الدولة لمن سلموها للخوارج القبورية الديوبندية. وانظروا ماذا يفعلون في هذه الأيام بأهل السنة، يقتلون من يقتلون، ويأسرون من يأسرون، ويفعلون العظائم. لأجل أن نفقه، وأن نتعلم، ونعرف المكر العظيم الذي يمكر به أعداء هذا الدين بأهل الحق، أهل السنة والجماعة. هي مؤامرات عظيمة، فينبغي للعقلاء من الرعاة والمرعيين أن يعلموا ويتبصروا لهذه الحقائق. والله وبالله وتالله، ليس أحد ينصر دين الله، ويقف مع ولاة الأمر بحق وصدق، مثل أهل السنة. والله وبالله وتالله، لا ينصر دين الله عز وجل بحق، ولا يقف مع ولاة الأمر من أهل الإسلام بحق وصدق، مثل أهل السنة، لأنهم يتعبدون الله بذلك، لأنهم يفعلون ذلك عن ديانة وعن علم وعن بصيرة. وأما الطوائف الأخرى من طوائف أهل البدع والضلال، فهم أصحاب وجوه عدة، وهم الذين يستخدمهم أعداء الإسلام، كما استخدموهم من قبل. كيف دخل أعداء الإسلام إلى شمال أفريقيا؟ لنقرأ التاريخ، دخلوا بواسطة الرافضة واليهود والقبورية الصوفية. وهكذا كذلك عدد من بلاد أفريقيا والبلاد العربية الإسلامية. وهكذا الزمان يعيد نفسه، والتاريخ يدور، لأجل أن نعرف ما يجب علينا في مثل هذا المقام. فالله الله يا أهل السنة والجماعة، يا أهل الإسلام بحق وصدق، أن نجتمع على الحق والهدى الذي أمرنا الله سبحانه وتعالى به، وأن نحذر من تلك المكائد التي تفرق صفنا، وتضعف قوتنا. والله عز وجل يقول: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾. والله سبحانه يقول: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾. واذكروا نعمة الله عليكم، إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم، فأصبحتم بنعمة إخوانًا. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم لما فيه الخير والهدى في الدنيا والآخرة. والحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم عن نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. هذه مجموعة من الأسئلة، يجاب على ما تيسر منها، ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد. يقول السائل: أحسن الله إليكم، إذا قضى الشخص صلاة الوتر بعد أذان الفجر الثاني ركعتين، فليجزئ ذلك؟ أم لابد من قضائها ركعة؟ إذا كان أذان الفجر يؤذن في وقته الصحيح، فلا تصلى ركعة، بل يقضيها بحسب ما كان يصليها. إن كان يصلي ثلاثًا فيصلي أربعًا، يقضيها شفعًا، كما أرشد النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك في حديث عمر وغيره. وأما إذا كان أذان الفجر قبل الوقت، كحال بعض الناس، فإنهم يستعجلون ويبكرون في الأذان، فإنك تركع كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فيمن خشي أن يدركوا الفجر: «أن يركع بواحدة». يقول: يشاء أنكم تثبتون عن قتال الروافض، هل هذا صحيح؟ هذا كذب قبيح، وليس بصحيح. أهل السنة والجماعة لا يحبون الفتن، ولا يريدون الفوضى في المجتمع، وهم أهل أمن وأمان. ولكن إذا اعتدى أحد، فلا يتركونه يعتدي ويبغي. وكما قيل: «مكره أخاك لبطل الرافضة، حرضهم كما سمعنا وأشرنا في الكلمة، أعداء هذا الدين أعطوهم الضوء الأخضر ومدوهم بما مدوهم». ولذلك هم يعتدون، ليس فقط في اليمن، انظروا ما قع في العراق، وفي سوريا، وفي عدد من بلاد الإسلام. وما يقع في اليمن هو من تلك السلسلة والمكر الذي يمكر به أعداء هذا الدين، ويعينهم على ذلك بعض المنافقين والماديين. فما موقف أهل الإسلام والسنة في مثل هذا؟ هل يتركوا الرافضة يتمددون، وتتحول بلاد السنة إلى بلاد رفض وشيعة، ويأتي التمدد الإيراني ومن معه من أعداء هذا الدين؟ لا شك أنه لا يمكن ذلك، بل أمرنا الله عز وجل أن ندفع الباطل وأهله، والكفر ومن معه، وأكثر هؤلاء هم من أهل الردة. فهؤلاء كالحوثية ومن معهم، أصلهم من باطنية الرافضة، وإن كان الكثير قد غرر بهم بالمال وبالشبه، لكن لا يعني ذلك أن يترك هؤلاء في تمددهم. ولذلك دافع أهل الحق عن أوطانهم وبلدانهم وأعراضهم وأنفسهم وأموالهم. وهذا الذي وقع في البلاد المحررة اليمنية. من الذي بغى؟ هؤلاء هم الذين بغوا، وأتوا من شمال اليمن حتى وصلوا إلى عدن، ولو ترك لهم المجال، والله لوصلوا إلى المهرة. فهل يتركون ويترك لهم المجال؟ لا والله، يجب أن يقف أهل الحق، وأن يدفعوا هذا العدوان والبغي. فالعدوان والبغي وقع من هؤلاء الروافض، ولهذا بفضل من الله سبحانه وتعالى، الذين دفعوا هذا البغي والعدوان هم أهل السنة، هم أهل السنة بحق وصدق. وانظروا إلى الجبهات في جميع مواقعها وأطرافها، تجدون أهل السنة هم الذين في الخط الأول. وإذا كان كذلك، فكيف يقال: «أن أهل السنة يثبتون»؟ أما كون بعض أهل السنة تحت وطأة الرافضة، ففعل شيئًا ما كان ينبغي أن يفعل، أو قال شيئًا ما كان ينبغي أن يقال، فهذا أمره إلى الله، لعل له عذر. أنت تلوم هذا أمر، وأمر آخر، كما سمعنا في كلمة أخينا الشيخ بالعباس: «كل يأخذ من قوله ويرد، إلا صاحب هذا القبر»، كما قال الإمام مالك رحمه الله رحمة واسعة. فالعالم مهما بلغ من العلم، لا يسلم من الخطأ، فإن أخطأ لا يتابع على خطأه، ولا يقر على زلته. ولا يعني ذلك أن تكون له عدوًا، وأن كذلك نكون أعداء متناحرون أمام عدو يريد أن يأكل الأخضر واليابس، لا يفرق بين أحد ممن ينتسب إلى السنة. ليس هذا بصحيح، وليس هذا من الحكمة، بل ينبغي أن نعرف من هو العدو الحقيقي، وأن نعرف من وراء هذا العدو الحقيقي، لأجل أن نكون في يقظة وفي كذلك حمية مما قد نبتل به. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن لا يبتلينا، وأن يدفع عنا وعن المسلمين الفتن ما ظهر منها وما بطن. يقول: هل من نصيحة للإخوة الذين ينشغلون بالأخبار السياسية؟ كما ذكر الإنشغال بالأخبار السياسية والسياسة والخروج عن الطريق السوي، حذر منه العلماء. ولكن لا يعني ذلك أن تكون في غفلة، فتنتعل من قبل بعض السياسيين ممن هم أعداء الدين. ينبغي أن تكون على حذر، وأن تكون كذلك على بصيرة، فتحذر مكر الماكرين، بلزوم العلم والعمل به، وكذلك معرفة القريب من البعيد، والصديق من العدو. وهذا لا يعرفه كل أحد، وإنما يعرفه العلماء الراسخون. فأن تكل الأمر إلى أهل الرسوخ من أهل العلم، فهم أعلم بذلك، واترك هذا المجال لهم. يقول: من مات ووارثه كان كافرًا، فأسلم قبل قسمة التاركة، هل يعطى منها نصيبه؟ لو كان مسلمًا، لم يتضح السؤال. كان كافرًا فأسلم قبل قسمة التاركة، يعني كان الوارث كافرًا والأب مسلم، وكافر ما ذكر. لو كان مسلمًا طيب، المهم إذا كان المقصود أن الوارث كافر والأب مسلم، فأسلم الوارث قبل موت الأب، فلا يحتاج أن يقول كافر، لأنه هو مسلم. العبرة ما هو حال الوارث وقت موت الميت؟ فإن كان قد اختلف الدين، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يرث المسلم الكافر، والكافر المسلم». وأما إذا لم يختلف الدين، فإنه يرث منه. يقول: تطلق كلمة كذب على الخطأ، فهل يجوز لي في هذا الزمان أن أطلق لغض كذب فلان، وأعني به أخطأ فلان؟ إذا كان يفهمك، وإلا فهو مما يفتح باب النزاع والخصومة. والواجب على المسلم أن يسد أبواب الخصومات، وأبغض الرجال إلى الله الألد الخصم، يعني الذي يحب الخصومة، ويكون لدودًا فيها. يقول: رجل عنده زكاة غنم، واتصل على قريبه أو قريب الله في منطقة أخرى، أراد أن يعطيه تلك الزكاة، فهل يجوز له أن يبيعها ويعطيه ثمنها؟ أم لابد أن يخرجها شاه ويعطيها إياه؟ إذا كان فقيرًا، الصحيح من أقوال أهل العلم أن كل زكاة تخرج من جنسها. ولكن إذا حصل مانع، فإنها تعوض، كما جاء في أنصبة الزكاة، وفي كذلك زكاة الغنم خاصة، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالعوض المالي في مواضعها. يقول: هل يجوز للأب أن يأخذ من مهر ابنته شيئًا؟ الأصل أن مهر البنت للبنت، لا يجوز له أن يأخذ منه شيئًا. وإن كان أبو فقير، وأراد أن يجهز البنت من مهرها، فله ذلك إذا كان الذي يأخذه لمصلحة البنت، ولا يجوز له أن يأخذ شيء ليس هو للبنت، إلا للضرورة، كما قال العلماء. فإن كان لشيء ضروري، فالضرورة تبيح المحظور، على القاعدة التي دلت عليها دلة الكتاب والسنة. ولكن الضرورة تقدر بقدرها. يقول: هل يجوز له أن يشترط لنفسه شيء من مهرها؟ لا يجوز أن يشترط شيء من مهرها، بل مهرها لها. يقول: رجل عنده إبل، ويستخدمها في الحمول، وعليه في الحمول عليها والإيجار، فهل فيها زكاة؟ لا، ليس فيها زكاة. ليس على الرجل في عبده وفرسه صدقة، فالشخصي والمستخدم للعمل ليس فيه إيجار، ليس فيه زكاة، يعني الذي يستخدم للإيجار. يقول: هل صغار الغنم والإبل والبقر يحسب مع الكبير في الزكاة؟ نعم، لا فرق بين الصغير والكبير في تعداد عدد الذي فيه الزكاة. عدد الذي فيه الزكاة، أما إخراج الزكاة، فيكون من الوسط، فإن كان الوسط أكثره صغير، فيخرج من الصغير، وإن كان فيه الصغير والوسط والكبير، يخرج الصغير والوسط والكبير، وإن كان أكثره كبير، يخرج الكبير، يحسب النسبة، ويخرج من الزكاة بحسب تلك النسبة، والله أعلم. يقول: رجل لم يسدد فواتير الكهرباء، فمات، وأصبح أولاده مثله لم يسددوا حتى وصلت إلى مبالغ كبيرة، فهل على الأب إثم لأنه لم يسدد في حال حياته؟ إن كان مفرطًا، يلحقه ما قصر فيه، ولا إثم عليه فيما وقع من أبنائه. وإن كان ليس من مفرط، وإنما عاجز، فكما قال الله عز وجل: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ﴾. ولا يكلف الله نفسًا إلا ما آتاها. يقول السائل: صاحب مهنة اشترى من صاحب المحل بضاعة للزبائن، وكتبها دينا عليهم، إهمالًا من الجميع، بقيت دين سنوات. وبسبب ارتفاع العملة، يقول الذي عنده ثلاث آلاف وخمسمائة، عندك خمسة آلاف، والذي عنده سبعة آلاف، عندك عشرة آلاف، هل هذا العمل يجوز؟ لا، هذا لا يجوز، الواجب أن يبقى الدين على نفس ما كان، فما أخذ بالعملة اليمنية مثلًا، يبقى كما هو بالعملة اليمنية. لا يجوز أن يزيد، إذا زاد صار من الربا، أحد أنواع الربا الذي حرمها الإسلام، وهو من كبائر الذنوب. وإن كان بالعملة الأخرى السعودية وغيرها، فينبغي أن يبقى كذلك. فإن قال قائل: كيف نصنع والعملة مضطربة في هذه الفترة؟ ففي نزول شديد والاضطراب كثير. الجواب له أن يبيع بالعملة الثابتة، إن كانت العملة اليمنية مضطربة، يبيع بالعملة الثابتة التي يتعامل بها الناس، مثلا يتعامل الناس بهذه البلاد بالعملة السعودية، إذن ثبت بضائعك بالعملة السعودية، فقل: «هذا قيمته كذا وكذا سعودي». فإن اشترى دفع قيمته بما يعادله من اليمني، أو أخذه دينا سجلته عليه بالثمن السعودي. فإذا ارتفعت العملة أو نقصت، فليس عليه إلا ذاك الذي سجلته بالعملة السعودية. أما أن تسجل بالعملة اليمنية ثم تقول: «باع بالصرف»، فهذا لا يجوز، لأنك ستزيد عليه، وهذا من الربا.