السؤال: اللقاء المفتوح 21، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر الخميس ٣٠ رجب ١٤٣٥هـ أجاب عنه الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يؤكد الشيخ على أهمية نعمة الإيمان والإسلام والتمسك بسنة النبي في جميع جوانب الحياة. التمسك بدين الله يحقق الخيرية الحقيقية للمسلمين من خلال تطبيق المعرفة العلمية والعملية.
يتم التأكيد على أهمية الاستقامة على الدين الإسلامي في جميع جوانب الحياة، مع الإشارة إلى علامات النفاق مثل تضييع الصلاة. كما يشدد على ضرورة الإحسان إلى الأهل والصدق في المعاملات والابتعاد عن الظلم.
يناقش المقطع حكم التداوي بالطين واستخدام الحجارة مع الماء في الطهارة، ويشير إلى أهمية الرجوع إلى أهل الخبرة. كما يوضح أن الماء المستعمل في الطهارة يبقى طاهرا ومطهّرا لغيره.
يناقش مسائل عقائدية متعلقة بالقدر وانخرام الأجل، ويوضح موقف أهل السنة والجماعة من هذه القضايا. يؤكد أن الله خالق كل شيء، بما في ذلك ما يعتبره البعض شرًا.
يشرح معنى الماء المستعمل عند الفقهاء، ويؤكد أنه طاهر ومطهر لغيره استنادًا إلى أدلة الكتاب والسنة. لا يوجد دليل على أنه يفقد خاصية التطهير بعد الاستخدام.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءًا، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبًا، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا. أما بعد، عباد الله، إن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدى هدى محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمور محدثاتُها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار. عباد الله، إن الله سبحانه وتعالى أنعم علينا بنعمةٍ عظيمة مع كثرة نعم الله عز وجل التي أنعم بها سبحانه وتعالى علينا، خصَّنا بنعمة هي من أعظم بل هي أعظم نعم الرب سبحانه وتعالى، إنها نعمة الإيمان والإسلام والتوفيق لسنة النبي عليه الصلاة والسلام. هذه النعمة التي بها خيرية هذا الإنسان في هذه الدنيا وكذلك في الدار الآخرة، هذه النعمة التي بها يستطيع هذا الإنسان أن يُقيم نفسه على الوجه الذي يحبه الله سبحانه وتعالى ويرضاه له، هذه النعمة التي بها يستطيع تحصيل خير الدنيا وخير الآخرة. لأنه إذا عمل بمقتضى ما علم من دين الله سبحانه وتعالى وضع كل شيء في موضعه الذي يكون به كماله وتمامه والذي به يكون غاية الإحسان والعدل، وهذا الذي يريده كل عاقل أنصف نفسه وأنصف في طلب الخير لغيره. فإن ما يرجوه هذا الإنسان من خير الدنيا وخير الآخرة لا يُنالُ عباد الله بالعواطف ولا يُنالُ بالأهواء ولا الآراء، ولا يُنالُ كذلك معاشر المسلمين والمسلمات بالأمان، فما أكثر ما يتمنَّ الإنسان ولكنه لا يُحصِّل من هذه الأمان إلا التعب والنصب. وما أكثر ما يجتهد برأيه أو يشتهي بعاطفته أو يرغب بهواه فيكون سببًا لخسارته وتعاسته في الدنيا وكذلك في الدار الآخرة، فإذا علمنا هذا المعنى علم اليقين ويزداد الأمر يقيناً فوق هذا اليقين إذا رأينا حال من سبقنا ممن حفظ لنا التاريخ ما كان عليه هؤلاء من خير. وفَّقهم الله عز وجل له في هذه الدنيا وما بشرنا الله عز وجل به مما وصلوا إليه من خير الآخرة، إزداد هذا اليقين يقيناً بأنه لا مخرج لهذا الإنسان ولا من جاء إلا بسلوك هذا الصراط المستقيم والتمسك بهذا الدين القويم الذي به الخيرية الحقيقية. وإذا كان الأمر كذلك فلنعلم معاشر المسلمين والمسلمات أن هذا الأمر يتناول جميع جوانب الحياة وأنه لا ينحصر في جانب دون جانب ولا باب دون باب ولا طريق دون طريق، بل ينبغي أن يسلك من أراد هذا الخير وأن يتمتع بهذه النعمة هذا المسلك في جميع جوانب حياته. كما قال سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾ أي أدخلوا في هذا الإسلام من جميع جوانبه وأبوابه، والإسلام هو السنة والسنة هي الإسلام وهي السلفية الحقة التي كان عليها سلفنا الصالح رضي الله عنهم أرضاهم. وقد جعل الله عز وجل في حياة سلفنا الصالح ما هو عظة وعبرة لمن بعدهم فترة يسيرة ومدة قصيرة، جعل الله عز وجل من يرعى الشاة والبعير يرعى الأمم يملك ملك فارس والروم، بل بلغ ملك أهل الإسلام وامتد ما لا يعرف في تاريخ البشرية ملكا وخلافة بلغه ملك أمة وطائفة ودولة وخلافة. من أول حياة البشرية إلى آخرها امتدت دولة الإسلام شرقا وغربا وشمالا وجنوبا ما لا يعرف في تاريخ البشرية إلى يومنا هذا ما بلغه ملك أحد من بني الإنسان، وفي فترة وجيزة وبغير كذلك تلك المعايير المادية التي يحسبها الناس. ولكن لأجل أن نعلم أن قوة هذا الإنسان حقيقة بالله سبحانه وتعالى، وأن ما يرجوه هذا الإنسان من خير الدنيا والآخرة بالتمسك بدين الله سبحانه وتعالى الحق، ولكن هنا يأتي الفرق معاشر المسلمين والمسلمات إذا تأملنا ودققنا في حياة سلفنا الصالح. من أخذ بهذا الدين عن نبينا الكريم صلى الله عليه وعلى آله وسلم ونقلوه لمن بعدهم أنهم دخلوا في هذا الدين بصدق وإخلاص ويقين وحب ورغبة وجد واجتهاد حتى تناول جميع جوانب حياتهم، فلذلك نحن نحتاج أن نمرر هذا المعنى تمريراً عملياً لا علمياً فقط. فإن من الناس من يفتقد المعرفة العلمية فضلاً عن العملية، وإن الكثير من الناس من كانت عنده تلك المعرفة العلمية بفضل الله ولكن تنقص تلك المعرفة العملية، وما أحوجنا طلبة علم ودعاة وهكذا من دون هؤلاء وكل فرد من أفراد المجتمع أن يمرر هاتين المعرفتين على حياته في نفسه وأهله ومجتمعه. حتى يظهر مصداقية التمسك بهذا الدين والفرح بهذه النعمة ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾، يظهر هذا الإسلام الحق في عقيدتك عقيدة مأخوذة من كتاب الله مردودة إلى كتاب الله مأخوذة من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مردودة إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهكذا العبادة وهكذا المعاملة وهكذا الأخلاق والسلوك تؤدي حق الله في جميع ما أمرك، فإن جئت إلى باب التوحيد والعقيدة فأنت من أحرص الناس على توحيد الله فلا تؤثر ما هو حق لله عما سواه، وإن جئت إلى فرائض الإسلام وأركانه ومباني الإيمان فأنت كذلك تحرص وتجتهد على تحقيقها والقيام بها. فهذا من شكر الله في هذه النعمة ومن تصديق تمسكك بالإسلام والسنة والسلفية الحقة، كان بعض السلف يزنون الناس بميزان محافظتهم على هذه الطاعات والفرائض، فليس المسلم الذي يتمسك بجانب ويترك جوانب أخرى، بل هناك أولويات المحافظة على الفرائض من أعظم ما يجب أن يعتني به المسلم. ومن ذلك أركان الإسلام الخمسة ومباني هذا الدين العظيمة، فالمحافظة على الصلاة بعد الشهادتين فهو الركن الثاني من أركان الإسلام بل هو الركن الأول من الأركان العملية، ولهذا كان برهان الإسلام ومصداق الإيمان المحافظة على هذه الصلاة. وكان علامة النفاق وبينة عدم تحقق الإسلام تضيع هذه الصلاة، وفي حديث بن مسعود في الصحيح كانوا يرون أن التخلف عن الصلاة أي الجماعة من علامات النفاق، من علامات النفاق، بل صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن من علامات المنافقين التخلف عن بعض الصلوات التي يحصل فيها الثقل والامتحان والابتلاء كصلاة الفجر. ولذلك نمرر هذا على حياتنا اليومية أين أنت يا مسلم من المحافظة على هذه الصلوات الصلوات الخمس وفي جماعة المسلمين، وكان من داب ألا إم والعلماء ومن اتبع السلف الصالح النظر في حال الرجل مع صلاته. فإن هو كان من المحافظين عليها فهو لغيرها أحفظ، بل كان بعضهم لا يأخذ العلم عن الرجل حتى ينظر إلى صلاته، فإن أحسنها فهو لغيرها أحسن وإن أساء فيها فهو لغيرها مسيء، ومصداق هذا في حديث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في أن أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة ماذا؟ الصلاة. فإن حسنت حسن ما بعدها وإن ساءت ساء ما بعدها، فلا يصلح مسلم سني سلفي ثم هو مضيع للصلاة أو لا يرى في صلاة الفجر إلا قليلا أو يكثر من التخلف عن الصلوات أو نحو ذلك، فينبغي أن يجتهد المسلم في استيعاب العمل بهذا الدين. وهكذا كذلك في باب المعاملات الإحسان إلى الوالدين من أعظم الحقوق بعد حق الله، قرن الله حقهما بحقه في آيات كثيرة، قال الله عز وجل: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾، وهكذا عن النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة. فليس من السلفية ولا من الإسلام ولا من التمسك بالسنة عقوق الوالدين وإذاء الوالدين والإضرار بالوالدين وعدم أداء حق الوالدين، فهذا خرم ونقص، فهنا تظهر حقيقة العمل بالسنة والاستقامة الصحيحة على الإسلام أن يستوعب الإنسان العمل بهذا الدين بجميع جوانبه. من علامة الصدق العبد في تمسكه بهذا الدين محافظته على هذا الحق، فيكون من أحرص الناس على بر والديه، من أحرص الناس على الإحسان لوالديه، وهكذا الأقرب فالأقرب ممن أمر الله عز وجل بأداء الحقوق لهم حتى حق الزوجة، خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي. فمن الإسلام ومن من السنة ومن السلفية محافظة الرجل لحق زوجته وأهله وأولاده، ومحافظة المرأة لحق زوجها وأولادها، فهذا من معنى العمل بهذا الدين ومن أداء نعمة الله عز وجل في هذا الباب. وهكذا في باب المعاملات الصدق في البيع والشراء، المعاملة التي فيها أمانة في الأخذ والعطاء، وفي كل باب من أبواب المعاملات، فهذا هو المؤمن المسلم الذي لا يرد الإساءة بالإساءة، بل يرد الإساءة بالإحسان. و صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في السنن من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: «أدِّي الأمانة لمن ائتمنك ولا تخن من خانك»، وفي حديث جابر رضي الله عنه في وصف المسلم الصادق في إسلامه وإيمانه أنه سمحا إذا باع سمحا إذا اشترى سمحا إذا أخذ سمحا إذا أعطى. فالسماحة خلقا له، كما كان نبينا صلى الله عليه وسلم من يقرأ في سيرة عليه الصلاة والسلام يجد أنه هو إمام السمحا عليه الصلاة والسلام، السماحة خلقا له عليه الصلاة والسلام، وكذلك نحن معاشر المسلمين والمسلمات نحرص على هذا الخلق. وهكذا في جوانب كثيرة يحرص المسلم على استيعاب ما يعرف من آداب الإسلام ومن أخلاق هذا الدين، ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: «المسلم من سلم المسلمون من ماذا من لسانه ويده»، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم. ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم أن من أربى الربى استطالة المسلم في عرض أخيه، هذا من أربى الربى، فكذلك كما أنت تحذر ربى المال فاحذر يا أخي المسلم ويا أختي المسلمة من ربى الأعراض، احذر من هذا الباب، هذا من العمل بالإسلام هذا من العمل بالسنة هذا من الاستقامة على السلفية الصحيحة. ومن باب أولى أن لا تكون ظالماً وأن لا تكون خائناً وأن لا تكون متاجراً بحقوق الآخرين، وأعظم من هذا ما يفعله الكثير من الناس من المتاجرة حتى بالبشر، ولا يقول المرء أنا في مجتمع الناس على هذا، إن أحسنوا أحسنت وإن أساءوا أسأت. أدفع عن نفسي لا ولكن كن كمن كان ممن سار في طريقي هذا الدين من الأنبياء والمرسلين والصديقين والشهداء والصالحين مستقيماً على دين الله عز وجل قائماً به حنيفاً لست من المشركين ولا من المغيرين والمبدلين. ولهذا كان إبراهيم عليه الصلاة والسلام أمة وهو واحد لماذا؟ لأنه قام بالحق مع كثرة المخالفين، وكذلك أنت فلا تغتر بكثرة الهالكين كما لا يضرك قلة السالكين، كون الذي يسلك هذا الصراط المستقيم والدين القويم قليل لا يضرك هذا. بل ينبغي أن تعرف أن هذا من علامة توفيق الله عز وجل لك لأن القليل من عباد الله هو الشكور، وقليل من عبادي الشكور، ولأن الكثير من الناس من يرضى لنفسه الكفر والفسوق، وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله عز وجل يقول لآدم يوم القيامة أخرج بعث النار، فيقول وما بعث النار يا رب، فيقول الله عز وجل أخرج من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، يخرج هؤلاء إلى النار ولا ينجو إلا من الألف إلا واحد. حتى عظم ذلك على الصحابة فقالوا أينا ذاك الواحد يا رسول الله، فذكر لهم النبي صلى الله عليه وسلم الأمم قبلهم ويأجوج ومأجوج، فالشاهد من هذا معاشر المسلمين أننا نحرص على العمل بهذا الدين بكل ما علمناه عقيدة وعبادة ومعاملة وأخلاقا وسلوكا. ويتأكد الأمر عند حصول الفتن والمحن وقت الامتحان والابتلاء، لا يغير المسلم ما علم من دين الله ولا يبدل، بل يثبت على الحق ويصبر عليه، والحمد لله إن تمسكنا بدين الله لن يحصل إلا كل خير، إن قلت هناك مفاسد فديننا دين مراعاة المصالح من المفاسد. ليس في دين ولا في رأي ولا في قانون ما يوجد في هذا الدين من أمر مراعاة المصالح من المفاسد ووضع الشيء في موضعه الذي يكون به كماله وتمامه، فلا مفر ولا مخرج إلا بالتمسك بهذا الدين، حتى ما تحتاجه في وقت الشدائد فالفرج في التمسك بهذا الدين. إن تمسكنا بهذا الدين بحق وأرجعنا الأمور إلى أهلها حصل ما يكون به الخير للناس، ومن ذلك ومما جاء في هذا الدين إرجاع الأمور إلى أهل العلم الذين بما عندهم من العلم والمعرفة والخبرة والسابقة يكونون بإذن الله صمام أمان لهذه الأمة. بنصائحهم وبتوجيهاتهم فهم لا يريدون من الناس إلا ما يقربهم إلى الله سبحانه وتعالى، لم يعرفوا يوماً من الأيام بالحرص على الكراسي ولا المناصب ولا السياسات، ولم يعرفوا يوماً من الأيام في حزب من الأحزاب يطلبون الكثرة والهيلمان وغير ذلك من المعاني والاعتبارات الدنيوية أبداً. بل لم يعرفوا إلا وهم يدعون الناس من كتاب الله إلى كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو حصل شيء من الابتلاء والابتلاء وهذه سنة الله سبحانه وتعالى بأن لم يسمع لمثل هؤلاء أو يضيق على مثل هؤلاء. فلا يعني ذلك أن الحق تغير أو تبدل ولا يعني ذلك كذلك أن يغير الإنسان ويبدل ليطلب هذه الدنيا الفانية بفوات الآخرة الباقية، فإن من الناس من معيار الحق عنده قوة البقاء فيدور دوران السياسة، ولذلك أمثال هؤلاء لا تجد لهم مواقف مشرفة فضلا أن يكون لهم موقف واحد ثابت. فاليوم ربما يكون مع الاشتراكيين وغدا لا مانع أن يكون مع العلمانيين وبعد غد ربما يكون مع الإسلاميين وبعد غد ربما يتغير حتى مع الملحدين لأن القضية عنده هي الدنيا، وللأسف الكثير من الناس يعلم مثل هذا ولكنه مع هذا لا يعمل بمقتضى ما علم من العلم. فالله الله معاشر المسلمين بأن نصدق مع الله سبحانه وتعالى وأن نتمسك بهذا الدين بحق وصدق وأن نترك الأبواق التي تنادي مشرقة ومغربة أو ما يبث في وسائل الإعلام أو غيرها مما قد يكون فيه اللعب بعواطف الناس والعبث بأديانهم. وثمرة ذلك خسارة الدنيا والآخرة، وأعظم من هذا أن يتعلق بذلك دماء وحقوق عظيمة قد تكون مساءلة عظيمة يسأل عنها العبد يوم القيامة، فمسألة الدماء أمر عظيم، ولا تظن أنك إذا شاركت بقليل أو كثير أنك مبرأ من هذا بل الأمر عسير وشديد وليس بيسير. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن أول ما يحاسب عليه العباد من الحقوق الدماء، لعظم هذا الباب عند الله سبحانه وتعالى، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «لزوال الدنيا أهوى عند الله من نفس المؤمن»، ولا حديث في هذا الباب كثيرة. فالحذر الحذر أن تكون مشاركا بقليل أو كثير في هذا الباب فضلا أن تكون ممن يتحمل ذلك مباشرة، نسأل الله سبحانه وتعالى لنا ولكم ولجميع المسلمين السلامة والسداد والتوفيق والعافية من الفتن ما ظهر منها وما بطن. هذا سائل يسأل يقول: هل يجوز أكل الطين لسبب التداوي أو المجاعة أو رغبة للحامل أو بدون سبب؟ لأنّي وقفت على كلام لأحد الأطباء المعروفين بالتداوي من الكفار يزعم أن القرآن نهى عن ذلك إذ خلق آدم عليه السلام منه أي من الطين. فما القول في هذا بارك الله فيكم؟ التداوي بالطين ذكره بعض الأطباء من أهل الطب البديل، ولكن يذكرون فيه صفات ومعايير وأشياء، فإن كان هو تداوي بنصائح أهل الخبرة وبوفق شيء معيّن من ذلك فكما أنزل الله داءً أنزل دواءً علمه من علمه وجهله من جهله. ولا يغرّك جهل من جهله ولو كان من أكبر الدكاترة والأطباء، فمن علم حج على من لم يعلم، وما أكثر ما ينفي أهل الطب المعاصر أشياء ثم يثبتونها في الغد، كانت الإبر الصينية مستنكرة ومحاربة وغير معترف بها حتى أثبتت التجارب الكثيرة نفعها فصارت اليوم تستعمل في أرقى المستشفيات. وكان كذلك التداوي بالحجامة مستقبح ومستنكر ويعدونه من آثار الجاهلية، وأثبتت التجربة أنه نافع ومفيد فصار اليوم يستخدم في أرقى المستشفيات، وما أكثر وما أكثر ما يستنكره أهل الطب بالحديث وينكرون أشياء والطب يثبته فيما بعد. فإذا ثبت بالتجربة وبكلام أهل الخبرة والمعرفة أنه ينفع فهو ينفع إن شاء الله، ومن علم حج على من لم يعلم، لكن كما قلنا بالرجوع إلى أهل الخبرة وبالضوابط التي يذكرها أهل الخبرة، فليس كل طين وليس أن تأكل الطين كما تأكل الطعام. لهم ضوابط في هذا، ومما ذكر في بعض بحوث أهل الطب الحديث أن الطفل حتى الطفل في فترة معينة من سنه في صغره تطلبه فطرته أن يأكل شيء من الطين، فيقولون لا يمنع من ذلك لأنه في هذه الفترة يحتاج إلى هذه الكمية والجسم يطلب ما يحتاجه بفطرته. فلا يمنع من ذلك، لكن يوجه للشيء الذي لا يضره في الكمية والمقدار، ولو قيل مثل هذا لبعض الناس اليوم يقولوا انظروا ماذا يقولون، وهذا يعترف به أهل الطب الحديث الآن في بعض بحوثهم، وهكذا كذلك بالنسبة للتداوي بالطين ولكن كما قلنا بالضوابط. وأما ما يذكر من مسألة المجاعة فكونه يؤكل لدفع الجوع إن كان لا يضر فهي ضرورة والضرورة تبيح المحضورة، لكن ليس كل الطين الذي قد يؤكل لدفع الضر قد يكون بعض أنواع من الطين التي تكون في أعلى الأرض مع ماذا الماء إذا جف تعرفون تكون طبقة منه. قد يأكله بعض الناس وهو الذي ذكره في السؤال الذي قد تشتهيه بعض الحوامل، بعض الحوامل لهم رغبات غريبة وهو الذي يسمى الوحام أو يسمى هنا بمسمى آخر، فتشتهي المرأة أشياء، فهذه الأشياء التي تشتهيها المرأة إن كان شيء لا يضر فلا تمنع منه وإن كان شيء يضر فتمنع منه. تمنع منه، مثلا رغبت أن تأكل شيء من الفحم شيء يسير لا يضر، بل ذكر أهل الطب أن الشيء اليسير منه قد ينفع في سحب بعض الغازات وعمل شيء من التنقية للمعدة، ومثله الشيء اليسير من الطين الذي ترغبه النساء الغالب يكون الذي بعد المطر الطبقة العليا في الطين يتشقق. فتأخذ منه كسرات ترغبه بعض النساء شيء يسير لا يضر، لكن تأكله مثل ما تأكل البسكوت هذا لا شك أنه ضرر، لا ضرر ولا ضرار، فالشيء اليسير الذي لا يضر بسؤال أهل الخبر والمعرفة فهذا أقل أحوالي أنه من المباحات فضلا أن يكون هناك كلام لبعض أهل المعرفة أنه قد ينفع. فإذا ثبت أنه لا يضر أو ينفع فهو مما أحله الله أباحه، وإن ثبت أنه لا يضر فلا يجوز لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار»، والله أعلم. هذا سائل يقول: وقفت على ثلاثة أقوال أهل العلم في إتباع الماء بالحجارة في الطهارة، واجب ومستحب وبدعة، فما هو القول الصحيح في هذه المسألة؟ الجمع بين الحجارة أو ما كان بمعناها مع الماء مما جاءت به آثار وبعضها للعلم يحسن فيه أحاديث، فقد جاء في سبب نزول قول الله عز وجل: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَهِّرِينَ﴾ أنه نزل في أهل القباء إذ كانوا يجمعون بين الماء والحجارة في الاستنجاء. والصحيح أن هذا السبب لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا في سبب نزول هذه الآية، ولا صح مرفوعا من قول النبي صلى الله عليه وسلم، وبعضها للعلم يحسن هذا وهو وإن لم يصح مرفوعا لكن صح موقوفا عن عدد من الصحابة والتابعين في استحباب هذا الأمر واستحسانه. وأنه من كمال الطهارة وهو كذلك، فهو من جهة المعنى أنقى، فإن الإنسان لا يمس النجاسة بيده يزيل النجاسة بالحجارة وما كان بمعناها مثل المناديل اليوم، ثم بعد ذلك يغسل بالماء بعد أن زالت عين النجاسة ما بقي من آثار النجاسة يغسله بالماء. فهذا أمر حسن، وقد جاءت فيه آثار وبعضها للعلم حسن فيه بعض الأحاديث، فلهذا يكون مستحب لأن معناه دلت عليه عمومات الشريعة وصحت به آثار عن السلف الصالح وبل بعضها للعلم كما قلنا يصحح فيه أحاديث. أما كونه واجب فلا ليس بواجب، بل يجزئ الحجارة لوحدها أو ما كان بمعناها ويجزئ الماء لوحده إذا اكتفى بأحد الأمرين جاز، فهذا هو أحد الواجب، الواجب هو إزالة النجاسة آثار هذه النجاسة، فإذا زالت زال حكمها إن شاء الله. ومن باب أولى أنه ليس ببدعة إلا إذا كان المقصود التكلف أو الإلزام به فنعم لا يلزم به ولا يتكلف به، فقد نهين عن التكلف، يقول: كيف تكون الأمة في آخر الزمان وكيف تكون طوائف وما هي علامات الطائفة والجماعة الصالحة القائمة على دين الله في آخر الزمان؟ جاء وصفها في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، فمن أعظم وصفها حرصها على العلم كما جاء في رواية الإمام البخاري في حديث معاوية رضي الله عنه: «من يرد الله به خيرا يفقهه بالدين»، ولا تزال طائفة من أمة على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا مخالفهم حتى أتي أمر الله وهم على ذلك. فمن علامات الطائفة المنصورة والفرقة الناجية فقهها في دين الله سبحانه وتعالى، واليوم تأمل من أحرص الناس على العلم الشرعي والفقه في الدين إنهم أهل السنة والجماعة أتباع السلف الصالح، فهم أحرص الناس على تعلم علم الكتاب والسنة وتعليمه للناس والمجتمع. فالعلماء الربانيون ولا إما المرعيون في كل زمان ومكان هم من هذه الطائفة المنصورة والفرقة الناجية، تأملوا في تاريخ أهل الإسلام من أول أمره إلى يومنا هذا فإننا سنجد أن أهل الحق من أعظم صفاتهم حرصهم على هذا العلم الشرعي ومحافظتهم عليه. فهذه من أعظم علاماتهم، وكذلك من هذه العلامات ما جاء في حديث عبد الله بن عمر وغيره في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «وستفترق أمة إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة»، جاء في تفسير هذه الواحدة أنها الجماعة أي اللي تحرص على الاجتماع وتحذر الفرقة. ولو تأملت من هذه الفرقة التي تحرص على الاجتماع وتحذر من الفرقة إنهم أهل الكتاب والسنة وغيرهم لا يبالي غيرهم لا يبالي ينشئ أحزابا فرقا يخرج على المسلمين يستحل الدماء والأموال والأعراب وغير ذلك من الأمور والفتن الكثيرة. وهكذا كذلك من صفاتهم ما جاء في رواية معناها صحيح في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي»، وإذا قارنت حال الطوائف المنتسبة للإسلام والدين فأقرب الناس إلى ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم. هم أهل الكتاب والسنة تجد ذلك في عقيدتهم في عبادتهم في معاملتهم في أخلاقهم في سلوكهم في حرصهم على الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وصحابته في كل صغيرة وكبيرة حتى في مظهرهم حتى في مظهرهم يحرصون على المحافظة على هذا الاقتداء والاتساء بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فأنت تأمل وتفكر وانظر في هذه الصفات ستجد ما يدلك إلى ما سألت عنه والله تعالى أعلم. يقول: ما حقيقة الحيوان المسمى بالدي ناصور؟ أكثر من له معرفة بهذا الباب ينكر مثل هذا ويقولون أنها من خيالات بعض بعض أهل هذا الباب وأن تلك العظام المزعومة أكثرها هي لحيوانات بحرية وليست لحيوانات برية. وخصوصا إذا علمنا أن الماء قد طغى على أكثر اليابسة في عهد نوح عليه الصلاة والسلام ولم يبقى شيء إلا وطغى عليه الماء، فما وجدوه من عظام هي من حيوانات البحر وحيوانات البحر فيها هذه الأجسام الكبيرة، وأما ما ذكره هؤلاء بذلك التفصيل فأكثره ليس له حجة وبينة واضحة ظاهرة. بل أكثره تخرصات وتخيلات وآثار ليس فيها بينة، أقوى ما ينقلونه تلك العظام الضخمة الكبيرة التي وجدوها وهي مجمعة ومكملة ليست كلها وجدت بهذا الشكل الذي ينتشر في أكثر الوسائل الحديثة، ومع ذلك لو قدر أنه صح فماذا ينافي شيء مما في دين الله سبحانه وتعالى؟ فالله عز وجل على كل شيء قدير، بل بعض أهل العلم جعل في بعض أدلة الكتاب والسنة ما يدل أن هناك حياة في الأرض قبل نزول آدم بدليل قول الملائكة: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾. فقال بعض أهل العلم كما ذكر ابن كثير وغيره أن الملائكة علمت من خلق غير آدم أن هناك من أفسد واسفك الدماء ولم يسبح الرب سبحانه وتعالى ولم يؤدي حقه، فمنهم من قال أنهم الجن ومنهم من قال خلق آخر ومنهم من قال في موضع آخر غير الأرض أقوال كثيرة لأهل العلم. لكن ذكر المقصود ذكر هذا القول فلا مانع أن يكون هناك خلق من خلق الله والله على كل شيء قدير، ومثل هذا الباب الذي نجهل أمره وهو من الغيب نقول الله أعلم وأمره إلى الله سبحانه وتعالى. يقول: نرجو توضيح في مسألة انخرام الأجل عند المعتزلة وقول أهل السنة وكذلك فعل الأصلح، هذه مسائل دقيقة من مسائل العقيدة ينبغي لك أن تعرف الحق حتى تحذر الباطل، وأما أن تخوض أو تثير مثل هذا فربما يوقع شيء من الشبه التي لا ينبغي الانشغال بها. فأهل السنة والجماعة يؤمنون بالقدر ومن القدر الذي يؤمنون به سابق علم الله سبحانه وتعالى فيما يقدر على هذا الإنسان من خير وغيره ومنه ما يكون من الأجل الذي يكون لهذا الإنسان بوفاته، والمعتزلة يفرقون في ذلك لأنهم يزعمون أن من مات قبل انقضاء عمره بقتل أو غيره أنه اخترم أجله اخترم أجله لم ينتهي أجله. وهذه عقيدة فاسدة توافق عقيدة عبدت النار من أهل الفرس القائلين بخالق الخير وخالق الشر، فهؤلاء المعتزلة يزعمون أن الله يخلق الخير ولا يخلق الشر وهذا كذب على الله، فالله خالق كل شيء، الله خالق كل شيء، قال سبحانه وتعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾. وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ فهو خلق الخير وخلق الشر سبحانه وتعالى بحكمة، خلق الخير برحمته وخلق غير الخير من الشر بعدله وحكمته سبحانه وتعالى، لكن لا يضاف الشر إلى الله عز وجل وصفا هذا الفرق. أننا لا نصف الله عز وجل بالشر ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في دعائه في حديث علي في صحيح مسلم: «والشر ليس إليك» يعني لا يضاف الشر إلى الله سبحانه وتعالى وصفا وفعلا، ولكنه يضاف إلى الله سبحانه وتعالى ماذا خلقا؟ يضاف إلى الله سبحانه وتعالى خلقا. قال الله: ﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ فالله خلق الخير وخلق الشر لكن لا يضاف الشر إلى الله وصفا، فهؤلاء المعتزلة زعموا أن من مات بقتل أو غيره اخترم أجله، وزعموا أن هناك من يفعل هذا غير الله سبحانه وتعالى، وهذا خطأ وضلال ومنافي لعقيدة أهل السنة والجماعة. مما دلت على يدلة الكتاب والسنة في باب الإيمان بالقدر، والإيمان بالقدر كما تعرفون الإيمان به بأربعة مراتب كما هو مفصل مذكور في كتب أهل العلم، والله تعالى أعلم. هذا سائل يسأل عن معنى الماء المستعمل عند الفقهاء؟ الماء المستعمل هو الماء الذي حصلت به طهارة في كله أو بعضه يعني توضأ به أو مسه إنسان ولو لم تكن فيه نجاسة، فعند بعض الفقهاء أنه ماء طاهر غير مطهر، وهذه التسمية لا دليل عليها من الكتاب ولا من السنة. بل أدلة الكتاب والسنة تدل على أن الماء إذا صار طاهرا فهو مطهر، وأدلة ذلك كثيرة منها قول الله عز وجل: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ وهذا يتناول معنى طهور في نفسه ومطهر لغيره، فهذا معناه في اللغة. فهذه الصيغة طهور مبالغة في الطهارة، فهو يحمل وصف الطهارة لنفسه ومطهر لغيره، وهكذا الصحة عن النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة جواز استعمال الماء المستعمل، ففي حديث ابن عمر في البخاري وغيره أن الرجال والنساء كانوا يتوضؤون جميعا. وفي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسلت هي والنبي صلى الله