اللقاء المفتوح 10

السؤال: اللقاء المفتوح 10، اللقاء الشهري المفتوح العاشر الجمعة 17صفر 1432هـ بدار الحديث بالشحر أجاب عنه الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام متعلقة بالترفيه والوسائل الإعلامية

يتناول حكم الاستماع للأناشيد وإدخال التلفاز إلى البيت، مع التركيز على المنع إلا ما دل الدليل على جوازه، وتحذير من مخاطره. كما يناقش خطورة الانترنت والقنوات التي تروج للتشويه والتحريف.

أهمية طلب العلم وطرقه

ينصح ببدء طلب العلم بدراسة العقيدة والعبادات واللغة، مع الحرص على تعلم القرآن وحفظه ومراجعته بانتظام. كما يشدد على أهمية الاستمرار في طلب العلم دون انقطاع وتقوى الله.

نصائح لطلبة العلم للاستمرار والنجاح

يُنصح بمراجعة المحفوظات بانتظام، وتقوى الله، ومرافقة الصالحين، واستشارة أهل العلم. هذه الأمور تساعد في الوصول إلى بركات العلم وخيره في الدنيا والآخرة وتجنب الانخراط مع أهل الأهواء.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فهذا هو مجلس من مجالسنا الشهرية أو شبه الشهرية، التي هي لقاء مفتوح في الجواب على ما يتيسر، وما يسره الله عز وجل، ويعين به من أسئلة الإخوة، سواء هنا معنا في المركز أو المناطق الأخرى، أو كذلك من الشبكة. والأسئلة في الحقيقة في كل مرة تكون كثيرة، وهذه المرة أكثر، فلذلك نعتذر ابتداءً أنه لا يمكن استيعاب كل هذه الأسئلة، لكن يجاب على ما يتيسر من هذه الأسئلة. هذا سائل يسأل، يقول: ما حكم السماع لأشرطة الأناشيد في السفر أو في أيام الفرح؟ صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر، وكانت هناك جاريتان تغنيان، فقال أبو بكر: مزمارة الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «دعهما يا أبا بكر، فإن لكل قوم عيدًا». فالشاهد في هذا الحديث مشروعية أن الأناشيد أو ما كان بمعناها للنساء، وهكذا كذلك استعمال الدف، كما جاء في بعض الروايات الأخرى. وفيه كذلك، وهذا هو الشاهد، إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لقول أبي بكر في تسمية ذلك مزمارة الشيطان. ذكر الحافظ بن حجر رحمه الله في شرح هذا الحديث هذا المعنى، وأن إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لقول أبي بكر فيه معنى أصل المنع. وهكذا ذكر معناه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مواضع من كتبه. وعلى هذا، فالأصل في هذا الباب المنع، إلا ما دل الدليل على جوازه ومشروعيته، فإنه يستثنى. وقد دل الدليل على استثناء ذلك للنساء، وبالدف خاصة دون آلات اللهو والطرب الأخرى، استثنى للنساء الدف، وفي العيد والأعراس، حتى نص بعض أهل العلم أن التوسع في أكثر من ذلك، فيما هو ليس في هذين المعنيين، وما كان بمعنى هذين المعنيين، الأولى تركه على أقل الأحوال. وهكذا كذلك رخص للرجال النشيد الذي لا يتضمن معاني تخالف الشرع، وفي باب العمل، وكذلك في السفر إذا طال الطريق، وكانت فيه مشقة، يخفف ويهون عناء السفر. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لمولى له: «رفقًا بالقوارير». وكان يحدو حدوًا، وكان حداؤه وحدوه يؤثر على الإبل، يعني يجعلها، يعني تكون لها حركات قد يضر ذلك بالنساء التي في الهوادج على تلك الإبل، فدل ذلك على مشروعيته إذا كان بمعاني مباحة، وكذلك لا تنافي الشرع، وليس على وجه الدوام. فإذا كان كذلك، جاز هذا النوع من النشيد. ولكن هذا النوع من النشيد ما هو؟ هل هذا هذا هذا هذا الذي التي يتتعامل به أكثر المكتبات والتسجيلات والجواب لا، وإنما هو ما كان من الأشعار، أشعار العرب النافعة، التي فيها ما قد ينتبع به السامع والقارئ، ففيه من مواضع اللغة، وكذلك ما يكون فيه كذلك من مواضع العظة، كأشعار الزهد لأبي العتاهية، وكذلك غيرها من الأشعار التي يستفاد منها. فهذه إذا أنشد بها، واستمع لها في السفر، وليس على وجه الدوام، إنما أحيانًا، فهذا لا بأس به. ويدل عليه ما سمعت، مع الانتباه أنه لا ينبغي أن يطغى على ما هو أفضل، وأنفع منه، ومرغب فيه، كالقرآن، وكذلك العلم الذي تستمع به. فاستمع إلى هذا أكثر، وهو الأنفع لك، فتستمع المحاضرات النافعة، وكذلك تستمع إلى الدروس العلمية المفيدة، بحسب مستواك، بحسب ما تحتاج من العلم. اليوم بحمد الله تيسرت هذه الوسائل تيسرًا عظيمًا، تقوم به الحجة على الناس، بإمكانك أن تأخذ هذه المسموعات بحسب استطاعتك، وبحسب كذلك ما يمكن الانتفاع به. إن كنت في سيارة، أو كنت في باص، أو كنت في طائرة، أو في بحر، في أي وسيلة من وسائل النقل، في السفر أو حتى في الحضر، تستطيع أن تنتفع. هناك وسائل كثيرة تستطيع أن تنتفع بها، حتى هذا الجهاز الصغير الذي يسمى بالإم بي ثري، تستطيع، وهو صغير مثل القلم، تضعه في جيبك، وتضع له سماعة، وتسمع ما شئت، وترتب ملفات هذا الجهاز بما يكفي هذه السفرة التي أنت تذهب إليها، وأكثر ممكن، تضع فيه أكثر من عشرين ساعة من المواد الصوتية، ترتبها بما يكون فيه المصلحة لك، وتختار كذلك الملفات النافعة المفيدة. يقول: ما حكم إدخال التلفاز إلى البيت؟ سبق في مجالس كثيرة الكلام على هذه المسألة، وتكرار الجواب على هذه المسألة بالتفصيل، ربما يكون سببًا لإملال أكثر الحاضرين. لكن على وجه الاختصار، ينبغي لمن يسأل عن هذا السؤال، وهو يريد بصدق معرفة الحق، أن ينصف نفسه، إذا علم الحق وتبين له، وأن يتق الله جل وعلا في البحث عن الحق. صحيح أنك ربما تسمع فتاوى من هنا أو هنا بجواز ذلك، وربما يقال لك بضوابط وشروط. لكن أنصف نفسك أخي المسلم، هل أنت في الحقيقة إذا أدخلت هذا الجهاز، يكون دخوله فيه منافع أكثر، أو مفاسد؟ تأمل هذا بإنصاف، وتتبع المضار والمفاسد التي قد تترتب على دخول هذا الجهاز إلى بيتك، والمنافع التي أنت تقصدها. بعضهم يقول: أنا أدخله للأخبار، أو بعضهم يقول: أنا أحبس أولادي على أن يذهبوا إلى الجيران، يذهبون إلى الجيران وينظرون أفلام الكرتون ونحوها. وبعضهم يقول: ربما أنا أحتاجه في إشغال أهلي، وكذلك من في البيت، في الأمور الإسلامية، أفضل من أن ينشتغلوا بأشياء أخرى تضر بدينهم، وغير ذلك مما قد يقال مبررًا. ثم يزعم هؤلاء أنهم يضبطونه، يعني عدم دخول ما لا يكون فيه منكر، فيقتصر على الجائز والمباح. أولًا يقال: هل هذا صحيح؟ تستطيع أن تضبط هذا الجهاز بأن تجعله في المباح، خاليًا من غيره؟ إن أنصفت نفسك، أجبت جوابًا صحيحًا، ستقول: لا، أخفف، ليس كله، ستخفف، وإلا فلا يخلو هذا التلفاز من عرض ما فيه بعض المنكرات، بل الكثير من المنكرات، فألغينا آلات اللهو والطرب، والصور، فضلًا عن الصور الفاضحة الساقطة، والتبرج والسفور، فضلًا عن المشاهد المخزية التي قد تظهر أحيانًا. فإن زعمت أنك ستدخل دشًا، ولن تستعمل التلفاز، بعض الأخوة ربما يفرق بين التلفاز والدش، التلفاز هذا الذي يبث البث المحلي، والدش هذا الذي يبث القنوات. فبعضهم يزعم أنه سيحصره على الدش، وسيكون في القنوات ماذا؟ الإسلامية كما يقولون. هل إذا دخل التلفاز إلى البيت سينحصر في القنوات؟ أم يستطيع أن يفتحه في التلفاز العادي؟ يستطيع. ففي غياب الأب، يحصل من الفضول عند بعض الأبناء والأمهات، مهما بلغوا من العلم، فإن علمهم لن يكون عاليًا، ومهما بلغوا من الدين، فإن دينهم لن يكون قويًا إلى درجة أنه يحميهم من أن يندفعوا إلى بعض الفضول في مثل هذا الباب. فقد يدفعهم الفضول إلى ماذا؟ إلى الدخول إلى بعض ما هو يظن أنهم لا يدخلون فيه، إلى ما يظن أنهم لا يدخلون فيه، فيكون في ذلك أعانهم على الإثم والعدوان. ثم تلك القنوات التي يزعم أنها إسلامية، كذلك فيها مخالفات، فيها مخالفات كثيرة، فيها على أقل الأحوال تشويه لثوابت هذا الدين، بما يعرضه أولئك الدعاة وغيرهم. وكثير فيهم دعاة السوء، يعرضون قضايا عظيمة بصورة مشوهة محرفة. فمثلًا قناة اقرأ، من يظهر في قناة اقرأ؟ الجفري، عمر خالد، وأمثال هؤلاء. بالله عليك، الجفري تدخله إلى بيتك، ماذا سيعلمك التوحيد؟ سيعلمك الجفري، ويعلم أولادك التوحيد أم الشرك؟ وسيثير بقلبك وقلب من يسمع شبهات المشركين وعباد القبور. وعمر خالد ماذا سيأتي لك؟ سيأتي لك بالإسلام المعاصر كما يقول، الذي فيه خلق العلمنة بالدين، حتى صار لا يميز المسلم عند هؤلاء بين طريق العلمنة وطريق الإسلام المعاصر الذي يزعمون. حجاب عمر خالد تعرفون ما هو؟ هذا مشهور في مصر، يسمى حجاب عمر خالد، مشتهر في الجامعات، سروال ضيق، وفنيلة ضيقة، ومنديل يستر أكثر الرأس، والعنق مكشوف، هذا حجاب عمر خالد. فهل تطمع بمثل هذا التدين أن يدخل إلى بيتك؟ وكذلك بعض دعاة التكفير في قناة المجد، أو غيرها من القنوات الأخرى، بعض دعاة التكفير الذين يشحنون أبنائك بالعواطف، فما تدري إلا وقيل لك أن ولدك ذهب إلى العراق، أو ذهب إلى كذا وكذا، وترك لك رسالة ونحو ذلك، من المفاجآت التي تفاجأ بها بعض الآباء، بسبب أمثال هؤلاء دعاة السوء، الذين يشوهون جمال الإسلام، ويغيرون الحقائق، فيكون بهذا إضلال الكثير من الناس. ثم فيه أشياء أخرى، صور، وكذلك أحيانًا يكون فيه بعض الأناشيد التي لا توافق الشرع، وفيها بعض المخالفات، وغير ذلك كثير. فإذا أردت السلامة، فممكن أن تستعين بأشياء أخرى، وتسأل أهل العلم بما يكون به إصلاح أهل بيتك، وفيه الخير والسلام لك. مثلًا تدخل الحاسوب، الحاسوب تستعمل فيه برامج نافعة مفيدة، وربما يكون فيه بعض المباحات التي أنت تستطيع أن تتحكم بها، وتبعد منها المخالفات الشرعية، وتنتقي ما هو أنفع لأهل بيتك. فمثل هذا إن شاء الله أنفع لك. هذا يسأل عن بعض الفتن في مواقع الانترنت، قال: ورأينا في أكثر هذه المواقع ما يخالف الشرع، فنرجو النصيحة. النصيحة لمن؟ لنا، أو لأصحاب المواقع؟ والانترنت الانترنت بحر فيه الخير والشر الكثير، والشر أكثر من الخير، يمكن الخير واحد من ألف، أو مليون من الشر الذي فيه. فهذا مما قد لا يطاق. لكن إن قصدت أشياء خاصة، وفتن، يعني بمعنى خاص، فيبين ما هو المقصود. الحاصل: الواجب على المسلمين عمومًا أن يلتزموا بشرع الله، ودين الله سبحانه وتعالى، فيما يقولون، وفيما يفعلون، وفي كل شيء، تكون له عاقبته عند الله سبحانه وتعالى. وما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد، ومن يعمل مثقال ذرة، فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يرى، ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يرى، حتى الذرة الواحدة سيراها العبد يوم القيامة بين يديه، عند الله سبحانه وتعالى. فعلى الإنسان أن يراقب الله جل وعلا، ويعلم أن هذا الشيء ولو حقر وصغر، فإنه مسؤول عنه يوم القيامة. فيعرض لك في كتابك كل شيء، كل شيء يعرض عليك، حتى يقول القائل بذلك اليوم: «ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها». ووجدوا ما عملوا حاضرًا، ولا يظلم ربك أحدًا. فإذا كان على مستوى الأفراد، فليراقب الله عز وجل في الدخول إلى هذه الشبكة، إن احتاج الدخول إليها، وإلا فالأولى أن لا يدخل الإنسان إلى مثل هذه الشبكة، لما فيها من الشرور الكثيرة. وهكذا كذلك من يصمم مواقع، يتق الله في هذه المواقع، حتى ولو كانت مواقع إسلامية ودعوية، فلا ينبغي أن تكون سببًا لتشويه الإسلام، بأمور مثل أن يصمم الإنسان موقعًا، ويجعله سببًا لإظهار نفسه في هذا الموقع، وهو ليس عنده علم، وليس عنده أهل وكفاءة، ثم يجمع له من يجمع، فيظهرون موقعًا يكون فيه الغلط والخطأ، والأشياء الكثيرة، وربما تثار الفتن بسبب سوء التصرفات. فالإنسان ينبغي عليه أن يرجع إلى أهل العلم، ويسأل أهل العلم: هل تنصحوني أن أفتح موقعًا؟ أريد أن أفتح موقع كذا وكذا، ونحو ذلك مما فيه استرشاد واستنارة بنصاح أهل العلم. كذلك أن يحرص أن لا يثير الفتن في هذه المواقع، بإثارة الخلافات، وبث كل ما يراه بالمجتمع من انتقادات ونحو ذلك، وهذا خطأ. فالعلماء إن تكلموا، تكلموا بعلم، وإن سكتوا، سكتوا كذلك بعلم. وليس كل ما علمته، كان لك أن تقوله، وتبثه في الناس. وقد قال: صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «كفى بالمرء إثمًا أن يحدث بكل ما سمع». من أعظم الإثم أن يحدث الإنسان بكل ما يسمع، لما في ذلك من إثارة الفتن، وربما كذلك نشر الشائعات، وحصول كذلك النميمة، وغير ذلك من مواضع الإفساد. فلذلك الخلاصة في هذا الباب: أن من أراد أن يفتح موقعًا، أو أن يشارك في موقع، فعليه أن يرجع إلى أهل العلم، ويستفيد من أهل العلم، حتى فيما تكتب. حتى إذا أردت أن تكتب بعض المواقع، فيها منتديات، كل واحد يكتب، ومثل هذه المنتديات، بعض أهل العلم لا يحبذها، إذا كانت الكتابة على هذا الوجه ارتجال. والذي ينبغي أنك تستشير، وتستعين بأهل العلم فيما تكتب. تريد أن تخرج شيء للناس، أنت ستسأل عنه يوم القيامة، اسأل: هل يصلح أن يخرج هذا أو لا يصلح؟ لأنه ربما لا يصلح أن يخرج. وأنا أضرب لكم في هذا مثالًا، بعض الإخوة إن شغل بترجمة بعض الكتب، وهكذا كذلك طباعتها في بعض البلاد الأعجمية، فقرأ كتابًا للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله في يأجوج ومأجوج. وللشيخ السعدي رحمه الله كلام في هذا المبحث، انتقده عليه العلماء، حتى أوقف هذا الكتاب في حياته رحمه الله. وأذكر أن بعض إخواننا من طلاب شيخنا محمد بن صالح عثيمين رحمه الله، استأذن الشيخ أن يعيد طبع الكتاب في حياة الشيخ بن عثيمين رحمه الله، وطبعًا بعد وفاة الشيخ السعدي رحمه الله بكثير. فقال شيخنا رحمه الله: «لا تطبعوا هذا الكتاب». قالوا: يا شيخ، نطبعه وإن كان فيه قول مرجوح، لكنه رأي الشيخ السعدي، حتى يعرفه طلبة العلم. قال: «لا، لا تطبعوه». الشيخ السعدي رحمه الله، شيخنا ما كان يأذن بطبعه في حياته، بعد أن وجه له بعض المشايخ بعض النصائح في هذا الكتاب. فرأيت بعض الكتب لبعض الإخوة، وفيها هذا الكتاب المترجم مترجم، ونشر في النت، ونشر كذلك بين الناس الآن. هذا ظاهره كتاب لعالم معروف، ولكن بسبب عدم الاستشارة والرجوع إلى أهل العلم، نشروا ماذا؟ ما لا يصح أن ينشر، وما لا يأذن حتى مؤلفه أن ينشر. مؤلفه لا يأذن بنشره. من الذي ممكن أن يدل أمثال هؤلاء أن يفعلوا أو لا يفعلوا؟ أن يستشيروا ويسألوا أهل العلم. ولهذا يقال: ينبغي الإنسان أن يعرض تصرفاته، ما استطاع إلى ذلك سبيلًا، على أهل العلم. يقول: هل يجوز أثناء خطبة الجمعة أن تصلي على النبي صلى الله عليه وسلم كلما ذكر في الخطبة؟ أو أن تحمد الله إذا عطست؟ استشكل هذا بعض أهل العلم، لما ورد من أدلة في هذا الباب. والصحيح من أقوال أهل العلم في هذه المسألة: أن الإنسان ينبغي عليه إذا صلى على النبي صلى الله عليه وسلم، تأدية لحقه، واستجابة لأمره، يصلي في نفسه، ولا يرفع بها صوته، لقول النبي صلى الله عليه وسلم فيمن قال لأخيه: «أنصت، أنه قد لغى». قال العلماء: إذا كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يعد لغوًا، لما فيه من التشويش بهذه الأصوات، فكذلك كل ما كان بمعناه من الخير الذي يعمل، حتى يكون المجلس مجلسًا نافعًا، وفيه أدب العلم، وتعظيم أمر الخطبة، والاستفادة منها. فلا ينبغي أن تكون هناك أصوات تشوش، لا تقول لأخيك: «أنصت»، ولا كذلك ترفع صوتك بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ولا تحمد الله برفع الصوت، قل في نفسك، بتحريك شفتيك، يكفي هذا. يقول: هل يجوز لنا زيارة النساء كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورهم؟ أيمن، إن كانت هذه المرأة قريبة لك، وهي كبيرة في السن، وبمعنى آخر، إن درأت الفتنة بزيارتها، ولم يكن في ذلك خلوة، فلا بأس. فلا بأس في هذا، تزور بنت عم لك كبيرة في السن، من القواعد من النساء، وبغير خلوة، لا تصافحها، ولا تخلو بها، تسلم عليها: كيف حالك يا أم فلان؟ كيف الأولاد؟ كيف كذا؟ كيف كذا؟ وتمشي، لا بأس، ما دامت من القواعد من النساء، أو العكس، أنت كبير، فتسلم على امرأة محجبة، كامل الحجاب، وبغير خلوة، وبدون فتنة، فهذا جائز. وإن خشي الفتنة، فدرء المفاسد أولى من جلب المصالح. يقول السائل: ما هي الطرق في طلب العلم للمبتدئ؟ وما يأخذ من العلوم؟ بعض أهل العلم جعل مثل هذا السؤال جوابه محاضرة. وبعض المشايخ له أكثر من شريط في ما ينبغي لطالب العلم أن يسلكه في بابتداء طلبه. فعلى وجه الاختصار: عليك أن تحرص على صغار العلم قبل كباره، وعليك أن تجمع بين العلوم ما تحتاجه في عبادة ربك. فتحرص على تعلم العقيدة، تقرأ قواعد الأربع، والأصول الثلاثة، وأصول الإيمان، وأصول الستة، ونحوها من الكتب، تبدأ بالصغار فالكبار، حتى تكون صاحب عقيدة قوية، خصوصًا توحيد الألوهية، لكثرة ما ابتلي به المجتمع في هذا الباب من الخلل في مسائل العقيدة. وليست العقيدة تدرس في خمس دقائق، كما قال بعض من جهل عظيم أمر العقيدة، بل العقيدة أمرها عظيم. أنت تحتاج الاعتناء ودراسة تكون لنفسك ولذريتك حمية مما يبتل به المجتمع. فالمجتمع قد ابتلي بدقائق كثيرة، وتفاصيل ربما يشكل على بعض طلبة العلم أحكامها، أو يقع في الأخطاء بسبب جهله وقلة علمه. ثم كذلك تعتني بأمور العبادة، تعتني بصفة الوضوء، صفة الصلاة، أحكام الصيام، وهكذا تتدرج فيما يتيسر من الأحكام التي تحتاجها. وتعتني بما يتيسر من كتب اللغة للمبتدئين، كالآجرومية وشرحها التحفة السنية، وغير ذلك، تتدرج قليلًا قليلًا. ولا تنسى أن تجمع مع هذه الدراسة شيئًا من المحفوظات. وأول ما تعتني به كتاب الله، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه». فتحرص على تعلم القرآن، ويكون تعلمك له بثلاثة معاني: المعنى الأول أن تحسن قراءته، فتتعلم من أحكام التجويد ما تحسن به قراءة القرآن. مما يؤسف أن يتدرج الناس أو بعض طلبة العلم مراحل، ويقطعون شوطًا في طلب العلم، ثم إذا قرأوا القرآن كانت قراءتهم ضعيفة ركيكة، هذا خطأ عظيم لا ينبغي أن يكون مثل ذلك. وهكذا المعنى الثاني أن تحرص على حفظ ما يتيسر، قليل مستمر خير من كثير منقطع. وحفظ القرآن نافع لك في دينك، فضلًا عما يعينك في طلب العلم. والأمر الثالث أن تحرص كذلك على مراجعة المحفوظ، أن تحرص على مراجعة المحفوظ. فمراجعتك للمحفوظ أمر لا يقل أهمية عن الحفظ، بل هو حقيقة ثمرة الحفظ. ويفرط الكثير ممن يحفظ القرآن، حتى ربما ييأس من حفظه بسبب تفريطه في ماذا؟ في المراجعة. يظن أن المسألة هي الحفظ. ولذلك بعضهم يقول: أنا أحفظ، ولكنني أنسى، أحفظ أنسى، أحفظ أنسى، فيأس. الجواب: أنت تحفظ ولا تراجع. وكما قال بعض أهل العلم، ونقل ذلك عن بعض أهل الخبرة والاختصاص: أن للإنسان ذاكرتان، للإنسان ذاكرتان: ذاكرة دائمة، وذاكرة مؤقتة. من رحمة الله ولطفه بعباده أن جعل لهم ذلك. الذاكرة الدائمة إذا دخل فيها المحفوظ، قل أن ينسى ما يمكن أن ينسى. وذاكرة مؤقتة، يعطيك على قدر حاجتك، تحتاج أن تحفظ رقم، تحتاج أن تحفظ، تحتاج أن تحفظ بعض المعلومات، رحمة من الله تحفظها وقت الحاجة، ثم تذهب. حتى ينتقل المحفوظ من الذاكرة المؤقتة إلى الذاكرة الدائمة، يحتاج إلى وقت وتكرار كثير. انظر مثلًا في أرقام الهاتف، في أحد ينسى رقم هاتف بيته أو أهل بيته في الغالب لا ينسى الإنسان، لأنه قد كرر ضربه حتى انتقل حفظه من المؤقت إلى ماذا؟ إلى الدائم. مثله سورة الفاتحة، سورة الفاتحة من يخطئ فيها؟ في أحد يخطئ في سورة الفاتحة؟ لماذا؟ لأنها انتقلت من الذاكرة المؤقتة إلى الذاكرة الدائمة، كيف؟ بكثرة قراءتها. كان بعض مشايخنا يقول: من الشناقطة يقول: عندنا في شنقيط إذا أراد الطالب أن يحفظ، فعليه أن يكرر المحفوظ ثلاثمائة وخمسين مرة، ثلاثمائة وخمسين مرة، يعني لا يفكر أن يحفظ فقط، يفكر أن يكمل العدد. عرفت؟ يعني يكمل العدد بس، إذا أكمل العدد، ما يكمل هذا العدد إلا وانتقل المحفوظ من ماذا؟ من المؤقت إلى الدائم، خلاص ما يحتاج يدخل المحفوظ ولا يخرج. ولهذا تتعجب من حفظ الشناقيط، الشناقيط حفظهم شيء عجيب، والسبب هو هذا السبب، أنهم يكررون المحفوظ. بعض المشايخ يحفظ كتب اللغة الكبار، فإذا سألت: كيف كانوا يحفظونها؟ قالوا: كانت تكرر عليهم مئات المرات، تكرر عليهم مئات المرات، ويكررونها مئات المرات. فإذا كرروها مئات المرات، خلاص ينحفظ، كما يقال، من دون تعب، يعني تعب تركيز في الحفظ، إذا أكمل هذا العدد، فكما يقال كذلك يحفظ بشيء لا إرادي، بشيء لا إرادي. فأنت كذلك إذا أردت أن تحفظ، فعليك بكثرة المراجعة، احرص على كثرة المراجعة. فالشيء الذي تريد أن تتقنه، أحيانًا بعض المواضع من القرآن تكون فيها بعض مواضع فيها اشتباه ببعض السور، أو بعض كذلك المواضع فيها شيء من الصعوبة في كلماتها، أو في طول آياتها. فمثل هذا اعتني به زيادة، اعتني به زيادة. أو يكون مثلًا من آخر حفظك، أو حفظ على وقت فيه عجلة، أو وقت أنت مريض متعب، فصار الحفظ ركيك، هذا اعتني به زيادة، كرره وكرره وكرره وكرره، فستجد بإذن الله سيكون أكثر إتقان عندك من غيره. وهكذا كذلك حفظ ما يتيسر من السنة، تبدأ بالأربعين وتثمتها الخمسين، ثم تنتقل إلى العمدة والبلوغ واللؤلؤ والمرجان ورياض الصالحين، فيكون بهذا إن شاء الله قد جمعت ما بإذن الله يؤهلك أن تسير بقوة في طريق طلب العلم. ولا تنسى أن طريق العلم يريد الاستمرار، فليس الشأن كل الشأن أن تحفظ القرآن، ثم تنقطع عن طريق طلب العلم، أو تحفظ ما يتيسر من المتون، ثم تنقطع عن طريق طلب العلم، لا، استمر. وما يمر بك من مصاعب ومشاق، اعلم أنه قد مر بغيرك، فصبروا فوجدوا الثمرة والنتيجة، فاصبر حتى تجد بإذن الله تعالى الثمرة والنتيجة، اصبر ستجد بإذن الله الثمرة والنتيجة، وستجد خير ذلك في دنياك، وبإذن الله سبحانه وتعالى في آخراك. يقول: هل يجوز الإنسان أن يصور أثناء توزيع لحوم العيد يوم الأضحى؟ لا يجوز أن يصور. وإذا أراد أن يثبت لمن أمره أن يتصدق بهذه الأضاحي أنه فعلًا قد تصدق بها، يرسل له الفواتير، فواتير الشراء، يبين له أنه قد فعل ما أمره به من الصدقة بهذه الأضحية أو الأضحيتين أو ما أمر بها. يقول: ما نصيحتكم لمن ينام كثيرًا في الدروس؟ إن كان بسبب علة، فليعالج، ينظر إيش السبب؟ قد يكون بسبب علة، فيه فيعالج ذلك، إما بالحجامة، وإما بالاستعانة في بعض الطعام الذي يعينه على أن ينشط. فيقولون أن الحوامض تبعد النوم، تزيل النوم. إذا كنت أنت ممن يغلب عليك قبل أن تأتي إلى الدرس، اشرب كأس عصير ليمون واحضر الدرس، فبإذن الله تعالى ما سيأتيك النعاس أثناء الدرس، وستستفيد من الدروس التي تحضرها. وإن كان هناك شيء آخر، فينظر بحسب ما يحتاجه، فقد يكون هناك أمور معنوية، فيحاول أن يعالجها بما يناسبها، ويسأل أهل العلم عما أبتلي به. بحمد الله يقول: ما حكم أن يدرس السلفي عند الإخوان المسلمين؟ السلفي الذي عرف معنى السلفية، لا يرضى لنفسه فضلًا عن غيره، لا يرضى لغيره فضلًا عن نفسه أن يدرس عند أهل الأهواء. فالقلوب ضعيفة، والشبه خطافة. لو لم يكن إلا أن لا تكون مغررًا لغيرك، حتى لو قلت: أنا الحمد لله أفهم السلفية، وأعرفها، وأعرف شبه هؤلاء. فيقال: فماذا يصنع غيرك الذي لا يعرف هذا؟ كيف يفعل؟ أنت تغرر به بهذا. فإذا التحق بأمثال هؤلاء، تضرر، وحصلت له مفسدة. فلذلك لا ينبغي لمن عرف جهة ما أنها من أهل الأهواء أن يدرس عندهم. يقول: ما حكم المداومة على قراءة سورة الكهف في يوم الجمعة، وهل ورد فيها فضل خاص؟ ذكر الشيخ للباني رحمه الله في رسالته في الجمعة أحاديث في فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة، وهي بمجموع طرقها ترتقي إلى الحسن، ولكن في نهار يوم الجمعة، فلا بأس إذا قرأ الإنسان يطلب هذا الفضل إن شاء الله تعالى. يقول: هل يجوز الجمع بين غسل الجمعة والجنابة بنية واحدة قبل الأذان الأول من الفجر يوم الجمعة؟ إذا كان قبل الأذان، فليس هو غسل الجمعة، لأن غسل الجمعة يكون في صباح الجمعة. وإذا كان بعد الأذان، إن شاء الله يجزئه ذلك، هذا هو الأحوط. وإلا لأهل العلم أقوال أخرى. وهل يجمع بين الغسلين؟ نعم يمكن الجمع بين الغسلين على الصحيح من أقوال أهل العلم، لأن أحد العملين غير مقصود لذاته، وهذا هو الضابط في جواز الجمع بين العملين. وقد اختلف أهل العلم، قيل: لا يدخل واجب في واجب، بل واجب في مستحب، أو مستحب في مستحب. وقيل غير ذلك، وقيل غير ذلك. والصحيح أن الضابط في هذا الباب في تداخل الأعمال بعضها في بعض: أن يكون أحدها أو أحدهما غير مقصود لذاته. فهنا المقصود أن تحضر الجمعة وأنت مغتسل، سواء غسل خاص بالجمعة أو غسل الجنابة، يكفي ذلك إن شاء الله. ويدل عليه ما جاء في رواية حديث أبي هريرة: «من غسل واغتسل». فقوله: «من غسل واغتسل»، ولم يذكر غسل الجمعة، دل على أن غسل الجنابة يجزئ عن غسل الجمعة، والحديث في الصحيحين. يقول: الطلاق الرجعي الأول والثاني، إذا كانت المرأة في البيت، هل لها أن تتزين أمام الرجل الذي طلقها؟ وهل يعقد عقد جديد أم يكفي العقد الأول ما دام رجعيًا وهي في العدة؟ فلا يحتاج العقد جديد، والإرجاع يكون بأي قول أو فعل يكون به الإرجاع، حتى لو جامعها كما نص عليه أهل العلم، يكون ذلك سبب الإرجاعها. وهذا المذكور والمسؤول عنه هو الحكمة في إبقاء المرأة في بيت زوجها. فقد حرم ربنا جل وعلا إخراج المرأة من بيتها، أو أن تخرج المرأة كذلك من بيتها في القول الصحيح من أقوال أهل العلم، كما قال الله عز وجل: «لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة». وتلك حدود الله، ومن يتعدى حدود الله فقد ظلم نفسه. ثم قال الله عز وجل: «لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا». قال كثير من المفسرين: الأمر هو الإرجاع، لعل الله يحدث أمرًا. ما هو هذا الأمر؟ الأمر هو الإرجاع، أن يراجعها حين يراها في بيته، فيتأسف ويتندم ويتذكر العشر التي بينهما، ويستحضر الحياة الجميلة التي كانت من قبل، وهي كذلك فيرجعان بعضهما إلى بعض. ولا بأس كذلك أن المرأة إذا فعلت شيء تراضي هذا الزوج حتى يحصل الإرجاع بالتزيّن أو بغيره، فلا بأس، لأنها زوجته، هي زوجته، ولكن لم تنتهي العدة. فإذا انتهت العدة، فستكون عنه أجنبية، فعند ذلك لا يزله أن يمسها، ولا أن يخلو بها، ولا أن يقربها إلا بعقد جديد. يقول: سجود السهو في الصلاة، هل نقول: «سبحان الذي لا يسهو ولا ينسى» أم نقول: «سبحان ربي الأعلى»؟ لا، قل: «سبحان ربي الأعلى». لم يثبت في سجود السهو ذكر خاص. وهذا يسأل كذلك عن سجود التلاوة، الصحيح أنه لم يرد فيه كذلك سجود خاص، جاء حديث عن عائشة رضي الله عنها، لكنه لم يصح مرفوعًا عن النبي صلى الله عليه وسلم. يقول: ما هي أسباب الاستقامة في طلب العلم؟ الأسباب كثيرة، ومن أعظم هذه الأسباب تقوى الله، فإن تقوى الله من أعظم أسباب التوفيق في طلب العلم. واتقوا الله ويعلمكم الله. فإذا اتقيت الله جل وعلا، أعانك الله عز وجل على الاستمرار والاستقامة في طريق طلب العلم. فليس الشأن كل الشأن أن تكون ذكيًا، ثم لا تكون ذكيًا. فإن الزكاة أعظم من الذكاء. فكم من إنسان كان عنده ذكاء، ولم يكن عنده ذكاء، فكان ذكاؤه حج عليه لا له. والكثير من الناس يحرم طريق المواصلة والاستمرار في طريق العلم، والوصول إلى بركته وخيره في الدنيا والآخرة، في الدنيا قبل الآخرة، بسبب عدم حرصه على تقوى الله جل وعلا. ثم بعد ذلك مرافقة الصالحين، فالرفيق الصالح من أعظم ما يستعين به طالب العلم في طريقه العلمي. المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل. والأمر الثالث: الاستعانة بنصائح وتوجيهات أهل العلم، استمع لنصائح أهل العلم، من عرفك منهم ومن لم