اللقاء المفتوح 12

السؤال: اللقاء المفتوح 12، اللقاء الشهري المفتوح الثاني عشر 19 جمادى الأول 1432هـ . بدار الحديث بالشحر أجاب عنه الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

فتاوى متنوعة في أحكام العبادات والمعاملات

يتناول المقطع الأول عدة أسئلة وفتاوى مختلفة في أحكام القصاص والصلاة والزكاة والعقيقة، بينما يتناول المقطع الثالث أسئلة فقهية متنوعة في أحكام الصلاة والصيام والتعاون والرشوة.

التحذير من التفرق والخروج على ولي الأمر

يناقش المقطع مسألة الخروج على ولي الأمر الذي لم يحكم بشريعة الله، ويحذر من التفرق والتمزق الذي يؤدي إلى ضياع الأمن وتسلط الأعداء على المسلمين.

تحذير من الربا والمعاملات الربوية

يُناقش المقطع تحريم الربا والمعاملات الربوية، ويحذر من عواقبها الوخيمة في الدنيا والآخرة، ويُشير إلى أن التعامل بالربا يُعتبر معصية كبيرة.

أحكام البيع والمعاملات المالية

يناقش المقطع الأخير حكم بيع السلعة لغير البائع، ويشير إلى الخلاف بين أهل العلم حول هذه المسألة، ويحذر من الشبهات في المعاملات المالية.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فهذا مجلس من مجالسنا الشهرية أو شبه الشهرية، نتذاكر فيه ما ينفعنا من العلم، ويكون فيه كذلك لقاء بعضنا ببعض، وفيه تداول بعض ما يحتاجه الناس مما يمر بنا جميعًا من مستجدات تحتاج إلى مذاكرة وتناصح. ونسأل الله عز وجل أن يعيننا لما فيه صلاح ديننا ودنيانا. هذا سائل يقول: رجل سفاك للدماء وكثر قتله للمسلمين، وكلما قتل أحدًا قالوا: خذوا الدية ما تريدون، فهل يقبل منه الدية علما بأنه يقتل عمدًا ودائمًا على هذا؟ أم يقتص منه؟ من كان هذا حاله يقتص منه، بل نص العلماء أن من كان قتله على وجه الإفساد فإنه لا يعفى عنه ولو عفى عنه أهل الميت، لأنه يبقى عليه حق السلطان. تعلق به حقان: حق أولياء الميت، إن عفوا يبقى حق السلطان. والسلطان لا يعفو عن مثل هذا الإنسان لأنه من المفسدين في الأرض. ومن كان مفسدًا فإنه يقتل. ومنه قتل الغيلة، نوع من أنواع قتل العمد. إذا فعله مسلم فقتل عمدًا قتل غيلة، نص الفقهاء والعلماء أنه ولو عفى أولياء المقتول فيبقى حق السلطان، فإنه لا يعفى عنه ويقتل؛ حتى لا يسن في الناس سن سيئة، ولا يفسد في الأرض. والله جل وعلا يقول في كتابه الكريم: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾. جاء عن عدد من الصحابة في تفسير الآية: إن قتل قتل، وإن سرق قطع، وهكذا فإنه يكون فيه بحسب ما يكون من فعله. وفي الصحيحين من حديث أنس رضي الله تعالى عنه في قصة القوم - وهم العرنيون الذين اجتووا إلى المدينة، فشكوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما أصابهم، فأمرهم أن يذهبوا إلى إبل الصدقة. الحديث الطويل فيه قصة، فلما صحوا وقد أمرهم أن يشربوا من ألبانها وأبوالها، فصحوا وسمنوا. فلما صحوا وسمنوا كفروا النعمة، فقتلوا الراعي راعي الإبل، وسملوا أعينه، وسرقوا الإبل. فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فأرسل في إثرهم، فقوبض عليهم. فأتى بهم النبي صلى الله عليه وسلم، فأمر بهم أن تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، وأن تسمل أعينهم، وألقوا في الحرة يستسقون ولا يسقون. فذلك لأنهم جمعوا بين مجموعة من الجرائم، فعوقبوا بجمع أنواع العقوبات. وهذا سائل يقول: هل من نسي الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بالتشهد الأخير عليه أن يعيد الركعة الأخيرة أم يعيد الصلاة كلها؟ إن كان قريب عهد بالصلاة يعيد الركعة الأخيرة نعم، وإن بعد عهد الصلاة فيعيد الصلاة. وهذا سائل يسأل: قول المرأة عليها جنابة فأتاها الحيض، فهل تغتسل أم تؤخره إلى أن تطهر؟ تؤخره إلى أن تطهر وتغتسل غسلًا واحدًا، تجتمع فيها أو يجتمع لها بنيتين، يجتمع لها حصول المقصود للغسلين. والله أعلم. وهذا سائل يسأل: يقول رجل لديه قطعة أرض لا يعزم على بيعها إلا عند الحاجة مثل زواج أو غيرها، فهل على هذه الأرض زكاة؟ الصحيح أنه ليس في مثل هذه زكاة؛ لأنها ليست معروضة للبيع والشراء، ومدام ليست معروضة للبيع والشراء فهي ليست من عروض التجارة، فيكون ليس فيها شيء. فإذا باعها وقبض ثمنها، فإن دار المال إن دار على المال الحول فالمال هذا الذي دار عليه الحول وبلغ النصاب فيه الزكاة. وهذا سائل يسأل: يقول صاحب سيارة أجرة يعمل على الخط، هل يجوز له إيصال بعض الناس الذين يريدون الذهاب لسوق القات أم لا؟ الجواب: لا، لا يجوز؛ لأن الله جل وعلا يقول: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾، وهذا من التعاون على الإثم والعدوان. فلذلك لا يجوز له أن يوصل هؤلاء إلى هذا المكان، وهو يعلم ويستيقن أنهم سيشترون القات. يقول بعض المصلين: يأتون بكتيبات مكررة إلى مسجدنا، فهل يجوز لنا توزيع بعضها وخاصة أنه ناس قد طلبوا أخذ بعضها لحاجتهم؟ ما دام أرادوها وقفًا فيجوز أن تنقل وقفًا إلى مسجد آخر أو مكان عام. أما أن تمتلك ملكًا شخصيًا فلا؛ إلا أن يوجد أصحابها الذين جاءوا بها فيستأذنون. والله أعلم. يقول: ما حكم من ذبح العقيقة فأخرجها إلى خارج البلد؛ لأن هذا البلد لا يحتاج إلى هذه العقيقة؟ إن كان هو لا يحتاجها ولا أهل البلد يجوز له أن يخرجها. وقد نص العلماء على معنى ذلك، واستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ في الصحيحين، ومعناه في حديث ابن عباس حين أرسلوا لليمن، وأخبرهم أن الله افترض عليهم صدقة تأخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم. فقالوا: مثل الصدقة سائر أبواب النفقات والصدقات. وهذا منه. والله أعلم. يقول: بعد الانتهاء من الصلاة نبدأ بالتكبير أم بالاستغفار؟ الأمر في هذا واسع. ذهب بعض أهل العلم إلى الاستغفار، واستدلوا بما روي في هذا الباب من أحاديث، ومنه حديث ابن عباس: «كانوا يعرفون انقضاء صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالذكر». عام وجاء كذلك في أحاديث أخرى أنه كان يبتدئ بالاستغفار. وجاء في رواية في حديث ابن عباس: «كنا نعرف انقضاء صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالتكبير». واختلف أهل العلم في فهم هذا الحديث، وهو حديث صحيح. هل المقصود به أنه يبتدئ بالتكبير مباشرة بعد التسليم؟ ذهب إلى هذا بعض أهل العلم. وبوّب الإمام أبو داود رحمه الله في سننه بابًا بعد باب التسليم، قال: باب التكبير دبر الصلاة. أو كما قال. ففهم منه بعض شراح الحديث أن الإمام أبو داود رحمه الله يرى مشروعية التكبير بعد التسليم. وقال من قال من أهل الحديث والفقه: أنه يشرع أن يقال: الله أكبر الله أكبر الله أكبر. ثم يشرع بالاستغفار وسائر ذكر دبر الصلاة ما بعد الصلاة. وذهب بعض أهل العلم أن هذا التكبير الوارد في حديث ابن عباس أنه يدخل في معنى التكبير الذي من ضمنه التسبيح والتحميد. فإنه يجوز أن يطلق البعض ويراد به الكل. وهذا القول الثاني قول جمهور أهل العلم، أكثر أهل العلم. واستدلوا بالروايات الصحيحة الصريحة الأكثر في هذا الباب. وأنه لم يرد في شيء صحيح صريح عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من السلف ما يدل أنه يستفتح الذكر بعد الصلاة مباشرة بالتكبير. وهذا القول الثاني. والله أعلم هو الأقرب للصواب. والأمر واسع كما تقدم، فهو من خلاف الأفهام الذي ينبغي أن يتسع له الخلاف. قال رحمه الله: من خرج على ولي الأمر ومات، هل مات ميتة جاهلية؟ بعلما بأن ولي الأمر لم يحكم بشريعة الله. ماذا تريد؟ لم يحكم بشريعة الله؟ هل تريد أنه وقع في الكفر البواح؟ إن أردت أنه وقع في الكفر البواح فقد يكون مصيبًا؛ بشرط أن يكون فعل ذلك بإذن أهل الحل والعقد وأهل العلم؛ لا أن يفعل ذلك بعاطفة ومتابعة للرعاء. لأنه لو ثبت الكفر البواح لا يعني ذلك جواز الخروج على السلطان؛ لأن العلماء ذكروا أنه ولو وجد الكفر البواح فيبقى أمر آخر، وهو أن المصلحة أو المفسدة المترتبة على هذا الخروج أقل من المفسدة الواقعة. فإن كانت المفسدة المترتبة على الخروج أعظم وأكبر فلا يجوز الخروج؛ حتى ولو كان كافرًا. فكيف إذا تبين أن أكثر ما يدندن به الناس في هذا الباب هو من الأوهام؟ ومن كذلك المتابعة للعواطف والرعاء؟ فإن أكثر الناس إنما هو تبع لكل ناعق. والواجب على المسلمين أن يعتصموا جميعًا بحبل الله، وأن يحذروا من التفرق، وأن يلزموا جماعة المسلمين وإمامهم؛ حتى ولو كان هناك شيء من الخطأ أو الظلم أو الاستئثار. فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصبر. وهناك حلول صحيحة للعلاج، ودرء المفاسد أولى من جلب المصالح؛ لأن اجتماع الناس على الجماعة ومع ولي أمرهم مع مناصحته خير لهم من التفرق والتمزق الذي يكون به حصول ضياع الأمن والتناحر وغير ذلك من المفاسد؛ حتى يتسلط الأعداء على المسلمين بضعفهم. وأنت ترون ما يحصل في بلاد حولنا، كيف تسلط الأعداء على المسلمين عند تفرقهم؟ فجعلوا مثل هذا التفرق ذريعة للتسلط عليهم. والواجب على المسلمين الحذر من مثل ذلك. والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «الإيمان يمان والحكمة يمانية». فنرجو أن يعمل المسلمون في هذا البلد الطيب بهذه الأحاديث العظيمة، وما كان بمعناها مما يقتضي تقديم درء المفاسد على المصالح التي أكثرها أوهام. لو قدر أنها مصلحة لما صح أن تفعل مع وجود المفسدة التي أكبر وأعظم. كيف وقد جاء الشرع في النهي عن مثل ذلك؟ يقول: هل هناك فرق في القول أن الإيمان يزيد وينقص وبين كلمة يتفاضل؟ حيث أمسك عن كلمة ينقص ابن المبارك والإيمان مالك. وقالوا: هو أي الإيمان يتفاضل. كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. بعضهم ذكر أن الخلاف لفظي. ومرادهم بذلك الحذر من أن يكون أصل الإيمان ينقص. يعني إذا كان أصل الإيمان ينقص معناه أنه ربما يكون هناك شك أو نحو ذلك. فالخلاف لفظي. والأمر واسع. إذا علم المعنى الصحيح فالأمر سهل. وكله من قول أهل السنة والجماعة. يقول: رجل حصل بينه وبين رجل آخر خصومة، فرماه أو ماذا فرماه؟ لعله من مرتفع وهرب إلى بلد آخر، ولا يعرف أخباره هل مات أم لا؟ وبعد عشرين عامًا من هذا الفعل تاب إلى الله، فماذا عليه الآن؟ علما أنه لا يعرف عن المجني عليه شيئًا إطلاقًا. إذا استطاع أن يتقص فيتحلل من مظلمته. وإذا لم يستطع وبذل الجهد فيكمل التوبة باستيفاء شروطها والإكثار من الصدقة؛ لعل الله عز وجل يتجاوز عنه. يقول: من ترك الخمر أو غير ذلك من الذنوب لإعتقاد أن هذه الذنوب ليست طيبات لنفسه، هل الحال الأول كلام غير واضح. ثم قال: لإعتقاد أنه حرم وترك الخمر لله، هل الحال الأول عنده أجر عند الله؟ إذا أردت أنه ترك الخمر لمضرتها لا لحرمتها فهو لا يؤجر. وأما إذا تركها لحرمتها طاعة لله واحتسابًا لثواب الله فهو يؤجر. ومع ذلك لا مانع أن يكون تركها لمفسدتها. أما أنه يتركها لمفسدتها فإنه لا ينال الأجر. وإن كان لا ينال الإثم لأنه لم يفعل. لكن لا ينال الأجر المترتب على ترك المعصية. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه». قال العلماء: في قوله: «إيمانًا واحتسابًا» هذه شرطية في حصول الثواب. ومثلها كذلك سائر الأعمال التي يقصد بها الثواب. لا يحصل الثواب إلا بالنية. «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى». فترك المعصية يؤجر الإنسان عليها إذا تركها لله وطمعًا في ثواب الله. وأما إذا تركها لأجل مضرتها فهو لا يؤجر. إن كان لا يأتم. يقول: يسأل عن ورقة وزعت قبل أيام في السوق، قال: ذكر فيها اسمكم وأنكم تطالبون ببعض الأشياء. هذا من الكذب. وما أكثر الكذب خصوصًا في أيام الفتن. فإن بعض الناس يستكثر بنشر اسم غيره. وكلمني بعض الإخوان بهذا. فقلت له: هل وجدت توقيع لي أو بصمة أو ختم؟ قالوا: لا. قلنا: خلاص هذا من الكذب. يستطيعون أن يقول: فلان قال وفلان قال وفلان لما قال شيئًا فهو من الكذب. وكما لا يخفى عليكم بعض المغرضين يضع بعض الدعاة وأهل العلم في مثل هذه الأيام في مواقف حرجة. فهم بمثل هذا الصنيع يكذبون على هذا الإنسان أو غيره. ثم أنت تبقى بين أمرين: إن سكت ظنوا أنك توافقهم. وأنك قلت ما زعموا أنك لم تقله. يعني في هذه الأوراق أو غيرها. وإن رددت صدموا قولك بالعوام. وأدخلوك في مهاترات مع الرعاع. ربما قالوا: هذا يريد الظلم. وهذا خائن. وهذا مداهن. وهذا وهذا إلى آخر ذلك من التهم الباطلة. وأهل السنة والجماعة أبعد الناس عن المداهنات. وعن الرضا بالظلم. وعن كذلك الرضا بكل فساد. لكن هم يأمرون الناس أن يعالج الظلم والفساد والمنكر بالطرق الشرعية؛ ليس بالعواطف ولا بهذه التصرفات الغوغائية التي مفاسدها أكثر من مصالحها. مفاسدها أكثر من مصالحها. والتحذير من المظاهرات والاعتصامات وغير ذلك من أفعال الشغب هذا واضح وظاهر. سواء ما أذكره في الدروس وفي المحاضرات وفي الخطب. وكذلك قول أهل السنة والجماعة عامة. ولا أظن أن أحد يخفى عليه مثل ذلك. والعجيب في الفتن ما ندري كيف تضيع عقول بعض الناس؟ وسرعان ما يصدق القيل. مع علمه بأن هذا الإنسان ما قد أثر عنه ولا نقل عنه مثل هذا القول. لماذا لا تحسن الظن؟ لماذا لا تتثبت؟ ونأسف أن بعض من ينتسب إلى السنة قام ينشر الأوراق. ويدعي أن فلان غير رأيه. وأنه الآن وقف مع الحزبيين. ونحو ذلك من العبارات والكذب. وأولًا في الحقيقة هم يصطادون في الماء العكر. وكأنهم يتمنون أن الإنسان يزل ويضل. وليس هذا خلق المؤمن. بل هذا أشبه ما يكون بخلق المنافقين. أما المؤمن فهو يقبل المعاذير. ويضع حسن الظن. ويعين على الخير. وليس ممن يشيعون الفاحشة والكذب والزور وغير ذلك من الباطل. وأعظم من ذلك أن يكون على علم ومعرفة أن هذا من الكذب. لكن إذا قيل له: لماذا فعلت هذا؟ قال: أنا وجدت الناس ينشرون هذا. فقلت كما قالوا. مع أنه يعلم في قرارة نفسه أنه كذب. وأن مثل هذا لا يمكن أن يصح. لكن رقة الدين وقلة الأمانة وغير ذلك من هذه المعاني هي التي دفعت أمثال هؤلاء لمثل هذا الفعل. نسأل الله عز وجل لنا ولجميع المسلمين الهداية والسداد. يقول: ما حكم استخدام العذرة في الزراعة؟ وكذا الميتة من الدواب كسماد للزراعة؟ إذا كان استعمال ذلك لا يضر بهذا المزروع. إن كان مأكولًا فلا بأس به؛ بشرط أن يكون بغير شراء. فلا يجوز شراء الميتة. إن الله إذا حرم شيئًا حرم ثمنه. ولا يجوز شراء النجاسات. فإن كنت ستحصل ذلك بغير شراء ولا يضر بالزرع فلا بأس بذلك. وأما إذا كان يضر فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الجلالة. وهي البهيمة تأكل العذرة أو الحيوان أو الطير يأكل العذرة. فكذلك الزرع لا يجوز. وإن كان كما تقدم لا يضر وبغير شراء فهو جائز إن شاء الله. يقول: هل يجوز أن نتعاون مع إنسان يريد أحد أن يدرس بدلا عنه. يعطيه نصف الراتب عشرين ألفًا ويأخذ باقي الراتب وهو جالس في بيته؟ لا يجوز التعاون مع مثل هذا بأي حق يأخذ هذا الراتب. وهل يجوز أن يوكل أحد آخر أن يدرس؟ وهل سيقوم بالمقصود؟ الغالب أنه لن يقوم بالمقصود. وهذا يدفع الناس للتلاعب بهذه الوظائف. وفي النهاية يحصل الضرر على الطلاب؛ لأن هذا يبيع المهنة بنصف الراتب. وذاك يرى أنه مهضوم ومظلوم. فكذلك يبدأ يتحايل على المدرسة. وكل واحد يأخذ نصيبه. وفي النهاية الذي يخسر هو الطالب. وأخبرت أن بعضهم ربما يأتي بمن هو ليس بمدرس. أو مدرس لكن ليس مختصًا بهذه المادة. وبعضهم ربما يكون خريج ثانوية. وذاك خريج جامعي ومختص مثلًا من لغة العربية. ولا شك أن المختص وبهذه الرتبة هذا هو الغالب لن تكون كفاءته مثل غيره ممن هو دونه. فلهذا ولغيره يجب سد هذا الباب. ثم الغالب أن هذا يحصل بطواطئ وبغير إذن الجهات المسؤولة. إن كان حصل ذلك لضرورة فالضرورات تبيح المحظورات. كأن يكون مثلًا المدرس الأول أصيب بمرض يمنعه من التدريس. فيحتاجون إلى مدرس آخر يغطي مكانه. فيصالحون معه بأن يأخذ مثلًا نصف الراتب إعانة للأول؛ لأنه كذلك يحتاج وهو في بيته لأنه مريض وهو صاحب هذه الوظيفة. فإن كان كذلك أو ما كان بمعنى من ضرورات فالضرورات تبيح المحظورات؛ مع العلم أنه لا بد من استئذان الجهات المسؤولة وإذنها مهم. يقول: هل يجوز أن تقضي الوتر وصلاة الضحى؟ وصلاة الضحى وثلاث أيام من كل شهر؟ أما الوتر والضحى فثبت فيهما القضاء. وأما الضحى فلا أعلم فيه قضاء. وكذلك الصيام ثلاث أيام من كل شهر؛ إلا أن ينال فضل آخر مثلًا فاته الصيام الثلاثة البيض. فهناك سنة أخرى وهي أن يصوم ثلاثة أيام من كل شهر بكيفية أخرى. فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في صيام ثلاثة أيام من كل شهر ثلاث كيفيات. الكيفية الأولى أن يصام الثلاثة البيض. والكيفية الثانية أن يصوم من كل عشرة أيام يوم. والكيفية الثالثة أن يصوم ثلاثة أيام من أي أيام الشهر؛ سواء في أوله أو في وسطه أو في آخره أو بما يتيسر له. وكل ذلك صح معناه عن النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديثه. وقد ذكر أهل العلم في كتاب الصيام صيام التطوع معنى ذلك. يقول: هل من الإعراض الذي جاء في الحديث - لعله هكذا الإعراض أما الثالث أعرض فأعرض الله عنه - أن يجلس الإنسان في مجلس العلم وهو معرض بوجهه عن من يلقي المحاضرة أو الدرس؟ قد يدخل في ذلك إذا كان على وجه فيه هذا المعنى. وأما مثلًا إذا كان عنده عذر كأن يكون مثلًا مريضًا أو نحو ذلك يحتاج أن يجلس بكيفية ما فالعذر يعذره إن شاء الله. يقول: رجل كان يسرق فتاب إلى الله وهو يريد أن يرجع أو يرجع كل ما سرق فلم يستطع. ويريد أن يكلم الرجل الذي سرق منه فلم يستطع. فهل له توبة؟ إن شاء الله له توبة. يتوب إلى الله عز وجل. وبالنسبة للحقوق إن كان لا يستطيع من ناحية وجود المال فينوي أنه متى ما تيسر له رد هذه المظالم. ومتى لم يتيسر له يدعو لهذا المظلوم الذي سرق منه. وإن استطاع أن يتحلل منه تحلل. فإن كان لا يستطيع خشية مفسدة أكبر يرسل له. فإن لم يستطع كذلك خشية مفسدة أكبر فيستغفر له ويتصدق بما يتيسر؛ إلى أن يتيسر له ما يرد تلك المظالم. وقد ذكر العلماء معنى هذا. يقول: هل هناك فرق بين لفظة شروق الشمس والإشراق؟ هما معنيان متقاربان. وليس هناك صلاة يقال لها صلاة الإشراق أو صلاة الشروق. ولكن صح عن النبي صلى الله عليه وسلم صلاة أول النهار. فهي تكون بعد الإشراق. لكن أن يذهب وقت الكراهة. أن يذهب وقت الكراهة. ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث يحسنه بعض أهل العلم: «أنه من قعد في مصلاة بعد صلاة الفجر يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كتب له أجر عمره تامة تامة تامة». ويحمل على هذا المعنى. يعني بعد زوال وقت الكراهة؛ لما صح عنه عليه الصلاة والسلام من النهي عن الصلاة في وقت الكراهة. فجمعًا بين الأدلة يفهم بهذا الفهم. والله أعلم. يقول: نحن موظفون في شركة. وأحيانًا يأمرنا المدير بتسليم بعض مسؤوليات أو بعض المسؤولين في الحكومة مبالغ وهي عبارة عن رشوة. فهل علينا إثم؟ الرشوة المحرمة ما كانت لإبطال حق أو إحقاق باطل. وأما المال المدفوع لإحقاق الحق وإبطال الباطل؛ بأن لا يمكن إحقاق الحق إلا بذلك. ولا إبطال الباطل إلا بذلك. فالمال المدفوع في ذلك الإثم على من طلبه؛ لا على من أعطاه. مثاله: أنت مثلًا عندك تجارة معينة تريد أن تجدد تراخيص هذه التجارة في بعض المواضع والأحيان تجعل عراقيل ويضيق عليك. والمقصود من ذلك أن تدفع. فإذا دفعت فتخلص لك أوراقك. فأنت الآن إذا اضطررت لذلك تدفع المال. والإثم على من طلبه. أنت لم تدفع المال لتأخذ حق غيرك. ولكنك دفعت المال لتأخذ حقك الذي كان يجب أن يعطوك إياه من دون هذا المال المدفوع. لكن ما دام أنهم منعوك فالإثم على من منعك. فالمال المبدول في ذلك هو الإحقاق حق. وهكذا مثله ما كان لإبطال باطل. سجن أحد أقربائك ظلمًا وزورًا. ما تستطيع أن تخرجه من السجن إلا بمال. أحد اعتدى عليك على بيتك أو على أرضك أو عليك أنت. تريد أن تدفع هذا الاعتداء. ما تستطيع أن تدفعه إلا بمال. فهنا تدفع المال. والإثم على من أخذه. ما دمت لا تستطيع أن تدفعه إلا بذلك. وهذا المال المدفوع هو الإبطال باطل؛ ليس الإبطال حق. فما كان كذلك فليس من الرشوة. والإثم على من طلبه. وبهذا تعرف أن تعاونك مع هؤلاء هذه الشركة إذا كان فيما هو في معنى الرشوة المحرمة فهو تعاون على الإثم والعدوان. لا يجوز. وإن كان هو على المعنى الجائز فهو يجوز. وليس هو من تعاون على الإثم والعدوان. بل هو من التعاون على البر والتقوى؛ لأنه دفع للمظالم. وتعاون على الخير. يقول: ما حكم من كان في جيبه مصحف أو كتاب ثم دخل إلى الحمام ناسيًا؟ إن ذكر قبل أن يجلس فيخرج ويضعه بمكان أمين أو عند أحد. فإن نسي أو كان لا يستطيع أن يضعه في مكان لأنه في مكان غريب يخاف على مصحفه أو على كتابه فليضعه بعيدًا من مكان قضاء الحاجة. يعني مثلًا إذا دخلت الحمام ومعك المصحف أو الكتاب ضعه في جدار الحمام أو معلقًا في موضع ما يعلق الثياب أو نحو ذلك؛ بما تبعده عن مكان قضاء الحاجة. ويستأنس بهذا بفعل النبي صلى الله عليه وسلم في غسله. فإنه قضى حاجته ثم تنحى من المكان الذي استنجى فيه واغتسل. وقبل ذلك توضأ وضوءه للصلاة. قال بعض أهل العلم في هذا: مشروعية الوضوء في الحمام أو في مكان قضاء الحاجة إذا كان بعيدًا من مكان قضاء الحاجة. يقول السائل: حديث حذيفة بن اليمان عن الخير والشر. وقوله: «وما دخنه». نرجو توضيح شرح لهذا الحديث. كان الناس سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير. وكنت أسأل عن الشر. الحديث طويل وفيه مسائل كثيرة. وقد مر معنا قريبًا في حديث الإمارة من كتاب اللؤلؤ والمرجان. فأحيلك إلى هذا الحديث وشرحه في هذا الدرس. وهم سجل موجود تسمعوا إن شاء الله. لكن خلاصة هذا الحديث فيه علم من أعلام نبوته وصدق رسالة عليه الصلاة والسلام؛ إذ أخبر بهذه الأمور الغيبية التي ستكون بعد ذلك. وفيه كذلك جواز السؤال عن الشر مخافة الوقوع فيه. وفيه كذلك وهو من أعظم فوائد هذا الحديث الأمر بلزوم جماعة المسلمين وإمامهم. وفيه كذلك أنه إذا لم يكن جماعة ولا إمام فيعتزل الفرق كلها؛ ولو أن يعض بأصلي شجرة. وهذا يدل على أن المسلم عند التفرق لا يجوز أن يتابع الدعوات الجاهلية. وأن يجعل الاعتبار بالعاطفة والكثرة وغير ذلك. بل إن كان الجميع على باطل وليس أحد على حق ولا عنده ما يدل الشرع على متابعته. فتعتزل أهل الباطل جميعًا؛ ولو كنت وحدك. فالجماعة كما روي عن ابن مسعود: «من كان على الحق وإن كنت وحدك». يقول: ما حكم تغيير أوصاف البضائع التي يطلب فيها الجمارك بما ينقص المال المدفوع للجمارك؟ كان يأتي بعيوب للسلعة تستدعي تخفيض ذلك. بعض أهل العلم أجاز مثل هذا؛ لأن الجمارك من المكس المحرم. لكن هذا مشروط بما لا يؤدي إلى مفسدة أعظم. فإن كان سيؤدي إلى مفسدة أعظم فلا يجوز؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار». ولا ضرر. وهذا مشروط كذلك بما لا يكون بمخالفة الشرع والوقوع في الحرام؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ولا تخن من خانك». حديث أبي هريرة في السنن بإسناد صحيح. ولقول النبي صلى الله عليه وسلم بحديث ابن عمر: «ومعنى من حديثه بأمامه: إن ما عند الله لا ينال بالحرام». فإن كان كذلك فلا بأس على قول بعض أهل العلم. وإن كان لا فلا. والغالب أنه لا يستطيع إلا في أحوال نادرة. يقول: رجل حلف أنه لم يقل كلامًا وبعد فترة من الزمن ذكر بأنه قاله فتذكر أنه قال. فهل عليه كفارة؟ إن كان نسي فقد قال الله عز وجل: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾. وفي حديث أبي هريرة بن عباس قال: ربنا جل وعلا في الحديث القدسي: «قد فعلت». يقول: هل يجوز المسافر الجمع بين صلاة العصر قصرا بعد صلاة الجمعة؟ أم يؤخره إلى وقت العصر؟ يؤخره إلى وقت صلاة العصر. أو يصلي العصر إذا احتاج. لكن ليس في المكان الذي صلى فيه الجمعة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد». ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن صحابته الكرام رضي الله عنهم أنهم جمعوا بين الجمعة والعصر. ولهذا نص بعض أهل العلم أنه لا يشرع الجمع بين الجمعة والعصر. فإذا احتاج أن يقصر العصر وهو مسافر وقد وافق أن أدرك الجمعة فصلاها. فلا يصلي العصر في المكان الذي صلى فيه الجمعة. يخرج ويصلي في مكان آخر في الطريق. يقول: انتشر بين كثير من الموظفين وغيرهم أخذ القروض من البنوك الربوية. فما النصيحة؟ وكذلك أخذ مواد البناء والأجهزة الكهربائية بالتقسيط وبيعها لصاحب المحل وغيره. أما الأول فنذكر بقول الله جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾. وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لعن الله آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه». وفي رواية: «أنه هو عليه الصلاة والسلام لعن آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه». فالله ورسوله وقع اللعن من الله ومن رسوله عليه الصلاة والسلام على آكل الربا وموكله. أي من يكون سببًا في ذلك وهو فاعل عقد الربا ولو كان مظلومًا؛ لأنه رضي بعقد الربا. وشاهديه؛ لأنهم أعانوا عليه. وكاتبه. أي الذي كتب هؤلاء خمسة ملعونون. واللعنة الطرد من رحمة الله. والعياذ بالله. وصح من حديث ابن مسعود في مسند الإمام أحمد بإسناد صحيح أنه قال عليه الصلاة والسلام: «لا يكون صاحب الربا أي أمره إلا إلى قلة». أو كما قال عليه الصلاة والسلام. فصاحب الربا لا يزداد إلا فقرًا وقلة. وقد قال سبحانه: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾. وقال الله عز وجل في الذين يأكلون الربا يوم القيامة: أنهم ﴿يَقُومُونَ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾. فلا يجوز للمسلم التعامل بالربا. وليخشى من مساءة عاقبة التعامل بالربا في الدنيا وفي الآخرة. ربما يبتليك الله في جسدك أو في ولدك أو في مالك أو في غير ذلك بسبب أكلك للربا؛ لأنها لعنة من الله. ولعنة من رسوله عليه الصلاة والسلام. فاحذر من أن تصيبك لعنة الله أو لعنة رسوله عليه الصلاة والسلام. لو لعنك مسلم وهو رجل صالح لخشيت أن يبتليك الله بدعوة هذا الرجل الصالح. فكيف والنبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يلعنك؟ وكيف بأعظم من ذلك أن لعنتك وصلتك من الله سبحانه وتعالى؟ وأما المعاملة الثانية من أخذ بعض المواد والأجهزة الكهربائية بالتقسيط وبيعها لصاحب المحل. فهذا لا يجوز. وهو كذلك بمعنى الربا. وحيل عليه. فلا يجوز. لا يجوز أن تأخذ الشيء وتبيعه بأقل من ثمنه لأجل الدين. وكل قرض جرى نفعًا فهو ربا. وهذا منه. وهو كذلك فيه تحايل على الربا بهذه الوسائل. وأما أن تبيع السلعة لغير البائع ففي هذا خلاف بين أهل العلم. والأحوط تركه. الأحوط تركه؛ لأنه شبهة. ولأنه يوقع المتعامل بهذه المعاملة في أحمال وأثقال لا يستطيع سدادها. يتحمل ديونًا لا يستطيع سدادها في الغالب. وهذا سائل يقول: ما حكم رفع ال