شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن 12

شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن 12

الدرس في شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن 12، ألقاها الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني

إخلاص النية في طلب العلم وبيان أقسام العلم غير النافع

يؤكد الشرح على وجوب إخلاص النية لله وحده في طلب العلم وتعليمه مستدلاً بالآيات والأحاديث المحذرة من الرياء. كما يقسم العلم غير النافع إلى علم ضار في نفسه كالسحر وعلم نافع في أصله لكن طلبه لغير الله فلا ينتفع به صاحبه.

الفرق بين طلب العلم الشرعي والعلوم الدنيوية وحكم النية فيهما

يبيّن المقطع أن العلم الشرعي لا يجوز طلبه إلا لوجه الله تعالى ومن تعلمه للدنيا فهو حرام وحجة عليه. بينما العلوم الدنيوية ك الطب والهندسة يجوز تعلمها للمعيشة وتتحول إلى طاعة وأجر إذا صُحبت بنية صالحة لنصرة الدين.

تحذير المعلمين من الرياء والأكل بالعلم وتوجيه النية في التعليم

ينبه المقطع المعلمين إلى عدم قبول الهدايا المقصود بها استمالة التعليم لدوافع دنيوية مستدلاً بأقوال السلف. ويؤكد أن العالم الحق من وافق عمله علمه وأن النية الصالحة تحول المباحات إلى طاعات موجبة للأجر.

خاتمة وكلمة شكر للحضور

يختتم المتحدث حديثه بالتعبير عن شكره وامتنانه للحضور والمستمعين على حسن إنصاتهم. وتعد هذه الكلمة ختاماً رسمياً للجلسة العلمية المباركة.

التفريغ النصي الكامل

موقع دار الحديث بالفيوش يقدم هذه المادة شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن للإمام النووي عليه رحمة الله شرح فضيلة شيخنا العلامة عبد الرحمن بن مرع العدني رحمه الله تعالى إلا رحمة الرحمن والحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وحلا ولا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد أخذنا في الدرس الماضي ما يتعلق بهذا الفصل وهو بإخلاص النية لله تبارك وتعالى أن تكون نية الطالب والمعلم خالصة لوجه الله تبارك وتعالى متمحضة من إرادة غيره عز وجل فذكر رحمه الله أنه لا يجوز له أن يبتغي بطلبه أو بتعليمه الوصول إلى غرض من الأغراض أو تحصيل عرض من الأغراض بل يكون أهم أن يظهر برضى الله سبحانه وتعالى وأن يصل إلى ثواب الله عز وجل تكرى رحمه الله بعضا من الأدلة على ذلك من ذلك هذه الآية الكريمة وهي قوله سبحانه وتعالى من كان يريد حرف الدنيا نؤتيه منها وما له في الآخرة من نصيد وقوله تعالى من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد فهذه الآية الكريمة فيها أن من كان حريصا على الدنيا فالله سبحانه وتعالى يكله إليها ويكون قد حرم نفسه الخير والسعادة لكونه أشرك بالله تبارك وتعالى في نية وقصده والله عز وجل هو القائل كما في الحديث القدسي أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته هو شركة مع أن هذا الطالب كما نبه العلماء ينبغي أن يعرف أن الذي يطلبه ويمحث عنه من طريق الرياء والسمعة أو من طريق غير الإخلاص تبارك وتعالى أنه يريد شهرة أو أنه يريد مكانة أو أنه يريد كذا وكذا نبه العلماء أن هذه الأمور قد تأتيه من الإخلاص من طريق الإخلاص فالإنسان إذا أقلص لله تبارك وتعالى في طلبه وفي تعليمه فالله عز وجل يجعل له الذكر الحسن والله تبارك وتعالى يجعل له الحظوى والمنزل والجاه والله تبارك وتعالى يسر له أموره لكن لا يكون أهم في طلبه أو في تعليمه أن يصل إلى حطام من حطام الدنيا لكن هذه الأمور لازمة في الغالب لمن طلب العلم لله وعلمه لله تبارك وتعالى فهو إن كان فقليل المال وإن كان وضيع النسب وإن كان ما كان فالله تبارك وتعالى يرفعه بالعلم وصدق الله إذ يقول يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات وكما قال سبحانه وتعالى نرفع درجات من نشاء قال المالك رحمه الله بالعلم وكما فر بنا في حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين يكون خاملا يكون ليس له ذكر وليس له صيد وليس له منزلة فإذا طلب العلم لله تبارك وتعالى فإن الله تبارك وتعالى من حول هذه الأشياء فهكذا ينبغي لطالب العلم أن يستعيد بالله من العلم الذي لا ينفع العلم الذي لا ينفع على قسمه إما أن يكون ضارا في نفسه كعلم الفلسفة والمنطق وعلم الزندقة والإلحاد وهذه العلوم الضارة العلم السحر والشعوذة والكهانة هذه علوم ضارة في نفسها ينبغي للإنسان أن يستعيد بالله سبحانه وتعالى منها فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعيد بالله من علم لا ينفع اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع أعوذ بك ومن إش ومن دعوة لا تسمع ثم يقول اللهم إني أعوذ بك من هؤلاء الأربع والنبي صلى الله عليه وسلم السعادة بالله من علم لا ينفع العلم الذي لا ينفع على قسمه إما أن يكون ضارا في نفسه أن يكون ضارا في نفسه كما قال سبحانه وتعالى ويتعلمون في السحر ما يضرهم ولا ينفعهم وكما قال عز وجل في أعداء الرسل فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم لكن ما هي العاقبة وحاق بهم ما كانوا به يسهزئون والعلم الذي لا ينفع القسم الثاني من العلم الذي لا ينفع هو الذي لا يهتدي به صاحبه أو يطلب العلم النافع في أصله لكن لغير الله تبارك وتعالى يطلب العلم لكن لا ينتفع به بالعمل فهذا من العلم الذي ينبغي على العبد أن يستعيذ بالله من أن يقول اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع لماذا؟ لأنه يكون وبالا عليه ويكون حجة عليه كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن حجة لك أو عليك القرآن حجة لك أو يكون حجة عليه حجة لك إذا استمرت بنوره وانتديت بهديه وعملت بأحكامه وحللت حلاله وحرمت حرامه ويكون حجة عليك إذا فقد شيئا من هذه الأمور من ذلك عدم الإخلاص لله تبارك وتعالى وذكر الحديث بهريرة مرفوعا من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله تعالى لا يتعلم إلا ليصيب به عرضا أي متاعا من عراض الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة الحديث كما تقدم ضعيف لكن نستفيدنا صائدة في قوله من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله لا يتعلم إلا ليصيب به عرضا من الدنيا إذن الإخلاص مطلوب في العلوم الشرعية من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله لا يجوز أن يتعلم العلم الشرعي الديني النافع لأجل أن يصل به إلى حظ من حظوظ الدنيا ولا يكون عنده هم في نيل ثواب الله والوصول إلى مرضاة الله تبارك وتعالى هذا حرام لا يجوز العلم الشرعي لا يجوز أن يتعلم ولا يجوز أن يبذل إلا لوجه الله تبارك وتعالى هذه في الدرجة الأهلة ثم إذا علم العلم لأجل نيل ثواب الله وأن يرتفق بالمساعدة فهذا لا بأس هذا لا بأس لكن يكون القصد الأول ما عند الله سبحانه وتعالى بخلاف العلوم غير الشرعية والدنيوية ممكن أن تتعلم العلم الدنيوي لأجل الوصول إلى غرض من أغراض الدنيا يتعلم علم الطب لأجل أن يكون طبيبا ولأجل أن يتحصل على شقة من الدولة وعلى راتب من الدولة فهذا جائز هو ما تعلم هذا العلم إلا لأجل أن يتحسن مستوى المعيشي هل عليه شيء في ذلك الجواب لا لأن هذا علم من علوم الدنيا تعلم الهندسة تعلم الزراعة تعلم الجغرافية تعلم الحساب لأجل الوظيفة ولأجل المعاش هذا لا بأس به لكن ينبغي لمتعلم العلوم الدنيوية ألا يحرم نفسه العجر فإنه قد يتعلم العلوم الدنيوية وتكون عنده نية يعني صحيحة قد يؤجر قد يؤجر أنه مثلا إذا أراد بتعلم الطب أنه يكون أن يكون طبيبا مسلما شرعيا يستفيد من هذه الوظيفة في الدعوة إلى الله وفي قطع الطرق أمام أعداء الإسلام الذين توصلوا من هذه الوظائف ومن هذه اللعانات ومن هذه الأمور التي ظاهرها أنها نافعة إلى صد الناس عن دينهم ودعوتهم إلى الدين الباطل المنسوخ المحرف فإذا كان له غرض صحيح فإنه يطلب العلم الدنيوي ويؤجر لكن قل ما توجد هذه النية الصالحة عند طلابي العلوم الدنيوية قال وهذه مثلا مهمة يعني الأمور الدنيوية أن بعضهم يسأل يقول هل يجب الإخلاص يعني يزاوي الأمور المباحة هل يجب الإخلاص مثلا بعضهم يسأل حتى على مستوى الكرح يقول إنسان عنده مهارة ينزل إلى الملعب ويظهر شيئا من هذه المهارات لكن يقول أنا هذا ليس لله ما أفعل هذا لله فالجواب هذه أمور مباحة ما يحتاج إلى إخلاص النية لله تبارك وتعالى هذه ليست أمورا شرعية لكن ليس على إطلاقها ليس كل أمر مباح يعني أنه لا تنفع النية لا تستطيع أن تتوصل بالنية الحسنة في الأمور المباحة إلى أن ترقيها إلى أن تكون طاعات وإلى أن تؤجر عليها مثل ما يعرف أكثركم أن بأكله بشربه بارتفاقه بنومه بإتيانه لأهله بالنية الصالحة يستطيع أن ينال بإذن الله عز وجل الأجر والثواب فإنه يأكل ويشرب لأجل أن يتقوى بالأكل والشرب على طاعة الله أو على مجاهدة أعداء الله يأكل يأكل أكلا دسما لكن ينوي أنه تتقوى عضلاته وأنه يكون قد سخر هذه القوة في خدمة الدين ونصرة الإسلام والمسلمين يأكل ويشرب وعنده هذا النية الصالحة وقد يسر الله له بالأكل والشرب فيعجر ينام لأجل أن يتقوى بهذا النوم على قيام الليل ينام يبحث عن الفرصة كيف ينام حتى يتقوى بهذا النوم على قيام الليل وهكذا يأتي أهله لأجل أن يعف نفسه عن الحرام ويعف أهله عن الحرام فإنه يؤجر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في بضع أحدكم صدقة قالوا يا رسول الله أأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر قال أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر فكذلك لو وضعها في الحلال كان له أجر إذن بالنية الصالحة يؤجر الإنسان قال عليه صلى الله عليه وسلم حتى ما تجعل فيه فيه مرأتك على سبيل المداعبة إذا كان من باب تهنيس الأهل حسن العشرة العشرة فإنه يؤجر أكمل الناس إيمانا أحسنهم أخلاقا وخيارهم لنسائهم أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم يذهب يعمل يعمل في الدنيا ويكدح ويهيدق في الجبل ويحفر في الأرض ويحمل على الظهر وهو يريد أن يقوم بالواجب في النفق على الأهل قال عليه الصلاة والسلام وإذا أنفق الرجل على أهله نفقة يحتسبها فهي له صدقة فهي له صدقة ثانيا لمن وفقهم الله تبارك وتعالى لإصلاح هواياهم يعني حتى في الأمور المباحات إذا توصلوا بذلك إلى غرض صحيح بهذا الشرق الأمر المباح إذا كان سيوصل إلى أمر محبوب عند الله سبحانه وتعالى فإنه ينقلب إلى طاعة من الطاعات يؤجر عليها ثم استدل بهذا الحديث وهو ضعيف أيضا الذي بعده بعد هذا نقرأ قال رحمه الله فصل وليحذر كل الحذر من قصله التكبر بكثرة المشتغلين عليه والمختلفين إليه وليحذر من كراهته كراءة أصحابه على غيره ممن ينتفع به فقيا هنا مسألة الهدية قد علقنا ولو كان على سورة الهدية التي لو لا قراءته عليه لما أهدى إليه يعني فيه تحذير طالب العلم أو تحذير معلم العلم أن يصل بتعليمه إلى غرض من أغراض الدنيا إذا كان أنظر بهذا القيل ولو كان على سورة الهدية التي لو لا قراءته عليه لما أهدى إليه يعني يحمل على أن المعلم يعلم أن الطالب يشعر بحاجته إلى المدرس ويخاف أن المدرس يمنعه من التعليم إلا بهذه الملاطفة يخشى أن يقطع عليه درسه فيأتيه بشيء من الهدية حتى يستمر في تعليمه وتدريسه هنا ينبغي له أن لا يقبل الهدية لأنه سيأكل بعلمه على هذا الوجه يعني هو ما يعني شارطه مشارطه وهو بارك الله فيكم بحاجة لكن الأصل أنه جلس يعلم لله تبارك وتعالى فينبغي إلى ما نقول حرام ينبغي إلى أن لا يأكل بعلمه في استطاع الاستغناء وفي هذا يقول أبو عبيدة معمر بن المثنى من أراد أن يأكل الخبز بتعليمه فلتبكي عليه البواكي من أراد أن يأكل الخبز بتعليمه فلتبكي عليه البواكي وإلا فأصل العدية بين المسلم وأخيه سوى كان بين الطالب والشيخ والشيخ والطالب أو بين الحاكم والمحكوم والمحكوم والحاكم فهذا الأصل فيه الجواز يعني والقدرة في ذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان يقضي وكان يعلم هو إمام المرسلين ونبيه هذه الأمة وكان يقبل الهدية من أصحابه فنرجع في هذا الفصر قال وليحذر من كراهته كراهة أصحابه على غيره ممن ينتفع به وهذه مصيبة يبتلى بها بعض المعلمين الجاهلين وهي دلالة بينة هنا علق النووي رحمه الله قال الدلالة بفتح الدال وكسرها دلالة ودلالة ويقال دلولة بضم الدال واللام قال وهي دلالة بينة من صاحبها على سؤنيته وفساد طويته قال النووي الطوية بفتح الطاء وكسر الورو قال أهل اللغة هي الضمير قال بل هي حجة قاطعة على عدم إرادتي بتعليمي وجه الله الكريم فإنه لو أراد الله تعالى بتعليمي لما كره ذلك بل قال لنفسه أنا أردت الطاع بتعليمي وقد حصلت وهو قصد بقراءته على غير زيادة علم فلا عتب عليه وقد روينا في مسند الإمام المجمع على حفظه وإمامته أبي محمد الداربي رحمه الله عن علي بن نبي طالب رضي الله عنه فأنه قال يا حملة العلم اعملوا به فإنما العالم من عمل بما علم ووافق علمه عمله ووافق علمه عمله وسيكون أقوام يحملون العلم لا يجاوز تراقيهم يخالف عملهم علمهم وتخالف سريرتهم على نيتهم يجلسون حلقا يباهي بعضهم بعضا حتى إن الرجل لا يغضب على جليس أن يجلس إلى غيره ويدعه ويدعه أولئك لا تسعد أعمالهم في مجالسهم تلك إلى الله تعالى حفاد المحقق أن سنده ضعيف جدا قال قد صح عن الإمام الشافع رحمه الله أنه قال وددت أن هذا الخلق تعلم هذا العلم يعني علمه وكتب على أن لا ينسب إلي حرف منه وهذا صحيح هذا الأثر صحيح نعلق على هذا إن شاء الله والذي بعده في الدرس القادم إلى هنا والحمد لله شكرا