مجالس رمضانية لعام 1428هـ 2

الدرس في مجالس رمضانية لعام 1428هـ 2، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

فتاوى متنوعة في أحكام العبادات والمال

يتناول المقطع عدة أسئلة وفتاوى متنوعة تتعلق بأحكام المال والعدل بين الأولاد، وزكاة الذهب، وأحكام الحج والجماع أثناء الإحرام، وتوزيع الميراث، وزيارة الأقارب، وأحكام صلاة التراويح والوتر، وصلاة المسافر. كما يشمل أحكام الصلاة في السفر والمظاهرات.

أحكام الصلاة في السفر والصلاة في الطائرة

يشرح المقطع أحكام الصلاة في السفر، مثل الصلاة في الطائرة وتوجيه القبلة، ويحذر من ترك الصلاة أو تأخيرها حتى بعد دخول الوقت. كما ينتقد المظاهرات ويعتبرها من أعمال الكافرين التي تسبب الفتن والشغب.

أحكام القنوت في صلاة الوتر وقيام الليل

يتناول المقطع أحكامًا متعلقة بالقنوت في صلاة الوتر وقيام الليل، مثل دعاء الاستفتاح، وحكم رفع اليدين في القنوت، ودعاء الحسن في الوتر، كما يتناول أحكام القنوت قبل الركوع أو بعده وتوقيت تطبيقه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. يقول السائل: أنا رجل عندي أولاد يعملون في البحر، وكان أكبرهم مما عملت أنا وهو في هذا العمل، ثم تتابع الأولاد على ذلك وتقاعدت أنا، وكان المال واحدًا، فلما أخذ كل منهم بيتًا له قسم ذلك المال. فالسؤال: هل يعطي أكبرهم اسمًا أكبر من هذا المال، أم اجعلهم سواء؟ وهذا من العدل بينهم. إذا كنت علمت أن أصل المال أكثر وجاء من الأخ أو الولد الأكبر، فإذا لابد أن تعطيه أكثر من إخوانه، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ فإن كنت تستطيع أن تحدد وتقدر ذاك الشيء فذاك، فإن لم تستطع فاجتهد وانظر هذا الولد الأكبر، فيقدر بما لا يكون فيه بخص ولا ظلم لأحد. أو إذا كان هناك سبيل إلى معرفة أصل المال، مثلا كان أصل المال يقدر بمئة ألف، ثم بعد عمل الولد زاد المال وكثر حتى صار مثلا خمسمائة ألف، ثم بعد ذلك عمل سائر الأبناء، فانظر إلى هذا الربح الذي كان قبل عمل بقية الأبناء، ثم يجعل أسهم ويقدر كم سهم هذا الابن الأول الأكبر في عمله. والصلح خير، فإذا حصل التسامح والصلح فهذا أحسن، والله تعالى أعلم. يقول سائل: المرأة عندها ذهب وعزمت الذهاب إلى الحج من ذهبها، هل تزكي؟ الجواب: نعم، إذا حال عليه الحول وقد بلغ النصاب، فعليها الزكاة، ولو عزمت أن تذهب به إلى الحج، فإنه من المال الذي وجبت فيه الزكاة، فتجب الزكاة. يقول رجل: ذهب إلى الحج وفي أيام الحج جامع أهله، هل عليه شيء؟ نعم، إن كان جماعه لأهله قبل التحلل الأول، إن كان جماعه لأهله قبل التحلل الأول فإنه يفسد حجه، وعليه الاستمرار في الحج، وأن يأتي بالحج مرة أخرى. وإن كان هذا الجماع بعد التحلل الأول وقبل التحلل الثاني، فإن حجه لا يفسد، بمعنى عليه القضاء، ولكن عليه فقط الكفارة، فيما روي عن بعض الصحابة أن يدبح ناقة ويتصدق بها. وأما إذا كان بعد التحلل الأول والثاني، فإنه لا شيء عليه. والتحلل الأول يكون في أصح قولي العلماء برمي جمرة العقبة في اليوم العاشر، فإذا حصل رمي لجمرة العقبة في يوم العاشر، فإنه بذلك تحلل التحلل الأول، أو أن يعمل اثنين أو عملين من أعمال يوم العاشر، وهذا قول أكثر أهل العلم. يقول إخوان: ما لهم واحد وهم عند أبيهم ومات واحد من أولاده، هل عليه شيء من المال؟ هل له شيء من المال؟ نعم، إن كانوا جركاء، فله بقدر عمله وأسهمه بهذا المال نصيب، فإن كانوا جركاء بالسوية، فله سهم من أسهمهم، وإن كانوا جركاء دون ذلك، فبحسب شراكتهم في هذا المال، والله أعلم. يقول رجل: عنده بيت ومات وعنده بنات، هل البيت يرجع للبنات أو إلى الإخوان؟ عنده بيت وعنده بنات وزوجة، فالبنات لهم الثلثان، والزوجة لها الثمن لوجود الأبناء، فالبيت لهم، ويعطى للإخوة إن لم يكن هناك ورث آخرون من أم أو أب، فيعطى للإخوة قيمة الباقي، والباقي هو سبعة أثمان الثلث، لأنه سيخرج منه ثمن من الثلث، فسيبقى سبعة أثمان، يثمن ويعطى للإخوة. فإن أبى الإخوة المال وسامحوا، فيشكرون على ذلك، وهذا من الصدقة على أخيهم. يقول رجل: عنده أم بالرضاء ويدخل عليها بعد سنة، يعني يسأل ما حكم ذلك؟ الجواب: أنه ينظر، إن كانت هذه الأم بعيدة عنه والوصول إليها التي هي بالرضاء فيه مشقة، والعرف يقضي بأن مثل ذلك يكون به الصلة، فلا بأس. وأما إن كانت قريبة أو كان العرف يقضي بأن زيارة مثل هذه يكون أقرب بوقت أقرب، فعليه أن يأتي ويزورها قبل ذلك، وهي من أولي القرباء، هي من أولي القرباء، فأولي القرباء يوصلون بحسب ما يقضيه العرف، وليس هي من ذوي الأرحام، فذوي الأرحام هم الذين بينك وبينهم ولادة قريبة أو بعيدة. يقول: إذا صلى الرجل صلاة التراويح ولم يصلي معهم الوتر، وصلاها في البيت، هل يدخل بضمن الحديد من صلى مع الإمام حتى ينصرف؟ في ظاهر قول أكثر أهل العلم لا يدخل، يعني يحرم هذا الأجر، بل إذا أراد أن ينال هذا الأجر أن يكتب له قيام ليلة كاملة، فليصلي مع الإمام حتى ينصرف، يصلي مع الإمام حتى ينصرف. وإن أحب أن يصلي بعد ذلك، لأنه تيسرت له الصلاة، فليصلي ركعتين ركعتين، لا يوتر، فلا وتران في ليلة. فمثلا الرجل صلى مع الناس في أول الليل خشية أن لا يقوم آخر الليل، فنشط في آخر الليل فوجد بعض إخوة له يصلون، هل يصلي معهم؟ الجواب: لا، بل أن يصلي معهم، خصوصا إذا نشط ورأى أن في ذلك الخير له، على أن الاكتفاء بالصلاة على 11 ركعة أو 13 ركعة هو الأفضل والأكمل. يقول مسافر: خاف من ضيق الوقت في المطار، صلى جمع تقديم العصر مع الظهر، ما حكم عمله؟ إذا خرج من بلده وغاب البنيان، جاز له القصر والجمع، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه صلى الظهر بالمدينة أربعًا، والعصر بذي الحليفة ركعتين، وهذا يدل على أنه إذا غاب عن دنيان البلد أو خرج عنها، فإنه يكون بذلك داخلاً في حكم المسافر، فيجوز له القصر والجمع. فمثلا رجل المسافر إلى عدن خرج من الشحر ووصل إلى حدود زغفة، فيجوز له في المصلى الذي في حدود زغفة أن يصلي الظهر والعصر جمعًا وقصرًا، لأنه مسافر وقد خرج ودخل في السفر، خرج من بلده ودخل في معنى السفر. وهكذا كذلك هذا الرجل إذا وصل إلى المطار وهو مسافر، فإنه في الغالب خرج من بلده، فإذا كان الأمر غير ذلك بأن بيته عند المطار، فهنا يقال له: يجوز لك الجمع إذا خفت ألا تستطيع الصلاة أثناء سيرك في الطائرة من دون قصر، ترخصًا بحديث عبد الله بن عباس أنه جمع من غير سفر ولا مطار، سئل كما في صحيح مسلم: ماذا أراد بذلك؟ قال عبد الله بن عباس: أراد ألا يحرج أمته، يعني ألا يوقع أمته في الحرج، ويبعد عنهم المشقة. فجاز لأهل العلم بمثل هذا أو بهذا الحديث في مثل هذه الحالة أن يجمع الإنسان من دون قصر إذا احتاج إلى ذلك، على أنه يستطيع أن يصلي في الطائرة، فإنه يستطيع أن يصلي في الطائرة، توجه إلى القبلة، يجتهد في معرفة جهة القبلة، ويصلي إليها، إما في مقدمتها أو في مؤخرتها، وإن لم يستطع صلى حتى وهو قاعد على كرسيه. ومن الخطأ الذي نلاحظه في بعض الأسفار من بعض المسافرين، وللأسف ترك الصلاة للسفر في الطائرة، خصوصا في وقت المغرب والفجر، بعض الناس تدركهم بعض الرحلات قبل صلاة الفجر، فإذا خرجوا أشرقت عليهم الشمس وهم في الطائرة ولا يصلون، أو بعضهم ربما يصلي قبل الوقت من حرصه، لا يدري ماذا يصنع فيصلي قبل الوقت، قبل أن يطلع الفجر، وهذا ما يصلح، صلاته لا تقبل لأن الصلاة تقبل إذا كان قد دخل الوقت، فإذا لم يدخل الوقت لا تصح منه الصلاة. فإذا كان الأمر كذلك ولا مجال للجمع ولا شيء، فإنه يصلي في الطائرة إن وجد مكانًا في آخر الطائرة أو في أماكة مقدمتها، صلى وهو قائم ومتجه للقبلة، وإذا لم يستطع صلى وهو قاعد. فاتقوا الله ما استطعتم، صلى وهو قاعد، إن استطاع أن يكبر تكبيرة الإحرام إلى القبلة، ثم يقعد فيكمل الصلاة، فهذا. وكان النبي عليه الصلاة والسلام يصلي على راحلته النافلة في السفر، كما في حديث ابن عمر، يتوجه أول تكبيرة الإحرام إلى القبلة، فإن لم يستطع ذلك، لا بأس، حتى ولو كبر إلى جهة غير القبلة، فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث أبي هريرة: ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم، ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم. فالأوامر يؤتى بها بالمستطاع، يبتدأ بالأكمل، ثم بالأنقص، إن استطاع أن يكمل الإنسان العبادة، أداها على أكمل وجوهها، إن لم يستطع انتقل إلى الأقل فالأقل فالأقل، فاتقوا الله ما استطعتم، لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، لا يكلف الله نفسًا إلا ما آتاها. يقول: أيهما أفضل، حلق الشارب أم تكسيره؟ الأفضل التكسير، بل بعض أهل العلم يرى أن حلق الشارب مثله، وكان الإمام مالك رحمه الله يأمر بتعزير من يفعل ذلك، كما يروى عنه، فحلقه بالموس مذلة، وليس من سنة النبي عليه الصلاة والسلام، لكن من سنته التكسير. ولكن اختلفوا بهذا التكسير، هل التكسير يكون بجزه جزًا شديدًا حتى يقارب الحلق، أم يكون التكسير بقص أطرافه من على المشافر؟ هذان مذهبان مشهوران لأهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وبكل القولين ذهب طائفة من أهل العلم، والأمر واسع في ذلك، وإن كان الأقرب والله تعالى أعلم جزه من أصله، لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: جز الشوارب وأعفوا اللحى. ومن معنى الجز في اللغة هو القص من أصله، فالجز القص من أصله، يعني معناها المبالغة في القص، ولا شك أن توفير شعر الشارب بقص أطرافه من على المشافر مع وفرته، لا يحصل به مقصود الجز، لا يحصل به مقصود الجز، وهذا والأمر واسع، فهو من خلاف الأفهام الذي ينبغي أن تتسع له صدور أهل العلم وطلبة العلم وكل مسلم. يقول: هل الأفضل للإنسان أن يجمع بين الصلاة أول الليل التراويح، والصلاة آخر الليل ثمان ركعات من الليل من أول الليل، وإحدى عشر ركعة من آخر الليل؟ إذا فعل ذلك فهو جائز، وهو خلاف الأفضل، والأفضل بحقه أن يقتصر على إحدى عشر ركعة، والحكم من ذلك هو في قول النبي عليه الصلاة والسلام: عليكم من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تمل، أحب الأعمال إلى الله ما دام وإن قل، حديث عائشة بالصحيحين. فإن الغالب على من يفعل هذا لا يداوم عليه، الغالب على من يفعل هذا لا يداوم عليه، ولكن الأفضل إن قدر أن يصلي في آخر الليل إحدى عشر كاملة، وإن كان لا يستطيع، وهذا مع الجماعة. وأما إذا كان منفردًا وسأل: أيهما أفضل أن يصلي مع الجماعة أم منفرد؟ فالجواب: صلاتك مع الجماعة أفضل، أولاً لأنك في الغالب لا تستطيع المداومة وأنت تصلي وحدك، والثاني لأن صلاة الجماعة أجرها أعظم، وقال النبي عليه الصلاة والسلام: صلاة الجماعة تفضل عن صلاة الفذ ببضع وعشرين درجة، وهذا عام في النافلة والفريضة. والثالث: أن صلاتك مع الإمام حتى ينصرف سبب لأن تكتب لك قيام ليلة كاملة، والله أعلم. هذا سائل يقول: ما رأيكم حول المظاهرات الحاصلة اليوم، عندما يعبر المواطن عن نفسه من الظلم الحاصل؟ الجواب: الحق حقًا يتبع، والمظاهرات ليست من سنة أهل الإسلام، بل هي من سنة الكافرين، وهي في الحقيقة أعمالاً يحبها أعداء هذا الدين، بل هم يصرون على إبقائها في مجتمعات المسلمين لأجل أن تكون كما يقال متفجرات مؤقتة، تفجر بها الأوضاع متى ما شاءوا. فإنها في الحقيقة سبب لحصول الفتن بالمجتمع، والشغب والاعتداء على الحقوق، سواء حقوق الدولة أو حقوق الناس. والواجب على المسلم أن يستقيم على كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، وخير الهدي هدي محمد عليه الصلاة والسلام. إن كان هناك ظلم، فالمناصحة تكون بالطرق الشرعية، إن كان هناك ظلم، فالمناصحة تكون بالطرق الشرعية، ليس بالمظاهرات والفوضى، وهكذا كذلك بالشغب الذي في النهاية لا يستفيد منه إلا الأعداء، وهو سبب لإثارة النعرات الجاهلية. والنبي عليه الصلاة والسلام قد غضب من بعض من قال: يا للأنصار، وقال آخر: يا للمهاجرين، مع أن الانتساب للأنصار فخر، والانتساب للمهاجرين فخر، وهو لقب شرعي ديني، أذن الله به ورضيه في كتابه وفي سنة نبيه عليه الصلاة والسلام، وهو انتساب للأعمال الفاضلة من الأعمال التي يحبها هذا الدين، النصرة والهجرة. ومع ذلك لما كان سببًا للتعصب، قال عليه الصلاة والسلام: ألا دعوة الجاهلية، وأنا بين أظهركم، ألا دعوة الجاهلية، وأنا بين أظهركم. فحذر النبي عليه الصلاة والسلام من هذه الشعارات إذا صار فيها فرقة، وصار فيها الشر، فكيف بشعارات هي جاهلية أصلا ترفع في مثل هذه المظاهرات، وفيها إثارة للنعرات الجاهلية. والله يقول: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾، لا فرق بين أسود ولا أبيض، ولا مشرقي ولا مغربي، ولا شمالي ولا جنوبي، ولا كذلك طويل ولا قصير، ولا غني ولا فقير، ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾. فينبغي أن نتق الله جل وعلا، وأن نحذر مما يحرص عليه الشيطان من التحريش، فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: إن الشيطان أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، يعني من إقبالهم على الخير والطاعة، قال: ولكن بالتحريش، ولكن بالتحريش. فأعظم ما يفعله الشيطان بين أهل الإيمان وأهل الإسلام هو التحريش بالفتن فيما بينهم، أفرادًا وجماعات، أفرادًا وجماعات. فينبغي أن نحذر من ذلك، وينبغي أن نعتبر، فما أكثر هذه المظاهرات التي ثمرتها سفك الدماء، وانتهاك الأموال، وكذلك حصول الشغب والفتنة فينبغي للعقلاء أن يسدوا هذا الباب، وأن يعلموا أن خير الهدي هدي محمد عليه الصلاة والسلام، لا شرقية ولا غربية ولا كذا ولا كذا، ولكن لتكن طريقة إسلامية سنية صافية، كما أمر الله عز وجل وأمر الرسول عليه الصلاة والسلام. يقول: المتاع الموجود في البيت، فالعفش عفش الشقة، هل هو من نصيب الزوجة والورث الباقين؟ علما بأن الزوجة تسكن البيت، ويأتي الزوج إلى البيت بالمتاع لهم، أي لمن يكون في الدار؟ هذا يرجع فيه إلى العرف، أو إلى ما ثبت به الحق، فإن أعطاه للمرأة، فإن أعطاه للمرأة كهدية وهبة وتمليك، فهو للمرأة، أو كذلك لأبنائه، فهو لأولاده وزوجته، أو لم يكن عنده نية، وكان العرف يقضي بأن هذا مما تمتلكه المرأة، فيرجع في ذلك إلى العرف. فإن الشرع قضى في كثير من القضايا التي لم يذكر في الشرع لها حكم، أن يرجع في ذلك إلى العرف، والعرف من الأصول التي يرجع إليها عند افتقاد الحكم الشرعي. وكما قال القائل: والعرف معمول به إذا ورد نص من الشرع الشريف لم يحد، فالعرف يرجع إليه. فإن لم يكن هناك شيء في العرف، فالأصل في الأموال العصمة والحرمة، فالمال مال الزوج، المال مال الزوج. وفيما يظهر والله تعالى أعلم أن الغالب في مثل ذلك التفصيل في شؤون البيت، فمنه ما يكون من خصائص المرأة، فتمتلكه المرأة، ومنه ما يكون من خصائص الرجل، فيمتلكه الرجل، ومنه ما يكون من خصائص البيت، فالأصل أنه لأهل البيت، أهل البيت، إلا أن يعزم الرجل الفراء، فمثل هذا ينبغي أن لا يحصل فيه ألا تحصل فيه المشاحة بين الورثة، وأن لا ينافس الورثة أهل البيت متاعهم طيب. يقول: هل دعاء الاستفتاح في قيام الليل يقال في كل ركعتين؟ طيب، دعاء الاستفتاح في كل صلاة، فالأصل أن كل صلاة لها استفتاح، لكن قيام الليل له استفتاح خاص، يستفتح به في أول الصلاة، وباقي الصلاة تستفتح بأي استفتاح من الاستفتاح الوارد المشروع عن النبي عليه الصلاة والسلام، وقد وردت فيه ثلاثة أدعية، أيها اختار، فكل ذلك مشروع. ويقول: هل يقال كذلك في الرواتب؟ نعم، كذلك في الرواتب. يقول: هل دعاء الاستعاذة من أربع قبل السلام يكون في الفريضة والنافلة من قيام وراتبة وغيرها؟ الجواب: نعم، الأصل عموم الدليل، فإنه يستعيذ بالله من عذاب القبر وعذاب النار وفتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال، في كل صلاة. يقول: تطبيق القراءة بالنظائر في قيام الليل، هل يكون إحياء للسنة؟ نعم، إن تيسر ذلك فهو إحياء للسنة، لكن ينبغي أن نعلم أن من سنة قيام الليل الترتيب في القراءة، يعني من أول المصحف إلى الآخر، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى مرة فقرأ بالبقرة ثم بالنساء ثم بآل عمران، واستدل به أهل العلم أن من سنة قيام الليل تتابع القراءة في القرآن. ويدل عليه حديث عبد الله بن عمر بالعاص في الصحيحين، ففي بعض طرقه أنه كان يراجع القرآن في النهار فيختمه مرة ليسهل عليه ويخف في قراءته في الليل، وهذا يدل أنه كان يقرأه مرتبًا ويختمه في كل ليلة، فنهاه النبي عليه الصلاة والسلام عن ذلك، وأمره أن يختمه في ثلاث، ومعناه أنه يختمه في ثلاث في قيامه مرتبًا، فهذا من سنة قيام الليل، والله تعالى أعلم. يقول: ما صحة الحديث في إضافة سورة الفلق والناس إلى سورة الإخلاص في الوتر؟ إنه على أحيانًا، فلا بأس، والمداومة على ذلك لم يثبت به دليل، وإذا قرأ بالإخلاص فقط، فهذا الذي صح عن النبي عليه الصلاة والسلام. ولكن كما قلنا إذا فعل ذلك أحيانًا فلا بأس. يقول: ما معنى عقبة الشيطان؟ وكان ينهى عن عقبة الشيطان، نهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذا الإنسان يتشبه بكل من ذمه الله بكتابه أو رسوله عليه الصلاة والسلام بسنته، من الكفار والفاسقين والفاجرين، وهكذا كذلك الحيوانات، فنهينا عن التشبه بالحيوان، وعن التشبه بشياطين الجن والإنس، ومن ذلك هذا المعنى، نهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن عقبة الشيطان، وقد فسر بتفاسير، ومن هذه التفاسير كيفية في القعود أو كيفية كذلك في الانتهاء والقيام، فينبغي للإنسان أن يحرص على السنة، فإذا حرص على السنة سلم من كل ما نهي عنه. يقول: ما حكم رفع اليدين في القنوت في قنوت الوتر؟ وهل دعاء الحسن يقال في صلاة الوتر؟ وما حكم القنوت قبل الركوع؟ القنوت في الوتر ورفع اليدين فيه هو مشروع في قول جمهور أهل العلم، ودليله أولاً عموم الأدلة، وثانيًا ثبوت ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام في دعاء النوازل، فقنوت النوازل رفع النبي عليه الصلاة والسلام يديه فيه، ثبت ذلك عنه عليه الصلاة والسلام، فما ثبت في هذا يثبت بهذا، والأصل العموم في ذلك، والشرع لا يجمع بين متفرق كما لا يفرق بين مجتمع، وهذا قنوت وهذا قنوت، وهذا دعاء وهذا دعاء، فلا فرق. وهذا والصحيح زيادة على ذلك ثبت عن عدد من الصحابة فعلهم لذلك في قنوت الوتر، وقد أمرنا أن نأخذ بفهم سلفنا إذا لم يعارض الدليل ولم يخالفهم مثلهم، ولم يكن من المسائل المتنازع فيها التي لم يعينها الدليل، وهذا قد عانه الدليل. وأما دعاء الحسن، فالصحيح أنه حديث حسن، صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه علمه إياه، فيدعى به في صلاة الوتر. وهل يقتصر عليه؟ الجواب: لو اقتصر عليه كان أفضل، ولو زيد عليه أحيانًا لا بأس، فقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام في قنوت النوازل أنه كان يدعو بأدعية، وثبت عن الصحابة أنهم كانوا يدعون بأدعية بخلاف دعاء الحسن، فدل ذلك على مشروعيته وجوازه، وإذا كان كذلك فلا بأس، لكن بشرط أن لا يطيل فيه، فإن الإطالة فيه خلاف سنة النبي عليه الصلاة والسلام، والدعاء أحسن ما يكون في السجود، إذا كان عندك دعاء تريد أن تدعو الله عز وجل به، فأحسن مواضع الدعاء أن تسجد، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «فقمن أن يستجاب لكم». وأما القنوت: هل قبل الركوع أم بعده؟ فالقنوت الذي صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قبل الركوع وبعد الركوع، وثبوته قبل الركوع أكثر من ثبوته بعد الركوع، وعدم فعله أكثر من فعله، هذه سنة النبي عليه الصلاة والسلام التي أثرت عنه، كما نقل ذلك غير واحد من أهل العلم. طيب، نكتفي بهذا القدر حتى لا تحصل المشقة على أحد، فبهذا نكتفي، ونكمل ما توقع إن شاء الله في وقت لاحق. وإلى هنا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم، وجزاكم الله خيرًا.