مجالس رمضانية لعام 1428هـ 4

الدرس في مجالس رمضانية لعام 1428هـ 4، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

طلاق الثلاث واختلاف العلماء

اختلف العلماء في حكم الطلاق الثلاث، فمنهم من يرى وقوع الثلاث طلقات في آن واحد، ومنهم من يرى أنه طلقة واحدة. الجمهور يرى وقوع الثلاث.

حكم الطلاق الثلاث بلفظ واحد

الطلاق الثلاث بلفظ واحد يعد طلقة واحدة، وهو القول الصحيح بدليل الشرع واللغة، مع توضيح الفرق بين الطلاق المتفرق والطلاق في مجلس واحد.

حكم تعمد إخراج المني في رمضان

تعمد إخراج المني في رمضان يفسد الصوم ويوجب القضاء، وهو محرم شرعا لما فيه من اعتداء على حدود الله وضرر على الصحة.

ختام الدرس

تم اختتام الدرس دون التطرق لموضوع محدد مع الإشارة إلى أن الله تعالى أعلم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، يقول: أسمع بعض الناس يقولون: إن الطلاق ثلاثة، وآخرون يقولون: إن طلاق الرجعة تطليق واحدة، ما معنى ذلك؟ معنى أن أهل العلم اختلفوا: ما هو الطلاق الذي تبين به المرأة من زوجها بطلاق الثلاث؟ هل بقوله: «أنت طالق ثلاثا»، أو يقول: «أنت طالق»، ثم يقول: «أنت طالق»، ثم يقول: «أنت طالق»؟ هل تطلق وتبين منه بهذا الطلاق الثلاث؟ اختلف أهل العلم في ذلك، فمن أهل العلم من يرى أن طلاق الثلاث في العدة الواحدة، بل بعضهم وفي المجلس الواحد، يعد طلاقا ثلاثا تبين به المرأة من زوجها، ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، وهذا قول الجمهور. وذهب بعض أهل العلم من الحنابلة وغيرهم، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله تعالى، أن طلاق الثلاث في المجلس الواحد، وفي العدة الواحدة، يعد طلاقا واحدا، وهذا الذي قاله شيخ الإسلام، وانتصر له وتبعه على ذلك، وانتصر له تلميذه ابن القيم، هو الصواب الذي تدل عليه الأدلة. ودليل ذلك ما جاء في الصحيح، في صحيح مسلم، من حديث ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم أن الطلاق الثلاث كان في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، وأبي بكر، وصدرا من عهد عمر، يعد طلقة واحدة، فلما تتابع عليه الناس أمضاه عليهم عمر حتى لا يتساهل فيه. فدل ذلك على أن طلاق الثلاث كان من سنة النبي عليه الصلاة والسلام والصحابة أنه يعد طلقة واحدة، وهذا هو الصواب، وهو كما أنه دل عليه دليل الشرع، هو الذي تقتضيه اللغة. فما مثل تطليق المطلقة إلا كمثل قتل المقتول، هل يزيد في قتله شيء؟ ما يزيد في قتله شيء، إنسان ميت وتزيد تميته، هل يموت مرتين؟ هي موتة واحدة، فكذلك المطلقة إذا طلقت وزاد بعدها ألف ألف طلقة، هي خرجت بواحدة، وما جاء بعده فما هو إلا تأكيد، ما جاء بعده ما هو إلا تأكيد. هذا هو ما يقتضيه لفظ الطلاق في اللغة، وهو كذلك في الشرع، فلذلك كان الصحيح من أقوال أهل العلم أن طلاق الثلاثة في المجلس الواحد، بل وفي العدة الواحدة، لا يعد إلا طلقة واحدة على القول الصحيح. وما كان في عدة متفرقة، عدات متفرقات، فكل طلقة تعتبر لوحدها، فإذا كانت ثلاث متفرقات، كل واحدة بعدتها، فهذا هو الذي تبين به المرأة، وهو الذي به الحكمة من عدم رجوع المرأة للرجل، لأن الرجل قد يغضب مرة واحدة فيقول ألف طلاق، ليس طلاق واحد، فهو خطأ واحد، يعطى فرصة ثانية، هذه الفرصة الثانية تكون بطلاق آخر. وهكذا يقول: نريد ذكر كيفية التسبيح، التسبيح إذا أراد به الكيفية باليد، فكما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يعقد التسبيح بيمينه، وجاء في رواية أنه كان يعقد التسبيح، واختلف أهل العلم في العقد: هل العقد هو لف الأصبع إلى الكف هكذا، أم العقد الإشارة إلى مواضع الأنامل، أنملة أنملة هكذا؟ والأمر واسع في هذا، إن فعل هذا أو فعل هذا، فالأمر واسع، بعض أهل العلم قال بهذا، وبعض أهل العلم قال بهذا، وإن كان الأقرب في العقد هو هذا: أن يلف الأصبع؛ لأنه الموافق لمعنى العقد لغة، وهو اللف. وأما إن أراد بكيفية التسبيح من حيث النوع والوقت، فليرجع إلى هدي النبي عليه الصلاة والسلام في الأذكار: أذكار الصباح والمساء، وأدبار الصلوات، وغير ذلك من الذكر المؤقت والمطلق. يقول: هل يفسد الصوم إذا تعمد أحد إخراج المني؟ وهل تعمده يأثم الرجل على ذلك؟ نعم، يأثم، يأثم في إخراج منيه عمدا في رمضان، وفي غير رمضان، يأثم على ذلك، لقول الله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾، مفهومة أن في غير هذين الموضعين فعليه اللوم. وأكده سبحانه بقوله: ﴿فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ﴾ يعني هذين الأمرين ماذا؟ ﴿فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ أي: معتدون، وهو مع مخالفته الشرعية وإيجاب الإثم، مضر بالصحة، ومضر بالصحة ضررا عظيما. كم من الرجال يبتلون بسرعة الإنزال بسبب تساهلهم في شبابهم بهذه الخصلة، وكم من الرجال من يبتلى بأمراض أخرى بسبب هذا الذي كان عليه في شبابه؟ وهو مع هذا كله إذا وقع في الصيام يقع له الإثم والضرر وغير ذلك، ويفسد عليه الصوم، وعليه قضاء يوم مكان هذا اليوم، لحديث أبي هريرة الذي تكرر معنا، في قوله عليه الصلاة والسلام: «يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجل الله عز وجل»، وإنزال المني من الشهوة التي يجب أن تحفظ. طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا، والله تعالى أعلم.