الدرس في مجالس رمضانية لعام 1428هـ 6، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
ينصح الشيخ بدراسة الفقه عبر حفظ القرآن والأحاديث ودراسة المختصرات الفقهية، ثم الانتقال إلى كتب أوسع مع التركيز على حفظ الأحاديث والمسائل الخلافية. يبدأ الطالب بدراسة الفقه بطريقة منهجية.
يتناول المقطع حكم تحية المسجد ويرى أن الأحوط هو أداؤها، كما يبين عدم جواز التعامل مع شركات التأمين التجارية لكونها من الميسر. التأمين التعاوني القائم على التبرع جائز.
يعتبر المقطع المقايضة المالية بين الشركات غير جائزة لاحتوائها على الغرر، ويقدم نصائح لتحقيق الخشوع في الصلاة في رمضان. يجيب عن أسئلة تتعلق بالمعاملات المالية والعبادات.
يشير المقطع إلى انتهاء الدرس مع التأكيد على طلب العلم والصلاة على النبي محمد وآله، ويظهر الاحترام للشخصيات الدينية ويختتم بالتأكيد على علم الله تعالى.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، يقول: كيف النصيحة لمن يريد أن يدرس الفقه، خصوصًا لمن يريد أن يجلس في المركز تقريبًا سنتين أو ثلاث سنوات، إذا أراد أن يرسخ في هذا العلم؟ فأنا أنصحه أولًا أن يعتني بحفظ القرآن، وحفظ ما تيسر من الأحاديث من السنة؛ فإنه أصل الفقه، القرآن والسنة أصل الفقه. ثم يعتني بدراسة مختصرات، لا يدخل فيها بإسهاب، إنما يحرص على فهم ألفاظ هذا المختصر فقط، ومسائله، والراجح فيه؛ يسر بأن يقرأ مع من هو أعلم منه مثل هذه المختصرات، مثلًا مختصر الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي الذي هو «منهج السالكين»، أو «الدرر البهية» للشوكاني؛ لأنها كتب متحررة من المذهبية، وهي تحرص على الراجح. ثم ينتقل إلى شيء أوسع منها، مع اعتنائه بقراءة شروح الحديث، يقرأ مثلًا في شرح «تيسير العلام» في شرح «عمدة الأحكام»، ثم ينتقل إلى «سبل السلام شرح بلوغ المرام»، أو كذلك شرح الشيخ البسام للبلوغ؛ فهو مفيد جدًا، خصوصًا إذا اعتنى الطالب بحفظ الأحاديث، حفظ أحاديث «العمدة» أو أحاديث «البلوغ»؛ فإن مثل هذا يعينه على الرسوخ في باب الفقه، والفقه في الحقيقة يرسخ الإنسان فيه بكثرة مروره على المسائل، ومعرفة أدلتها، والمسائل الخلافية كثيرة، لكن يعتني في البداية بمعرفة الراجح، ثم بإذن الله تعالى ستواجه مسائل، وسيحتاج لبحث مرة بنفسه، ومرة بمن هو أعلم منه، وهكذا العلم يأتي خطوة خطوة، وما يدري إذا استمر إلا وقد اجتمع له علم كثير إن شاء الله. طيب، هذا سائل يقول: إذا دخل الرجل المسجد ولم يصل تحية المسجد، هل يأثم؟ اختلف أهل العلم في وجوب تحية المسجد، والأحوط أن الإنسان يصلي تحية المسجد إذا دخل، ولا يتساهل فيها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك، إذا دخل أحدهم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين، فهذا النهي المقترن بالأمر يدل على معنى الإلزام، فالأحوط أنه لا يترك تحية المسجد إلا لعذر. يقول: هل يجوز التعامل مع شركات التأمين؟ الجواب: لا؛ لأنه نوع من الميسر، صاحبه بين الغنم والغرم، وكل ما كان بين الغرم والغرم فهو ميسر حرمه الله عز وجل في كتابه، ونبينا عليه الصلاة والسلام في سنته، وليس الميسر لفظًا يتقيد به، فما سماه الناس ميسرًا فهو ميسر، لا الميسر معنى، الميسر معنى وله أسماء كثيرة مثل الخمر، الخمر هو معنى له أسماء كثيرة، قد يسمونه خمرًا، قد يسمونه ويسكي، قد يسمونه بيرة، قد يسمونه أشياء كثيرة، فليس الذي هو حرام ما يسميه الناس خمرًا، لا، لو تغيرت الأسماء أو تعددت العبرة بالوصف الذي حرم في الكتاب وفي السنة، فإذا وجد ذاك الوصف فهو الحرام. وعقود شركات التأمين قائمة على معنى الميسر الذي صاحبه بين الغنم والغرم، إما أن يغنم وإما أن يغرم؛ لماذا؟ لأنه يدفع مالًا شهريًا، إن صار له حادث فهو سيأخذ كل ما يغطي هذا الحادث، فهو قد يصير له حادث فيربح، وقد لا يصير له حادث، فماذا؟ فيخسر المال يخرج منه كل شهر، فهو نوع من الميسر لا يجوز. وأما التأمين التعاوني فهو من الصدقة، لا بأس به، مثل تأمين أصحاب السيارات الأجرة، نقابة السيارات ونحوهم، يتعاون برضاء الجميع، أصحاب السيارات يتعاونون، يضعون مالًا مثل الصدقة في صندوق خاص، أو في معنى خاص، من صار له حادث أعطي من هذا المال ليصلح سيارته، ومن لم يصر له حادث هو لا ينتظر شيء، يريد هذه صدقة لنفسه وإخوانه، هذا يسمى تأمينًا تعاونيًا، لا بأس به، جائز. وأما ما تفعله الشركات فهو ليس من باب التعاون، إنما هو من باب المقايضة والانتفاع، وهذا انتفاع بشيء مجهول، انتفاع بشيء مجهول، ولا يجوز، نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن بيع الغرر، وهذا من معنى بيع الغرر، فإذا كان كذلك فلا يجوز. يقول: نحاول الخشوع بالصلاة أكثر، لكن وبدون شعور نخرج مع هموم الدنيا، كيف يكون هذا وقد صفدت الشياطين في رمضان؟ الجواب: كما مر معنا في دروس سابقة أن التي صفدت هي مردة الشياطين، كما جاء في بعض روايات الحديث، ليست كل الشياطين، وإلا فما لنا نرى المعاصي تقع في رمضان؟ فهذا معناه أن شياطين الجن وشياطين الإنس لا زالت موجودة، والنفس الأمارة بالسوء، والقرين وغير ذلك موجود، لكن المراد تصفد، التصفيد يكون لمردة الشياطين، الشياطين الكبار التي تأز الشياطين الصغار، ولهذا يكون الشر في رمضان أقل من غيره من الشهور الأخرى، أقل من غيره في الشهور الأخرى؛ لأن الشياطين تصفد، يعني مردة الشياطين. وأما عن إتيان الخشوع، فاحرص على السنة في الصلاة، وإذا حرصت على السنة فإن شاء الله يعينك ذلك على الخشوع، بأن تتدبر كل حركة وكل قول وفعل في الصلاة، فإن كنت في الركوع انشغل بالركوع، إن كنت في القيام انشغل بالقراءة والقيام، وفي الركوع بالتسبيح والركوع، وهكذا في كل موضع انشغل بما أنت فيه قولًا وفعلًا، قلبك ولسانك وجوارحك، فإذا انشغلت هذه الثلاثة سيأتي الخشوع إن شاء الله. ومع ذلك فإن الإنسان من رحمة الله جل وعلا به ولطفه، أنه جعل له سببًا لتنفيس هذه الأشياء التي يلقاها في الدنيا، فإذا ذهل ذهنه فهو من الله سبحانه وتعالى بغير إرادته، يعني شيء قدره الله عز وجل، وإن شاء الله لا يؤخذ على ذلك، لكن الإنسان يحرص قدر المستطاع على مجاهدة نفسه بذلك. والله تعالى أعلم، نكتفي بهذا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله.