كتاب الأطعمة  9

كتاب الأطعمة 9

الدرس في كتاب الأطعمة 9، باب آداب الأكل . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في آداب الأكل الإسلامية

يتناول هذا الفصل آداب الأكل في الإسلام، حيث يستحب التسمية عند الأكل والأكل باليمين وعدم الأكل من وسط الطعام. كما يشير إلى أهمية اتباع هذه الآداب لتحقيق خير الدنيا والآخرة.

آداب الأكل في السنة النبوية وتفاصيلها

يشرح هذا الفصل آداب الأكل في الإسلام مستندا إلى أحاديث نبوية، حيث يشير إلى أن الأكل يبدأ من أطراف الصحن وليس من الوسط، ويجوز تتبع الطعام المفضل، ويلعق الأصابع والصحفة بعد الأكل.

تفاصيل آداب تناول الطعام باليد

يتناول هذا الفصل كيفية تناول الطعام باليد، حيث يُستخدم أكثر من ثلاثة أصابع للأطعمة التي لا يمكن تناولها بسهولة بثلاثة أصابع، ويُستحب لعق الأصابع بعد الأكل.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والآله، أما بعد. قال رحمه الله تعالى: باب آداب الأكل. تشرع للآكل التسمية، والأكل باليمين، ومن حافتي الطعام لا من وسطه، ومما يليه، ويلعق أصابعه والصحفة، والحمد عند الفراغ، والدعاء، ولا يأكل متكئا. قوله: باب آداب الأكل، أي هذا مدخل لمعرفة أحكام آداب الأكل، فالباب لغة ما يدخل منه ويخرج، والمراد الدخول والخروج المعنوي. والآداب جمع أدب، والمقصود كل قول وفعل وحال يكون عليها الآكل. ومن فضيلة وحكمة الله عز وجل ونعمته على أهل هذا الدين أن جعل لهم آدابا في عوائدهم، فضلا عن عباداتهم. فأكمل الله عز وجل للناس النعمة بهذا الاستيعاب لكل ما يحتاجه الناس، حتى يكون على أكمل الوجوه وأحسنها، فينالون بذلك خير الدنيا، فضلا عن خير الآخرة. فمن خير الدنيا أن يوضع كل شيء في موضعه، وينتفع به الانتفاع الكامل التام، فيحصلون على المنافع، ويسلمون من المضار والمفاسد بمثل هذه الآداب. فمن هذه الآداب، كما ذكر رحمه الله، مشروعية التسمية عند الأكل. وقوله: تشرع للآكل التسمية، بين في الشرح رحمه الله أنه يستحب أوله، فإن نسي أو شغل فليذكر الله عز وجل ويسمي ولو في آخره. ودليله ما أشار إليه بالشرح من حديث عائشة رضي الله عنها، فيما رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة والنسائي والترمذي، وهكذا كذلك ابن حبان والبيهقي بإسناد حسنه به بعض أهل العلم. وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أكل أحدكم طعاما فليقل: باسم الله، فإن نسي في أوله فليقل: باسم الله أوله وآخره، أو على أوله وآخره». وهذا الحديث جاء معناه من حديث ابن مسعود، رواه الطبراني في الكبير وفي الدعاء. وأشار إلى تصحيح العلام الألباني في الصحيحة في الجزء الأول، وهو كذلك مؤيد بما أشار إليه من أحاديث تدل على أن معناه صحيح. حتى لو ضعف إسناده، فمعناه صحيح. ومن فقه الشوكاني رحمه الله، أشار إلى هذا المعنى الصحيح بحديث جابر وحديث ابن اليمان رضي الله تعالى عنهما. ففي حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه، قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء. وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله، قال الشيطان: أدركتم المبيت. فإذا لم يذكر الله عند طعامه، قال: أدركتم المبيت والعشاء». والحديث رواه الإمام مسلم. فتأمل قوله: فذكر الله، فإن ذكر الله يشمل أول الطعام ووسطه وآخره، فهو يؤيد ما ورد في حديث عائشة، أو ما جاء في حديث ابن مسعود رضي الله عنهما. وهكذا روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه، أنه قال عليه الصلاة والسلام: «إن الشيطان ليستحل الطعام الذي لم يذكر اسم الله عليه». وهذا يؤيد أن الإنسان إذا نسي، وعمومات الأدلة في النسيان تدل على هذا. قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من نام عن صلاة أو نسيها، فليصلها إذا ذكرها». وهكذا كذلك يقال في التسمية، فما دام أنه ما زال في الطعام، فنسي في أول الطعام، فليقل: بسم الله، ولو في وسطه أو في آخره، ما دام ما زال في الطعام. وقوله رحمه الله: والأكل باليمين، لما ثبت في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما في صحيح مسلم وغيره، أنه قال عليه الصلاة والسلام: «لا يأكل أحدكم بشماله، ولا يشرب بشماله، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله». والحديث في صحيح مسلم، كما أشار إليه، ورواه الترمذي وأحمد وغيرهم. وقوله رحمه الله: ومن حافتي الطعام، المراد أطراف الطعام، من أطراف الطعام، لحديث ابن عباس الذي أشار إليه في الشرح، فيما رواه أحمد وابن ماجة والترمذي، وجاء كذلك عند أبي داود والحاكم وابن حبان والنسائي الكبرى والحميدي والدارمي، بأسانيد يشد بعضها بعضا، وتصح ببعض طرقها، فهو حديث صحيح. فإنه جاء من طريق عطاء بن السائب، وقد اختلط، وضعفه بعض أهل العلم لكونه روي من طريق عطاء. لكن أشار الترمذي رحمه الله في سننه أنه روي من طريق الشعبة والثوري، فقد رواه أبو داود من طريق الشعبة، عن عطاء، وهو سمع منه قبل الاختلاط. ورواه الحميدي وأحمد من طريق الثوري، عن عطاء، وهو سمع منه كذلك قبل الاختلاط، فصح بهذا الحديث. ومعنى الحديث فيه ما أشار إليه، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «البركة تنزل في وسط الطعام، فكلوا من حافتيه، ولا تأكلوا من وسطه». وجاء في لفظ أبي داود: «إذا أكل أحدكم طعاما فلا يأكل من أعلى الصحفة، ولكن ليأكل من أسفلها، فإن البركة تنزل من أعلاها». فدل ذلك على أنه يبتدأ بالأكل من الأطراف. فقوله: ومما يليه، يعني لو احتاج أن يأخذ من الوسط، فمما يليه، فقد يحتاج الإنسان أحيانا أن يأخذ من الوسط، فقد يوضع اللحم في الوسط، في وسط الرز مثلا، أو توضع أشياء أخرى في الوسط، فيأخذ الإنسان مما يليه من هذا الوسط، لا تطيش يده في الصحفة، ولا يأخذ من عين الوسط، ولكن يأخذ من أطراف الوسط. ومما يدل على ذلك ما جاء في الصحيحين من حديث أنس، أن خياطا دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى طعام صنعه، فيه خبز ومرق، وفيه لحم ودباء، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يتتبع الدباء، فجعل أنس رضي الله عنه يجمع الدباء ويقربه للنبي عليه الصلاة والسلام. قال أنس: فما زلت من ذلك اليوم، يتتبع الدباء، أي ويحب الدباء كما أحبه النبي عليه الصلاة والسلام. فهذا يدل على جواز تتبع بعض الطعام، ولكن لا ينافي هذا ما أشار إليه المؤلف رحمه الله في الشرح، في حديث عمر بن أبي سلمة في الصحيحين. وقوله رحمه الله تعالى: ويلعق أصابعه والصحفة، مما يسن لعق الأصابع والصحفة. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما أشار في الشرح، من حديث أنس، وجاء معناه عن عدد من الصحابة، أنه كان عليه الصلاة والسلام إذا طعم طعاما لعق أصابعه الثلاث. وفيه دليل أنه يأكل بثلاثة أصابع، يعني ما يمكن أكله بثلاثة أصابع، كالخبز وما كان بمعناه من طعام يمكن أكله بثلاثة أصابع. وما لا يمكن أكله بثلاثة أصابع، كالرز، فإنه يأخذ مثلا بالخمس أو بالأربع، فإنه يلعق هذه الأصابع التي أكل بها. نكتفي بهذا القدر ونقف لهنا، والله تعالى أعلم.