الدرس في كتاب الديات 1، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول هذا الفصل أحكام الديات في الإسلام، حيث يشرح قيمة دية الرجل المسلم ومقدارها وتفاصيل الديات في الجنايات المختلفة. كما يشير إلى مشروعية الديات والأدلة الشرعية من القرآن والسنة.
يتحدث هذا الفصل عن تفاصيل الديات في الجنايات المختلفة، بما في ذلك دية الذمي والمجوسي والمرأة، وحكم القسامة في حالة القتل الغامض. كما يشير إلى أدلة من الأحاديث النبوية والآثار الصحابية التي تؤكد هذه الأحكام.
يتناول هذا الفصل حكم البيع في المعارض المختلطة، حيث أجاب الشيخ النجمي بجواز البيع خارج أماكن المؤتمرات، بينما أشار الشيخ عبيد الجابري إلى أن الأحوط للسلفيين عدم المشاركة في مثل هذه المعارض.
يشير هذا الفصل إلى أن درء المفاسد له الأولوية على جلب المصالح، ويعتبر هذا المبدأ أساساً في اتخاذ القرارات الشرعية.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى: كتاب الديات. قال: دية الرجل المسلم مئة من الإبل، أو مئتا بقرة، أو ألف آشاه، أو ألف دينار، أو اثنا عشر ألف درهم، أو مئتا حلة. وتغلظ دية العمد وشبهه. وتغلظ دية العمد وشبهه بأن يكون المئة من الإبل في بطون أربعين منها أولادها. ودية الذمي نصف دية المسلم. ودية المرأة نصف دية الرجل. والأطراف وغيرها كذلك في الزائد على الثلث. وتجب الدية كاملة في العينين والشفتين واليدين والرجلين والبيضتين، وفي الواحدة منها نصفها. وكذلك تجب كاملة في الأنف واللسان والذكر والصلب. وأرش المأمومة والجائفة ثلث الدية. وفي المنقلة عشر الدية ونصف عشرها. وفي الهاشمة عشرها. وفي كل إصبع عشرها. وفي كل سن نصف عشرها. وكذا في الموضحة. وما عدا هذه المسمى فيكون أرشه بمقدار نسبته إلى أحدها تقريبا. وفي الجنين إذا خرج ميتا الغرة. وفي العبد قيمته وأرشه بحسبها. أورد رحمه الله تعالى هذا الكتاب بعد أن ذكر ما مر معنا من أحكام القصاص، ناسبها هنا أن يذكر ما يتعلق بالديات. فقول: كتاب الديات، أي هذا مكتوب يتعلق في أحكام الديات. والديات جمع دية، وهو المال الذي يطلب وقدر شرعا في الجنايات على التفاصيل التي سيأتي الإشارة إليها. وقد ذكر مجموعة من المسائل، وهي من أهم مسائل هذا الكتاب. ومشروعية الديات جاء بذكره أدل عامة وخاصة، بعضها في الكتاب وكثير منها في السنة. قال الله عز وجل: ﴿فدية مسلمة إلى أهله﴾. أصل الدية مذكور في الكتاب، وهكذا كذلك السنة جاء فيها ذكر الديات على تفاصيل سيأتي إن شاء الله الإشارة إليها. قوله رحمه الله: دية الرجل المسلم مئة من الإبل، أشار بالشرح إلى دليل ذلك وأصله حديث عمر بن حزم الذي تقدم معنا وسيأتي إن شاء الله. وفي الباب أحاديث كثيرة بعضها صحيح وبعضها فيه شيء من الضعف، لكن معناها صحيح إذ كثرت ما روي في الباب من مرفوع ومرسل وموقوف يثبت به ما ذكره رحمه الله من تفاصيل. أشار بالشرح لحديث جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدية على أهل الإبل مئة من الإبل، وعلى أهل البقر مئة بقرة، وعلى أهل الشاه ألفي شاه، وعلى أهل الحلل مئتي حلة. قال: رواه أبو داود مسندا ومرسلا. وفيه عنعنت محمد بن إسحاق. وفيه على الأخرى. ولكن الحديث وإن كان إسناده ضعيف له شواهد كثيرة تؤيده وتؤكده وتصحح معناه. قوله رحمه الله: اثنا عشر ألف درهم. لأن الدينار اثنا عشر درهم. فالألف اثنا عشر ألف. وقد جاء هذا في حديث عمر كما تقدم وحديث جابر وابن عباس. وهكذا بعضه عن عطاء مرسلا. وبعضه في حديث عمر بن حزم. وكله يشد بعضه بعضا فيرتقي إلى إثبات هذا الحكم. ومما ذكر رحمه الله دية الذمي. وقد تقدم معنا فيما سبق الفرق بين العمد وشبه العمد. فشبه العمد هو القتل بما لا يقتل غالبا تعمد الفعل ولم يتعمد القتل، مثل أن يضرب بعصى ثم يموت به. وقد سبقت الإشارة إلى هذا في دروس سابقة. ومما ذكر كما قلنا ما ذكر رحمه الله من دية الذمي أنه نصف دية المسلم. ويدخل في معنى الذمي أهل الكتاب الذين تحرم دماؤهم، أي ليس بحربي. منهم المعاهد والمستأمن. فقد صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن ديته نصف دية المسلم. وجاء في بعض الألفاظ وأشار إليه في الشرح: عقل الكافر نصف دية المسلم. إلا أنه جاء عن الصحابة رضي الله عنهم موقوفا وروي مرفوعا وحسنه بعض أهل العلم بمجموعة طرقه: أن دية المجوسي ثمانمائة درهم. قال رحمه الله تعالى: ودية المرأة نصف دية الرجل. والأطراف وغيرها كذلك في الزائد على الثلث. يعني ليس ما دون الثلث. وقد سبق أن هذا فيه خلاف لاختلاف هذه الزيادة. ثم ذكر رحمه الله تعالى: وتجب الدية كاملة في العينين والشفتين واليدين والرجلين إلى آخره. وأصل هذه المسألة ما جاء في حديث عمر بن حزم الذي سبقت الإشارة إليه. وقد جاء معناه من حديث عبد الله بن عمر بن العاص عند أحمد وأبي داود، وهو حديث حسن كذلك. قال رحمه الله: وفيه أن في الأنف إذا أوعب جدعه أدية. وفي اللسان أدية. وفي الشفتين أدية. وفي البيضتين أدية. وفي الذكر أدية. وفي الصلب أدية. والمراد بالصلف الظهر أو ما كان به تعطيل الجسد مثل الشلل إذا شل إنسان ففيه أدية. قال رحمه الله: وما عدا هذه المسمى فيكون أرشه بمقدار نسبته إلى أحدها تقريبا. وفي الجنين إذا خرج ميتا الغرة. ودليله مجافي الصحيحين في حديث أبي هريرة في قصة المرأتين التي اختصمتا فضربت إحداهما الأخرى فأسقطت الجنين الذي في بطنها. قال رحمه الله: وفي العبد قيمته وأرشه بحسبها. يعني ديته قيمته. وقد صح هذا المعنى في آثار كثيرة رويت وهي تؤكد هذه المسألة. ومثل هذا لا يقال بالرأي. قال رحمه الله: باب القسامة. قال: إذا كان القاتل من جماعة محصورين ثبتت وهي خمسون يمينا يختارهم ولي القتيل. وديه إن نكلوا عليهم. وإن حلفوا سقطت. وإن التبس الأمر كانت من بيت المال. قولوا: باب القسامة، أي هذا مدخل لمعرفة حكم القسامة. والقسامة حكم كان موجودا في الجاهلية أقره الإسلام وضبطه بضوابط. وأصله ودليل مشروعيته ما جاء بالصحيحين في قصة سهل بن أبي حثة والحديث طويل في قصة من قتل من المسلمين فاتهموا بذلك يهود. قال رحمه الله: إذا كان القاتل من جماعة محصورين ثبتت. يعني إذا علم جهتهم يثبت حكم القسامة. فيحلف خمسون يحلفون خمسون يمينا يختارهم ولي القتيل. قوله: وإن نكلوا عليهم الدية. يعني إذا لم يرضوا بالحلف فتلزمهم الدية. قالوا: أما كون الدية إن نكلوا عليهم وإن حلفوا سقطت. فلما أخرجه مسلم وغيره من حديث بسلم بن عبد الرحمن وسلم بن يسار رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية. وجاء في البخاري من حديث ابن عباس في قصة طويلة وفيها أن القاتل كان معينا. وأما قوله عند الالتباس تكون الدية من بيت المال. يعني عند عدم وجود جهة معينة يستطيع أهل القتيل أن يتهموها ويحلفوا على تهمتها. فعند ذلك يعطى من بيت المال. هذا خلاصة ما يذكر في حكم القسامة. وبه ننتهي والله تعالى أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. هذا سؤال ورد من بعض الإخوة حول سؤال قد كان الجواب عليه في دروس سابقة. وجاءت أسئلة كثيرة بعد الجواب على هذا السؤال فيما ورد سابقا وهي تدور حول مناقشة وزيادة التوضيح في ذلكم السؤال. يقول السائل: أنا مدير مكتبة بفرنسا. وقد قرأت فتوى لفضيلتكم الأخيرة التي لا تجيزون فيها البيع الشراء في التجمع تجمع المسلمين في فرنسا الذي فيه التجارة في المعرض معرض الأسبوع ببورجي. قال: ونقوم أيضا بتوزيع رسائل عن عدد كبير من الإخوة السلفيين الآخرين. وبالإضافة إلى ذلك فنحن نقوم أيضا ببيع ردود في التوحيد والمنهج والحجاب الشرعي مجانا. قال: معرضا للكتب وملابس وأغلب البائعين هم من العوام في كل السوق. وهناك من يبيع الحبة السوداء والعسل والقمصان والحجاب. قال: وهذا لا يتم بيع سوى من طرف السلفيين. وقد أجاز الشيخ النجمي رحمه الله بالبيع خارج الأماكن التي تقام بها المؤتمرات. بعد أن ورد هذا السؤال اتصلت بشيخنا الشيخ عبيد الجابري حفظه الله تعالى. فأشار إلى ما أجاب به الشيخ النجمي وما أجبت به في الجواب السابق من أن الأحوط للسلفيين ألا يحضروا مثل هذا المؤتمر ولا يدخلوا فيه ولا يعاونوا فيه. وأقول للإخوة هؤلاء إذا كان هؤلاء الإخوة عندهم فتوى صحيحة عن الشيخ النجمي بجواز ذلك أو عن غيره في عين ما هم فيه فلهم أن يفعلوا ذلك بفتوى ذلك العالم. وأرجو أن يكون الوصف دقيقا. وإذا تيسر إن شاء الله وذهبت إلى هناك لعلي أرى بعين المكان وأنقل للعلماء ذلك. وما دام الأمر فيه تعارض مصلحة ومفسدة فالقاعدة الشرعية تقضي بدرء المفسدة على تحصيل المصلحة. لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح. وصلى الله وسلم على نبي محمد وآله وصحبه وسلم.