كتاب الصلاة  79

كتاب الصلاة 79

الدرس في كتاب الصلاة 79، الدرس التاسع والسبعون:(الحديث التاسع بعد المائة.عن عبدالله بن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهمم ... بل المراد أن تنكسر حدة حرارة الشمس وتبرد الأجسام). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

شرح حديث الإبراد عن الصلاة

يتناول شرح حديث نبوي يتعلق بتأجيل صلاة الظهر في شدة الحر، ويبين أن شدة الحر من فيح جهنم. يُشرح الحديث من كتاب 'عمدة الأحكام' مع الإشارة إلى ورود الحديث في الصحيحين.

حكم تأخير صلاة الظهر

يستحب تأخير صلاة الظهر في شدة الحر لتحقيق الخشوع وراحة المصلي، ويختلف الحكم باختلاف البلدان ودرجات الحرارة. الجمهور ذهبوا إلى أن الأفضل في شدة الحر هو الإبراد.

تفاصيل حكم الإبراد وصلاة الجمعة

الإبراد بصلاة الظهر في شدة الحر مستحب، ولكن ليس إلى درجة برودة الأرض. يوم الجمعة يستثنى من حكم الإبراد لمراعاة مصلحة المصلين القادمين من بعيد.

أهمية أداء الصلاة في وقتها

العذر الشرعي هو ما جاء التنصيص عليه في الشرع. الأعمال الخاصة لا تعتبر عذرًا شرعيًا. القرآن الكريم يؤكد على أهمية أداء الصلاة في أوقاتها.

  • 22 جمادى الأولى 1434هـ - 02/04/2013مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى في كتابه "عمدة الأحكام": الحديث التاسع بعد المئة، عن عبد الله بن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهم، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم». أورد الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله هذا الحديث في سياق ذكره لحديث المتنوعة في أحكام الصلاة في الباب الجامع، وبوب له الشارح بقوله: "باب الإبراد في الظهر من شدة الحر"، لمناسبة هذا التبويب لهذا الحديث والذي بعده. وقد حصل تقديم وتأخير في هذين الحديثين، وقد نبه على ذلك في تعليقه على أول هذا الباب. أقرب الألفاظ إلى هذا الحديث هو لفظ الإمام البخاري رحمه الله، فالحديث روي في الصحيحين من حديث ابن عمر، وروي في الصحيحين من حديث أبي هريرة، لكنه في هذا الموضع في البخاري في باب الإفراد "باب الإبراد في الظهر في شدة الحر"، أورده من طريق أبي هريرة، ونافع مولى ابن عمر عن عبد الله بن عمر، كلاهما يرويه عن عبد الله بن عمر. فقال البخاري رحمه الله: حدثنا أيوب بن سليمان، قال: حدثنا أبو بكر عن سليمان، قال: قال صالح بن كيسان: حدثنا الأعرج عبد الرحمن وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه، ونافع مولى عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم». قال الشارح رحمه الله: غريب الحديث، قوله "أبردوا" يقال: أبرد إذا دخل في وقت البرد، كأنجد لمن دخل نجدًا، وأتهم لمن دخل تهامة، فمعنى الإبراد هنا هو حصول معنى البرودة، فهذا بحصول الظل كما سيأتي إن شاء الله في الروايات الأخرى. قال رحمه الله: قوله "من فيح جهنم" قال: انتشار حرها وغليانها، ومن هنا للجنس لا للتبعيض. والظاهر أنها من التبعيض، وليست من الجنس، لما جاء في الصحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن النار اشتكت إلى الله سبحانه وتعالى، فأذن لها الله عز وجل بنفسين: نفس في الصيف، ونفس في الشتاء. المعنى الإجمالي: روح الصلاة ولبها الخشوع وإحضار القلب فيها، وأعظم من هذا حياة الإنسان بحضور الصلاة. فشدة الحر قد تكون سببًا وعائقًا في حضور الصلاة، فضلاً عن الخشوع. لذا ندب للمصلي أن يدخل فيها وقد فرغ من الأعمال الشاغلة عنها، وعمل الوسائل المعينة على الاستحضار فيها. قال رحمه الله: ما يؤخذ من الحديث: أولاً، استحباب تأخير صلاة الظهر في شدة الحر إلى أن يبرد الوقت وتنكسر الحرارة. قال العلماء: ليس للإبراد في الشريعة تحديد. ويبين الصنعاني رحمه الله أن الأقرب في الاستدلال على بيان مقدارها ما أخرجوه الشيخان من حديث أبي ذر. الثاني: أن الحكم في ذلك هو طلب راحة المصلي ليكون أحضر لقلبه وأبعد له من القلق، لأن شدة الحر تثقله أولاً عن الإتيان للصلاة صلاة الجماعة، وكذلك شدة الحر تذهب عنه الخشوع. الثالث: أن الحكم يدور مع علته، فمتى وجد الحر في بلد وجدت فضيلة التأخير. وأما البلاد الباردة، فلفقدها هذه العلة لا يستحب تأخير الصلاة فيها. الرابع: ظاهر الحديث والمفهوم من الحكمة في هذا التأخير أن الحكم عام في حق من يؤدي الصلاة جماعة في المسجد، ومن يؤديها منفردًا في البيت. قال رحمه الله تعالى: خامسًا، أنه يشرع للمصلي أن يؤدي الصلاة بعيدًا عن كل شاغل عنها وملهي فيها. قال شيخنا عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي رحمه الله عند كلام له على هذا الحديث: ولا منافاة بين هذا وبين الأسباب المحسوسة، فإنها كلها من أسباب الحر والبرد. الحديث العاشر بعد المئة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه». هذا الحديث حصل له تقديم مع ما قبله لمناسبة ما بينهما من معنى متقارب. جمع الشارح رحمه الله بين هذين الحديثين، وبوب له بهذا الباب "باب الإبراد في الظهر من شدة الحر". وهذا اللفظ هو لفظ الإمام مسلم، فقد أخرجه في صحيحه. قال الشارح رحمه الله: المعنى الإجمالي: كانت عادة النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي بأصحابه صلاة الظهر من أيام الحر وحرارة الأرض ما تزال باقية. قال ما يأخذ من الحديث: أولاً، أن وقت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه الظهر في أيام الحر هو بعد انكسار حرارة الشمس وبقاء آثارها في الأرض. الثاني: جواز السجود على حائل من ثوب وغيره عند الحاجة إليه من حر وبرد وشوك ونحو ذلك. التوفيق بين الحديثين ظاهر، هذين الحديثين المتقدمين التعارض، ولذا حاول العلماء التوفيق بينهما. وأحسن ما قيل في ذلك ما ذهب إليه الجمهور: أن الأفضل في شدة الحر الإبراد كما في حديث أبي ذر، ولكن حرارة الأرض باقية. قال: وليس المراد بالإبراد المطلوب أن تبرد الأرض، بل المراد أن تنكسر حدة حرارة الشمس وتبرد الأجسام. فإذن المقصود هو إبراد نسبي، ضابطه أن يظهر الظل للأجسام. وهكذا كذلك يزول الإشكال فيما جاء في حديث خباب في الصحيحين قال: أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكونا إليه حر الرمضاء فلم يشكنا. قال بعض أهل العلم: هذا كان في أول الأمر وهو منسوخ بالأحاديث الكثيرة التي فيها الإبراد مع شدة الحر. وأجاب بعضهم: بأن هذا فيه دليل أنه يجوز فعل ذلك أحيانًا وهو خلاف الأفضل. استثنى العلماء حكم الإبراد يوم الجمعة، قالوا: لما ثبت في الصحيحين من أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج من الصلاة وليس للحيطان فيء يستضل به، فهذا هو الغالب من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة. والحكم من ذلك: أن الجمعة يتجمع لها الناس من الأماكن البعيدة، فكونهم يأتون ويخرجون في أول وقت الظهر أرفق بهم من أن يخرجوا أن يأتوا في شد، ويخرجون مع وقت الظهر وانتصافه. فهنا من باب ارتكاب أخف المفسدتين لدفعي ما أشدهما ضررًا. والذي يظهر والله أعلم: أن الجمعة لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يبرد بها، ولو أبرد بها لذكر، ولو في حديث واحد، فدل أن الجمعة كانت تصلى في أول الوقت. هل يجوز أن نجمع الصلاة بسبب أنه في الوقت الآخر يشق عليه؟ لا، هذا ليس بعدر شرعي. العذر الشرعي هو الذي جاء التنصيص عليه بالشرع، وما كان مثله. أما الأعمال الخاصة وما كان بمعناه، هذا ليس بعدر. «إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا».