كتاب الصلاة 23

كتاب الصلاة 23

الدرس في كتاب الصلاة 23، الدرس الثالث والعشرون:من( اختلاف العلماء:اختلف العلماء في حكم الأذان والإقامة ... وقد قامت الصلاة فإنهما مشفوعتان لتخصيصهما بأدلة أخر ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

حكم الأذان والإقامة

اختلف العلماء في حكم الأذان والإقامة للرجال والنساء، فمنهم من قال بالوجوب ومنهم من قال بالاستحباب. ذهب بعضهم إلى وجوبهما على الكفاية للرجال بينما ذهب آخرون إلى أنهما سنتان.

صفة الأذان والإقامة وترجيع الأذان

اختلف العلماء في صفة الأذان والإقامة وترجيع الأذان، فذهب الإمام أحمد إلى جواز كل ما ورد بينما ذهبت المالكية والشافعية إلى استحباب الترجيع. كما اختلفت المذاهب في تفاصيل صيغة الأذان والإقامة.

أحكام الأذان والإقامة والمسائل الفقهية ذات الصلة

تناول المقطع شرحًا لأحكام الأذان والإقامة مستندًا إلى حديث نبوي، وتطرق إلى مسائل فقهية متعلقة بحكم إقامة الصلاة للمنفرد ومدى وجوبها أو استحبابها. كما تطرق إلى مسائل أخرى مثل حكم مدافعة الأخبثين أثناء الصلاة.

ختام الحديث عن البيوع وأحكام متفرقة

أشير إلى وجود أسئلة أخرى متعلقة بالبيوع سيتم تناولها في وقت لاحق، مع التأكيد على أن الله تعالى هو الأعلم. يمثل هذا ختامًا للمواضيع التي تمت مناقشتها.

  • 20 جمادى الآخرة 1430هـ - 13/06/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. قال الشارح -رحمه الله تعالى-: اختلف العلماء في حكم الأذان والإقامة، فذهب الإمام أحمد وبعض المالكية وبعض الشافعية وعطاء إلى أنهما واجبان على الكفاية للرجال البالغين، مستدلين على ذلك بأدلة كثيرة، منها حديث الباب؛ لأن الأمر يقتضي الوجوب، ومنها ما في الصحيحين عن مالك بن الحويريث: «فليؤذن لكم أحدكم»، وغير ذلك من الأحاديث. ولأنه من شعائر الإسلام الظاهرة التي يقاتل من تركها. وقد صح عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه كان يغزو بعض الناس، فإذا كان غزوه قبل الفجر تحينوا حتى يسمع المؤذن، فإن أذن المؤذن للفجر وإلا غزوا القوم. وقد خص بعض هؤلاء الوجوب بالرجال دون النساء؛ لما روى البيهقي عن ابن عمر بإسناد صحيح: «ليس على النساء أذان ولا إقامة»، وهذا أثر موقوف صحيح. وبعضهم حمله على أنه بمعنى الرفع، موقوف له حكم الرفع؛ لأن هذا ليس مما يقال بالرأي. وجماهير أهل العلم على هذا. وذهب بعض أهل العلم من الظاهرية وجماعة من أهل الحديث إلى القول بأن المرأة مثل الرجل. وذهب بعض أهل العلم من الفقهاء وغيرهم إلى أن عليها إقامة ولا أذان؛ فالأمر في هذا واسع بالنسبة للإقامة، أما الأذان فلا تؤذن؛ لأن صوت المرأة فتنة، وإن كان ليس بعورة. فإن أقامت فلا حرج، وإن لم تقم فهو أتبع لما روي عن الصحابة. قال: ولأنه مطلوب. وبعضهم أخذ من معنى آخر، قال: لأن الإقامة إنما تكون للجماعة؛ لأنه نداء ينادى به من في المسجد للاجتماع للصلاة، والمرأة لا تحتاج إلى ذلك. ولهذا ذهب بعض أهل العلم إلى أن الرجل إذا كان منفردًا فلا يحتاج إلى أذان وإقامة. والصحيح أنه يحتاج؛ لما صح عن النبي -عليه الصلاة والسلام-. فالرجل يكون في شعب من الشعاب يؤذن، فما يسمى بلغ أذانه شجر ولا حجر إلا كتب له بأجر ما وصل إليه، فيكون له شاهد يوم القيامة. قال: ولأنه مطلوب منهم خفض الصوت والتستر، ولسنا -أي النساء- من أهل الجماعة المطلوب لها الاجتماع. وذهب الحنفية والشافعية إلى أنهما سنتان وليس بواجبين، مستدلين بما صححه كثير من الأئمة من أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ليلة مزدلفة لم يؤذن وإنما أقام فقط. لكن جاء في بعض الروايات أنه أمر أن يؤذن للصلاة. وكونه لم يذكر في بعض الروايات -كما أشار المعلق- بحديث ابن عمر، وهكذا كذلك حديث أسامة بن زيد، لا يعني أنه لم يحصل الأذان. ويذكر بعض الأصوليين قاعدة: «عدم الذكر ليس ذكرًا للعدم»، «عدم النقل ليس نقلًا للعدم»، فكونه لم ينقل لا يعني أنه لم يقع، خصوصًا عندنا عمومات تأمر بذلك، فنبقى على أصل العمومات. فيحتمل أنه أمر -كما جاء في بعض الروايات- أنه أذن، ويحتمل أنه أذن غيره، فيكون فيه جواز عدم التأذين في مكان قد أذن فيه. يعني مثلًا: جئت إلى مسجد صلوا الجماعة وأنت جئت مع جماعة متأخر، هل يجب أن تؤذن أو يستحب؟ بعض أهل العلم قال بهذا، وبعضهم قال: لا يكفي ما دام قد أذن في المسجد فيكفي. فعلى هذا تجتمع الروايات ويزول الإشكال. والحديث -كما أشار- في الصحيحين بحديث أسامة في البخاري، ونحوه حديث ابن عمر. قال -رحمه الله تعالى-: ويعارض ما نقل عن تركه الأذان بما روى البخاري عن ابن مسعود أنه -صلى الله عليه وسلم- صلى في جمع بأذانين وإقامتين. والحديث -كما ترون- في صحيح البخاري. وعلى هذا يحمل أن من لم ينقل لم ينقل؛ ليس لأنه لم يقع، ولكن اكتفاء بذكر ما يحتاج إلى ذكره، وما لا يحتاج إلى ذكره مما هو معلوم ترك؛ على العموم. قال: على أن شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- ذكر في الاختيارات أن طوائف من القائلين بسنية الأذان يقولون: إذا اتفق أهل بلد على تركه قوتلوا؛ فالنزاع مع هؤلاء قريب من اللفظ؛ لأن كثيرًا من العلماء يطلقون القول بالسنة على ما يذم ويعاقب تاركه شرعًا. أما من زعم أنه سنة لا إثم على تاركه فقد أخطأ. انتهى كلامه -رحمه الله-. ومعنى أن بعض من يقول بأنه ليس بواجب لا يريدون أنه يترك، ولهذا هم يقولون بأن تاركه يستتاب، فلو أن أهل بلدة تركوا الأذان فإنهم يستتابون على ذلك وإلا قوتلوا عليه. قال: واختلفوا أيضًا في صفة الأذان والإقامة. فذهب الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- إلى جواز كل ما ورد في صفات الأذان والإقامة، لكنه اختار أذان بلال وإقامته. وأذان بلال المشار إليه: خمس عشرة جملة: أربع تكبيرات، ثم أربع تشهدات، ثم أربع حيعلات، ثم تكبيرتان، ثم يختمه بـ«لا إله إلا الله». والإقامة المشار إليها إحدى عشرة جملة: تكبيرتان، ثم تشهدان، ثم حيعلتان، ثم «قد قامت الصلاة» مرتين، ثم تكبيرتان، ثم يختم بـ«لا إله إلا الله»، فهذه إحدى عشرة جملة. قال: وإلى هذه الصفة ذهبت الحنفية والشافعية وجماهير العلماء، واحتجوا بحديث عبد الله بن زيد في صفة الأذان والإقامة، وبأن هذه الصفة هي عمل أهل مكة بجمع المسلمين في المواسم وغيرها، ولم ينكره أحد. وذهب مالك وأبو يوسف وبعض العلماء إلى تثنية تكبير الأذان، محتجين ببعض روايات حديث عبد الله بن زيد، وبأذان أبي محذورة. وسبق حديث عبد الله بن زيد. وأما أذان أبي محذورة فقد جاء في السنن -كما أشار إليه- وهو حسن عند جمع من أهل الحديث. قال: وبحديث أنس: «أمر بلال أن يشفع الأذان». والحق أنه لا منافاة؛ فالصفات كلها جائزة، والأولى الأخذ بالزائد؛ لأن الزيادة التي لا تنافي إذا كانت من ثقة فهي مقبولة. يعني: لا تنافي من غيرها أو لا تنافي غيرها، يجوز هذا وهذا. وممكن يحمل على معنى آخر، تقدم الإشارة إليه: أن يشفع الأذان باعتباري أن كل تكبيرتين تعتبر جملة، كل تكبيرتين تعتبر جملة؛ حتى لا يفصل بين التكبير والتكبير اتباعًا للسنة. وعلى هذا لا معارضة بين هذا وبين ما جاء أنها أربع تكبيرات. فيشفع الأذان بأن يقول: «الله أكبر الله أكبر» هذه مرة، «الله أكبر الله أكبر» هذه مرة ثانية. فإن شئت قلت: مرتين، وهي بهذا الاعتبار أربع في الحقيقة. ووجه آخر: وعلى هذا يوافق حديث أبي محذورة وحديث عبد الله بن زيد. قال -رحمه الله تعالى-: قال ابن حزم: «إنما اخترنا أذان أهل مكة؛ لأنه فيه زيادة ذكر الله»، يعني: فيه زيادة «الله أكبر الله أكبر»، وهو زيادة ذكر الله. لكن ليس كل ما فيه زيادة فهو أحسن، وإنما ما صح ما صح به الدليل. قال: واختلفوا في ترجيع الأذان. ومعنى الترجيع: أن يقول المؤذن التشهد خافضًا بها صوته، ثم يعيده رافعًا صوته. فذهبت المالكية والشافعية إلى استحبابه، وهو عمل أهل الحجاز، أخذًا بحديث أبي محذورة؛ فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- لقنه إياه في مكة. وذهبت الحنفية إلى عدم الاستحباب، احتجاجًا بالظاهر من حديث عبد الله بن زيد. والإمام أحمد يجيز الأمرين، ولكنه يختار أذان بلال. قال ابن عبد البر: «ذهب أحمد وإسحاق وداود وابن جرير إلى أن ذلك من الاختلاف المباح». قال: ما يؤخذ من الحديث من الأحكام. قال: أولًا: وجوب الأذان والإقامة، أخذًا من صيغة الأمر الصادر من النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فإن الصيغة تقتضي الوجوب. قال ابن حجر: «هو قول محققي الطائفتين من المحدثين والأصوليين»، ولأن عمومات الأدلة تدل عليه، خصوصًا للرجال. قال: ثانيًا: استحباب شفع الأذان وإيتار الإقامة. وعلمنا ما معنى الشفع وما معنى الوتر في الأذان؛ لأن الوجوب معارض بصفات الأذان والإقامة ثابتة. قال: يؤخذ من مجموع الأدلة جواز جميع الوارد، وهذا واضح؛ يعني أن السنة يفسر بعضها بعضًا. قال: ثالثًا: شدة الاهتمام بالأذان على الإقامة؛ لكونه نداء للبعيد. يعني أن الأذان يعتنى به أكثر؛ لأنه نداء للبعيد، ولهذا شفع؛ فالبعيد ربما ما يكفي لفظ واحد، فلذلك احتيج التكرار. قال: رابعًا: المراد بشفع الأذان ما عدا التكبيرات الأربع في أوله وكلمة التوحيد في آخره؛ فإنها مخصصة بأدلة أخرى، أو يقال: هذا من باب التغليب. هذا وجه، أنه يقال: مخصص من أدلة أخرى، أو يقال: هذا من باب التغليب؛ فإنك تقول: «جاء القوم معهم من عشرة»، وقد يكون أحدهم عنده أقل أو أكثر؛ فإنما تريد أن أكثرهم معه من عشرة. وهكذا كذلك شفع الأذان باعتبار أكثر الجمل تشفع، ليس كل الجمل. وهذا وجه ثاني. والوجه الثالث: أن يقال: إن المراد بالشفع ما هو ضد الوتر، والأربع شفع، والأربع شفع، ولا إشكال في هذا. قال: خامسًا: المراد بوتر الإقامة ما عدا تكبيرتين في أولها و«قد قامت الصلاة»؛ فإنها مشفوعتان لتخصيصهما بأدلة أخرى. وهذا يقال كما قيل في الذي قبله. هذا خلاصة ما يذكر في هذا الحديث، وبه نكتفي. والله تعالى أعلم. سائل يقول: ما حكم من صلى منفردًا ولم يقم الصلاة؟ فهل يأثم؟ وما حكم إقامة الصلاة للمنفرد؟ الصحيح أنه يقيم الصلاة، وهل هو واجب أو مستحب؟ في هذا خلاف، والأحوط أن الإنسان يقيم الصلاة. يقول: وهل إقامة الصلاة لكل صلاة حتى السنن؟ ما أظن أن هذا السؤال يرد؛ فالسنن ليس فيها أذان حتى تقول فيها إقامة. يقول رجل: دفع الضراط والفساء لأجل الانتفاخ، هل يدخل في حديث نهي عن مدافعة الأخبثين؟ نعم، إذا كان هذا يشغله في الصلاة، فلا شك أنه يدخل في عموم نهي النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الصلاة وهو يدافع الأخبثان. قال: هل كثرت الضراط والفساء تلحقه بالسلس؟ نعم، إذا كان ممن ابتلي بذلك، فقد يكون السلس ليس منحصرًا بالبول، قد يكون بالهواء كذلك. والعلماء ذكروا أنواع السلس، وذكروا أن منه ما يكون بالهواء. يقول بعض الإخوة: يحتاجون إلى درس في الأصول الثلاثة، وكذلك الأجرومية تحفة، فهل هناك من درس يفتح؟ نرجو تنبيه الإخوة في ذلك. هذا معاذ يوسف في درس، هل من درس أصول الثلاثة من يتكلم؟ لا يسمع. سيكون أو نحدد الآن يكون مدرس على طول، يعني لا تكون حالاته، وبعد ذلك ما يفتح الدرس فينفر بعض الناس بسبب تأخر فتح الدروس، ولو يكون من إخوة آخرين. إذا كان الأخوة الكبار منشغلين يدرس غيرهم. أبو محمد تدرس أو يسلم إن شاء الله أحدكما أو تتعاونان مع آخر، المهم لابد من فتح درس إن شاء الله. إزاكم الله خير، ومما رزقناهم ينفقون. الحمد لله عندكم خير كثير، وغيركم من الإخوة تعاونوا في فتح الدروس. لا إن حصر التدريس بجهة معينة لا. إزاكم الله خير، التعاون يحصل به النفع. يقول: هل هناك تمطيط يخل بلفظ الجلال «الله»؟ وما هي صيغته؟ التمطيط كله مذموم في لفظ الجلال وفي غير لفظ الجلال، والواجب أن الإنسان يحاول قدر المستطاع يجنب التمطيط. وفرق بين التمطيط وبين المد؛ المد الذي يكون به رفع الصوت والصدى وإكماله هذا جائز، وأما التمطيط غير جائز. هذه أسئلة أخرى في البيوع ونحوها، نتركها إن شاء الله إلى وقت آخر. والله تعالى أعلم.