الدرس في كتاب الصلاة 86، الدرس السادس والثمانون:(الحديث الثامن عشر بعد المائة:عن أبي هريرة رضي الله عنه ... وإنكم تفتنون في قبوركم مثل أو قريباً من فتنة الدجال ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح المقطع حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد الأخير، حيث كان يستعيذ بالله من عذاب القبر وعذاب النار وفتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال. يُفصّل الشارح معاني هذه الفتن والأدعية الأخرى المروية في هذا السياق.
يشرح المقطع أهمية الدعاء بعد الصلاة ويستعرض عدة أحاديث نبوية تشير إلى الأدعية التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو بها، ويبين أهمية الاستعاذة من فتن الدنيا والآخرة. كما يشير إلى ثبوت عذاب القبر وأهمية التحفظ من الشبهات والشهوات.
يتناول المقطع استحباب الدعاء في الصلاة ودبر الصلوات، ويشير إلى أن الدعاء ليس محصورًا ببعض الصيغ، ويمكن للمسلم أن يدعو بما ورد من الأدعية في السجود وآخر الصلاة. كما يبين أن أهل العلم يزدادون ثباتًا أمام الفتن، بينما يفتتن أهل الجهل بها.
يشير المقطع إلى انتهاء الحديث حول موضوع معين مع التعبير عن الرضا بقضاء الله تعالى. يختم المقطع بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال الحافظ عبدالغني المقدسي رحمه الله تعالى: الحديث الثامن عشر بعد المئة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، ومن عذاب النار، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال». وفي لفظ لمسلم: «إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع، يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم»، ثم ذكر نحوه. أورد الحافظ عبدالغني المقدسي رحمه الله تعالى هذا الحديث في سياق ذكره للأحاديث التي ختم بها كتاب الصلاة، وقد بوّب باب الدعاء بعد التشهد الأخير. وهل هو من المتن أو من الشارح يحتاج إلى مراجعة. وهناك الذي قبله باب التشهد، يحتاج إلى مراجعة أكثر إن شاء الله، لأنه على ما تقدم أنه من كلام الشارح، لكن بعض الإخوة يقول: وجد في بعض النسخ أنه موجود في المتن، فالله أعلم: هل هو من الطبعات أو هو من نفسه المتن؟ وأقرب الألفاظ لفظ الإمام البخاري رحمه الله، فقد ذكره في باب ما جاء في عذاب القبر، فقال البخاري رحمه الله: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا هشام، قال: حدثنا يحيى بن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، فذكره بلفظه. وأما الإمام مسلم رحمه الله فلم يروِه بهذا اللفظ، وإنما رواه باللفظ الآتي. فقوله: في لفظ لمسلم، هذا هو لفظ مسلم للحديث، فلم يروِه بنفس لفظ الإمام البخاري رحمه الله تعالى. قال الشارح رحمه الله تعالى: المعنى الإجمالي: هذه أدعية عظيمة هامة؛ لأنها طلب لعادة من أعظم الشرور وأسبابها، ولهذا عني بها النبي صلى الله عليه وسلم عناية خاصة، فكان يدعو بها ويأمر بالدعاء بها، وجعل موضع الدعاء بها دبر الصلوات؛ لأنه موطن إجابة. ودبر الصلاة أي: آخر الصلاة قبل التسليم؛ لأن دبر الشيء مؤخرة الشيء، وهو من الشيء، فتقول: دبر الدابة، أي: مؤخرتها، وهو من الدابة. وكذلك الصلاة. وقد أطال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في هذا المبحث في إثبات أن هذه الأدعية تقال قبل التسليم لا بعد التسليم، وهكذا كل ما جاء فيه هذا المعنى، وسيأتي إن شاء الله بعضها. قال رحمه الله تعالى: ويتشمل الاستعاذة من عذاب القبر وعذاب النار، ومن شهوات الدنيا وشبهاتها، وذلك بقوله: «ومن فتنة المحيا والممات». ففتنة المحيا: فتنة الشهوات وفتنة الشبهات. وفتنة الممات: الثبات على الحق والنجاة من عذاب القبر، وما قبل ذلك وما بعده من قول كلمة التوحيد والتوفيق بحسن الخاتمة. ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد﴾. قال رحمه الله: ومن إغواء الشياطين عند الاحتضار، يعني: أنهم يأتون كما صحت بذلك الآثار، فيريدون أن يفتنوا الإنسان في عدم التوفيق لحسن الخاتمة. ولهذا ينبغي للمسلم أن يغلب الرجاء وحسن الظن بالله عز وجل عند احتضاره؛ حتى لا يقنط من رحمة الله فيحرم نفسه حسن الخاتمة. قال: وفتنة القبر التي يسبب عذابها، ومن فتنة الدجالين الذين يظهرون على الناس بصورة الحق وهم متلبسون بالباطل. والدجالون أعم من المسيح الدجال، فالمسيح الدجال من الدجالين. وقد جاء وستأتي معنا بعض الأدعية ما يدل على ما أشار إليه المؤلف رحمه الله. قال رحمه الله: وأعظمهم فتنة الذي صحت الأخبار بخروجه في آخر الزمان، أعاذنا الله من الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم آمين. قال رحمه الله: الأحكام المأخوذة من الحديث: أولًا: استحباب هذا الدعاء عقب التشهد الأخير، كما هو صريح بتقييده بهذا المكان بصحيح مسلم؛ لأنه قال: «إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع». وطبعًا كما تقدم: لفظ التشهد يتناول الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام؛ فإنه متبوع بذلك، جمعًا بين الأدلة المروية في هذا الباب. وليس معناه أن هذه الأدعية بعد التشهد مباشرة، بل بعد التشهد والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام. وهذه الأدعية بعض الأدعية، وقد جاءت أدعية أخرى ثبتت في أحاديث أخرى. مثل حديث عائشة: ففي البخاري عنها رضي الله عنها والحديث في الصحيحين، قالت: كان يدعو أي النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم». فقيل له: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف». وفي هذا الحديث زيادة: ماذا؟ التعوذ من المأثم والمغرم. وهكذا جاء في رواية أخرى عند البخاري عنها رضي الله عنها: أنه كان يدعو عليه الصلاة والسلام فيقول: أي في صلاته وقبل تسليمه: «اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد، ونقني من خطاياي كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب». هذا جاء في دعاء الاستفتاح، وجاء كذلك في الدعاء في آخر الصلاة. وفي حديث أنس كذلك في الصحيحين: قوله عليه الصلاة والسلام في الدعاء: «اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، وأعوذ بك من عذاب القبر». وفي هذا زيادة: العجز والكسل والجبن والهرم. إذن عندنا الآن أربع دعوات في حديث أبي هريرة، وأربع دعوات في حديث عائشة: زيادة المأثم والمغرم، والغسل من الذنوب الخطايا إلى آخره. وأربع دعوات في حديث أنس: زيادة أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم. وفي حديث ابن عباس: «كان يعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن: اللهم إنا نعوذ بك من عذاب جهنم، ونعوذ بك من عذاب القبر، ونعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، ونعوذ بك من فتنة المحيا والممات». وهذه الدعوات هي التي جاءت في حديث أبي هريرة، فهذه الآن اثنتا عشرة دعوة كان يدعو بها النبي صلى الله عليه وسلم في دبر صلاته. قال: ثانيًا: أن هذه الاستعاذة من مهمات الأدعية وجوامعها؛ لكون النبي صلى الله عليه وسلم عني بها والاجتهاد على الاستعاذة من شرور الدنيا والآخرة وأسبابها. ولذا أمر بتكريرها في هذه المواطن الفاضلة لرجاء الإجابة فيها. ولو دعا بغير هذه جاز، أحيانًا يزيد شيء آخر يجوز. والدليل: ثم ليتخير من المسألة ما شاء. كما تقدم معنا في حديث ابن مسعود: «ثم ليتخير من المسألة ما شاء». والأفضل أن يأتي بالأدعية الواردة، وإذا أتى بشيء آخر جاز. وهل يجوز الجمع بين هذه الأدعية؟ الجواب: إذا كان لا يشق على الناس يجوز أن يجمع بينها، مثل صلاة الليل أو صلاة التطوع لنفسه، أو حتى بالناس في وقت الصلاة التي يستحب فيها التطويل. أما إذا صلى بالناس في الفريضة فليخفف، فهذه السنة، وهذا هو فقه الصلاة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك، وأخبر أن من خلفه قد يكون فيهم المريض وذي الحاجة ونحو ذلك. قال: ثالثًا: ثبوت عذاب القبر: أنه حق، والإيمان به واجب؛ لاستفاضة الأخبار عنه بل تواترها. فأدلة الكتاب والسنة تدل على إثبات عذاب القبر. قال الله عز وجل عن آل فرعون: ﴿النار يعرضون عليها غدوًا وعشيًا ويوم تقوم الساعة أدخل آل فرعون أشد العذاب﴾. وهذه النار هي نار عذاب القبر بدليل ما بعده. وهكذا أدلة أخرى من الكتاب ومن السنة تدل على ثبوت عذاب القبر، وهو من الإيمان باليوم الآخر، أحد أركان الإيمان الستة؛ لأن اليوم الآخر كل ما يكون بعد الموت. قال رحمه الله: رابعًا: التحفظ من شبهات الحياة وشهواتها الآثمة؛ فإنها سبب الشرور. وكما يدعو الإنسان بلسان مقاله، كذلك ينبغي أن يدعو بلسان حاله، ما يبرهن ويصدق لسان المقال. ومعناه: ينبغي عليه أن يجتهد في اجتناب أسباب الشبهات وأسباب الشهوات، من اجتناب مواطنها والبعد عن أهلها وعدم الخلطة بما يفتن فيها وبها. قال: خامسًا: التبصر بدعاة السوء وناشري الحاد والفساد؛ فإنهم يخرجون على الناس باسم المصلحين المجددين، وهم في الحقيقة الهادمون للفضيلة والدين؛ لأن لفظ الدجال يفهم منه هذا. فتكرار المبنى يدل على تكرار المعنى. أصل الدجل: الكذب الذي يكون فيه الباطل في صورة الحق. الباطل في صورة الحق. ولهذا وصف النبي صلى الله عليه وسلم من يدعي النبوة بعده بأنهم دجالون كذابون؛ فإنه يأتي من بعده أربعون رجلًا دجالون كذابون، كلهم يدعي أنه نبي. وكما تقدم معنا: أن لفظ الأربعين هل يدل على الحصر؟ لا، وإنما يدل على الكثرة، يدل على الكثرة. أربعين وسبعين ونحوه. ومعناه: دجالون وكذابون كثير أو كثر. ولفظ الدجال: أي من يكون كثيرًا ما يظهر الباطل في صورة الحق. ويشمل هذا المسيح الدجال، ويشمل كذلك كل من سلك هذا المسلك ممن يدعي الإصلاح وهو يفسد، سواء تحت مسمى الدعوة أو النبوة والرسالة، أو كذلك دعاة وعلماء السوء والضلال، أو غير ذلك من المعاني الأخرى. قال: سادسًا: المسيح مطلقًا هو عيسى بن مريم عليه السلام، وإذا قيد بكلمة الدجال فهو رجل آخر. وسمي الدجال مسيحًا؛ لأنه يمسح الأرض فيطوف فيها ويفتن الناس في مسحه. ويقال: المسيح؛ لأن عينه ممسوخة. ويقال: المسيح؛ لأن أحد عينيه ممسوحة والأخرى عوراء. وكلها معاني صحيحة. قال: سابعًا: فتنة المحيا: ما يتعرض له الإنسان مدة حياته من الانشغال بالدنيا والشهوات، وأعظمها سوء الخاتمة. ولهذا قال: «ومن فتنة الممات»، يعني: أن يحسن الله عز وجل لهذا الداعي الخاتمة. نسأل الله حسن الخاتمة. قال: ثامنًا: فتنة الممات: هي فتنة القبر، كما ورد في البخاري عن أسماء بنت أبي بكر: «وإنكم تفتنون في قبوركم أو قريبًا من فتنة الدجال». ومعناه: فتنة عظيمة. فتنة الدجال: فتنة يحصل فيها اللبس: فتنة عظيمة. فتنة الدجال: فتنة يحصل فيها اللبس والتغرير بكثير من الناس. وقد وقع في وصف من يتبعه ما يدل على أن الذي يتبعه أكثرهم أهل الجهل، ومن هم مضنت قلة العلم. فيتبعه أو كذلك من هم أهل هوى. ولهذا يكون أكثر أتباعه اليهود، وأكثر أتباعه الأعراب، وأكثر أتباعه النساء. ولو تأملنا في هذه الأجناس المذكورة وجدنا الجامع بينها شيئين اثنين: إما هوى. واليهود أهل هوى. والدجال عنده دنيا، ليس عند أحد. فينثر الذهب نثرًا، ويأمر بالشيء، فيكون مثل ما يريد. وهذا فتنة لمن في قلبه مرض. من في قلبه مرض يفتتن على طول إذا رأى الذهب يصب صبًا، والدنيا تأتي رغدًا، ويقول للسماء أمطري فتمطر، ويقول للأرض أخرجي عيونك فتخرج، والزرع فيزرع. هذا فتنة لمن في قلبه فتنة. وهكذا كذلك الأعراب والنساء؛ لأنهم ولأنهم أهل جهل، فيفتتنون كذلك بالمسيح الدجال. أما من عنده علم فلا يزداد إلا ثباتًا؛ أنه الدجال الذي حذر منه النبي عليه الصلاة والسلام. حتى ذكر عن الشاب الذي يريد الدجال أن يفتنه فلا يفتتن، ثم يأتي بالمنشار فينشره من مفرق رأسه ويفلقه فلقتين، ويمر بين فلقتيه، ثم يدعوه فيكون حيا بعد أن مات، فيقول: «أوتؤمن بي؟» فيقول: «ما ازددت ما ازددت ما ازددت إلا يقينًا أنك الدجال الذي أخبر نبيه رسول الله صلى الله عليه وسلم». لعلمه بهذا الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام. فتحقق فيه فازداد بصيرة ويقينًا. وهكذا أهل العلم لا يزدادون بالفتن والمحن إلا ثباتًا، بخلاف أهل الباطل. هذه بعض فوائد الحديث. ومن فوائد الحديث كذلك: فيه استحباب الدعاء أدبار الصلوات. وأن هذا الدعاء ليس محصورًا، جمعًا بين الأحاديث الكثيرة التي وردت في هذا الباب. وقد تقدم معنا أن هناك جملًا أخرى ذكرت في أحاديث أخرى، كالجمل التي ذكرت في حديث عائشة، والجمل المذكورة في حديث أنس، وغيرها من الأحاديث الأخرى. ويجوز أن يزيد الإنسان أحيانًا شيئًا آخر؛ لما جاء في حديث ابن مسعود: «ثم ليتخير من المسألة ما شاء». وكان بعض السلف يشدد في هذا؛ حتى إنه يأمر بعض أولاده إذا صلى ولم يدع بهذا الدعاء، أي: تعوذ من هذه الأربع، يأمره أن يعيد الصلاة؛ حتى لا يفرط في هذا الدعاء، ويلتزم به في صلاته، تأكيدًا منه على المحافظة على هذا الدعاء. ولهذا قال بعض أهل العلم: إنه واجب. والصحيح: أنه سنة مؤكدة، أكدت تأكيدًا شديدًا؛ لكثرة ورودها في الأحاديث، وكذلك تعليم النبي صلى الله عليه وسلم من قوله وفعله، وتكرار ذلك. ومن مسائل الحديث كذلك: في هذا الحديث وما كان بمعناه مما ورد من الأدعية: استحباب الدعاء في الصلاة بما ورد من الأدعية. فكما نرى: دعاء النبي صلى الله عليه وسلم من جوامع الأدعية. فكما ندعو بمثل هذه الأدعية في آخر الصلاة، كذلك في السجود؛ فإن السجود كذلك قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم حين حث على الدعاء فيه: «أقرب ما يكون العبد إلى ربه وهو ساجد»، «فأكثروا من الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم»، يعني: حري أن يستجاب لكم. فكذلك المسلم يحرص على الدعاء بمثل هذه الأدعية. وكما نرى في حديث عائشة: دعاء الاستفتاح كرر في دعاء دبر الصلاة وآخر الصلاة، فكذلك لا مانع أن تدعو به في السجود أحيانًا، خصوصًا في صلاة الليل، وفي غيرها من النوافل المطلقة. يقول: إذا طلب منك المصلون أن تطول في الدعاء، هل نتبعهم؟ إذا طلبوا جميعًا فلا بأس. ولكن الغالب أن هذا لا يقع. وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم: التخفيف في الفرائض. وهذا سؤال: يقول: هل يجوز الخروج عن الصلاة لعله مع الإمام إذا قرأ الدعاء في الفريضة بقراءة طويلة، سواء كان للمريض أم لا؟ إذا أطال إطالة يكون فيها مضرة ومشقة، فيجوز الخروج عن الإمام، مثل ما خرج ذلك الفتى من صلاة العشاء عن معاذ رضي الله عنه وأرضاه. لكن ماذا قرأ معاذ؟ قرأ البقرة، حتى لا تظن أن التطويل بما يقذفه الشيطان في قلبك من تطويل بعض الناس. صلى في مساجد العجلة، فإذا جاء وصلى في مساجد السنة، قال: «إيش تصلون تراويح؟» الميزان: السنة، صلاة النبي صلى الله عليه وسلم. تعوّدوا صلاة الفجر يصلون: ﴿إذا زلزلت الأرض زلزالها﴾، صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى بها. لكن ليس كل يوم صلىها. في السفر أما كل يوم من هذه قصار المفصل، هذا خلاف السنة. فالعامي إذا صلى خلف أهل السنة ورآهم يصلون يوم الجمعة بـ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾، و﴿هل أتى على الإنسان﴾، ماذا يقول؟ يقول: سأصنع مثل ما صنع الفتى. هل يجوز له ذلك؟ لا، ما يجوز له ذلك؛ لأن الفتى خرج في حق، وأقره النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن صلاة العشاء ما يصلى فيها بسورة البقرة. صلاة العشاء يصلى فيها بـ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾، و﴿والليل إذا يغشى﴾، ونحوها من السور: ﴿والشمس وضحاها﴾، و﴿والضحى﴾، ونحوها من السور، كما علم النبي صلى الله عليه وسلم. فنحن نتبع السنة، الميزان: السنة. فإذا كان كذلك فلا تنصرف من الصلاة. أما إذا كان زيادة مخلة وزائدة عن حد السنة، وفيها مشقة ومضرة، فالضرورات تبيح المحظورات. فخرج عن الصلاة إلا لضرورة. فالضرورات تبيح المحظورات؛ حتى لو صلى بـ﴿إذا زلزلت الأرض زلزالها﴾ وأنت تريد الحمام، تخرج أو تجلس، تجعل حمامًا في المسجد؟ ما تجعل حمامًا في المسجد. ستخرج. الضرورات تبيح المحظورات. لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان. أخرج. تؤكد على الله كذلك. الضرورة إذا وقعت لك في أي وقت وأي حين تخرج. الضرورات تبيح المحظورات. ﴿ما جعل عليكم في الدين من حرج﴾. إلى هنا والله تعالى أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.