الدرس في كتاب الصلاة 1، الدرس الأول:من( كتاب الصلاة-باب المواقيت ... ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يناقش تعريف الصلاة لغة وشرعا، وأهميتها كأحد أركان الإسلام الخمسة. الصلاة لها فوائد دينية ودنيوية وصحية واجتماعية وسياسية ونظامية.
يتناول أحكام الصلاة وفرضيتها، واختلاف العلماء في حكم تارك الصلاة وتكفيره. الصلاة أول الفروض وأكدها بعد الشهادتين.
يشرح مفهوم التحنيك وأهميته كما ورد في السنة النبوية، وفوائده الصحية والشرعية للمولود حديثا. التحنيك يكون بالتمر أو الحلوى.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى في كتابه "عمدة الأحكام"، كتاب الصلاة، باب المواقيت، قال: الحديث الرابع والأربعون، عن أبي عمرو الشيباني، واسمه سعد بن إياس، قال: حدثني صاحب هذه الدار، وأشار بيده إلى دار عبد الله بن مسعود، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أحب إلى الله عز وجل؟ قال: الصلاة على وقتها، قلت: ثم أي؟ قال: ثم بر الوالدين، قلت: ثم أي؟ قال: ثم الجهاد في سبيل الله، قال: حدثني بهن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو استزدته لزادني. أورد الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله هذا الحديث في سياق ذكره لأحاديث كتاب الصلاة، وأقرب الألفاظ إليه هو حديث أو لفظ الإمام مسلم، وهكذا قريب منه لفظ الإمام البخاري. قال الإمام مسلم رحمه الله تعالى: وحدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا شعبة، عن الوليد بن العيزار، أنه سمع أبا عمرو يعني الشيباني، ثم ذكر الحديث، غير أنه قال: وأشار إلى دار عبد الله بن مسعود، ولم يقل: بيده. ورواه البخاري، رواه مسلم في حديث 250، 139، ورواه البخاري في حديث 517. قال الشارح رحمه الله تعالى: قوله: كتاب الصلاة، الصلاة في اللغة الدعاء، قال القاضي عياض: هو قول أكثر أهل العربية والفقهاء، وتسمية الدعاء صلاة معروف في كلام العرب، والعلاقة بين الدعاء والصلاة الجزئية، يعني أن الدعاء جزء من الصلاة، فالصلاة ذات الركوع والسجود فيها دعاء. قال: فإن الدعاء جزء من الصلاة؛ لأنها قد اجتمعت عليه، ونازع بعض أهل العلم في ذلك، كما قال: هو قول أكثر أهل العربية، وصوب الإمام ابن القيم رحمه الله قول السهيلي: أن الصلاة هي الحنو والعطف، وأنها أقرب من قولهم الدعاء وأشمل، وذكر مرجحات لذلك، وفروق بين الحنو والعطف في معنى الصلاة وبين الدعاء. ومن ذلك: أن الدعاء يكون للخير والشر، والصلاة لا تكون إلا للخير، فدل أن الصلاة لا يصح أن تفسر بالدعاء، لكن من معانيها الدعاء. قال: وبالشرع: أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير ومختتمة بالتسليم مع النية، وبعضهم يقول: التعبد لله بأقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير ومختتمة بالتسليم مع النية، أي لكل صلاة. قال: والصلاة الخمس أحد أركان الإسلام الخمسة، بل أعظمها بعد الشهادتين، وثبوتها بالكتاب والسنة والإجماع، فمن جحدها فقد كفر، أي ثبوت حكم الصلاة وفرضيتها بالكتاب، ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾، وآيات كثيرة، ومن السنة: "بني الإسلام على خمس"، وذكر منها إقام الصلاة، وهكذا أدل أخرى كثيرة، والإجماع كذلك نقل عن غير واحد من أهل العلم. فمن جحدها فقد كفر، اتفقوا على أن جاحدها كافر كفر أكبر، وأدلة الكتاب والسنة تدل على ذلك، واختلفوا في تاركها بالكلية: هل هو كافر أو ليس بكافر؟ أي كفر أكبر، فالجمهور على أنه كفر دون كفر، وروي عن أحمد وجماعة أنه كفر أكبر، واستدلوا بأدلة من الكتاب ومن السنة ومن فهم الصحابة. فمن أدلة الكتاب: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِينِ﴾، مفهوم المخالفة: أنهم ليسوا بإخوة إذا لم يقيموا الصلاة، وهكذا من السنة: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر". قال: وفي مشروعيتها فوائد، وفي مشروعيتها من الفوائد ما يفوت الحصر، من الوجهة الدينية والدنيوية والصحية والاجتماعية والسياسية والنظامية، يعني له فوائد كثيرة في هذه الجوانب، بل وفي غيرها. فمن فوائدها الدينية: أنها سبب لزيادة الإيمان، فقد سماها الله عز وجل إيمانا في كتابه، ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾، أي صلاتكم، فالصلاة إيمان، ففعلها فعل لخصال من خصال الإيمان، وهي تنهى عن الفحشاء والمنكر، كما أخبر الله عز وجل. قال: ولو ذهب الكاتب يعدها عدا لطال عليه الكلام، وقد ألف بعض العلماء قديما وحديثا في ذلك مؤلفات في ذكر فضائل الصلاة، وقد ألف الإمام المروزي رحمه الله "تعظيم قدر الصلاة" في مجلدات. قال: والله سبحانه وتعالى أحكم الحاكمين حين فرضها، فبقيامها قيام الدنيا والآخرة، ولا يحافظ عليها إلا مؤمن، ولا يتركها إلا ناقص الإيمان أو عديمه، وقد قال الله عز وجل: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾. قال: ولها فروض وشروط ومكملات، كما أن لها مبطلات ومنقصات، تقدم أحد شروطها وهو الطهارة، وتأتي بقية أحكامها في الأحاديث التالية إن شاء الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: غريب الحديث، قال: قوله: الصلاة على وقتها، يريد بها الصلاة المفروضة؛ لأنها المرادة عند الإطلاق، ولأن طيب... قال: باب المواقيت، المواقيت جمع ميقات، والمراد هنا المواقيت الزمانية التي هي المقدار المحدود لفعل الصلوات المفروضات وغيرها، فللصلاة مواقيت زمانية، وأما المكانية فكما مر معنا: "أيما رجل أدركته الصلاة فعنده مسجده وطهوره"، فكل مكان طاهر يصلح أن يكون مكانا للصلاة. قال: ودخول وقت المفروضة هو الشرط الثاني من شروط الصلاة، يعني هذا السبب الذي لأجله ابتدأ المؤلف رحمه الله كتاب الصلاة بباب المواقيت؛ لأن المواقيت هو الشرط الثاني من شروط الصلاة. قال: المعنى الإجمالي: سأل ابن مسعود رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم عن الطاعات لله: أيها أحب إلى الله تعالى؟ فكلما كان العمل أحب إلى الله كان ثوابه أكثر، فقال صلى الله عليه وسلم مبينا: إن أحبها إلى الله تعالى الصلاة المفروضة في وقتها الذي حدده الشارع. قال: وحق الوالدين يأتي بعد حق الله، بل إنه سبحانه مع تعظيمه له يقرن حقهما وبرهما مع توحيده في مواضع من القرآن الكريم؛ لما لهما من الحق الواجب مقابل ما بذلاه من التسبب في إيجادك وتربيتك وتغذيتك وشفقتهما وعطفهما عليك. قال: ثم إنه رضي الله عنه استزاد من لا يبخل عن الدرجة الثالثة من سلسلة هذه الأعمال الفاضلة، فقال: الجهاد في سبيل الله؛ فإنه ذروة سنام الإسلام وعموده، كما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام بحديث معاذ وغيره. قال: والذي لا يقوم إلا به، وبه تعلو كلمة الله وينشر دينه، ويتركه، وبتركه -والعياذ بالله- هدم الإسلام لتسلط الأعداء على المسلمين، وإعدم دفع المسلمين عن أنفسهم. يقول: هل صحيح أن من قال بعدم تكفير تارك الصلاة من العلماء ففي فكره الإرجاء؟ الجواب: هذا ليس بصحيح، بل هذا قبيح؛ لأن القائل بذلك أئمة، قالوا بذلك. قال: فإن أراد عدم التكفير الكفر الأكبر، قال بهذا إما بل هذا قول الجمهور، يقول: من يترك الصلاة وقتا ثم يصلي، ثم يصلي يترك الصلاة ثم يصلي وهكذا، أو من لا يصلي إلا صلاتي العيد، وهو لا يجحد الوجوب، فهذا ما حكمه؟ الثاني: كافر في وقت تركه للصلاة، ومسلم في وقت صلاته، إذن أغلب وقته على الكفر، والأول اختلف العلماء فيه، حتى من قال بتكفير تارك الصلاة، فمثل هذا اختلفوا فيه؛ لأن مثل هذا الذي يصلي ثم يترك ثم يصلي ثم يترك. قال: إذا كان هو أبعاظ الصلوات، فبعض أهل العلم يقولون: أنه يلحقه ما جاء في قول الله عز وجل: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾. قال: وكان الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله يقول: من تعمد ترك صلاة واحدة فهو كافر بتركه تلك الصلاة، ومؤمن بصلاته الصلاة الأخرى. قال: وبعض المشايخ يقول: إذا كان يقضيها يرجى أنه ليس على الكفر، لكنه على خطر عظيم، وبهذا تعرف أن المسألة خطيرة. يقول: المولود حديثا يحنك إما بالتمر أو بغيره، يعني هل هذا صحيح؟ نعم، المقصود التحنيك بالتمر أو ما كان بمعنى من الحلو كالعسل. قال: وهل هذا خاص بالتبرك أم أنه فيه فائدة صحية وطبية؟ الجواب: الثاني، ولهذا كان الصحيح أن الطفل ينبغي أن يحنك، وليس محنكه شرطه أن يكون رجل صالح؛ لأن التبرك بالذات لا يكون إلا بالنبي عليه الصلاة والسلام، لكن لا بأس إذا حنك الطفل من يظن به الخير من أهل البيت أو من يحسن هذا الباب. قال: والتحنيك فيه فوائد ذكرها ابن القيم رحمه الله في "الطب النبوي"، وهكذا في "الزاد". يقول: ما معنى قول الشيخ البسام رحمه الله: هو الفرض الأكيد على كل مسلم؟ هل يفيد وجوب العين؟ يفيد أنه أول الفروض وأعظمها وأكدها؛ لأن الأعمال كما تعلمون كثيرة من الواجبات والفروض، لكن أول هذه الفروض وأكدها ذكرا بعد الشهادتين هو الرقيقة الثاني الصلاة، هذا مراده.