كتاب الصلاة  17

كتاب الصلاة 17

الدرس في كتاب الصلاة 17، الدرس السابع عشر:من( الحديث السادس والخمسون:عن أبي هريرة رضي الله عنه ... 5-أن لمنتظر الصلاة ثواب من هو في الصلاة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

فضل صلاة الجماعة وتأثير الإخلاص فيها

يشرح الحديث فضل صلاة الجماعة وتأثير الإخلاص فيها، حيث تضاعف حسناتها خمسة وعشرين ضعفا. كما يبين أن الملائكة تدعو لمن يصلي في الجماعة بالرحمة والمغفرة.

أهمية التبكير إلى المسجد وانتظار الصلاة

يُشير إلى فضيلة التبكير إلى المسجد وانتظار الصلاة، حيث يُكتب للمؤمن أجر الصلاة بكل لحظة انتظار. كما يُبين أن صلاة الجماعة في المسجد أفضل من الصلاة في البيت أو السوق.

تفسير أجر انتظار الصلاة وصلاة الفجر في جماعة

يفسر الحديث الشريف بأن قعود المصلي في مصلاه بعد صلاة الفجر يعني في مسجده، وليس بالضرورة في نفس المكان الذي صلى فيه، مما يسهل على المصلين الحصول على أجر عمرة تامة.

  • 12 جمادى الأولى 1430هـ - 06/05/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى: الحديث السادس والخمسون، قال: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسة وعشرين ضعفا، وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى المسجد، لا يخرجه إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه: اللهم صل عليه، اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، ولا يزال في صلاة ما دام ينتظر الصلاة». متفق عليه، واللفظ للبخاري. أورد الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله هذا الحديث، وكما أشار أن لفظه لفظ البخاري، وقد رواه في باب وجوب صلاة الجماعة، حديث ستمائة وعشرين، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا عبد الواحد، قال: حدثنا الأعمش، قال: سمعت أبا صالح يقول: سمعت أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: فذكر الحديث بلفظه. قال الشارح رحمه الله تعالى: المعنى الإجمالي يشير هذا الحديث إلى بيان فضل صلاة الجماعة على صلاة المنفرد، وأن من صلى في جماعة ضعفت حسناته على من صلى وحده في خمس وعشرين ضعفا، وأن السبب في هذه المضاعفة هو أن من أراد الصلاة إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم خرج من بيته بنية خالصة، لا يخرج لأي غرض؛ لأنه قال: «لا يخرجه إلا الصلاة»، ليس عنده غرض آخر، لا أذية ولا قيل وقال، ولا دنيا ولا تجسس، ولا غير ذلك، بل غرضه الصلاة، لا يريد إلا الصلاة، لا يخرجه إلا الصلاة، قال: «لا يخرج لأي غرض إلا لأداء الصلاة»، لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة، فإذا صلى في المسجد مع الجماعة، لم تزل الملائكة تصلي عليه وتدعو له بالرحمة ما دام في مصلاه، فتقول في دعائها وترحمها: «اللهم اغفر له، واللهم ارحمه». وهذه أحد أو بعض أسباب مضاعفة الأجر. قال: وإن من أسباب مضاعفة الجماعة على صلاة المنفرد أنه ما دام ينتظر الصلاة مع الجماعة، فله من الأجر في انتظاره أجر من هو في نفس الصلاة؛ لأنه لم يحبسه إلا انتظار الجماعة، فهو كأنه في صلاة ما دام ينتظر الصلاة، وما دام أنه لم يحدث، ما دام في المسجد على طهارة ينتظر الصلاة، فهو في صلاة. وفي هذا دليل على فضيلة التبكير إلى المسجد، فأنت كونك تتأخر في البيت، ليس مثل أن تأتي إلى المسجد وتنتظر الصلاة في المسجد، فإن لك بكل لحظة كأنك في صلاة تصلي لله سبحانه وتعالى، فإن كنت تقرأ القرآن كتب لك أجر الصلاة وأجر قراءة القرآن، وهكذا قل في أعمال الخير الأخرى. قال: وهذه فوائد جسام، لا يتهاون في تحصيلها إلا محروم مشؤوم -يعني التارك للجماعة-. قال: اختلاف العلماء، اختلف العلماء في تلمس الجمع بين حديث السبع والعشرين وحديث الخمس والعشرين، وكل تلمساتهم تخمينات وظنون، وأقربها أن يقال: العدد القليل لا ينافي العدد الكثير؛ لأن مفهوم العدد غير مراد على الصحيح من أقوال الأصوليين، يعني ليس له مفهوم حصر، مفهوم العدد ليس له مفهوم حصر، كونه ذكر سبع وعشرين لا ينفي غير ذلك، فبعضهم يكون خمسة وعشرين، وبعض سبع وعشرين، وبعض بضع وعشرين، قال: فهو داخل ضمنه -يعني القليل يدخل في الكثير-، وممكن أن يقال: أن القليل لأناس، والكثير لأناس، بحسب صدقهم وإخلاصهم وإكمالهم للصفات هذه الأعمال. قال: ما يأخذ من الحديث: أولا: فضيلة صلاة الجماعة في المسجد، ومضاعفتها، وفضيلة الجماعة تحصل بأي عدد يصدق عليه معنى الجماعة، على أن كثرة العدد أدعى لحصول الزيادة في الثواب، وذلك لما رواه أصحاب السنن وأحمد من حديث أبي بن كعب مرفوعا: «من صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع واحد». وهذا يدل على أن زيادة العدد فيها زيادة فضل، وأدعى لإجابة الدعاء، وشفاعة الناس بعضهم لبعض. وجاء في الصحيح من حديث ابن عباس في فضل من يصلي عليه في صلاة الجنازة: «ما من امرئ مسلم يصلي عليه أربعون إلا شفعهم الله فيها»، الشاهد أن هذا العدد كان سببا للشفاعة، فكذلك كلما زادت الجماعة كان أحسن وأفضل. وقوله: «في بيته وفي سوقه» فيه أن الصلاة في المسجد في الجماعة أفضل من جماعة أهل البيت. وهذا يصلح في بعض القرى التي تبعد المساجد عن البيوت، فيجعل المرء المسلم لبيته مسجدا بجانب البيت مصلى، فهو يصلي النافلة داخل البيت، ويصلي الجماعة في حالة المطر والظلام الشديد وغير ذلك في هذا المصلى. بعض المناطق يكون بينه وبين المسجد واد ما يستطيع يعبره في الفجر أو في العشاء، يستطيع يذهب الظهر والعصر والمغرب، لكن الفجر مع شدة الظلام ما يستطيع يذهب، والعشاء، إذن يجعل لأهل بيته مصلى بجانب البيت مصلى صغير يصلي هو من معه من أهل البيت فيه، فصلاته في المسجد أفضل من صلاته في بيته، ومن صلاته في سوقه إن كان له مسجد صغير بجانب البيت أو بجانب السوق الذي عند البيت. قال رحمه الله: ثانيا: النقص في صلاة المنفرد، وتأخرها في الفضل عن صلاة الجماعة، يعني فيه الضد، إذا كان هذا فضل صلاة الجماعة، فصلاة المنفرد ليس في هذا الفضل، بل يحرم هذا الفضل كله. قال: ثالثا: أن الجماعة ليست شرطا للصلاة، فتجزئ من المنفرد على نقص كبير في ثوابها، وقد تقدم الكلام على هذا. رابعا: أن كل هذا الفضل من رفعة الدرجات وحط الخطايا واستغفار الملائكة مترتب على إحسان الوضوء والخروج من البيت إلى المسجد لأرض الصلاة بنية خالصة، فالثواب المذكور مرتب على مجموع الأعمال، فلو خل منه جزء لم يترتب عليه ما ذكر من الأجر. ومعنى أنه ينبغي لمن يريد هذا الفضل أن يتوضأ من بيته، وأن كذلك يخلص بنيته. قال: خامسا: أن لمنتظر الصلاة ثواب من هو في الصلاة، وفي هذا كذلك فضيلة التبكير للصلاة؛ لأنه إذا كان كذلك، فإذن ينبغي للمسلم أن يبكر أن يبكر إلى الصلاة. وهكذا كذلك فيه من المسائل الإحسان بالوضوء، أن المسلم ينبغي عليه أن يحسن في وضوئه؛ لأن إحسانه في وضوئه سبب لحصول هذا الأجر والفضل، بل هو سبب لإحسانه في صلاته، بل هو سبب لإحسان المصلين في صلاتهم حتى الإيمان. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه الإمام أحمد بإسناد حسن، وصححه العلامة الألباني، أن النبي صلى الله عليه وسلم استعجم عليه بعض القرآن في صلاته -يعني أشكل عليه القراءة ما استطاع أن يستحضر بعض الآيات- فلما انتهى من الصلاة أخبرهم أن بعض من معه لم يحسن في وضوئه، فكان ذلك سببا فيما وقع له. فهذا يدل على أن إحسانا في الطهارة سبب لإحسان الصلاة، أنت ربما لا تحسن في الطهارة فيكون في صلاتك شيء، بل ليس هذا حتى تؤثر على الإمام، فينبغي المسلم أن يحسن في صلاته في طهارته ليحسن بذلك في صلاته. الذي عنده عذر طبعا أصحاب الأعذار حتى لو تخلفوا عن الجماعة هم معذورون، هم معذورون، لكن لا شك أن التبكير هو الأفضل. يقول: إذا توضأ في البيت وقريبا من المسجد أحدث، فهل يكتب له أجر ذلك إذا توضأ؟ نعم، إذا كان هذا ليس في استطاعته، فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها، يكفي أنه حرص وسعى، وإنما العمال بالنيات. يقول: هل للذين يسكنون في المسجد أجر مثل الذي يتوضؤون من بيوتهم ثم يأتون المسجد؟ نعم، إذا بكروا إن شاء الله يكون لهم الأجر. يقول: ما دام في مصلاه، ما المراد بمصلاه؟ المراد بمصلاه أي في المسجد، لم يخرج من المسجد، أنه لم يخرج من المسجد، فإذا خرج من المسجد ذهب عليه هذا الفضل والأجر. وفي هذا فضيلة الرباط في المسجد، ذلكم الرباط، ذلكم الرباط انتظار الصلاة إلى الصلاة. وهذا الحديث يفسر حديث الآخر الذي قد يشكل على بعض طلبة العلم وغيرهم: «فيمن صلى الفجر في جماعة ثم قعد في مصلاه يذكر الله، ثم صلى ركعتين كتب له أجر عمرة تامة تامة». بعضهم قد يفهم في مصلاه أي في نفس المكان الذي صلى فيه، وقد يشق على بعض الناس ذلك، لكن هذا الحديث يفسره: المراد في مصلاه أي في مسجده الذي صلى فيه، فإن قعد في نفس المكان له ذلك، وإن كان فيه حرج فذهب إلى مكان آخر داخل المسجد فله هذا الفضل والأجر إن شاء الله. والله تعالى أعلم.