الدرس في مختصر سيرة الرسول 13، تابع : فصل في معجزاته صلى الله عليه وسلم . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول هذا الفصل بعض كرامات ومعجزات النبي صلى الله عليه وسلم مثل مسح ضرع الشاة ورد عين قتادة وتفل في عين علي، واستدلال الشيخ بها على جواز بعض الأفعال.
يذكر هذا الفصل معجزات النبي صلى الله عليه وسلم وإخباره بأحداث مستقبلية مثل تحديد مصارع المشركين ومصير بعض الصحابة، وتحقق هذه الإخبار ودعواته لبعض الصحابة.
يتحدث هذا الفصل عن معجزات إطعام الجماعات الكبيرة من الطعام القليل مثل إطعام أهل الخندق وجيش المسلمين، ومعجزات أخرى مثل رمي التراب في وجوه الأعداء.
يذكر هذا الفصل المصادر المتعلقة بمعجزات النبي صلى الله عليه وسلم مثل كتاب "الصحيح المسند من دلائل النبوة" للشيخ الوادعي وكتب البيهقي والغزالي.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم. قال الحافظ المغدسي رحمه الله تعالى: ومسح ضرع شاة حائل لم ينز عليها الفحل، فحفل الضرع، ومعناه امتلأ الضرع باللبن، فحالب وشرب وسقى أبا بكر. والحديث في قصة هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، والذي بسببه أسلم بن مسعود، كان سببا في إسلام عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. رأوا أحمد وغيره، وإسناده صحيح. وفي هذا دليل على جواز مثل هذا؛ لأنه لم يأخذ من شاه فيها لبن، فيحتاج للاستئذان منها، ولكن من شاه لم ينز عليها الفحل، ومثل هذه لا يمكن أن يكون فيها لبن، ومع ذلك مسح على ضرعها، فجاء اللبن، فشرب النبي صلى الله عليه وسلم وسقى، وشرب أبا بكر، سقى أبا بكر وشرب النبي صلى الله عليه وسلم، فدل على جواز مثل ذلك. قال: ونحو هذه القصة في خيمتي أم معبد الخزاعية؛ يعني حصل كذلك البركة في الضرع. وندرت، يعني سقطت عين قتادة بن النعمان الضفري حتى صارت في يده، فردها، وكانت أحسن عينيه. وقيل: إنها لم تعرف. وهذه القصة رواها الطبراني، وفي إسنادها والبيهقي كذلك في إسنادها من لا يعرف. والبيهقي من حديث بسعيد، حسنها بعض أهل العلم، وبعض أهل العلم يرى أن فيها ضعفا، وإن كان أصل القصة صحيح، ولكن بهذه السياقة بعض أهل العلم يرى أنها لم تصح. قال: وتفل في عيني علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرمد، فبرئ من ساعته، ولم يرمد بعد ذلك. والحديث في الصحيحين في قصتي أعطى علي الراية، فلما دعاه قيل له: إنه وجع، وإذا به فيه رمد. الحديث. قال: ودعا له أيضا، هو وجع، فبرئ، ولم يشتك ذلك الوجع بعد ذلك، فقيل: إنه نفس هذا الحديث، وقيل: حديث آخر، والله أعلم. قال: وصيبت رجل عبد الله بن عتيك الأنصاري، فمسحها فبرئت من حينها، وهي في البخاري في قصة قتل أبي رافع. قال: وأخبر أنه يقتل أبي بن خلف الجمحي يوم أحد، فخدشه خدشا يسيرا فمات. وهذا رواه البيهقي مرسلا عن عروة بن الزبير، وعن سعيد بن المسيب، وقد حسنه بعض أهل العلم، فيمن يرى أن مثل هذه المراسيل تشتد فترتقي إلى الحسن. وأصل موت أبي بإخبار النبي صلى الله عليه وسلم ثابت في الصحيح. قال: وقال سعد بن معاذ لأخيه ومي بن خلف: سمعت محمدا يزعم أنه قاتلك، فقتل يوم بدر كافرا؛ يعني قاتلك كافرا. وفي هذا آية؛ لأنه لو أراد أن يكذب النبي صلى الله عليه وسلم لقال: حتى نفاقا أسلمت، ولكنه لم يفعل، فمات كافرا كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم. قال: وأخبر يوم بدر بمصارع المشركين، فقال: هذا مصرع فلان غدا إن شاء الله، وهذا مصرع فلان غدا إن شاء الله، فلم يعد واحد منهم مصرعه الذي سماه. وهذه آية عظيمة؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم حدد أماكن بأعينها، فوقع مثل ما أخبر عليه الصلاة والسلام، وجدوهم صرعى في نفس المكان الذي حدده عليه الصلاة والسلام لهم، والحديث الصحيح، كما أشار، هذه رواية مسلم، وجاء كذلك في غيره. قال: وأن أم حرام بنت ملحان منهم نعم قبله. قال: وأخبر أن طائفة من أمته يغزون البحر، وأن أم حرام بنت ملحان منهم، فكان كما قال، فسافرت وركبت البحر بعد موته عليه الصلاة والسلام وماتت، فكانت من هؤلاء الذين كتبت لهم الشهادة، وما أخبر بهم النبي عليه الصلاة والسلام، والحديث الصحيح. قال: وقال للعثمان إنه سيصيبه بلوى، فقتل عثمان. وكله أحاديث صحيحة ثابتة، جاءت بعضها بالصحيح، وبعضها خارج الصحيح. قال: وقال للحسن بن علي: إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المؤمنين عظيمتين، فكان كذلك، أصلح الله به فيما وقع من فتنة بعد مقتل عثمان رضي الله عنه، أرضاه، فكان من إصلاحه أن تنازل بالخلافة لمعاوية رضي الله عنهم جميعا، أرضاه. قال: وأخبر بمقتل الأسود العنسي الكذاب ليلة قتله، وبمن قتله، وهو بصنعاء اليمن. وبمثل ذلك بقتل مسيلمة، وأخبر عن الشيماء بنت بقيلة الأزدية أنها رفعت له في خمار أسود على بغلة شهباء، فأخذت في زمن أبي بكر الصديق في جيش خالد بن الوليد بهذه الصفة. وقال لثابت بن قيس بن شماس: تعيش حميدا وتقتل شهيدا، فعاش حميدا وقتل يوم اليمامة شهيدا. وقال لرجل من من يدعي لإسلامه ومعه في القتال: إنه من أهل النار، فصدق الله قوله بأن حر نفسه. ودعا لعمر بن الخطاب: أصبه عمر فأسلم؛ يعني قال: دعا الله أن ينصر الله الدين بإحدى العمرين، فنصر الله بإسلام عمر. قال: ودعا لعلي بن أبي طالب أن يذهب الله عنه الحر والبرد، فكان لا يجد حرا ولا بردا. ودعا لعبد الله بن عباس أن يفقه الله بالدين ويعلمه التأويل، فكان يسمى الحبر والبحر لكثرة علمه. ودعا لأنس بن مالك بطول العمر وكثرة المال والولد، وأن يبارك الله له فيه، فأولد له مائة وعشرون ذكرا لصلبه، وكان نخله يحمل السنة مرتين، وعاش مئة وعشرين سنة أو نحوها. وكان عتيب بن أبي لهب قد شق قميصه وآذاه، فدعا عليه أن يسلط الله عليه كلبا من كلابه، فقتله الأسد بالزرقاء من أرض الشام. وشكي إليه قحوط المطر وهو على المنبر، فدعا الله عز وجل، وما في السماء قزعة، فثار سحاب أمثال الجبال، فمطروا إلى الجمعة الأخرى حتى شكي إليه كثرة المطر، فدعا الله عز وجل فأقلعت، وخرجوا يمشون في الشمس. وأطعم أهل الخندق، وهم ألف، من صاع شعير أو دونه وبهيمة، فشبعوا وانصرفوا، والطعام أكثر مما كان. وأطعم أهل الخندق أيضا من تمر يسير أتت به ابنة بشير بن السعد إلى أبيها وخالها عبد الله بن رواحة. وأمر عمر بن الخطاب أن يزود أربعمائة راكب من تمر كالفصيل الرابض؛ يعني قليل، فزودوا، وبقي كأنه لم يقسر واحدة. وأطعم في منزل أبي طلحة ثمانين رجلا من أقراص شعير جعلها أنس تحت إبطه حتى شبعوا كلهم، حتى شبعوا كلهم. قال: وأطعم الجيش من مزودة أبي هريرة حتى شبعوا كلهم، ثم رد ما بقي فيها. ودعا له فيها، فأكل منه حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فلما قتل عثمان وهب وحمل منه فيما روي عنه خمسون وسقا في سبيل الله. وأطعم في بيته بزينب من قصعة أهدتها له أم سليم خلقا كثيرا، ثم رفعت، ولا يدرى: الطعام فيها أكثر حين وضعت وحين رفعت؛ يعني كأنه لم ينقص شيء، بل كأنه زاد. وأكثر هذه الأحاديث في الصحيح أو خارج الصحيح صحيحة، وبعضها مما تقدم فيه شيء، لكن المراد هو ذكر هذه الدلائل من دلائل نبوته، فيكون هذا مما ذكر ونقل، فما صح يغنى به، استغنى به عما لم يصح. قال: وقال بعضهم: لم يبق منا أحد إن لم تملأ عيناه ترابا نعم. ورمى الجيش يوم حنين بقبضة من تراب، فهزمهم الله. وقال بعضهم: لم يبق منا أحد إن لم تملأ عيناه تراب. وفيه أنزل الله: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾. وخرج على مئة من قريش وهم ينتظرونه، فوضع التراب على رؤوسهم ومضى، ولم يروه. وهذه القصة مشهورة، لكنها ضعيفة، بعضهم يذكرها في آيات سورة يس: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾. قال: وتبعوا سراقة بن مالك بن جعشم يريد قتله أو أسره، فلما قرب منه دعا عليه، فساخت يد فرسه في الأرض، فناداه بالأمان، وسأله أن يدعو له، فنجاه الله. وهي في قصة الهجرة مشهورة في الصحيح، وكان ذلك مع ما بعده سببا في إسلام سراقة بن مالك بن جعشم. قال: وله صلى الله عليه وسلم معجزات باهرة، ودلالات ظاهرة، وأخلاق طاهرة، اقتصرنا منها على هذا. تحقيق هذه أهم أو أشهر ما ذكر من دلائل النبوة عليه الصلاة والسلام. وقد ألف شيخنا الوادعي رحمه الله كتابه «الصحيح المسند من دلائل النبوة»، أكثر هذه مذكورة فيه، وهناك أشياء ذكرها البيهقي في «دلائل النبوة»، وهكذا الغزالي في «الإحياء»، بعضها من الصحيح التي لم تذكر في «الصحيح المسند»، وبعضها وكثير منها مما فيه ضعف. وبهذا نكون قد انتهينا من هذا القسم فيما يتعلق بسيرة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.