الوصية بالدعوة والإئتلاف ولزوم العلماء

المحاضرة بعنوان الوصية بالدعوة والإئتلاف ولزوم العلماء، والتي كانت في اجتماع مسجد الجامع بمدينة الوضيع بأبين يوم الجمعة 17 ذو الحجة 1441هـ الموافق 7 أغسطس 2020م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

دعوة أهل السنة إلى الرجوع إلى الله والعمل بالعلم

الشيخ عبد الله بن عمر بن مرعي يدعو إلى الرجوع إلى الله والعمل بالعلم النافع وتتبع السنة النبوية. يؤكد أهمية الابتعاد عن السياسات والمقاصد الدنيوية.

أهمية العمل بالعلم والدعوة إلى الله تعالى

يؤكد الخطيب على أهمية العمل بالعلم والدعوة إلى الله، مشيرًا إلى أن العلم وسيلة والعمل غاية. يستشهد بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية لدعم حجته.

الجهاد بالحجة والبرهان ونصرة أهل الحق

الجهاد بالحجة والبرهان أعظم من الجهاد بالسيف، وهو سبب للنصر والتأييد. يجب على أهل الحق التآلف والتناصر والرجوع إلى العلماء.

ختام الاجتماع والدعاء للمشاركين بالتوفيق

يعبر عن شكر الحاضرين والمشاركين في الاجتماع والدعاء لهم بالخير والتوفيق. يختتم بالحمد والصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهدِ الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فنحمد الله سبحانه وتعالى حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، نحمده سبحانه الذي أنعم علينا بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى، ونخصه سبحانه بالحمد والثناء عليه بما هو أهله، على ما خصنا من نعمة الإيمان والإسلام والتوفيق لسنة النبي عليه الصلاة والسلام، وذلك عظيم ما أنعم الله عز وجل به علينا وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. كما نحمده سبحانه الذي أسر مثل هذه الاجتماعات المباركة الطيبة النافعة التي تؤتي ثمارها وأثارها المباركة، وهذا فضل من الله سبحانه وتعالى، في هذا اليوم في السابع عشر من الحجة لسنة واحد وأربعين وأربعمائة وألف الهجرة، في مسجد الجامع، اجتماع لأهل السنة، هذا الاجتماع السنوي لأهل السنة في محافظة أبيان، وفي هذا المسجد المبارك مسجد الجامع في مديرية الوضيع، هذا من نعم الله كذلك أن يجتمع أهل السنة ويتذاكرون ما ينفعهم من العلم النافع، ما يعينهم على العمل الصالح، فهذه نعمة أخرى من نعم الله الكثيرة. وما أحوجنا أن نكرر مثل هذه الاجتماعات والمجالس المباركة التي ينفع الله عز وجل بها العباد والبلاد، وهذه هي دعوة أهل السنة، دعوة تدعو الراعي والرعية للرجوع إلى الله سبحانه وتعالى، العلم النافع والعمل الصالح، أن يقيم الناس أنفسهم وجوارحهم على ما أحبه الله لهم مما بعث به رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. هذه دعوتها للسنة، دعوة الراعي والرعية من كتاب الله إلى كتاب الله، ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولا تسأل عن الخير الذي تؤثره هذه الدعوة المباركة إذا صدق من اتبعها وأخذ بها، فإنها تغير حياته بالكلية؛ لأنه يعلم أن هذه الدنيا مهما طالت فهي قصيرة، وأن الله عز وجل يلقاه في الغد، فعند ذلك يحب كل أحد، راعيًا كان أو مرعيًا، أن يلقى الله وهو راض عنه. فعند ذلك يحرص على تتبع العلم النافع ما يعينه على العمل الصالح، وأنتم ترون بفضل الله سبحانه وتعالى أحوال الكثير من الناس، أفرادًا وجماعات، بل بلدانًا بأكملها، كيف لما أقبل أهلها على السنة غير الله عز وجل حياتهم، وصاروا في أحسن حال، وكما غير الله عز وجل لهم الجهل بالعلم، والطيش بالاستقامة، فكذلك غيروا من مواقفهم، ومن ماضيهم ما هو خير بشارة وعاجل بشارة للمؤمن. ولذلك يكرر دعاة وعلماء أهل السنة أنه لا ينفع الناس شيء بمثل دعوة أهل السنة؛ لأنها دعوة إلى الله وخالصة لله، ليست مبطنة بسياسة، ولا كذلك مقصدها كرسي أو جاه أو منصب أو مال، وهم يدعون الناس إلى ما أمرهم الله عز وجل به، ثم يتركونهم مع ربهم وخالقهم. فلذلك نحن بحاجة، معاشر الدعاة والمشايخ الهضلاء وطلبة العلم النبلاء، أن نجد ونجتهد أولًا في تحصيل العلم النافع؛ لأنه الزاد الذي نتزود به ويحتاجه الناس، وثانيًا أن نحرس مع هذا العلم على المتابعة بحق وصدق في العمل بهذا العلم؛ فليس الشأن كل الشأن أن نعلم، ولكن الشأن كل الشأن أن نعمل بالعلم. فالعلم أمره عظيم وفضائله كثيرة، قال الله عز وجل: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾، وقال النبي عليه الصلاة والسلام كما في الحديث المشهور في الصحيحين: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين». ومع ذلك ليس الشأن أن تصل إلى العلم الذي ترجوه ثم لا تعمل به؛ لأنه سيكون وبالًا وحجة عليك، فالصحيح عن النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أبي هريرة وغيره: «أن من أول من تسعر بهم النار يوم القيامة ثلاثة، ومنهم الذي يحمل العلم ولا يعمل به». فالله الله معاشر دعاة السنة بالعمل بالعلم؛ فهو برهانه وتصديقه وخيريته، إذ العلم وسيلة والعمل غاية، والعلم شجرة والعمل ثمرة، والمقصود هو الثمرة والغاية التي يحصل بها الخير لك ولمجتمعك، ولي دنياك وآخرتك، ولا خير بغير العمل بالعلم. ولهذا علق الله عز وجل النجاح بالعلم والعمل معه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾، لا يكفي أن تعمل، ولا تعمل صالحًا، بل تعمل تعلم وتعمل بالعلم، بل من العمل بالعلم كما هو معروف في سورة العصر، السورة العظيمة التي قال عنها الإمام الشافعي رحمه الله: «لو تدبر الناس هذه السورة لكفتهم»، فيها أسباب النجاح من الخسارة الأربعة: أولها العلم، وثانيها العمل، وثالثها من العمل وهو الدعوة إلى هذا العلم والعمل، ورابعها الصبر على هذا العلم والعمل والدعوة. ﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾، فالعلم جله عظيم، والعمل به أعظم، والدعوة إلى هذا العلم والعمل هو ما يحصل به هذا الأمر العظيم الأول والثاني، فبغير الدعوة لا يصل العلم ولا يتحقق العمل. فلذلك كان من أحد أركان النجاح من الخسارة الأربعة، فلذلك كذلك علينا معاشر أهل السنة جميعًا، وطلبة العلم والدعاة خصوصًا، أن نجد ونجتهد في الدعوة إلى الله؛ فالدعوة إلى الله هو من أعظم أسباب النجاة وحصول الخير والنصر والتأييد والتوفيق، وكل ما ترجوه لنفسك ودعوتك ولأهلك يتحقق بالدعوة. تحقق هذه الدعوة بإيصال هذا العلم، وتعليم الناس، والعمل به، ولهذا كان كما قال بعض أهل العلم: هو الركن السادس من أركان الإسلام، بل قال بعض أهل العلم: قدمه الله على الصلاة في بعض المواضع، قال الله عز وجل: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾، وهكذا قال الله عز وجل: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾. فخيرية هذه الأمة بالدعوة إلى الله، هذه هي أعظم أسباب خيرية هذه الأمة، وخيرية الفرد بالدعوة إلى الله، فلنحرص على الدعوة إلى الله الذي بها يتحقق العلم والعمل، وكل بحسبه، هذا بعلمه، وهذا بقوته، وهذا بجهده، وهذا بماله، حتى يتحقق النصر الذي نرجوه: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾، وحتى تكون كلمة الله العليا، وكلمة الذين كفروا وفجروا هي السفلى. وهو من أعظم الجهاد في سبيل الله: الجهاد بالحجة والبرهان، أعظم من الجهاد بالسيف والسنان، وهو الذي يكون به الغلب، وتكون به كذلك النصر والقوة لأهل الحق: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك». بماذا يكون هذا الغلب وهذا النصر؟ وهذه الطائفة تكون مؤيدة ومنصورة بالحجة والبرهان، أعظم من السيف والسنان، ولهذا كما قال غير واحد من أهل العلم: ظهور أهل الحق بالحجة والبرهان لم يزل ولا يزال إلى قيام الساعة، وأما بالسيف والسنان فتارة وتارة. ولهذا تجد الإسلام انتشر بالحجة والبرهان أعظم من انتشاره بالسيف والسنان، وانظروا اليوم انتشار الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها، إنما هو بالحجة والبرهان، وهو الدعوة إلى الله، فلذلك علينا جميعًا أن نجد ونجتهد في هذا الأمر العظيم. ومن أعظم ما يعين على هذا الأمر العظيم أن يكون أهل الحق بينهم تآلف ومحبة وتناصر، ولهذا أمرنا الله عز وجل بأمر موالاة أهل الإيمان بعضهم لبعض، ومناصرة أهل الإيمان بعضهم لبعض: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾. فالله الله معاشر المسلمين والمسلمات، معاشر طلبة العلم وطالباته، معاشر دعاة إلى الله، على هذه المنزلة العظيمة، منزلة الصبر، أن نحرص على هذه الخصلة العظيمة التي بها يحصل الخير الكثير، ومن الصبر الصبر على أخوتنا وألفتنا واجتماعنا وعدم تفرقنا. فالنبي عليه الصلاة والسلام، انظروا ماذا قال في الحسن: «إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين»، ونحن نعلم كيف تحقق هذا، وكان عالما من أعلام نبوة النبي عليه الصلاة والسلام، فالحسن -أصلحه الله عز وجل- فعلا أصلح به بين فئتين عظيمتين في القتال العظيم الذي وقع، كما لا يخفى على صغيركم وكبيركم، وهذا حصل بماذا؟ بالصبر، وبالتطاوع، وبالحرص على التغافل، والحفاظ على الألفة والمحبة التي يكون بها هذا النصر والتأييد. وفعلا حصل نصر وتأييد عظيم لم يعرفه الناس في ذاك الوقت، وها لو قرأتم في كتب السير والتاريخ ما كتب في ذلكم العام بعدما حصل الذي حصل، لعلمنا قدر هذا الموقف العظيم، وهكذا نحن أحوج أن نحقق هذا في حياتنا، ونبرهنه في مواقفنا الصغيرة والكبيرة، القريبة والبعيدة، حتى يتحقق ما نرجوه من خير الدنيا والآخرة. والحذر الحذر معاشر المسلمين من أن يستبد أحد برأيه، ولذلك كذلك من الأمور المهمة في الاعتناء بالعلم، الاعتناء بالرجوع لحملة العلم وكبار أهل العلم الذين هم مراجع لهذه الأمة؛ فإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، ولكن ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر. فعالماء هذه الأمة كأنبياء بني إسرائيل، فهم ورثة نبينا عليه الصلاة والسلام، فالله الله بلزوم غرز الأكابر، والحرص على عدم الشذوذ في المواقف، والشذوذ بالآراء، والاستعجال، وكذلك التعطش والاستدراج والفتن، لا تتعطش لأن تنفرد برأي، أو تتجرأ بقول أو فتوى أو غير ذلك. بل احرص على أن تكون متأنيا، متبعًا، حريصًا على سؤال أهل العلم، قدوة لغيرك في الأمر بالتأني والرجوع إلى العلماء، الذي يكون به حفظ هذه الأمة من الفتن، وكذلك إغلاق أبواب الشر التي يريدها الشياطين الجن والإنس؛ فأهل الشر من الكافرين والمنافقين والفاجرين لا يستطيعون أن يصلوا إلى المجتمع إلا إذا عزلوا العلماء. وأما إذا صار الجميع يرجع الناس إلى العلماء، ويأمرهم بالتأني، فإن ذلك بإذن الله علامة خير وسلامة، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يلهمنا رشدنا، وأن يوفقنا لما فيه الخير. ولا أنسى أن أشكر كل من ساهم في هذا الاجتماع المبارك، وكل من حضر من قريب وبعيد، وكل من كان سببًا في حصول هذا الخير بأي أنواع المشاركات، نسأل الله عز وجل أن يجزي الجميع خير الجزاء، وأن يوفق الجميع، وأن يجعلنا وإياكم مفاتيح خير وأهل خير، وأن يختم لنا وإياكم بخير، إنه ولي ذلك والقادر عليه. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم، وجزاكم الله خيرًا.