القواعد والأصول الجامعة 6

الدرس في القواعد والأصول الجامعة 6، الدرس السادس :فيه من قوله ( القاعدة الثانية الوسائل لها أحكام المقاصد ...على عباده من لوازم وشروط متممات ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في قاعدة الوسائل لها أحكام المقاصد

القاعدة الفقهية "الوسائل لها أحكام المقاصد" تعني أن الوسيلة إلى الحلال حلال والوسيلة إلى الحرام حرام. هذه القاعدة لها تطبيقات في مختلف الأمور الشرعية.

تفصيل القواعد الفقهية المتعلقة بالمتممات للعبادات

يتم شرح قاعدة 'ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب' وقاعدة 'ما لا يتم المسنون إلا به فهو مسنون' مع توضيح الفرق بين خطاب الوضع وخطاب التكليف في الشرع. كما يتم تقديم أمثلة من العبادات.

أحكام الوسائل والمتممات للعبادات وتطبيقاتها

يتم توضيح أن ما يوصل إلى الواجب فهو واجب، وما يوصل إلى المستحب فهو مستحب، وما يوصل إلى الحرام فهو حرام. كما يتم التأكيد على أهمية الامتثال لعلم الله الشامل بكل تفاصيل الأمور.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. ﴿الله الرحمن الرحيم﴾، ﴿الحمد لله رب العالمين﴾. صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى: القاعدة الثانية «الوسائل لها أحكام المقاصد»، فما لا يتم الواجب الذي فهو واجب، وما لا يتم المسنون الذي فهو مسنون. طيب، قال: وطرق الحرام المكروهات تابعة لها، ووسيلة المباح مباح. هذه القاعدة «الوسائل لها أحكام المقاصد»، ويتفرع منها قواعد منها ما ذكرها المؤلف رحمه الله: «ما لا يتم الواجب الذي فهو واجب»، «ما لا يتم المسنون الذي فهو مسنون». وهذه القاعدة لها أدلة، وسيأتي في الأمثلة التي سيذكرها إن شاء الله أدلة هذه القواعد. «الوسائل لها أحكام المقاصد»، وفرق بين هذه القاعدة وبين القاعدة الإبليسية اليهودية «الغاية تبرر الوسيلة». الغاية تبرر الوسيلة، فعندهم أن الغاية إذا كانت حسنة فالوسيلة كانت على أي كيفية وصورة وطريقة لا يهم. وهذا في الحقيقة من طرق اليهود، ومن فعل إبليس. فاليهود هم الذين يفعلون الحرام ولا يبالون، لزعمهم أنهم يريدون بذلك مقصدا حسنا. حرم الله عز وجل عليهم الشحوم فيجملوه، فباعوه وأكلوا ثمنه. قال النبي عليه الصلاة والسلام: «وإن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه». إذا حرم شيئا حرم ثمنه. ويقول النبي عليه الصلاة والسلام: «إن ما عند الله لا ينال بالحرام». إن ما عند الله لا ينال بالحرام. والمعنى أنه لا ينال ما عند الله إلا بالوجه الشرعي، بالحلال. فـ«الغاية تبرر الوسيلة» قاعدة شيطانية يهودية، ليست من القواعد الفقهية ولا من القواعد الشرعية. ولكن من عنده ضحالة في العلم يخلط بين «الوسائل لأحكام المقاصد» وبين «الغاية تبرر الوسيلة». ولهذا يستدل بها بعض المفتونين بالسياسة، إذا قيل لهم: ما لكم حلقتم اللحى وصعدتم المحرمات؟ قالوا: غاية تبرر الوسيلة، قاعدة شرعية مزعومة. يجهدون، يجهدون القواعد الشرعية. قالوا: قاعدة شرعية، وما يدرون أن هذه قاعدة شيطانية ليست بقاعدة شرعية. وأما القاعدة الشرعية «الوسائل لها أحكام المقاصد»، وفرق بين القاعدتين. فـ«الوسائل لها أحكام المقاصد» يعني الوسيلة إلى الحلال حلال، والوسيلة إلى الحرام حرام. عكس «الغاية تبرر الوسيلة» تماما. معناها أنك لو أخذت وسيلة توصلك إلى حرام فيتصير هذه الوسيلة حرام. طيب، لو أردت أن تصل إلى هذا الحرام بحلال، فذلك يكون لك إثم الحرام. والعكس إذا أردت أن تصل إلى الحلال بحرام، لا يجوز لك الوصول إلى الحلال بحرام، لأن الحلال يأمرك أن تصل إليه بماذا؟ بحلال. «الوسائل لها أحكام المقاصد» يعني إذا كنت تصل إلى شيء حلال، فما تتوصل إليه به فهو يكون لك أجره إذا كان حلالا. وإذا كان حراما فلا يجوز لك الوصول إليه، لأن الوسيلة لها حكم المقصد كذلك، فلا تتوصل إليه إلا بالشيء الذي أحله الله لك. طيب، ففي القاعدة فرعين: الفرع الأول هو أن نفس الوسيلة يكتب لها بمثل المقصد الذي لأجله كانت هذه الوسيلة. فإن كان المقصد حسنا كانت الوسيلة حسنة، وإن كان المقصد سيئا كانت الوسيلة سيئة. والفرع الثاني: أنه لو كان المقصد حسن فإنه يجب أن لا يتوصل إليه إلا بالطريق الحسن كذلك، لا يتوصل إليه إلا بالطريق الحسن لا بالطريق السيئ. ومن أدلتها «الوسائل لها أحكام المقاصد» من أدلتها الأمر بالجهاد، الأمر بالصلاة. فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ». أخذ العلماء من ذلك أن الصلاة واجبة، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. فكذلك يجب الوضوء للصلاة. فلو كان الماء لا يمكن الوصول إليه إلا بشراء فيجب شراء الماء، يجب شراء الماء بحسب استطاعة الإنسان كما سيأتي إن شاء الله الكلام عليه في موضعه. طيب، قال رحمه الله: «فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب». وهذه قاعدة أخرى من القواعد الفقهية، وهي فرع من هذه القاعدة. وهذه القاعدة الصحيح أنها قاعدة صحيحة، تل عليها الدليل الشرعي، بل الأدلة الشرعية. وأشكل على بعض أهل العلم هذه القاعدة مع وجود بعض التفاصيل التي في الحقيقة لا تدخل في هذه القاعدة. ولهذا قال العلماء: هذه القاعدة لها لفظ آخر تخرج تلك التفاصيل «فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب»، مثل المشي للصلاة، وشراء الماء للطهارة، ونحو ذلك. لكن «ما لا يتم الوجوب إلا به فليس بواجب». وفرق بين «ما لا يتم الواجب إلا به» وبين «ما لا يتم الوجوب إلا به». فـ«ما لا يتم الواجب إلا به» هو عين الواجب المأمور به. و«ما لا يتم الوجوب إلا به» هو ما يتم به وجوب ذلك الواجب من الشروع والأسباب والصفات. مثل غروب الشمس سبب لدخول وقت المغرب، وهذا من الوجوب لصلاة المغرب من الواجب. وغروب الشمس هذا من الوجوب، وهو ليس باستطاعة الإنسان، فهو لا يؤمر بذلك. أن يصاب الزكاة لا يتم وجوب الزكاة على الإنسان إلا بشرطين: إذا بلغ المال النصاب، يعني بلغ الحد الذي به يجب الزكاة، وإذا دار عليه الحول، دار السنة. فهل على الإنسان وجوب أن يجمع المال لأجل أن يجب عليه الزكاة؟ لا، ما يجب عليه. لكن إذا بلغ المال هذا الحد فإنه يجب عليه الزكاة. إذن «ما لا يتم الوجوب إلا به» وهو بلوغ النصاب، هذا مما يتم به الوجوب، فليس بواجب. ومثل ذلك الحج، أوجب الله جل وعلا الحج على المستطيع. فهل يجب على الإنسان أن يتكلف الاستطاعة؟ قال العلماء: لا، إذا وجدت الاستطاعة فإنه يجب عليه، إذا لم توجد الاستطاعة فإنه لم يوجب عليه ذلك، لأن الله عز وجل قال: «لمن استطاع إليه سبيلا»، لمن استطاع إليه سبيلا. لكن هل يحفل الإنسان على الاستطاعة؟ نعم، يحفل لأدلة أخرى. طيب، وكذلك بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد. طيب، فنفهم هذا، وبهذا التفصيل يزول الإشكال، وينضبط أمر هذه القاعدة، ونعلم أن الأدلة المذكورة منضبطة، وهي تفسر القاعدة تفسيرا صحيحا. ثم قال: «وما لا يتم المسنون إلا به فهو مسنون». وبعضهم يقول: «ما لا يتم الندب إلا به فهو مندوب». «ما لا يتم الندب إلا به فهو مندوب». والندب بمعنى السنة. «ما لا يتم السنة إلا به فهي سنة». وهذه القاعدة كذلك نفصل فيها بمثل ما فصلنا في الأول. فبعض الأشياء لم نؤمر بها أي في تحصيلها، لأنها من الأسباب والشروط والصفات. يعني نستطيع أن نفرق، فنقول: كل ما كان من خطاب الوضع، لأنه مر معنا في دروس الأصول أن الخطاب نوعين: خطاب وضع، وخطاب تكليف. كل ما كان في خطاب الوضع فهو ليس في استطاعة الإنسان، ولو كان في استطاعته فهو ليس مما أمر به الإنسان، مثل الشروط والأسباب والعلامات والصفات. فهذه ليس مما كلف بها الإنسان، لا، إنما كلف الإنسان إذا توفرت هذه الأسباب أو وجدت هذه الشروط أو ظهرت هذه الصفات والعلامات، فإنك مأمور أن تؤديه بها هذه العبادة. إذا غربت الشمس صلي المغرب، إذا زالت الشمس صلي الظهر، إذا غربت الشمس صلي المغرب، إذا جاء وقت الفجر صلي الفجر. إذا بلغ المال نصابا وحال عليه الحول فأخرج الزكاة. وهكذا، إذا توفي الإنسان وكان عنده مال فيكون لورثته. وهكذا كل ما كان يتعلق بخطاب الوضع، فإنه ليس مأمور به الإنسان. وما تعلق بخطاب التكليف وهو الخطاب التعبدي، فهو مما أمر به الإنسان. فكذلك قلنا: نفرق في المسنون، إلا أن المسنون جاء الدليل الدال على أن بعض المسنونات طلب من الإنسان تحصيل أسباب الوضع فيها، مثل الحج والعمرة. الحج والعمرة الأصل أنها واجبة، لكن المتابعة فيها إيش مستحبة؟ المتابعة فيها مستحبة. فهل تحصيل المال لهذا المستحب مستحب أم ليس بمستحب؟ مستحب، دل الدليل الشرعي على ذلك. طيب، وهو ما مر معنا في حديث ابن عباس، حديث ابن مسعود: «تابعوا بين الحج والعمرة»، إلى آخره. ومنه كذلك الصدقة، كما جاء في الصحيحين في حديث أبي موسى قال النبي عليه الصلاة والسلام: «على كل مسلم صدقة». فإن لم يجد يعمل بيديه فينفع نفسه ويتصدق. يعمل بيديه، بيديه فينفع نفسه ويتصدق. فالصدقة المستحبة هي مستحبة، لكن هل مطلوب منه أن يجمع ويعمل لأجل أن يفعل المستحب؟ الأصل لا، الأصل أن ذلك على القاعدة لا ليس مأمورا بذلك. لكن دل الدليل، فإذا هذا مما يستثنى من الدليل، مما يستثنى من الدليل. قال عليه الصلاة والسلام: «فإن لم يستطع فيعين ذا الحاجة الملهوف، فإن لم يفعل فيأمر بالمعروف، فإن لم يفعل فيمسك عن الشر، إنه له صدقة». طيب، فالمهم دل هذا الدليل وما هو بمعناه على أن بعض المستحبات وما يوصل إليها حتى الشرع على العمل بها. ما يوصل إلى هذه المستحبات حتى الشرع على العمل بها. طيب، قال: «وطرق الحرام المكروهات تابعة لها». كذلك ما يوصل إلى الحرام فهو حرام، ما يوصل إلى المكروه فهو مكروه. قال: «ووسيلة المباح مباح». كذلك ما يوصل إلى المباح فهو مباح. فالوصول إلى الحرام، فالوصول مثلا إلى شرب الخمر، فالخطوات التي يمشي بها للوصول إلى المكان الذي يشتري الخمر ويشربه كذلك هي من الحرام الذي يكتب على الإنسان. وهذا المكروه كذلك، وهذا المباح كذلك. إلا أن المباح قد يحف به شيء آخر فينتقل من الإباحة إلى حكم آخر. قال رحمه الله: «ويتفرع عليه أن توابع الأعمال ومكملاتها تابعة لها». هذا أصل عظيم تضمن عدة قواعد كما ذكره في الأصل. ومعنى الوسائل: الطرق التي يسلك منها يسلك منها إلى الشيء، والأمور التي تتوقف الأحكام عليها من لوازم وشروط. فإذا أمر الله ورسوله بشيء كان أمرا به وبما لا يتم إلا به، وكان أمرا بالإتيان بجميع شروطه الشرعية والعادية والمعنوية والحسية. فشروط الشرعية مثل الوضوء، الوضوء شرعي للصلاة. ومن العادية المشي مثلا، المشي إلى الصلاة، قضة العادة بأن الوصول إلى الصلاة يحتاج إلى مشي. هذا الأصل، والمعنوية مثل تعلم أحكام الصلاة. فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. ولهذا الواجب شروط شرعية مثل الوضوء، وشروط عادية مثل المشي، وشروط معنوية مثل تعلم الأحكام أحكام الصلاة، وشروط حسية مثل القوة. قال: «فإن الذي شرع الأحكام عليم حكيم، يعلم ما يترتب على ما حكم به على عباده من لوازم وشروط ومتممات». يعني أن الله جل وعلا حين أمر بالصلاة هو يعلم أن الوصول إلى هذه الصلاة لها لوازم ولها شروط ولها متممات. فمن اللوازم تعلم أحكام الصلاة، فأنت مأمور كذلك بتعلم أحكام الصلاة. ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «صلوا كما رأيتموني أصلي». وهذه الصلاة شروط، من هذه الشروط الطهارة، إذن أنت مأمور كذلك بهذه الطهارة. ولهذه الصلاة كذلك متممات، وهو رجوعك من هذه العبادة. فكذلك قد يقول قائل: الرجوع كيف يكون واجبا؟ نقول: يكون واجبا لو امتنع الإنسان لأجله. لو قال الإنسان: أنا مستعد أن أذهب إلى الصلاة، لكن بشرط أنا ما أرجع. كيف تريدون؟ أذهب وأرجع، هذا تعب علي. أذهب وأرجع، هذا مشقة. إذن كيف تريد؟ يقول: يريد حاجة الذهاب بس، ما في رجوع. هذا سجل السنن، أجل السنن. يقول: لا، إذن أنا أسقط هذه العبادة عني. مجموعة، وكان فيه مشقة عليه. إذن ما يجب عليه؟ سأسقطها. يقول: لا، ما تسقط عنك، بل تجب عليك في ذهابك وإيابك، ولو كان حتى تتكلف في الرجوع، فهو مما يجب عليه. لا تسقط العبادة لأجل الرجوع. تقول: أنا ما أستطيع، لا أستطيع، لأن الذي أمرك بذلك يعلم أن للعبادة متممات. ومثلوا بالحج، يقول: إنسان سأبدل نفقة الذهاب ونفقة الرجوع، تكلف عليه. إذن أنا ما سأحج. ليش؟ قال: الكثير سأبدله. إذن ماذا تصنع؟ قال: أجعلها إلى وقت آخر، أنظر أحد يرجعني مجانا مثلا. قال قائل: مثل هذا سأنظر وقت آخر أرجع به مجانا حتى ما يذهب المال حسر. إذن ماذا؟ أنت الآن أسقطت الواجب على نفسك. أنت عندك مال تستطيع تذهب وترجع، تقول: لا، أنا الذي يلزمني الذهاب، لكن الرجوع ما يلزمني. فإذن إذا كان كذلك أنا ما سأذهب. ما سأذهب إلا أن أجد أحدا يردني مجانا. هل هذا يعذره ويسقط عنه الواجب؟ الجواب: لا، ما يسقط عنه الواجب. فالذي أمره بالأمر وهو الله جل وعلا علم أن لهذا الأمر أشياء تسبقه وأشياء تأتي بعده، وتتم منه فيما بعد. فإذا ما كيفونا...