القواعد والأصول الجامعة 85

الدرس في القواعد والأصول الجامعة 85، الدرس الثالث والثمانون : من : ( القاعدة الخامسة والأربعون ... وكذلك العتيق والموقوف عليه والله أعلم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في القاعدة السابعة والأربعين

تناول الشيخ شرح القاعدة السابعة والأربعين من كتاب القواعد للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي، والتي تنص على أن الواجب بالنذر يلحق بالواجب بالشرع. وأوضح أن الأحكام الواجبة تنقسم إلى قسمين: واجب بأصل الشرع وواجب بخيرة العبد.

الفرق بين الواجب بالشرع والواجب بالشرط والنذر

يشرح الفرق بين الواجب بالشرع والواجب بالشرط، ويبين أن الواجب بالشرط أوسع من الواجب بالشرع، ويستدل على ذلك بمثال النذر. يمكن للشخص أن يلزم نفسه بأمر مستحب، ويجب عليه الوفاء به.

أحكام نذر الصيام والصلاة وتفاصيل فقهية

يناقش أحكام نذر الصيام والصلاة، ويشير إلى أن صيام النذر يفتقر إلى نية مبيتة مثل صيام الفرض. كما يتناول حكم الصلاة في جوف الكعبة وأداء نذر الصيام قبل الواجب، ونذر صيام أيام التشريق.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى في كتابه القواعد: القاعدة السابعة والأربعون: الواجب بالنذر يلحق بالواجب بالشرع. هذه القاعدة أوردها رحمه الله تعالى بهذا اللفظ: الواجب بالنذر يلحق بالواجب بالشرع. وأصل هذه القاعدة هي من القواعد المختلف فيها. وقد ذكرها الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى في قواعده، في القاعدة المئة، وأشار إلى الخلاف فيها: هل تلحق بالواجب أو تلحق بالمندوب؟ وعلى هذا، فإطلاق هذا اللفظ في القاعدة يحتاج إلى تنبيه. قال رحمه الله تعالى: لأن قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الحديث الصحيح: «من نذر أن يطيع الله فليطعه»، يدل على أن مجرى النذر مجرى ما وجب على العبد بدون إيجاب على نفسه. فإذا نذر صلاة وأطلق، فأقلها ركعتان، ويلزمه أن يصليها قائما كالفرض. ومن نذر صياما، لزمه أن يبيت النية من الليل كصيام الفرض، لأن نفل الصيام يصح بنية من النهار. ومن نذر صلاة وأطلقها، لم يصلها في جوف الكعبة عند المانعين للفرض فيها. ومن عليه صوم نذر، لم يكن له أن يتنفل بالصيام قبل أداء نذره. هذه مجموعة من المسائل ذكرها في هذه القاعدة. ونرى أن هذه المسائل في الحقيقة، الإيجاب فيها وإلحاقها بالواجب ليس على أصل القاعدة، ولكن لوجود معنى يدل على هذا الإلحاق. فالقاعدة في الحقيقة قاعدة أغلبية، والعبرة بالدليل. والعبرة بالدليل. ولهذا، فبعض المسائل فيها خلاف، وأحيانا الصواب على خلاف مقتضى هذه القاعدة. وينبغي أن نعلم أولا أن الأحكام الواجبة تنقسم إلى قسمين: واجب بأصل الشرع، لم يكلف الشرع العبد ولم يجعل له الخيرة فيه، فهذا يجب الإتيان به، مثل الطهارة الواجبة والصلاة الواجبة والصيام الواجب ونحوه من الواجبات. وقسم من الواجبات في أحكام الشرع: واجب بخيرة العبد، إن أوجبه على نفسه وجب، وذلك بإنشاء سببه كالنذر. النذر الأصل أن هذا المنذور لا يجب على صاحبه، فإذا نذر بهذا النذر وجب بإيجاب ذلك على نفسه. وإلا فالله عز وجل لم يأمره بذلك ولم يلزمه بذلك، لكنه إذا ألزم نفسه وجب عليه أن يلتزم. فإن الوفاء بالنذر واجب، لأدلة الكتاب والسنة: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾، وهكذا كذلك: «من نذر أن يطيع الله فليطعه». وهذا يدل على أن هذا الواجب الذي أوجبه على نفسه ليس هو كالواجب الذي أوجبه الشرع. لماذا؟ لأن الواجب الذي أوجبه على نفسه أوسع من الواجب الذي أوجبه الشرع، كما أبان ذلك ابن القيم رحمه الله تعالى بكتاب الأعلام. فإنه أشار رحمه الله تعالى أن الواجب بالشرع ليس كالواجب بالشرط. فالواجب بالشرط أوسع من الواجب بالشرع. ولهذا تجد أن الواجب بالشرع محدود في الواجبات الشرعية، أما الواجب بالشرط كالنذر وما كان بمعناه أوسع من ذلك. ربما يلزم نفسه بمندوب، كما النذر أن يصوم الاثنين والخميس. هل نقول عليه يجب الوفاء بهذا النذر أم لا؟ الجواب: نعم يجب، مع أن صيام يوم الاثنين والخميس مستحب. لكن من الذي ألزمه؟ هل ألزمه الشرع؟ لا، هو ألزم نفسه بنفسه. هو ألزم نفسه بنفسه. ونحو ذلك. فلهذا ما دام أن هناك فرق بين الأصل والفرع والمسألة فيها قياس، فدل ذلك على اختلال قاعدة القياس في ذلك. والأصل في الإلحاق التساوي في الأصل والفرع. فلما لم يكن هناك تساوي في الأصل والفرع، دل ذلك على أن هذا القياس ليس كاملا في الاعتبار. وهذا هو الصحيح. فلذلك نقول: هي قاعدة أغلبية تقريبية، تغرب المعنى، والعبرة بالدليل. نأتي الآن إلى الأمثلة. ذكر رحمه الله تعالى مجموعة من الأمثلة. المثال الأول قال رحمه الله تعالى: يدل على أن مجرى النذر مجرى ما وجب على العبد بدون إيجاب على نفسه. طيب، هذا سبق الكلام عليه. قال: فإذا نذر صلاة وأطلق، فأقلها ركعتان، ويلزمه أن يصليها قائما كالفرض. وهذا صحيح. أقل الصلاة ركعتان. ولاحظ قوله: فإذا نذر صلاة وأطلق، فإذا أطلق فيرجع في ذلك إلى اصطلاح الشرع. اصطلاح الشرع أقل الصلاة ركعتان. طيب، وإذا لم يطلق؟ وإذا لم يطلق كان بما نوى أو بما تلفظ. فإن نوى ركعة صحة ركعة، وإن نوى عشر صحة عشر، ولا تجزئ إلا عشر. وهذا يدل على أنه لا يجب بما يجب في الشرع، بل بما نذر به. بما نذر به. إن كان عنده نية لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «إنما الأعمال بالنيات». فإن كانت عنده نية فبما نوى. فلذلك من الخطأ أن نقول: أن الواجب بالنذر يلحق بالواجب بالشرع هكذا مطلقا. ولكن نقول: أن الواجب بالنذر يلحق بالواجب بالشرع إذا لم يعارضه شيء من نية الناذر أو مخالفة للشرع. فإذا قال إنسان: أنا نذرت أن أصلي، فماذا أفعل؟ فأنت لا تقول له: صلي ركعتين. تقول: هل كان لك نية؟ ما سبب هذا النذر؟ فإن تبين بسبب النذر وقرينة هذا اللفظ أو بنيته التي كانت في نفسه أو لفظه الذي تلفظ به، فكان ذاك الذي تبين أقل من ركعتين أو أكثر من ركعتين. وإن لم يكن شيء من ذلك وأطلق، فالأقل المعتاد هو كما قال رحمه الله: ركعتان. قال: ومن نذر صياما، لزمه أن يبيت النية من الليل كصيام الفرض. وهذا ليس هذا الإلزام لأجل كونه يلحق بالواجب بالشرع، ولكن هذا الإلزام لكون هذا العمل مما يفتقر إلى نية. وكما مر معنا أن مبحث النيات إنما أعمل لأجل التفريق بين العادة والعبادة، والتفريق بين العبادة والعبادة. فلما كان هذا النذر نوعا من الواجب الذي أوجبه العبد على نفسه، فإنه لا يجزئه إلا أن يبيت نية فيه. وأما كونه قد دخل في العمل من دون نية، ما يجزئه ذلك. بخلاف التطوع، التطوع المطلق يجزئه ذلك أن يدخل فيه. يجزئه أن يدخل فيه من وسطه. وعليه يحمل قول النبي عليه الصلاة والسلام حين سأل: «هل عندكم طعام؟ أو هو صائم؟». فصيام النفل غير صيام الفرض. وصيام النذر ليس كذلك دائما كصيام الفرض. فإذا كصيام الفرض يعني بتبيت النية، ليس لأنه نذر فيجب كما يجب في الشرع، ولكن لأنه يفتقر إلى نية من الأعمال التي تفتقر إلى نية. قال: لأن نفل الصيام صح بنية من النهار. وهذا التعليل كما قلنا الصواب ليس كذلك. ولكن الصواب أن صيام النذر يفتقر إلى نية، فلذلك صار كصيام الفرض. قال: ومن نذر صلاة وأطلقها، لم يصلها في جوف الكعبة عند المانعين للفرض فيها. كذلك من نذر صلاة وأطلقها، سيصل أي صلاة يقول: لم يصح في جوف الكعبة. لماذا؟ قال: عند المانعين من الصلاة فيها. وأولا: الصحيح أن الصلاة في جوف الكعبة صحيحة، لما سبق من حديث بلال في الصحيحين. فإن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في جوف الكعبة. سأل عبد الله بن عمر بلالا: أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فأشار إليه بلال الحديث. فهذا يدل على صحة الصلاة في جوف الكعبة. وما صح في النفل صح في الفرض على القول الصحيح. ثانيا: على تقدير المنع، كما قال رحمه الله: لم يصلها في جوف الكعبة عند المانعين. على تقدير المنع، فإن المنع ليس لكونه نذر يلحق بالفرض، ولكن المنع في ذلك أنهم أصلا لا يجيزون أداء الواجبات مطلقا. لا يجيزون أداء الواجبات مطلقا. مع أنه في الحقيقة في هذا الموضع قد ينازعون. وليس الأمر متفق عليه أنه يلزم ذلك عند كل من يقول بالمنع. فالمسألة ليس متفق عليها. وقوله: ومن عليه صوم نذر، لم يكن له أن يتنفل بالصيام قبل أداء نذره. وهذا كذلك يقيد إذا كان غير مرسل. من عليه صوم نذر، لم يكن له أن يتنفل بالصيام قبل أداء نذره إذا كان غير مرسل. أما إذا كان مرسلا: نذر مرسل: نذر أن يصوم لله يوما. هل نقول أنه لا يجوز لك أن تصوم يوم الاثنين أو يوم الخميس حتى تصوم قبل ذلك صيام النذر؟ الجواب: لا، ما في دليل على هذا. لا يوجد دليل على هذا الأمر. فالصحيح أنه يقيد بهذا القيد. فكيف إذا انضاف إلى ذلك أن بعض النذر قد يخالف الشرع أو يكون فيه ضرر، فإنه عند ذلك لا يوفى به. فإنه عند ذلك لا يوفى به. كندر الماشي والحافي إلى بيت الله الحرام. يندر أنه يذهب ماشيا حافيا، فإنه لا يوفي بندره كما صح ذلك. وكذلك من نذر أن يصوم يومي العيد، فإنه لا يوفي بندره. ومن نذر أن يصوم أيام التشريق كذلك لا يوفي بندره. ومثل هذا كثير في الشرع. فعلم أن هذه القاعدة قاعدة تقريبية. والله تعالى أعلم.