الدرس في شرح كتاب الطهارة 16، الدرس السادس عشر (ثم يستنجي لحديث عائشة قال الترمذي حديث صحيح ... ولو كانت النجاسة على غير السبيلين أو عليهما غير خارجة منهما صح الوضوء والتيمم قبل زوالهما). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول هذا الفصل أحكام الاستجمار وطرقه، ويشير إلى شروط الاستجمار بالمباحات الطاهرة المنقية. كما يبين حكم الاستنجاء بالماء والاستجمار بالأحجار أو ما شابهها.
يناقش هذا الفصل حكم الاستنجاء بالفحم والعظم والروث، ويخلص إلى جواز الاستنجاء بالفحم وجوازه بالعظم والروث في حالة الضرورة أو الجهل.
يتناول هذا الفصل أحكام الاستنجاء والاستجمار وعلاقتها بالوضوء والتيمم، ويوضح ضرورة إزالة النجاسة قبل الوضوء أو التيمم إذا كانت ناتجة عن الخارج من السبيلين.
يتناول هذا الفصل حكم بقاء النجاسة في الجسد بعد الوضوء، ويبين أن ذلك لا يمنع صحة الوضوء إذا لم تكن النجاسة ناتجة عن خروج من الجوف.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، مرنا في طرف المؤلف، رحمه الله تعالى، فيما يتعلق بالاستجمار وطرقه. وأن أثر الاستجمار الذي يشق إزالته عفو، وأن الأفضل استعمال الماء؛ لكونه زيادة في النقاء. وأشار إلى حديث عائشة «ثم يستنجي» لحديث عائشة، وهو يشير إلى أن «إن لم يكن هناك سقط في قوله رحمه الله: ثم يستنجي لحديث عائشة». إن لم يكن هناك سقط في العبارة والجملة، فيشير إلى حديث عائشة الذي رواه الترمذي، وصححه العلامة الألباني، رحمه الله، وإسناده حسن، أنها كانت تقول: «مرنا أزواج كنا أن يستطيبوا بالماء، فإني أستحييهم، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله». ومعناه: تستحيي أن تأمر الرجال أن يستعملوا الماء في الاستنجاء، فأمرت النساء أن تأمر كل واحدة زوجها. وأن هذا أفضل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله، فيحمل استنجاء النبي عليه الصلاة والسلام إذا لم يوجد الماء. فإذا وجد الماء، فالأفضل والأكمل أن يستنجى بالماء أو الحجارة والماء؛ لهذا الحديث الذي روي عن عائشة، رضي الله تعالى عنها. ومع ذلك -كما ذكر رحمه الله- إن اقتصر على الاستجمار وحصل الإجزاء بذلك؛ لكونه أنقى المكان وكمل العدد، فهو صحيح. وقوله: «لحديث عائشة» رواه أبو داود، يشير إلى حديث عائشة، رضي الله عنها: «إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهن، فإنها تجزئ عنه». فإنها تجزئ عنه إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهن، فإنها تجزئ عنه. والحديث رواه أبو داود عن عائشة، رضي الله عنها، وإسناده حسن. اليوم، عند قوله: «ويجوز أما قوله: ولا يجزئ أقل من ثلاثة أحجار» مر معنا الكلام عليه. والحديث الوارد فيه، قال رحمه الله تعالى: «ويجوز الاستجمار بكل طاهر منق للروث والعظام» لحديث ابن مسعود، رواه مسلم. وهو يشير بهذه المسألة أن الاستجمار يجوز بكل شيء طاهر، فخرج النجس؛ كغائط الإنسان، وغائط ما لا يؤكل لحمه، وأعضاء الميتة، ونحو ذلك من النجاسات. وقوله: «منق» يعني: لا يكفي أن يكون طاهرًا، بل لا بد أن يكون مما يحصل به الإنقاء. فالاستجمار بالزجاج -مثلًا- لا يحصل به الإنقاء، وما كان بمعناه من المعدن، والغالب على المعادن أنها لا تنقي؛ يعني إذا استنجي بها. وكل ما كان بمعناها، فإنه لا يجزئ. وإنما المجزئ هو الطاهر المنقي؛ كالمناديل والأحجار والأخشاب التي لا تؤذي، وغير ذلك. وقوله: «لا الروث والعظام» لحديث ابن مسعود؛ يعني: إلا الروث والعظام، لا يجوز الاستجمار بهما؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك. نهى عن الاستجمار بالروث، والروث هو رجيع الحيوان عمومًا، ويطلق للخارج من الحمار وغيره. فلا يستجمر به؛ أولًا لخبثه وضرره، وثانيًا لأنه منه ما هو نجس؛ وهو الخارج مما لا يؤكل لحمه، وثالثًا لأنه طعام الجن؛ كما روي في بعض الأحاديث التي حسنها بعض أهل العلم. وقوله: «والعظام كذلك» لورود النهي في ذلك في حديث ابن مسعود الذي أشار إليه فيما رواه مسلم. وجاء معناه في أحاديث كثيرة، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم عليه وعلى آله وسلم عند أبي داود بإسناد صحيح عن رويفع، رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا رويفع، لعل الحياة ستطول بك بعدي، فأخبر الناس أنه من عقد لحيته، أو تقلد وترًا، أو استنجى برجيع دابة أو عظم، فإن محمدًا صلى الله عليه وسلم منه بريء». فهذا يدل على تحريم الاستنجاء بالرجيع؛ وهو الخارج من الدابة عمومًا، وعظم كل حيوان، فهو بمعنى ما أشار إليه من حديث ابن مسعود. وهكذا جاء معناه من حديث جابر بن عبد الله كذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتمسح بعظم أو بعر. وهو كذلك عند أبي داود بإسناد صحيح. وأصل حديث جابر في الاستنجاء في صحيح مسلم. وهكذا كذلك جاء عند أبي داود وغيره من حديث خزيم بن ثابت بإسناد صحيح كذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يستجمر بثلاثة أحجار ليس فيها رجيع. والرجيع وخارج الحيوان عمومًا -ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل لحمه- يعني إذا جف، لا يجوز الاستنجاء به. وهذا هو الذي ورد في أكثر الأحاديث ذكر الروث والعظام؛ أي النهي عن ذلك. وبعضهم زاد: «كل ما مسته النار لا يجوز الاستنجاء به» من خشب أو غيره؛ كالفحم ونحوه. واستدلوا بحديث صححه بعض أهل العلم، لكن الراجح فيه الضعف. وهو ما جاء من حديث ابن مسعود، رضي الله تعالى عنه، أنه قال: «قدم وفد الجن إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا محمد، انهى أمتك أن يستنجوا بعظم أو روثة أو حمامة». والحمامة: كل ما مسته النار من خشب، فهو الفحم أو غير ذلك، فصار جمرًا أو متجمرًا. فإذا برد على ظهر الحديث، لا يجوز الاستنجاء به. قال: «أو حمامة، فإن الله جعلها لنا رزقًا» أو «جعل فيها لنا رزقًا». قال ابن مسعود: فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك. وهذا الحديث صححه العلامة الألباني، رحمه الله، في الصحيحة. لكن الصحيح أنه حديث معل؛ لأنه من رواية يحيى بن أبي عمر السيباني الحمصي، وقد رواه عن عبد الله بن الديلمي، وهو لم يلقه؛ فهو منقطع. فقد ذكر صاحب جامع التحصيل أن يحيى بن أبي عمر لم يلق عبد الله بن الديلمي. فإذا لا يصح الحديث، ولا يصح إثبات هذا الحكم إلا بشيء صحيح صريح. ولا وجود لشيء صحيح صريح ينهى عن الاستجمار بالفحم وما كان بمعناه مما مسته النار. فالصحيح: يجوز الاستنجاء بالفحم، يجوز الاستنجاء بالفحم؛ لعدم ورود النهي عن ذلك، ولعموم الأدلة الواردة في إجازته. قال رحمه الله تعالى: قال في الاختيارات: «ويجزئ بعظم وروث». قلت: وما نهى عنه في ظاهر كلامه؛ لحصول المقصود، وأنه لم ينقِ بل لإفساده. فإذا قيل: يزول بطعامنا مع التحريم، فهذا أولى. يشير بهذا إلى عبارة ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، في كتابه الاختيارات. قال رحمه الله: «ويجزئ بعظم وروث». ليس معناه: يجزئ بعظم وروث، معناه: أنه لا ينهى عن العظم وروث، لا ينهى عن العظم وروث. لكن يريد رحمه الله: أنه إذا حصل ذلك -مثلًا- للضرورة أو الجهل، إنسان جاهل استنجى بعظم أو بروث، ثم توضأ وصلّى، وبعد أن انتهى من الصلاة سأل أو سمع أنه لا يجوز الاستنجاء بعظم وروث. هل نأمره بإعادة الطهارة والصلاة؟ الجواب: لا، ما نأمره بإعادة الطهارة والصلاة؛ لأن النهي ليس لعدم الإجزاء، وإنما النهي لتحريم الاستنجاء، وفرق بين المسألتين واضح. فإننا لو قلنا: أن النهي لعدم الإجزاء، أمرنا هذا المصلي أن يعيد الطهارة ويعيد الصلاة، يعيد الاستنجاء والوضوء ويعيد الصلاة؛ لأن استنجاءه غير صحيح. ولكن إن قلنا: أن النهي للتحريم لا لعدم الإجزاء -لعله وهو الضرر والفساد وكونه طعام الجن- فإذن لو وقع للضرورة أو للجهل، فهو يجزئ. فلهذا قال رحمه الله: «قلت: وما نهى عنه في ظاهر كلامه؛ لحصول المقصود» يعني: القائل شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله. شيخ الإسلام لم ينه عنه. لماذا؟ ليبين أنه إذا حصل في مثل هذه الأحوال التي سمعناها -على سبيل المثال- أنه لا يؤمر بالإعادة، لا يؤمر بالإعادة. وقوله رحمه الله: «فإذا قيل: يزولوا بطعامنا مع التحريم» يعني: على كلامكم هذا، إذن لو أزيل بطعامنا وهو يحرم، يحرم لا شك. إزالة النجاسة بالنعمة -يعني مثلًا خبز أو خبز والعياذ بالله- هذه نعمة طعام، لا يجوز أن يستنجى بها، بل هو حرام، حرمته حرمة عظيمة. لكن يقول: هل إذا وقع -مثلًا- لضرورة أو لجهل، يجزئ أو لا يجزئ؟ الجواب: يجزئ؛ لأنه على ما تقدم معنا أن حكم النجاسة يتعلق بعينها، فإذا زال عينها زال حكمها. ولكن لا يجوز، ليس معناه أنه يجوز الاستنجاء بالطعام والعياذ بالله، بل هذا أمر عظيم وكبير من الكبائر ومن كفران النعمة. قال رحمه الله تعالى: قال في الشرح: «والاستجمار بالخشب والخرق وما في معناهما مما ينقي جائز في قول الأكثر». وعنه: «لا يجزئ إلا الأحجار»، وهو مذهب داود. يشير بالشرح أي الشرح الكبير على المغني، رحمه الله تعالى. وهذه المسألة سبق في الحقيقة الكلام عليها، لكن هذه تنبيهات لطيفة ودقيقة في هذه المسائل؛ لينتبه طالب العلم إلى خلاف العلماء ويستفيد منه. وكذلك يحذر من الوقوع في خطأ من قد أخطأ فيه. فيقول رحمه الله: «الاستجمار بالخشب والخرق وما في معناهما مما ينقي -كالمناديل مثلًا أو الورق أو غيره- يقول: جائز في قول الأكثر» يعني: في قول أكثر أهل العلم، هكذا ذكر صاحب الشرح. ومن هؤلاء الإمام أحمد، رحمه الله؛ يعني من هؤلاء أهل العلم. يقول: «وعنه» يعني: عن الإمام أحمد رواية: «لا يجزئ إلا الأحجار» يعني: غير الأحجار لا يجزئ. وهذا قال: «وهو مذهب داود» أي الظاهري. داود أي الظاهري، فالظاهرية أخذوا بظاهر حديث ابن مسعود وغيره، حين أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتي بثلاثة أحجار، قالوا: إذن لا بد أن يكون الاستنجاء بالحجر لا بغيره. ولهذا وقع منهم هذا التقييد. وأما ما نقل عن الإمام أحمد، رحمه الله، فقد ضعف بعض أهل العلم نسبة ذلك للإمام أحمد. ولكن قالوا: إن صح عن الإمام أحمد، فمعناه أن الأفضل استعمال الأحجار؛ لأمرين: أولًا لورود الدليل به، وثانيًا لأنه متيسر وليس فيه كلفة، ولا يقع فيه إفساد، ولا يقع فيه إفساد. بخلاف الخرق، الخرق تعرفون عند أهل الفاقة لها قيمة، ولو كانت قطعة صغيرة قماش -قماش أي قطعة من ثوب- عند أهل الفاقة يعني في أيام الفقر لها قيمة؛ لأن الناس أصلا ما عندهم ثياب، وإذا انقطع ثوب لهم يرقعوه، تعرفون يرقع يرقع بماذا؟ بأي قطعة من ثوب. وما كان الثوب متيسر عندهم في ذات الزمان، فكونه يرقع به ثوب أو يستفاد منه في شيء أفضل من الاستنجاء، لا شك. ومثله الخشب، الخشب لو أنه أوقد به نار خير من أن يستنجى به، أو استفيد منه في شيء خير من أن يستنجى به. فإن صح على إمام أحمد، فالظاهر والله أعلم يحمل أنه من باب الأفضلية، الأفضل بالحجر، وليس معناه أنه لا يجزئ إلا الحجر، بل الصحيح أنه يقول: يجزئ الحجر وغير الحجر على ما تقدم، ما لم يكن روث أو عظم أو شيء نجس أو كذلك شيء غير منقي أو ضار. فأحد هذه الأشياء الخمسة لا يجزئ؛ يعني يجوز الاستجمار بكل شيء ما لم يكن نجسًا، يستثنى النجس يخرج النجس، أو غير منقي مثل قلنا الزجاج ما كان بمعنى، ولا روث ولا عظم هذه أربعة، ولا شيء ضار؛ أي شيء ضار قد يكون هناك شيء من المناديل لكن مناديل ضارة، فلا يجوز التمسح بها لضررها، لا ضرر ولا ضرار. قال رحمه الله: «ويجب الاستنجاء بماء أو الاستجمار بحجر أو نحوه لكل خارج إلا الريح». ومعنى هذا الكلام التنبيه؛ لأن الاستنجاء والاستجمار الذي سبقت أحكامه وتقدمت، الاستنجاء يكون بالماء، والاستجمار يكون بالأحجار وما كان بمعناها على الوصف المذكور، إنما هذا للخارج من السبيلين الذي له جرم؛ كالبول أو الغائط جرم يعني حَس كالبول أو الغائط. أما الهواء -سواء أكان فساء أو ضراط الريح الخارج- فهذا لا يحتاج الاستنجاء، ولا يحتاج الاستجمار. لماذا؟ نبه على هذا؛ لأن بعض الفقه من المتأخرين والكثير من عامة المسلمين يستنجون -يعني بالماء- من الريح؛ يعني الهواء الخارج فساء أو ضراط، وهذا خطأ. إلا، إلا إذا خرج مع هذا الريح شيء، فالاستنجاء لذاك الشيء الخارج، أما الهواء المجرد فإنه لا يحتاج الاستنجاء. ومن لطائف ما يذكره بعض أهل العلم: أنه جادل بعض هؤلاء، فقال لهم: إن قلتم: أن الهواء الخارج نجس، فنجس المكان الخارج منه، فاستوجب ذلك الاستنجاء، لزم أن يكون كذلك نجس الثوب الذي باشره؛ لأن الهواء يصل إلى الثوب، الهواء يصل إلى الثوب، فيلزمكم كذلك غسل الثوب، وأنتم لا تقولون به. فما دام كذلك، إذن لا يغسل كذلك المكان الذي خرج منه هذا؛ يعني دليل عقلي يلزمهم به. والخلاصة: من التنطع ومن خلاف السنة: الاستنجاء والاستجمار من أجل الريح. قال رحمه الله تعالى: «ولا يصح قبله وضوء ولا تيمم» لحديث المقداد المتفق عليه: «يغسل ذكره ثم يتوضأ». يشير رحمه الله تعالى إلى مسألة أخرى من مسائل الاستنجاء: أنه لا يصلح وضوء ولا تيمم قبل الاستنجاء؛ لأن الخارج من السبيلين الموجب لحصول الحدث يجب إزالته قبل حصول الطهارة من الحدث بالوضوء أو التيمم؛ لنص حديث النبي عليه الصلاة والسلام، فإنه قال عليه الصلاة والسلام: «يغسل ذكره ثم يتوضأ». وانتبه لقوله: «يتوضأ ثم يتوضأ»، وهو يشير لحديث المقداد في قصة علي، رضي الله عنه، في المذي: «كنت رجلًا مداء، فاستحييت أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته». الحديث فيه قصة سيأتي -إن شاء الله- الكلام عليها في موضعه. الشاهد: أن الآن يريد أن ينبه رحمه الله: أن من حصل منه وضوء أو تيمم قبل أن يستنجي -مثلًا- إنسان تبول أو تغوط، ولم يجد ماء أو أحجار، فأخره أجله، فنسي، فتوضأ أو تيمم، ولما أراد أن يصلي تذكر أنه لم يزل أثر أثر ذاك الذي فعل من بول أو غائط؛ يعني لم يستنجي أو لم يستجمر. هل يجزئه أن يزيل أثر النجاسة ويصلي؟ الجواب: لا، ما يجزئه، لا بد أن يستنجي أولًا أو يستجمر، ثم يتوضأ أو يتيمم. ثم قال رحمه الله: «ولو كانت النجاسة على غير السبيلين أو عليهما غير خارجة منهما، صح الوضوء والتيمم قبل زوالها». هذه المسألة ضد الأولى أو عكس الأولى. يقول: لو أن النجاسة في الجسد في أي مكان، أو في المخرج؛ يعني القُبُل أو الدبر، لكن لم تخرج من داخل البطن أو الجوف، إنما أصابت المخرج نجاسة من الخارج، وتوضأ أو تيمم قبل أن يزيل النجاسة. هل الوضوء والتيمم صحيح؟ الجواب: نعم، الوضوء والتيمم صحيح. طيب كيف نفعل بالنجاسة؟ الجواب: النجاسة تزال، النجاسة تزال بالماء أو على ما تقدم بأي شيء يزيلها. فإذا زالت النجاسة، صح له أن يصلي؛ لأنه ليس من نواقض الوضوء، ولا من موانعه وجود النجاسة في الجسد. بخلاف خروج النجاسة من الجوف؛ فإنه عدم إزالة ذلك أو تلك النجاسة مانع من موانع الوضوء والتيمم، فلا يصح وضوء ولا تيمم حتى يستنجي. أما في هذه الحالة فلا، طيب لهنا والله تعالى أعلم.