الدرس في شرح كتاب الطهارة 32، الدرس الثاني والثلاثون (باب المسح على الخفين ... لحديث المغيرة مسح على الجوربين والنعلين رواه الترمذي ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
المسح على الخفين جائز بإجماع أهل الحق لدلالة الكتاب والسنة، وثبتت مشروعيته بأحاديث كثيرة منها حديث جرير بن عبد الله البجلي. يُشترط في جواز المسح أن يكون الخف قد لبس بشروطه الخاصة.
يشترط في المسح على الخفين استيعابهما للقدم، إدخالهما على طهارة، والمسح من الحدث الأصغر. مدة المسح للمقيم يوم وليلة وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن، وتبدأ من أول مسحة.
يجوز المسح على الجوارب والجراميق، كما يجوز المسح على النعلين إذا كان تحتها جوربان، مع شرط وجود النعلين مع جزء من الجوربين. مدة المسح تنتهي بعد يوم وليلة للمقيم و72 ساعة للمسافر.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب المسح على الخفين. قال: يجوز المسح على الخفين من غير خلاف، بحديث جرير، متفق عليه. قال في الاختيارات: وهل المسح أفضل أم غسل الرجلين أفضل أم هما سواء؟ قال الشيخ تقي الدين: وفصل الخطاب أن الأفضل في حق كل واحد ما هو الموافق لحال قدمه، فالأفضل لمن قدماه مكشوفتان غسلهما، وبالعكس. ويجوز المسح على الجوارب والجراميق لحديث المغيرة: مسح على الجوربين والنعلين. هذه مجموعة من المسائل ذكرها رحمه الله تعالى في سياق ذكره لأحكام الطهارة، فعنون لها بهذا الباب لتناولها لهذا الحكم الخاص من أحكام الطهارة. فقال: باب المسح على الخفين، أي هذا مدخل لمعرفة أحكام المسح على الخفين. فالباب لغة ما يدخل منه ويخرج، والمراد هنا الدخول والخروج المعنوي، أي هذا مدخل لمعرفة أحكام المسح على الخفين. والخفان هما ما يسمى اليوم عندنا بالكنادر أو الجزمات أو كذلك الحذاء، لكن له وصف خاص. وهكذا الخف معروف إلى يومنا هذا بوصفه واسمه، لكن لمن لا يعرفه فهو بمعنى ما ذكر من المسميات، إلا أن الخف له وصف خاص، فهو لباس يلبس على الرجل يغطي القدم من أطراف الأصابع إلى ما فوق الكعبين. فما كان كذلك صح أن يسمى خفا ولو لم يعرف أنه خف. فمشروعية المسح على الخفين دلت عليه أدلة الكتاب والسنة وإجماع الأمة. أما من أدلة الكتاب قول الله عز وجل: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾، وفي قراءة سبعية صحيحة: ﴿وَأَرْجُلِكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾. فالقراءة الأولى فيها معنى الغسل لأنها معطوفة على قوله سبحانه وتعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾، وعلى قراءة الكسر تكون معطوفة على قوله سبحانه: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾، أي الكسر في رؤوسكم، فأفاد هذا التفريق إلى معنيين اثنين في الآية أن الرجل تغسل أحيانًا وتمسح أحيانًا أخرى. والسنة تفسر القرآن وتبينه، فليس تمسح أما الغسل فواضح إذا كانت مكشوفة. وأما المسح فليس كما يقول الرافضة، وقد سبق الرد عليهم في هذا الباب أنه يجوز مسح الرجل وهي مكشوفة، بل هذا باطل وغير صحيح. ولكن الصحيح أن الرجل إذا كانت مكشوفة يجب غسلها جميعًا، بل لا يجوز ترك شيء منها ولو يسير ما دام أنه لا يمنع من غسله شيء. يعني لا ضرورة في تركه خلاف من عنده جرح أو نحوه فيتضرر فيعدر. وأما إذا كان على الرجل شيء من خف ونحوه فيجوز أن يمسح بشروط سيأتي إن شاء الله الكلام على هذه الشروط. فعلمنا بهذا أن دليل الكتاب دل على جواز مشروعية المسح على الخف بشرط أن يكون الخف قد لبس بشروطه. وهذا أحد المعنيين في تفسير الآية في القراءة التي فيها ذكر الكسر: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ﴾. وأما من السنة فأحاديث كثيرة منها ما أشار إليه رحمه الله تعالى في هذا الحديث الذي ذكره. وقد بوب العلماء، ففي الصحيحين وغيرهما أحاديث كثيرة في مشروعية المسح على الخفين، منها ما جاء في حديث المغيرة بن شعبة كما سيأتي. وهكذا كذلك ما أشار إليه المؤلف رحمه الله وغيره من الأدلة الأخرى مما صحت به الأحاديث. وقال رحمه الله تعالى: يجوز المسح على الخفين من غير خلاف لحديث جرير متفق عليه. قوله: يجوز المسح على الخفين من غير خلاف، كما تقدم يشير بهذا إلى مشروعية المسح على الخفين، وقد قام إجماع أهل الحق على هذه المسألة لدلالة أدلة الكتاب والسنة المتواترة على الصحيح. وهكذا إجماع الأمة، ولم يخالف في ذلك إلا شداد أهل الأهواء من الرافضة ومن وافقهم، وقولهم قول شاذ ظالم مخالف لأدلة الكتاب والسنة وما أجمعت عليه الأمة. ومر معنا من أدلة الكتاب الآية، ومن أدلة السنة أحاديث كثيرة منها ما أشار إليه. ومنها حديث حذيفة في الصحيحين، وحديث المغيرة بن شعبة في الصحيحين، وهكذا جاء عن سعد بن أبي وقاص وجماعة فيما جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على خفيه. وذكر هنا حديث جرير وهو ابن عبد الله البجلي. وكثيرًا ما يذكر العلماء حديث جرير، والسبب في ذلك أن جرير بن عبد الله البجلي كان ممن أسلم متأخرًا، وكما جاءت في روايات الحديث أنه أسلم بعد نزول آية الوضوء. وهذا يدل أنه روى حين ذكر في الحديث أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ بعد أن قضى حاجته، توضأ ومسح على خفيه ثم قام فصلى. فقال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم صنع مثل هذا يعني الذي صنع جرير. فقال في بعض الروايات كما جاء في رواية البخاري وغيره عن إبراهيم وهو أحد رواة الحديث: أنه كان يقول إن هذا الحديث كان يعجبهم أي يعجب العلماء لأن جريرًا كان من آخر من أسلم. وجاء في رواية أن إسلامه كان بعد نزول آية الوضوء، وبهذا يشير إلى أن فيه دليلًا في الرد على دعوى من ادعى أن المسح على الخفين كان في أول الإسلام وأنه نسخ بآية الوضوء، وأن هذا الادعاء باطل وكذب. فهذا جرير بن عبد الله وهو ممن أسلم رضي الله عنه بعد نزول آية الوضوء، ومع ذلك يخبر بأنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ ومسح على خفيه. وأحاديث المسح على الخفين كثيرة جدًا، وقد ذكرها العلماء في قسم المتواتر من الأحاديث المروية عن النبي عليه الصلاة والسلام. والمتواتر من الأحاديث هو ما روي من طرق كثيرة يكون معها إثبات علم ضروري في صحة ما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام. وله مبحث خاص في كتب المصطلح، هذا معناه على وجه الاختصار. وقوله رحمه الله تعالى: قال في الاختيارات، أي شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتاب الاختيارات. وقد تقدم في دروس سابقة أنه أحد كتبه التي جعل فيها الإشارة إلى خلاف أهل العلم في المسائل الخلافية وما يختاره رحمه الله من الراجح من أقوال أهل العلم في تلك الأقوال. قال: وهل المسح أفضل أم غسل الرجلين أفضل أم هما سواء؟ يعني هذه مسألة إذا علمنا أنه يجوز غسل الرجلين ويجوز مسحهما إذا كان عليهما الخفان، فأيهما يجوز هل هذا أم هذا؟ قال الشيخ تقي الدين: أي شيخ الإسلام، وفصل الخطاب أن الأفضل في حق كل واحد ما هو الموافق لحال قدمه. فالأفضل لمن قدماه مكشوفتان غسلهما لأنه الأصل، هذا هو الموافق لحال قدمه ما دامت مكشوفة فالأفضل الغسل. وبالعكس يعني إذا كان عليها الخف فالأفضل المسح على الخف، يعني إذا استوفت الشروط كما سيأتي إن شاء الله معنا في ذكر الشروط. فعلمنا بهذا منه رحمه الله أن مسألة الأفضلية هي بحسب حال القدم. فإن كانت القدم مكشوفة فالأفضل غسل القدم لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك وأصحابه رضي الله عنهم وأقرهم على ذلك. وإن كانت القدم عليها الخفان على القدمين فالأفضل المسح على الخفين لحديث المغيرة بن شعبة في الصحيحين. قال: فأهويت لأنزع خفيه، فقال: «دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين». فدل هذا أن الأفضل لمن كان قد لبس الخف وما زالت شروط الخف متوفرة فالأفضل في حقه أن يمسح على خفيه. فهذا هو الراجح في هذه المسألة. بقي أن نعلم ما هي شروط المسح على الخفين؟ شروط المسح على الخفين كما ذكر العلماء أربعة. أولها استيعاب الخفين للقدم من أطراف الأصابع إلى ما فوق الكعبين. فهذا هو مسمى الخف ومعناه في الشرع وفي اللغة بالمعنى لا بالإسم، سواء سمي خفا أو سمي جرموقا أو سمي موقا أو سمي حذاء أو سمي شراب أو جورب أو غير ذلك من المسميات. فإنه يجوز المسح عليه ما دام غطى الرجل من أطراف الأصابع إلى ما فوق الكعبين. وليس من شرطه على الصحيح أن لا يكون مخرقًا، فلو كانت فيه أخراق يسيرة فإنه لا يضر كما نص على ذلك غير واحد من أهل العلم، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. وأشار إلى أن خفاف وجوارب الصحابة لم تكن سليمة من ذلك. واستدل أهل العلم كذلك بحديث النبي صلى الله عليه وسلم المروي في حديث ثوبان أنه أقرهم أي النبي عليه الصلاة والسلام وهم يمسحون على العصائب والتساخين، وأمرهم بذلك. أي أن يمسحوا على العصائب وهو ما يلف على الرأس من شدة الحر أو البرد، والتساخين وهو ما يلف على الأرجل من شدة الحر أو من البرد. فليس كل الناس كانوا يملكون النعال ولا الخفاف، فمن لا يجد يتقي شدة الحر والبرد بما يربط على رجله، وهذا هو المسمى بالتساخين. فاستدل العلماء بهذا على أن ما كان منه مخرقًا تخريقًا يسيرًا أي ليس أكثره فلا يضر، لا يضر هذا التخريق اليسير. والشرط الثاني من شروط المسح على الخفين أن يكون أدخل الخفان أو أدخل الخفين وهما طاهرتان. فلابد أن يكون دخول الخفين في كون الرجل على طهارة يعني قد توضأ قبل ذلك فغسل رجليه. ودليله ما تقدم من حديث المغيرة بن شعبة: «دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين». والشرط الثالث من شروط المسح على الخفين أن يكون المسح من الحدث الأصغر لا من الحدث الأكبر. لما جاء عند أحمد وبعض السنن بإسناد حسن في حديث صفوان بن عسال أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يمسحوا إذا كانوا مسافرين على الخفين ثلاثة أيام بلياليهن يعني من أول مسحة. وح علم بهذا أن من لبس الخف على طهارة وقد استوفى سائر الشروط، ولكنه أصابته جنابة من جماع أو إنزال أو احتلام أو نحوه، فإنه لابد أن ينزع الخف لأنه سيغتسل، فلا بد أن ينزع الخف إذا اغتسل. والشرط الرابع من هذه الشروط أن يكون المسح على الخف في مدة المسح. ومدة المسح للمقيم يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن. ودليله ما جاء في حديث صفوان بن عسال، ومعناه في صحيح مسلم من حديث علي رضي الله عنه. وفي حديث صفوان نحو حديث علي وزيادة أن المسافر يمسح ثلاثة أيام بلياليهن. فهذه الأحاديث تبين لنا أن للمسح مدة، للمقيم يوم وليلة يعني 24 ساعة، وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن يعني 72 ساعة. وهذا الحساب من متى يفتدئ؟ الصحيح من أقوال أهل العلم وهو الذي دلت عليه الأدلة أنه يبتدئ من أول مسح مسح بها هذا اللابس الخف. فمثلًا لو لبس الرجل الخف بعد صلاة الفجر يوم السبت فبقي على طهارته. ثم أحدث في وسط النهار، فلما جاء وقت الظهر توضأ فمسح أول مسح على الخف، وكانت مثلًا الساعة الثانية عشر. فهنا يجوز له المسح من هذا الوقت الذي مسح فيه إلى اليوم الثاني وهو يوم الأحد في نفس الوقت الذي مسح فيه، هذا يوم وليلة. فإذا كان في اليوم الثاني الساعة الثانية عشر أراد أن يمسح، فهنا نقول له الآن انتهت مدة المسح، الآن اخلع الخف وتوضأ وضوءًا جديدًا. وإن شئت البس الخف بعد ذلك لابد أن تغسل رجلك لأن مدة المسح انتهت. لكن إذا جاء هذا الوقت وهو على طهارة مثلًا توضأ الساعة الحادي عشر يوم الأحد، هنا توضأ فهل يجوز أن يمسح على الخف؟ الجواب نعم لأن مدة المسح لم تنتهِ. فمسح على خفه فبقي على وضوء، هل يجوز أن يصلي الظهر وقد انتهت مدة المسح؟ الجواب نعم يجوز. لأن مدة المسح قد انتهت لكن الطهارة ما زالت باقية. واضح الطهارة ما زالت باقية، فما دامت الطهارة ما زالت باقية إذن ليس من نواقض الطهارة انتهاء مدة المسح. فيستمر في طهارته حتى ولو استمرت الطهارة هذه للعشاء مثلًا. بقي على وضوئه العصر لم ينتقل وضوؤه، ما زال على الوضوء الذي قبل الظهر. يجوز أن يصلي المغرب ما زال على الوضوء الذي قبل الظهر. يجوز أن يصلي، وهكذا حتى لو إلى العشاء. فإذن نفرق بين مدة المسح وبين امتداد الطهارة. ما دام أنه بقي على الطهارة ولو انتهت مدة المسح. وهكذا نقول مثله في حق المسافر يبتدئ من أول مسحة إلى ما بعدها 72 ساعة. هذه أربعة شروط ذكرها العلماء هي شروط المسح على الخفين. ثم قال رحمه الله تعالى: ويجوز المسح على الجوارب والجراميق لحديث المغيرة: «مسح على الجوربين والنعلين». والحديث رواه أبو داود وغيره. قوله: ويجوز المسح على الجوارب والجراميق، أي كل ما غطى القدمين من أطراف الأصابع إلى ما فوق الكعبين بالشروط السابقة. فيجوز المسح عليه سواء أكان خفًا كما تقدم ما هو الخف، أو ما كان بمعنى الخف من الجوارب وهو ما نسميه الشراب بجميع أنواعه، أو الجراميق. والجراميق شيء كان يلبسه العرب فوق الخف يحمي الخف من الماء ويحمي أحيانًا الرجل من البرد. والجرموق يأتي غالبًا محكم الإغلاق، وقد يلبس فيكتفى به. لكن لأجل أن يكون زيادة وقاية وحماية للرجل يلبس فوق الخف لأن الخف يأتي كبير وغليظ، وأما الجرموق فيأتي ضيق ورقيق. لأن الجرموق في الغالب يكون من جلد الأرنب أو ما كان بمعناه مما يكون ضيقًا على القدم ومحكم الإغلاق. تعرفون جسد الأرنب صغير، فإذا أغلق هذا الجلد للأرنب من جهة الرأس والقدمين صار دخول من جهة الأسفل أي دخول الرجل. وقد يكون من غير ذلك. وعضها للعلماء قال: هو الذي جاء في حديث بلال أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الموقين والخمار. فالموقان الخفان المغلقان حتى أنه من تمام إغلاقه ربما ينتزع به الماء من البئر كما في قصة المرأة البغي التي عطشت فوجدت بئر ماء فأنزلت موقها فانتزعت الماء فشربت وأشربت الكلب العطشان. الشاهد الموق كذلك يجوز المسح عليه. وهنا تأتي مسألة: إذا كان الموق يلبس فوق الخف فمدة المسح تكون باعتبار لبس الخف الذي هو أسفل أو باعتبار الموق الذي هو أعلى أو الجرموق؟ عندنا الآن خف وفوق الخف ماذا؟ جرموق أو موق. فمدة المسح تحترس للبس الأول أو الثاني؟ إذا لبس سواء ما في إشكال. الإشكال إذا لبس مثلًا الخف في أول النهار، فلما جاء المساء بعد العصر أحس الرجل بالبرد فلبس فوق الخف الموق يعني أردف اللبس. أو قل أنت مثله: شراب ثم أضاف شراب ثاني. شعر الرجل بالبرد فزاد فوق الشراب شراب ثاني. هل يجوز المسح على هذا الشراب الثاني والشراب الذي أسفل منه؟ فيه مسح. الجواب نعم يجوز، ولكن مدة المسح تكون تبع لماذا؟ للأول لا تكون مدة جديدة للثاني. لأن الثاني لبس من غير طهارة. فالمسح عليه تبع للمسح على الأول، هذا هو القول الصحيح في هذه المسألة. وأما حديث المغيرة أنه مسح على الجوربين والنعلين، ففي هذا جواز المسح على الجورب ولو كان فوقه نعل. تعرفون النعل ما يغطي كل القدم، النعل هو ما يلبس على الرجل ويغطي أسفل القدم فقط ما تحت الكعب يغطي ما تحت الكعب. فهل يجوز أن يمسح على النعل؟ الجواب يجوز المسح على النعل إذا كان مع الجورب، والجورب قد أدخل على طهارة واضح. فهذا الحديث يدل على جواز المسح على النعلين إذا كان تحتهما جوربان. وإذا كان قد أدخل الجوربين بشروط المسح التي تقدمت. ففيه جواز المسح على الجوربين أولًا، وفيه جواز المسح على النعلين بشرط أن يكمل على الجوربين ثانيًا. وفيه كذلك التنبيه إلى خطأ من ظن أنه يجوز المسح على النعلين من دون جوربين. لأنه جاء في بعض الروايات لهذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على النعلين. وهذه اللفظة الصحيح أنها معلة يعني لم تصح. والصحيح أنه مسح على الجوربين والنعلين كما نبه الحفاظ. ولو صحت وجب حملها على هذه الرواية وهي ذكر الجوربين مع النعلين. فإذا نستفيد من هذا الحديث كذلك عدم جواز المسح على النعلين فقط إذا لم يكن تحتها جوربان. فلابد من وجود جوربين تحت النعلين حتى يجوز المسح على النعلين. ولا يكتفى بالنعلين بل يكمل على الجوربين. مثل العمامة والرأس تمسح على الناصية وتكمل على العمامة. هذا كذلك تمسح. لكن هناك يجوز حتى على العمامة فقط. أما هنا ما يجوز على النعلين فقط، لابد النعلين وشيء من الجوربين. هنا لابد من النعلين وشيء من الجوربين. طيب نكتفي هذه الليلة بهذا القدر.