الدرس في كتاب الطهارة 23، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح الدرس موجبات الغسل السبعة المذكورة في كتاب الدرر البهية للشوكاني، ويبدأ بشرح موجب الغسل الأول وهو خروج المني لشهوة. يُوضح أن الغسل يجب عند خروج المني بشهوة.
يتناول المقطع موجبات الغسل في الإسلام، حيث يوضح أن الغسل يجب عند خروج المني بشهوة وعند التقاء الختانين ولو بدون إنزال. يُشرح أيضًا معنى التقاء الختانين وحديث 'الماء من الماء'.
يتناول المقطع أسباب وجوب الغسل في الإسلام مثل إيلاج الختانين، والجماع، والحيض، والنفاس، والاحتلام، والموت. يُشرح كل سبب مع الأدلة من القرآن والسنة النبوية والإجماع.
الميت يغسل وهذا من موجبات الغسل. الغسل يكون في مواضع معينة منها عند الوفاة. هذا جزء من الأحكام الفقهية المتعلقة بالغسل.
بسم الله الرحمن الرحيم موقع دار الحديث بالفيوج يقدم درس فضيلة شيخنا العلامة أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي العدني حفظه الله في شرح كتاب الطهارة من الدرر المضية شرح الدرر البهية للعلامة الشوكاني رحمه الله. والآن نترككم مع المادة المذكورة. مراجعة يسيرة مر معنا في درس سابق ما ذكره المؤلف رحمه الله من نواقض الوضوء، وذكر من نواقض الوضوء انتقاض الوضوء بالنوم، ومر معنا أنه صحيح بذلك التفصيل. فما هو التفصيل؟ نعم، فضل عندك فضل نعم جليل، ولكن من نوم أو غفلة أو نوم طيب. جمعًا بين الأدلة مع الأدلة التي فيها أنهم كانوا ينعسون ويصلون. معناه إذا أدرك ما حوله ويعي فلا ينقضه. العينان مفتوحتان طيب. كذلك من المسائل التي مرت معنا نقض الوضوء بالقيء، فهذا القيء ينقض الوضوء. نعم، أحد من الخلف هناك في أحد ينقض. الجواب على هذا: أحد يجيب طيب. نأخذ بعض الأسماء: أسامة بن زيد، أسامة بن زيد الخضر نعم، أسامة بن زيد موجود. إسماعيل بن عبد حيدرة، كيف هذا؟ ابن عبد حيدرة تعبيد لغير الله أو هذا شيء آخر؟ هكذا ابن عبد حيدرة نعم. إسماعيل موجود. حازم بن فيصل سالم، حازم يرفع يده إذا موجود. بارك الله فيك. الذي قبله إسماعيل نعم. إسماعيل أو حازم نعم. طيب، إذا كان موجود يقوم حتى نرى. لا، بس طيب. حسين بن علوي عاطف، حسين نعم. لا ينقض الوضوء. هذه ضعيف. بارك الله فيك. كذلك مما مر معنا من المسائل الخلاف في الرعاف: هل ينقض الوضوء أو لا ينقض الوضوء؟ نعم. خليل بن سرحان، خليل بن سرحان موجود. طيب، محمد بن صلاح المدوري، المدوري موجود. محمد بن صلاح معلوف طيب. لا، بس طيب. محمد بن فضل، محمد بن فضل عبد الرحمن يافعي طيب. نعم، موجود. محمد بن فضل نعم. يونس بن عادل عاطف، موجود. يونس طيب. عبد الرب بن عبد الرب، عبد الرب بن عبد الرب موجود. نعم، موجود. عبد الملك بن عبد الله بن علي أبو بكر، عبد الملك نعم. عبد الملك من يجيب؟ طيب، من يجيب؟ قضلوا، حد يرفع يده يجيب. نعم، عن الحديث الذي فيه ضعيف، حديث ضعيف طيب. مرة معنا كذلك ما ذكره المؤلف رحمه الله انتقاض الوضوء بمس الذكر، وعلمنا الخلاف في هذا. فما هو الراجح بهذه المسألة؟ فضل بن صالح الردفاني موجود. عن فضل، السؤال هذا زيادة خير في خير. نقض الوضوء مستدبر ينقض الوضوء ينقض نعم. والحديث دليل نعم. من مس ذكره فلا يصلي حتى يتوب. الله يحفظكم، يبارك فيكم، ينفع بكم وبالجميع. طيب، مرة معنا مرجحات ترجح حديث بسرة. هل حديث طلب من يعطينا بعض هذه المرجحات؟ نعم، بعض هذه المرجحات. النميري موجود يعطينا واحد من المرجحات يفيدنا ويحفز ويحفز الآخرين. أصح نعم. حديث بسرة أصح من حديث طلق. كذلك من يعطينا ثانيًا؟ نعم، أنه ينضم إليه عدة أحاديث. ثالثًا، أنه خارج عن الأصل نعم. نعم. ما حد يزيد في زيادة، حد يزيد شيء. فضل خلاص، مدام قد أجبت. رفع صوتك ما سمعتك. طيب، آثار عن الصحابة نعم. كيف يعني مقصود؟ والآخر يعني نفسك على خلاف الأصل نعم. هذا هو. طيب، والصحيح أنه لا ينحصر بالذكر لحديث من مس... ما لغته؟ نعم. كذلك حديث الآخر في من مس، حديث عمر بن شعيب، وكذلك بمعنى في من مس فرجه أو أيوم امرأة مست فرجها، فيدل على أنه يتناول الرجل والأنثى والقبل والدبر. هذا هو الصحيح إلافًا لمن خالف بهذه المسألة. نعم، طيب. اليوم باب الغسل. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى: باب الغسل، أي هذا مدخل بمعرفة أحكام الغسل. الباب لغة: ما يدخل منه ويخرج، والمراد الدخول والخروج المعنوي. والغسل هو فعل الاغتسال، وهو التعبد لله عز وجل لتعميم الجسد بالماء على وجه مخصوص، وسيأتي إن شاء الله الكلام عليه. قال رحمه الله: يجب بخروج المني لشهوة، ولو بتفكر، وبالتقاء الختانين، وبالحيض، وبالنفاس، وبالاحتلام مع وجود بلل، وبالموت، وبالإسلام. هذه سبع موجبات ذكرها رحمه الله من موجبات الغسل، أي سبع أسباب يجب بها الاغتسال، وسيأتي شرحها واحدًا واحدًا في شرحه. قال: أما وجوب الغسل بخروج المني لشهوة، فقد دلت على ذلك الأدلة الصحيحة كأحاديث الماء من الماء، وأحاديث المني الغسل، وصدق اسم الجنابة على ما كان كذلك. وقد قال الله عز وجل: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾. ولا أعلم بذلك خلافًا. وإنما وقع الخلاف المشهور بين الصحابة، وكذلك بين من بعدهم: هل يجب الغسل بالتقاء الختانين من دون خروج مني أم لا يجب؟ طيب، هذه المسألة الثانية. نبدأ بالمسألة الأولى. قوله: أما وجوب الغسل بخروج المني لشهوة، أي هذا هو الموجب الأول من موجبات الغسل: خروج المني لشهوة. فإذا خرج المني بشرط أن يكون بشهوة، فإنه يجب الغسل لأدلة الكتاب والسنة كما أشار رحمه الله. وقوله: لشهوة، ليخرج ما إذا كان بغير شهوة، مثل أن يكون بسبب المرض. فكما يوجد سلس للبول يوجد عند بعض الناس... نسأل الله نعافين وإياكم السامعين... من هذا النوع من السلس: سلس بالمني. بالمني أو يصاب إنسان بحادث في ظهره أو نحو ذلك، فيكون عنده كذلك نزول في بعض الأحيان بغير إرادة. وبعض الناس عند الخوف أو بسبب الضعف، فله أسباب كثيرة كما ذكر أهل العلم، وذكره كذلك بعض أهل الطب قديمًا وحديثًا. ولكن المقصود هو أن يخرج لشهوة، هذا هو الذي يثبت به حكم الاغتسال. هذا هو الصحيح خلافًا لمن خالف بهذا كبعض الشافعية ومن وافقهم. وقوله: ولو بتفكر، يعني ولو كان بمجرد الفكرة. والناس تفاوتون في الشهوة، فمن الناس بالتفكير قد ينزل. فإذا وقع مثل ذلك ويجب كذلك الغسل لأن المني خرج بشهوة. ومن باب أولى إذا كان بسماع أو نظر أو مس أو غير ذلك. على أن تعمد إخراجه حرام في عموم الأدلة في هذا الباب. والذين هم لفروج محافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين. فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون. وذكر من الأدلة الآية: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾. قال: ويتحقق حصول الجنابة بهذا كما سيأتي معنا كذلك. معناه في الأدلة الأخرى أن الإنزال يقع به الجنابة. وكذلك حديث «الماء من الماء»، وهو في صحيح مسلم وغيره، قد شار بالتعليق. ومعناه: ماء الاغتسال من ماء الإنزال. فإذا أنزل فإنه يغتسل، ولكن ليس أي إنزال كما قلنا خلافًا لمن ذهب إلى ذلك بعض الفقهاء كالشافعية أو بعض الشافعية قالوا: كل إنزال يلزم منه الاغتسال. والصحيح: الإنزال الذي يكون لشهوة. أما إذا كان لمرض أو نحو ذلك، فالصحيح لا. ولكن هل معناه أن الماء لا يجب إلا من الإنزال؟ هذا حصر. الصحيح ليس بحصر، وإنما هذا ذكر لوجه من أوجه الاغتسال. وأما الحديث الثاني في المني الغسل، وإن كان معناه صحيح لكنه ضعيف من جهة الرواية كما أشار في التعليق. وفيه يزيد بن زياد الهاشمي ضعيف. وليس هذا حصرًا، وسيأتي معنا كما ذكر رحمه الله في المثل: سيأتي بالشرح أن هناك أسباب أخرى. والثاني كما قال: بالتقاء الختانين. قال رحمه الله: «ليجب الوصول بالتقاء الختانين من دون خروج مني أم لا يجب إلا بخروج المني؟» والحق الأول: يعني يجب ولو لم يخرج المني. فيكون هذا هو الموجب الثاني من موجبات الغسل: التقاء الختانين ولو لم يحصل إنزال. وقوله: التقاء الختانين، هل فيه شرطية الاختتان؟ فإذا لم يقع الاختتان فإنه لا يجب. الصحيح: لا، بل المراد موضع الختانين كما قال العلماء. والالتقاء ها هنا تكون بالمحاذاة. وختان الرجل: الجلد التي تغطي الحشفة تقطع. والمرأة: الزائد عن البظر يقطع إن احتيج إلى ذلك. ولهذا قال العلماء: هذا الحديث دليل على إثبات ختان المرأة عند الحاجة؛ لأنه مختلف بحديث الأمر بختان المرأة. وقوله: «ولا تمهكي»، اختلف بصحته. منهم من حسنه، منهم من ضعفه. وعلى القول بتضعيفه لا يعني أن الحكم ضعف؛ لأنه ثبت بأحاديث أخرى، ومنها هذا الحديث في التقاء الختانين. فإذن معناه: أنه يوجد موضع لختان الرجل وموضع لختان المرأة. وهذا هو الصحيح. ولكن كما أن الرجال منهم من يولدوا مختونين لا يحتاج لختان - يعني الجلدة التي تغطي الحشفة تكون قصيرة لا يحتاج لختان - فكذلك من النساء. وهذا كثير في الرجال قليل، وفي النساء كثير في الرجال قليل أن يرد الذكر مختونًا نادر، وفي النساء العكس. قليل من النساء من يحتاج إلى ختان. ولهذا جاء في الرواية التي حسنا بعض أهل العلم: «ولا تنفك»، يعني لا تزيل كل شيء. فإذا كان ليس هناك شيء زائد فلا حاجة لختان المرأة؛ لأن الزائد يثير المرأة فيضرها، وربما يجعلها بإثارة مستمرة. فلذلك يقص الزائد ويبقى لأجل حقها، لها حق. فهذا الحق يبقى، فهو أحضى لها وللزوج. والالتقاء ليس ما المراد به التلامس على الصحيح من أقوال أهل العلم، بل المراد بالالتقاء هو تغييب الحشفة، يعني المحاذاة والتوازي. فإذا حصلت المحاذاة حصل الالتقاء ووجب الغسل ولو لم ينزل ولو لم يولج كاملًا. بمجرد حصول هذا الالتقاء بنص الحديث وجب الغسل. قال رحمه الله تعالى: «والحق الأول لحديث: إذا جلس بين شعبي الأربع ثم جهدها فقد وجب عليه الغسل». أخرجه البخاري، مسلم، وغيرهما من حديث أبي هريرة. وأخرج نحوه مسلم وأحمد والترمذي والصحاح من حديث عائشة. فهذان الحديثان وما ورد في معناهما ناسخان بما كان في أول الإسلام من أن الغسل إنما يجب بخروج المني. و، ويدل على ذلك حديث أبي بن كعب قال: «إن الفتية الذين كانوا يقولون الماء من الماء رخصة، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص بها في أول الإسلام، ثم أمرنا بالاغتسال بعدها». وهذا لم يصح. ولو صح، بعضهم رجحه موقوفًا، من رأيي، وليس ينسبه إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم. ولكن على كل، الصحيح: أن «الماء من الماء» ليس للحصر، وليس يلزم منه النصر. ولكن هذا في إثبات حكم، وهذا في إثبات حكم. إذا نزل الماء بشهوة وجب الغسل، وإذا حصل التقاء الختانين وإن لم ينزل وجب الغسل. فإذا حصل الأمران: اجتماع الختانين مع الإنزال، من باب أولى أنه كذلك. ماذا يجب؟ الغسل. فإذا هي ثلاثة أوجه كلها يجب بها الغسل: أن ينزل ولا يقع جماع، فيجب الغسل. أن يجامع ولا يقع إنزال، فيجب الغسل. أن يجامع وينزل، يجب الغسل. وقوله: «إذا جلس بين شعابها الأربع ثم جهدها»، المراد حصول الجماع. فذكر هذا الوصف ليس للحصر، ولكنه لذكر الغالب. فإذا وقع بأي كيفية كانت، فإنه يثبت حكم الاغتسال. قال: قال رحمه الله تعالى: «وأخرج مسلم من حديث عائشة أن رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يجامع أهله ثم يكسل». وعائشة جالسة. «فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لأفعل أنا وهذه ثم تغتسل». والمعنى: أنه يجب الغسل إذا وقع الجماع ولو بدون إنزال. والفرق بين هذا الحديث والحديث الذي قبله: «إذا التقى الختانان»، أنه ولو لم يولج في «إذا التقى الختانان». وأما بالجماع، معناه أولج. ومع ذلك إذا لم ينزل لا يجب الغسل. وفي الأول وإن لم يولج ماذا يجب الغسل؟ عندنا الآن ثلاثة أشياء: يبدأ الجماع، يلتقي ختان بالختان فقط، ولا يجامع. فإذا التقى الختانان بمعنى غيب الحشفة وجب الغسل. وأما إذا التقى من الظاهر فلا يجب الغسل. وإذا جامع ولم ينزل وجب الغسل. وإذا أنزل كذلك من باب أولى وجب الغسل. وفي هذا الحديث كذلك دليل على أنه لا ينافي الحياء الكلام في مثل هذا؛ لأجل التعليم، لأجل التعليم. وهو لا ينافي الحياء. قال: «وأما وجوبه بالحيض، فلا خلاف في ذلك. وقد دل عليه نص القرآن ومتواتر السنة. وكذلك وقع الإجماع على وجوبه بالنفاس». فهذا هو الثالث والرابع: وجوب الاغتسال بالحيض، ولا خلاف في ذلك؛ لأنه دل عليه دليل القرآن كما قال، والسنة المتواترة: يعني أحاديث كثيرة. وكذلك وقع الإجماع. أما القرآن: قول الله عز وجل: ﴿فَإِذَا طَهُرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾. وأما السنة: حديث «فاطمة بنت أبي حبيش» في سؤالها، فأمرها إذا ذهب الدم أن تغتسل. قال: «فاغسلي عنك الدم ثم صلي». أو قال: «وصلي». وغيره من الأحاديث التي تدل على هذا. والنفاس مثل الحيض، وكذلك دلت أدلة على ذلك: أي على الاغتسال منه. فهذا هو الموجب الرابع. قال: «وكذلك وقع الإجماع على وجوبه بالاحتلام»، يعني إذا أنزل حال كونه نائمًا يرى مثل الحلم. قال: «إلا ما يحكى عن النقع». يعني خالف في هذا. والصحيح: النقع ما نقل عنه ليس صريح. قال: «ولكنه إنما يجب إذا وجد المحتلم بللًا»، يعني ليس بالرؤيا، ولكن بالبلل. وهذا هو الصحيح في المسألة. وهذا هو الذي ينبغي أن يحمل عليه النقع - يرحمه الله - لا يمكن لمثل النقع أن يقال في السنة. ولكن يحمل على هذا: أنه نفى بالاحتلام من دون البلل. قال: كما في حديث عائشة قالت: «سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلامًا؟ فقال: يغتسل». وعن الرجل يرى أنه قد احتلم ولا يجد البلل؟ فقال: «لا غسل عليه». خرجه أحمد، أبو داود، والترمذي، وابن ماجة. ورجاله رجال الصحيح إلا عبد الله بن عمر العمر، وفيه مقال خفيف. والحديث بهذا الإسناد فيه ضعف، ولكن يرتقي إلى الحسن بوجود شواهد ومتابعات له. قال: واخرج أنه أحمد والنسائي من حديث خولة بنت حكيم. واخرجه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أم سلمة: أن أم سليم قالت: «يا رسول الله، إن الله لا يستحي من الحق. فهل على المرأة الغسل إذا احتلمت؟ قال: نعم، إذا رأت الماء». وهذه الأحاديث ترد على من اعتبر أن يحصل للمحتلم شهوة ويتهيأ ذلك. والخلاصة: أن المحتلم إذا رأى الجماع في المنام، ولكنه لم ير الماء، لا يجب عليه الاغتسال. فإن قال قائل: ربما يجف الماء بسبب الحرارة ونحوه. فيقال: وإن كان، لأجل لا يفتح باب الوسواس. ولأنه لا يثبت الشيء إلا بيقين. وهذا هو الذي جاءت به النصوص الكثيرة عن النبي عليه الصلاة والسلام. ومنها ما في حديث أم سلمة: «نعم، إذا رأت الماء». إذا كان هذا بحق المرأة، فالمرأة ماء، وأقل من الرجل، أو لا يكاد يذكر عند بعض النساء ماء. ومع ذلك أمرها أن لا تغتسل حتى ترى الماء، حتى لو رأت الشيء في منامها فلا عبرة بذلك. فالرجل من باب أولى. فعندنا الآن أربع صور: الصورة الأولى: أن يحتلم ولا يرى ماء، فلا يجب الاغتسال ذكرًا كان أو أنثى. الصورة الثانية: أن يحتلم ويرى ماء، وهنا يغتسل. الصورة الثالثة: أن يرى ماء ولا يتذكر احتلامًا، وهذا كذلك ماذا؟ يغتسل. هذا كذلك يغتسل. الصورة الرابعة: أن يتذكر الاحتلام ولكنه يشك في البلل، يشك في البلل. فيرى رطوبة لكنها ليست رطوبة الماء الذي يعرفه، يشك: هل هذه الرطوبة عرق أم هذه الرطوبة باقي البلل الذي جاء في الحديث؟ فهنا قال العلماء: يعمل بالقرينة. إن كانت عنده قرينة. فالناس لا يستوون في الماء الذي ينزل منهم، فمنهم من يعرف نفسه أن له رائحة يعرفها. فإن وجد هذه الرائحة فإنه يغتسل ولو شك في البلل، بل على الصحيح ولو جف البلل، ما دام الرائحة موجودة وآثار الماء موجودة؛ لأن المقصود وجود بلل ولو جف البلل. وقد علم باليقين أنه كان بلل. بماذا؟ بالرائحة وبآثار البلل. فإن كان لا يعرف أو كانت ليست لما ينزل منه رائحة أو اختلط عليه، وهنا يبقى أنه ماذا؟ شك. والشك لا يزيل اليقين، والأصل العدم. فيبقى على هذا العدم حتى يأتي يقين. فمدام أنه لا وجود لليقين فلا شيء عليه. لا يجب عليه الغسل. هذا هو الصحيح في هذه المسألة. وهل يلزم أن يحصل شهوة؟ الصحيح: لا يلزم حصول شهوة كما تقدم معنا في أحد الصور: ماذا؟ أنه قد يرى الماء ولا يرى أصلًا الاحتلام، يعني لا حلم ولا شهوة في نومه واحتلامه. ولكن لأنه رأى الماء يجب عليه ماذا؟ أن يغتسل. هذا هو الصحيح. قال رحمه الله تعالى: «وأما وجوبه بالموت، فالمراد وجوب ذلك على الأحياء؛ إذ لا وجوب بعد الموت من الواجبات المتعلقة بالبدن. أن يجب على الأحياء أن يغسل من مات». وقد حكى المهدي في «البحر» والنووي الإجماع على وجوب غسل الميت. وناقش بذلك بعض المتأخرين كالجلال. مناقشة واهية. ولاحظ هنا احتاج أن يذكر كلام المهدي ليرد على من عارض الجلال. قال: «وسيأتي الكلام على غسل الميت وصفته وتفاصيله إن شاء الله تعالى». وهو كما قال رحمه الله. وله أدل كثيرة، منها حديث «معاوية بنت وائل»: فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تغسل «لماء وسدر تجعل آخرها كافورًا أو فيه شيء من كافور». والحديث في الصحيحين. فالميت يغسل، هذا من مواضع موجبات الغسل: أن الميت يغسل. نعم. طيب، لهنا إن شاء الله.