كتاب الطهارة 25

كتاب الطهارة 25

الدرس في كتاب الطهارة 25، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في أحكام الغسل الواجب

يبدأ الدرس بشرح أحكام الغسل الواجب وموجباته، ويتناول كيفيته وشروطه. يُبرز أهمية فهم موجبات الغسل والتعرف على كيفية أدائه بشكل صحيح.

صفة الغسل وكيفيته الشرعية

يتناول هذا الفصل صفة الغسل وكيفيته، مشيراً إلى تعريف الغسل لغة وشرعاً، وضرورة إيصال الماء إلى جميع البدن مع المضمضة والاستنشاق. يُناقش أيضاً مسألة الدلك ووجوبه في الغسل.

آداب الاغتسال والوضوء بعد الغسل

يُفصّل هذا الفصل في كيفية الاغتسال وآدابه كما وردت في السنة النبوية، ويُناقش مسألة الوضوء بعد الغسل واختلاف العلماء حولها، مع التركيز على كيفية غسل الأعضاء وترتيبها.

حكم الاغتسال عن الوضوء وتوضيح أحكامه

يشرح هذا الفصل حكم الاغتسال عن الوضوء، مبيناً أن الغسل يجزئ عن الوضوء إذا كان الغسل يتعبد به للجنابة أو غيرها، ويستند هذا الحكم إلى أن الغسل يغني عن الوضوء.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم موقع دار الحديث بالفيوج يقدم درس فضيلة شيخنا العلامة أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي العدني حفظه الله في شرح كتاب الطهارة من الدرر المضية شرح الدرر البهية للعلامة الشوكان رحمه الله. والآن نترككم مع المادة المذكورة. طيب مرة معنا بالدرس الماضي ما ذكره المؤلف رحمه الله من وجوب الغسل بالإسلام، دليله أحد من الخلف. حديث قيس بن عاصم، عمره النبي صلى الله عليه وسلم، ماذا؟ الحديث يغتسل، بس، يغتسل عادي، يغتسل بماذا؟ ها، لماذا؟ وسدر، هل يجب لمن أسلم أن يغتسل بماء وسدر؟ ها، الجواب. طيب هذا الدليل والتعليم، نعم. الحارث بن عبد الوارث، موجود. نعم، أربع، لأن عليها صلاة كثيرة من قبل الإسلام، نعم، هذا التعليم. بارك الله فيك. طيب أنس بن عبد الجليل، موجود. أنس بن عبد الجليل، حارث. طيب بدر، يحيى موجود، نعم. حمدي بن ياسر، محمد موجود. حمدي بن ياسر، نعم. طيب رضوان بن إبراهيم سعيد، رضوان، مريض. طيب موجود، رضوان. فضله قوله: أمره أن يغسل بماء وسدر، هل معناه وجوب الاغتسال بماء وسدر؟ نعم، صحيح، فيه تفصيل، إن كان يستدعي أن يغسل بشيء زائد عن الماء، فإنه يجب، كأن تكون به روائح ونحو ذلك، لطول عدم الاغتسال ونحوه. طيب مر معنا كذلك ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما زاد عن هذا مما فيه الأمر بالغسل. من يزيد شيئا في ذلك؟ صالح بن أحمد، أيش هذا؟ صالح بن أحمد العيسي أو الأمسي؟ ها، صالح بن أحمد العسمي، صالح موجود. صالح بن أحمد، محمد. ماذا الجواب عن طالق سد الدين؟ هاتوا واحد من الغسل الواجب. غير ما بك، إذا أتيت الجمعة، تبتسل أو لا تبتسل؟ نعم. والدليل: غسل الجمعة واجب على كل محتلف. نعم، حديث أبي سعيد. طيب طلال بن عباس محمد، ها موجود. طلال، نعم. هات شيء آخر من موجبات الغسل مما لم يذكر المؤلف. شيء آخر: الغسل اليومي والأسبوعي، دليله، معناه. نعم، حق على كل مسلم أن يغسل في كل سبعة أيام يوما يغسل رأسه وجسده. حديث أبي هريرة بالصحيحين. طيب هل هذا على الذكر والأنثى؟ عبد الرحمن بن أيوب موجود. عبد الرحمن بن أيوب، نعم. طيب عبد الله بن فرحان، ها، نعم. صحيح، أحسن. جزاكم الله خير جميعا. الصحيح أنه على الذكر والأنثى والصغير والكبير، حتى الصغير. هكذا موسى، حتى المولود. ها، سافرت شويل لهذا جاك السؤال. لا، بس صلى نفرج همنا وهمك. طيب، طيب. ها، يقضي عنك أخوك. فضل سافر، فضل. ها، نعم. يعني، يعني إذا ليس قدر، لا يجب. كل سبوع الصبي فقط هو. فقص محمد ما حضر. طيب. ها، هو يجب. صحيح يجب حتى الصغير، إلا إن كان عليه ضرر. لا ضرر ولا ضرار على والدين. هذا من خطاب الوضع، مثل ما قلنا في المجنون. المجنون ما يجب عليه، ولكن يجب على أهله أن يغسلوه كل سبعة أيام. والكبير الهرم الذي سقط عنه القلم، هل يجب عليه؟ ما يجب عليه، لكن يجب على من على وليه أن يغسله كل سبعة أيام، إلا إذا كان الغسل فيه ضرر عليه، فهنا نقول: لا ضرر ولا ضرار. ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح، والتخلية مقدم على التحلية. قواعد كثيرة، لو تأملنا الشريعة، نجد أن الشريعة لا تفرق بين مجتمع ولا تجمع بين متفرق. ها، إن شاء الله كل شيء في وقته. طيب عزام بن صادق، عزام، عزام الطبيب، هذا عزام الطبيب. عزمي، طيب. عزام، ها، عزام موجود. إذن بعد عزام، عزمي، فضل. هد لنا شيء آخر مما يجب. ها، ذكر غسل اليوم الجمعة، ذكر. ذكر، نسيت. بقي شيء واحد تقريبا: إذا وجد الضرر أو القذر، دليله. إذا وجد الضرر أو القذر، دليله. أربع، حديث عائشة، ماذا؟ نعم، حديث عائشة في العمال الذين كانوا يأتون يوم الجمعة. وفي رواية: ليس في ذكر يوم الجمعة، يأتون إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالاغتسال. وفي رواية: قال: «لو أن هذان اغتسلا». وغير ذلك من الروايات ليتوصل إلى هذا المعنى. فإذا وجد عارض يجب هنا، يأتي الذي ذكرت. يا عبد الكريم، جزاك الله خير. جزاك الله خير الجميع. نعم. طيب يأتي هنا سؤال: إذا اغتسل غسل الأسبوع، ثم حصل هذا العارض القذر أو نحوه، يجب أن يغتسل. يجب أن يغتسل. ها، نعم. عندك يجب، حتى ولو اغتسل قبل يوم. صح، نعم. حتى ولو اغتسل في نفس اليوم. حتى ولو اغتسل في نفس اليوم. فينبغي أن ينتبه لهذا، خصوصا مع الصبيان والمجنون والمعتوه والهرم ونحو هؤلاء، فلهم علينا حق. تأسف حين ترى بعض الأطفال يقبل عليك ورائحته بول. من الأخير كما يقولون: أين أولياء هؤلاء الأطفال؟ هذا تفريط. الأمانة هم لا تفريط الأمانة. الواجب يؤدى. يغسل، تغير ملابسه، ونحو ذلك. وهذا هو الذي يأمر به الإسلام. نعم، إزالة النجاسة هو الغسل. الغسل إذا هناك قدر لا يزول إلا بالغسل. الطفل إذا، يعني لو أذن نفسه كاملا في الليل، يعني خلاص يتمر. ربما يصير كل الملابس فيه هذا، ويصل إلى كل مكان. فإذا غسل الأسفل، ما تذهب الرائحة، يحتاج إلى غسل كامل. إذا ليس الغسل يضره. إذا الغسل لا يضره. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: فصل. وتقدم معنا أن الفصل هو من لفظه فاصل بين ما قبله وما بعده، وهو في الغالب يلحق بما قبله، ويكون فيه معنى مما قبله، ولكن اجتماله على معنى خاص جعل في فصل خاص. فهنا هذا الفصل في ذكر بعض أحكام الغسل التي ليس فيها معنى الموجبات التي تقدمت، ولكن أحكام أخرى. ونلاحظ هذه الأحكام تتعلق بالغسل الواجب، وبعض المسائل المتعلقة بما يجب في الغسل. ما يجب بالغسل. قال رحمه الله تعالى: والغسل الواجب هو أن يفيض بالماء على جميع بدنه، أو ينغمس فيه، مع المضمضة والاستنشاق، والدلك لما يمكن دلكه، ولا يكون شرعيا إلا بالنية. هذه مجموعة من المسائل ذكرها رحمه الله. فقوله: والغسل الواجب، أي الذي يسقط به الوجوب. الذي يسقط به الوجوب. تقدم معنى في الباب الذي تقدم: موجبات الغسل، أي مواضع الوجوب. إذن ما صفة هذا الغسل الذي يسقط به ذاك الوجوب الذي تقدم؟ وهذا هو مناسب الذكر. هذا الغسل بعد ذاك الباب. وقوله: هو إلى آخره، هذا هو توضيح الغسل كما سيأتي معنا من كلامه رحمه الله بالشرح. قال رحمه الله: أقول: الغسل لغة وشرعا هو ما ذكر، يعني أن يفيض، أن يفيض الماء على جميع بدنه، أو ينغمس فيه، مع المضمضة والاستنشاق، والدلك لما يمكن دلكه، مع وجود النية. هذا هو الغسل. يعني معناه في الشرع. وممكن نعبر بتعبير أخصر، فنقول: هو التعبد لله بإيصال الماء إلى جميع ظاهر الجسد، مع المضمضة، أو بعضهم يقول: مع الفم والأنف، بنية رفع الحدث. بنية رفع الحدث. وبعضهم يزيد: التعبد لله بإيصال الماء إلى جميع ظاهر الجسد، مع الفم والأنف، لجنابة أو حيضة ونفاس، بنية رفع الحدث. ونلاحظ هنا يقول: الغسل بالضم. والصحيح أنه بالضم، وبالفتح يجوز، لفعل الغسل. يعني هذا هو التعبد لله إلى آخره، هذا هو الغسل. ويجوز الغسل بالفتح، وهو إراقة الماء على البدن، مع الدلك كما ذكر. وبالفتح يجوز كذلك للماء، اسم للماء الذي يغتسل به. الذي يغتسل به. وأما بالكسر، الغسل، فإنه ما يغسل به، مما يستعمل مع الغسل، كالصابون والصدر ونحوه. ولهذا يوجد إلى اليوم يقولون للصابون: ماذا؟ يقولون: غسل. ولكن الصواب: غسل. قال رحمه الله تعالى: وقد يقع النزاع في دخول الدلك في مسمى الغسل. ولكنه لا يخفاء أن مجرد بلل الثوب أو البدن من دون ذلك لا يسمى غسلا، كما يفهم ذلك من الاستعمالات العربية. وكما يفيد ذلك ما تقدم في بول الصبي: أنه صلى الله عليه وسلم أتبعه الماء ولم يغسله. وهو في الصحيح مسلم وغيره. يعني لم يدلكه. هذا كذا يريد رحمه الله: وقد اختلف أهل العلم في مسألة الدلك. فمنهم من ذهب إلى وجوب الدلك، وهو مذهب مالك، وجماعة من المالكية والشافعية. واستدلوا بما جاء من أمر النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة بالدلك في غسلها. ولكن الصحيح أن هذا الحديث ضعيف، وفيه انقطاع. واستدلوا كذلك بما ذكره المؤلف رحمه الله هنا: «أتبعه الماء ولم يغسله». قالوا: لم يدلكه. فمعناه أن الغسل لابد أن يكون فيه دلك. والصحيح وسيأتي معنا إن شاء الله. واستدلوا كذلك بما جاء في صحيح مسلم: للحائض أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تغسل وتدلك دلكا شديدا، أي رأسها. ولكن الصحيح أن هذا قضية عين، أنه قضية عين، كما سيأتي معنا إن شاء الله. ومنهم من قال: لا يجب الدلك. ومنهم من قال: لا يجب الدلك. وهذا مذهب الجمهور. واستدلوا بأن الأمر بالدلك لم يرد صحيحا صريحا. وأكثر الأدلة من الكتاب والسنة فيها الأمر بالغسل أو الاغتسال، ولم يذكر الدلك. والقول الثالث: التفصيل. وهو الصحيح. وذلك بأن يفصل: إذا كان هناك حاجة للدلك، كأن يكون هناك مواضع تختفي، ولا يمكن إيصال الماء إليها إلا بالدلك، فعند ذلك يدلك. وعلى هذا يحمل الحديث: الحائضة الذي أمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تدلك شعر رأسها. وكذلك إذا كان مثلا رجل بطين، فعنده ثنيات في بطنه، يعني عطف، يحتاج أن يمرر الماء ويدلك. يدلك في هذا المكان. كذلك المغاب، يعني لا يصلح أن يصب الماء. وكل ما كان مخفيا من الجسد لا يصله الماء، كالإبطين، أو يكون جالسا أسفل الردفتين، ونحو ذلك مما ينطوي ولا يصل إليه الماء، إذا لم يدلك، يحتاج الدلك في مثل هذه المواضع. أو كذلك في شدة الحر أو البرد، يكون جفاف شديد في الجسد، فيرتد الماء، ولا يصل الماء إلا بماذا؟ بشيء من الدلك. لا يصل الماء إلى المكان إلا بشيء من الدلك. وهنا كذلك، أو كذلك إذا وجد حائل، مثلا رجل صياد استعد السمك، وصار قشر السمك يغطي أجزاء من جسده. وهنا يحتاج إلى دلك حتى يصل الماء إلى البشرة، ويزيل هذا القشر المانع. أو رجل يطلي الطلاء، فيوجد على جسده شيء من الطلاء، ويحتاج أن يدلك حتى يزيل هذا الطلاء العازل الذي يمنع وصول الماء. وهذا هو الصحيح. هذا هو الصحيح. جمعا بين الأدلة الواردة في هذا الباب. وفي الحديث الذي هو ضعيف، لكن معناه صحيح: «تحت كل شعرة جنابة». وهذا يؤكد هذا المعنى: أن أي موضع لا يصله الماء، يجب إيصاله الماء إليه. فإن كان لا يصل الماء إلا بالدلك، فإنه عند ذلك ينبغي أن يعتنى بالدلك. بل يجب. بل يجب. وهذا هو الصحيح في هذه المسألة. وقوله: أو ينغمس فيه، لا شك أن الانغماس يكون سببا في وصول الماء. لكن كذلك إذا كان هناك عازل، قد لا يكفي ماذا؟ الانغماس. بل يحتاج أن يمرر يده حتى يصل الماء إلى البشرة التي يوجد فيها ما يعزلها عن الماء، كما تقدم معنا في قشر السمك ونحوه مما قد يعزل. أو حتى الزيت قد يستعمل الإنسان علاجا فيه شيء من الزيت، أو الكريم، فيكون عازلا للماء، فيحتاج أن يدلك حتى يصل الماء إلى المكان الذي لم يصل إليه الماء. فإذا ندلك، الصحيح فيه التفصيل. والله أعلم. قال رحمه الله تعالى: وأما المضمضة والاستنشاق فقد ثبتا في الغسل من فعله صلى الله عليه وسلم. يعني في فعل الغسل. غسل الجنابة. قال: ووجه وجوبه ما قدمناه في الوضوء. يعني إذا كان أمر به النبي صلى الله عليه وسلم في الوضوء، كما تقدم معنا في حديث اللقيط وغيره، فكذلك يقال في الغسل. وهذا هو الصحيح: أن المضمضة والاستنشاق، والمسألة فيها اختلاف. من واجبات الغسل. لأنه من الوجه: الفم والأنف من الوجه. لأن السنة تفسر القرآن. قال رحمه الله: أما كونه لا يكون شرعيا إلا بالنية، فلما قدمناه في الوضوء أيضا. يعني لعموم الأدلة في النية: «إنما الأعمال بالنيات». والغسل عمد. وكما تقدم معنا أن النية تأتي للتمييز بين العادة والعبادة، وبين العبادة والعبادة. والغسل عمل يلتبس بالعادة وبعبادة أخرى، فلذلك يحتاج الإنسان إلى نية فيه. فإذا اغتسل للتبرد، ولم يتذكر أن عليه جنابة، الصحيح أنه يجب عليه أن يعيد الغسل للجنابة. لا يكفيه غسل التبرد. لماذا؟ لأنه اغتسل للتبرد، لم ينو رفع الجنابة. وهذا هو الصحيح بالغسل، بخلاف الوضوء، كما تقدم معنا فيه خلاف. والصحيح أن الوضوء الشرعي لا يقع إلا بنية. لا يقع إلا بنية. طيب جاء سؤال ناسب الآن أن يذكر: إذا علم إنسان صفة الوضوء، فهل تعليم صفة الوضوء بفعله للوضوء، صار وضوءه بنية، أو ليس بنية؟ أختلف بهذا. ولكن الصحيح أن الوضوء بكيفيته إذا وقع، وقعت معه النية. ما في إنسان يتوضأ ويستطيع أن يخلي قلبه من النية. صعب أن يتوضأ ويخلي، إلا في حال واحد: متى؟ لا، إذا كان نائما، أو كان فاقداً لوعيه. هذا عمله ما يصح منه. ما يصح منه. لأنه أجراه مجرى العادة. أجراه مجرى العادة. قال رحمه الله: نعم، في هذا خلاف. سيأتي الكلام عليه إن شاء الله. قال رحمه الله: أما تقديم غسل أعضاء الوضوء إلا القدمين، فقد ثبت في الصحيحين وغيرهما: أنه كان صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة، يبدأ فيغسل يديه، ثم يفرغ بيمينه. قوله هنا قبل رحمه الله: تعدينا قوله: ثبت في الغسل من فعله. أين ثبت؟ ثبت بحديث ميمونة في الصحيحين: أنه مضمض واستنشق في غسله عليه الصلاة والسلام. هذا هو الذي يشير إليه بقوله: ثبت من فعله عليه الصلاة والسلام. قال: ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يفيض على سائر جسده، ثم يغسل رجليه. وهو من حديث عائشة. وورد في الصحيحين وغيرهما من حديث ميمونة بلفظ: أنه صلى الله عليه وسلم أفرغ على يديه فغسلهما مرتين أو ثلاثا، ثم أفرغ بيمينه على شماله فغسل مذاكيره، ثم دلك يده بالأرض، ثم مضمض واستنشق، ثم غسل وجهه ويديه، ثم غسل رأسه ثلاثا، ثم أفرغ على جسده، ثم تنحى من مقامه فغسل قدميه. قوله: إلا القدمين، أنه يقدم الوضوء. تقديم أعضاء الوضوء كما تقدم. أشار إلى حديث عائشة وميمونة. وفي الحديثين: أنه عليه الصلاة والسلام فعل الوضوء قبل البدء بالاغتسال، وأخر القدمين. ولكن كما نرى على وجه الاختصار: غسل النبي صلى الله عليه وسلم يتناول خمسة أشياء. الأول: الاستنجاء عند الحاجة إلى الاستنجاء. والثاني: غسل اليد بعد الاستنجاء. وأنه إذا أمكن يغسلها بشيء زائد عن الماء. يعني اليوم مثل الصابون ونحوه. هذا سبحان الله قبل 1400 عام. واليوم يأتي الطب الحديث ومئات السنين والناس لا يعرفون مثل هذا. وحكمته والإسلام يأمر به ويحث ويعلم عليه قبل أكثر من 1400 عام. وهنا كما نرى أن النبي صلى الله عليه وسلم دلك يده بالأرض بعد ماذا؟ بعد الاستنجاء. بعد الاستنجاء. وفي هذا الذي أشرنا إليه. الثالث: أنه فعل الورّاد. ومن الورّاد: المرض. والاستنجاء كما في حديث ميمونة. والرابع: أنه غسل جسده. وجاء في بعض الروايات: بدأ بالشق الأيمن من رأسه. وهكذا يحفل سائر الجسد. لعموم حديث عائشة كما سيأتي معنا في التيمم. والخامس: أخر غسل الرجلين. لماذا أخر غسل الرجلين؟ لأجل أن يتنحى. لأنه جاء في حديث ميمونة: «ثم تنحى من مقامه وغسل قدميه». يعني تنحى من المكان الذي حصل فيه الاستنجاء والاغتسال وغير ذلك. وغسل الرجلين. وهذا أدب آخر من آداب الغسل وهدي النبي صلى الله عليه وسلم فيه. ولو تعلم الناس وأخذوا بهذه الآداب، سبحان الله، لكمل لهم الدين والدنيا. وهكذا كذلك في قوله: «فغسل قدميه». وفي حديث عائشة: «ثم يغسل رجليه». ثم تدل على أن هناك فاصل بين الاغتسال وغسل الرجلين. هذا الفاصل هو ماذا؟ ما ذكر في حديث ميمونة: ماذا؟ «ثم تنحى». يعني غير المكان. ثم غسل رجليه. فهل يجب مثل هذا؟ أو يستحب؟ صحيح أنه يستحب. وقد يجب إذا كانت النجاسة ستصل إلى جسده مرة أخرى. اليوم أكثر الحمامات الماء يمشي منها، لا يبقى في نفس المكان. أما من قبل إذا اغتسلت في مكان، الماء يركض تحتك. تعرفون هذا؟ إذا اغتسلت في مكان ليس به منفذ للماء. أين سيذهب الماء الذي تغتسل به؟ سيبقى تحتك. وأين الماء الذي استنجيت به؟ يبقى تحتك. وإذا حصل شيء من قضاء الحاجة، إذن كل شيء تحتك. فلهذا تحتاج بعد الاغتسال أن تغير المكان. تغير المكان. فتغسل رجليك حتى تزيل ما بقي من نجاسة. إن كان هناك نجاسة. نعم. طيب فإذن الصحيح: التفصيل. فمثل حماماتنا اليوم إذا كان هناك موضع ينفذ فيه الماء، أو تخرج النجاسة وغيرها، فلا يحتاج أن تغير المكان. لكن يحتاج بدل تغيير المكان ماذا؟ التأكد من إزالة النجاسة من تحت قدميك. هذا يغني عن تغيير المكان. قال رحمه الله تعالى: وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يتوضأ بعد الغسل، كما أخرج أحمد وأهل السنن. وقال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه البيهقي أيضا بأسانيد جيدة. وقد روى ابن أبي شيبة عن ابن عمر مرفوعا وموقوفا: أنه قال: لما سئل عن الوضوء بعد الغسل، قالوا: أي وضوء؟ نعم، من الغسل. وروِي عن كذا وكذا أنه قال: «أما يكفي أحدكم أن يغتسل من قرنه إلى قدمه حتى يتوضأ؟». طيب أما الحديث الأول فقد اختلف بصحته. ومن أهل العلم من يرى أنه حسن بمجموع طرقه. وهذا هو الغالب. كما ثبت في الصحيحين: أنه يتوضأ قبل الغسل، لا بعد الغسل. كما في حديث ميمونة وحديث عائشة في الصحيحين. وفي حديث ابن عمر المرفوع والموقوف. ورجح كثير من العلماء الموقوف على المرفوع. يعني من قول ابن عمر حين سئل عن الوضوء بعد الغسل، فقال: «وأي وضوء أعمل الغسل؟» يعني أن الغسل يدخل فيه الوضوء، فيغني عن الوضوء. لكن كما مر معنا في سنة النبي عليه الصلاة والسلام: أكمل الغسل ما يكون معه ماذا؟ وضوء. وتأتي هاهنا مسألة: هل يجزئ الغسل من دون وضوء، أو لا يجزئ؟ الصحيح والمسألة فيها خلاف. فمن أهل العلم من قال: إنه يجزئ. وهذا قول الجمهور. ومنهم من قال: لا يجزئ. والذين قالوا: إنه يجزئ، استدلوا بهذه الأدلة التي مرت معنا: أن الغسل يجزئ. ومن أجزأ. ومن قال: إنه لا يجزئ، استدل بعموم أدلة وجوب الوضوء. وأنه لا تستباح الصلاة إلا بالوضوء. ولكن إذا تأملنا الأدلة، لا نجد الأمر بالوضوء مع الغسل. الله عز وجل لما ذكر غسل الجنابة، قال: «ولا جنوبا إلا عابر سبيل حتى تغتسل». ما ذكر الوضوء. والنبي صلى الله عليه وسلم لما أمر بالغسل أو الاغتسال، لم يأمر بالوضوء في أكثر الأحاديث. ففي حديث أم سلمة بالصحيحين، وهذا لفظ مسلم: «إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات». يعني في الاغتسال. ولم يذكر لها الوضوء. لم يذكر لها الوضوء. وغير ذلك من الأحاديث. وهذا هو الصحيح. ولكن نفصل بين الغسل الذي يتعبد به، فهذا الذي يجزي عن الوضوء. والغسل الذي لا يتعبد به، فالصحيح إنه لا يجزي عن الوضوء. فإذا اغتسل للسباحة، فهو لم يغتسل غسلا متعبدا به. فالصحيح أنه لا يجزي عن الوضوء. وأما إذا اغتسل غسلا يتعبد به، فإنه يجزي عن الوضوء. والله أعلم.