الدرس في كتاب الحج 5، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح أحكام الإحرام بالحج للمتمتع ومبيت الحاج في منى يوم الثامن من ذي الحجة. يستحب للحاج صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر في منى ويقصر الصلاة الرباعية.
يتناول تفاصيل وقوف النبي صلى الله عليه وسلم في عرفة وخطبته التي وجهها للحجاج، مشيرًا إلى موضع الوقوف وأهمية الخطبة في تعليم أحكام الحج. كما يشير إلى جواز تقديم بعض الحجاج إلى عرفة قبل الزوال.
ناقش خطبة النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، حيث أوصى بالتمسك بكتاب الله وأكد على حقوق النساء والإحسان إليهن، وبين أحكام الوقوف بعرفة وصلاة الظهر والعصر جمعا وقصرا.
يتم ختام الدرس مع التأكيد على أن موضع الوقوف للحاج يجزئه وتأجيل الأسئلة إلى وقت لاحق. يشير إلى انتهاء الدرس واستكماله في درس قادم مع ختم بصلاة الله وسلامه على النبي محمد.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدوا أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. تتمةً لحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه في صفة الحج، حجة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو آخر ما وقفنا عليه. ما ذكره رحمه الله فيما كان من أمر تقصير الناس إلا النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه الهدي، وفي هذا كذلك من المسائل استحباب التقصير إذا قرب وقت الحج لمن أتى بعمرة؛ لأنهم أتوا يوم الرابع من ذي الحجة، وكانت عمرتهم في يوم الرابع من ذي الحجة، والحج بعد أربعة أيام، فقصروا ولم يذكروا حلقًا. وفي هذا دليل على أنه إذا قرب وقت الحج من العمرة فيستحب التقصير للحلق؛ لهذا الحديث ولغيره من الأحاديث الأخرى. فرحم الله المحلقين ثلاثًا إذا لم يعارضه مثل هذا المعنى، وأما إذا عارضه مثل هذا المعنى فإنه يقصر ولا يحلق. وهل معنى هذا أن من أراد أن يكرر العمرة لا يحلق ويقصر لأجل أن يكرر العمرة؟ الجواب: لا، لا يستحب تكرار العمرة في السفرة الواحدة. وإذا كانت سفرات فقد جعل العلماء بين العمرة والعمرة حدًا، كما روي عن أحمد: حتى يسود الشعر ويفحم. قدره بعض أهل العلم بعشرة أيام، روي معنا عن أحمد، وبه أفتى جماعة من أهل العلم قديمًا وحديثًا، ومنهم شيخنا محمد بن صالح العثيمين رحمه الله، ويقولون: من أراد أن يكرر العمرة فأقل شيء حتى يسود الرأس بعد الحلق تقريبًا عشرة أيام بين العمرة والعمرة. قال رحمه الله تعالى: قال فلما كان يوم التروية توجه إلى منى فأهلُّ بالحج، وركب النبي صلى الله عليه وسلم فصلَّى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر. أي: أهل كل واحد من مكانه، ويُستحب أن يكون التوجه إلى منى قبل صلاة الظهر. فأهلُّ بالحج كل واحد من مكانه، فمن كان في مكة من مكة، كل واحد من مكانه، ومن كان في منى فمن منى. وهذا يكثر السؤال عنه؛ لأن الناس في هذا الزمان قد يُضطرُّون لبعض الأشياء المخالفة للسنة. فماذا يصنعون من ذلك؟ أن بعض الناس يُبتلى بحملات تُقدِّم تفويج الحجاج من يوم السابع إلى منى، يذهبون بهم إلى منى من يوم السابع، بعضهم في النهار وبعضهم في الليل. فهل يُحرمون من مكة يوم السابع أو يُحرمون من منى يوم الثامن؟ الجواب: يُحرمون من منى يوم الثامن؛ لأن الإحرام بالحج للمتمتع يكون من يوم الثامن، فيحرمون بالحج من مكانهم، كل من مكانه، حتى صاحب جدة من جدة، وصاحب المدينة من المدينة، فكل واحد يحرم من مكانه. ويستحب أن يصلي الحاج الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر -يعني فجر يوم التاسع- في منى، هذا من مستحبات الحج، فعله النبي صلى الله عليه وسلم، وذهب بعضهم إلى وجوبه، والذي يظهر أنه من مستحبات الحج. وكذلك يقصر الحاج الرباعية، سواء أكان من أهل مكة أو كان من غير أهل مكة؛ لأن الصحيح من أقوال أهل العلم أن القصر في الحج لنسك الحج، ليس لأجل السفر، بل هي رخصة رخصها ربنا سبحانه وتعالى للحجاج. فلنقبل رخصته، وهي من شريعة ونسك الحج، فالحاج لا يتم ولو كان من أهل منى، حتى لو كان من أهل منى ما دام حاجًا فإنه يقصر الرباعية، هذه هي السنة. فإذا صلى خلف المقيم أتم، أو صلى خلف من يتم ماذا؟ أتم؛ لأن ذلك كذلك سنة النبي صلى الله عليه وسلم، إذا صلى المسافر خلف المقيم أتم. وكذلك إذا صلى من عليه قصر خلف من يتم فإنه يتم، لا يخالف الإمام. وعلى هذا كان عمل الصحابة لما أتم عثمان رضي الله عنه مجتهدًا في الحج، فإنهم تابعوه ولم يخالفوه، تابعوه ولم يخالفوه، فأتموا كما أتم. وقل من ينتبه لمثل هذا المعنى، ولهذا قال ابن مسعود وغيره: الخلاف شر. ما علمهم أن السنة القصر. قال رحمه الله ورضي الله عنه: ثم مكث قليلًا حتى طلعت الشمس -يعني يوم التاسع- وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة -يعني قبل أن يصل إليها- فأرسل أناسًا يسبقونه فضربوا له عليه الصلاة والسلام قبة في نمرة، ونمرة واد قبل عرفة، ومعنى أنه لم يدخل حدود عرفة. وكذلك فيه استحباب الخروج من منى إلى عرفة بعد طلوع الشمس. فخروج بعض الناس ليلة عرفة ولا يصلون الفجر في منى خلاف السنة. ومع هذا لو ابتلي حاج بأن الحملة التي فيها خرجت فماذا يصنع؟ لا يخالفهم، خصوصًا وأن الكثير من الناس غريب لا يعرف الطرق ولا يعرف كيف يصنع في المناسك وكيف ينتقل، فيذهب معهم، يذهب معهم ولا حرج في هذا. ولكن السنة إن استطاع أن يفعلها بدون ضرر ولا مشقة لا يذهب حتى تطلع الشمس من يوم التاسع. فإذا صلى الفجر وطلعت الشمس ذهب إلى عرفة، والسنة أنه لا يدخل حدود عرفة إلا بعد الزوال كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم. فإن كان فيه مشقة مثل حال الناس اليوم يصعب أن يكون لهم أكثر من مكان، فلذلك جُعلت لحملات الحج خيام في عرفة ينزلون فيها ويثبتون. بل لو كان تنظيم تفويج الحج يستلزم تقديم بعض الناس من الليل فكذلك يذهب؛ لكثرة الحجاج ولتخفيف الزحام، فإنهم قد يضطرون لجعل أوقات لكل جهة من المخيمات، فلا بأس بهذا. وكما هو معلوم: المشقة تجلب التيسير، وهذا منه ما دام ليس فيه إسقاط لواجب ولا فعل لمحظور أو محرم، فضلًا عن الركن. قال رحمه الله ورضي الله عنه: فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام -المشعر الحرام من الحرم وهو مزدلفة- وكانت قريش لا تخرج من مزدلفة ولا حدود الحرم؛ تعظيمًا للحرم وتعظيمًا لأنفسهم أنهم أهل الحرم. فغيروا سنة إبراهيم عليه الصلاة والسلام في الحج، وجعلوا خروج الحاج إلى عرفة خاص بغير أهل مكة، فالقرشي والمكي لا يخرج، وغيرهم يخرج إلى عرفة، فخالفهم النبي صلى الله عليه وسلم وبين لهم حجة أهل الإسلام كما حجة إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وكما أراد الله سبحانه وتعالى أن يعلم الناس. قال رضي الله عنه: ولا تشكو قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم -يعني تعدى مزدلفة؛ لأن مزدلفة تأتي بالترتيب بعد منى- مكة ثم منى ثم مزدلفة ثم عرفة هذا ترتيب مواضع الحج. قال: فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة. عندكم ليس يوجد حتى أتى، وفي مسلم: حتى أتى عرفة، يعني قربة من عرفة، بدليل ما تقدم أن القبة ضربت له في نمرة، ونمرة على حدود عرفة، والمسجد اليوم المبني المسمى بمسجد عرفة ينقسم إلى قسمين: مقدمته وقبلته في نمرة، ومؤخرته ونصفه الأخير في عرفة. قال: فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها. حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت -يعني جهزت- فأتى بطن الوادي فخطب الناس. بطن الوادي من أين؟ من نمرة، فهو لم يدخل عرفة بعد، وخطب خطبة واحدة على الصحيح من أقوال أهل العلم، ليست خطبتان؛ لعدم وجود دليل صحيح صريح يدل أنه خطب خطبتين، بل خطب خطبة واحدة. وأما في الحج فقد خطب أكثر من خطبة، جاء في بعض الأحاديث أنه خطب ثلاث خطب: خطبة في عرفة، وخطبة في منى يوم العاشر عند الجمرة، وخطبة يوم الثاني عشر. وبعضهم زاد خطبة رابعة بحسب ما جاء وفهم من بعض الأحاديث الصحيحة عن النبي عليه الصلاة والسلام. لكن خطبة نسك الحج واحدة، هي خطبة عرفة، هذا الذي يتعلق بالنسك. وأما باقي الخطب فهو بحسب المصلحة، المقصود منه تعليم الناس. فإن اقتضت المصلحة أن يخطب خطبة وعلم الناس، ولهذا يستحب أن يكون مع كل طائفة من الحجاج من يعلمهم ويوجههم ويرشدهم على وجه الاستمرار، بحسب حاجتهم يوجههم ويعلمهم، وهو ما يسميه الناس اليوم المرشد، فلكل مركوب ولكل مجموعة مرشد يرشدهم، ليس فقط يرشدهم إلى الطريق، بل أهم من الطريق يرشدهم في أحكام الحج وما يحتاجونه وما يسألون عنه. ولهذا حج النبي صلى الله عليه وسلم راكبًا؛ لأجل أن لا يفتقده الناس، بل صح عنه كما جاء في روايات حديث جابر: أنه لما سعى بين الصفا والمروة سعي القدوم في أول الأمر، لما سعى سعى أولًا ماشيًا، فلما افتقده الناس ورأى أن الناس يسألون عنه أكمل السعي راكبًا، أكمل السعي راكبًا. وفي هذا دليل على جواز السعي راكبًا إذا اقتضت المصلحة ذلك. وفيه دليل كذلك على استحباب بروز العلماء وطلبة العلم الذين ينتفع بهم الناس للناس، يظهرون لهم ويبرزون لهم حتى ينتفع منهم الناس. قال رضي الله عنه: أرضاه قال: فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء رحلت له، فأتى بطن الوادي فخطب الناس، وقال: «إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا»؛ تعظيمًا لحقوق المسلمين وحقوق كل ذي حق. الخطاب لأهل الموقف الحجاج أهل الإسلام. «ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث، كان مسترضعًا في بني سعد فقتلته هذيل». ومعناه: ما كان من أمر الجاهلية مضى لا يعاد. وهكذا كذلك ينبغي أن يكون في الإسلام من باب أولى، لا ينزغ الشيطان فيعيد الماضي فتعود الثارات والقتل والقتال. هذا عام في كل ما يكون بين المسلمين، فيكون به الإصلاح فإنه مطلوب. وإذا وقع حق من الحقوق واقتضى المقام إحقاق الحق فيحق الحق، لكن بالشرع لا بالهوى ولا بالشعوبية وغير ذلك من الأمور الجاهلية. قال: «وكل رب الجاهلية موضوع، وأول رب أضع من ربانا رب العباس بن عبد المطلب، فإنه موضوع كله»؛ أي: ليس يطالب بشيء مما مضى. قال: «فاتقوا الله في النساء؛ فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم، فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن ألا يطأين فرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف». وهذه وصية خاصة بالنساء، خيرًا وبكذلك الإحسان إليهن؛ فإن النساء ربما يظلمن ويهضمن في حقوقهن، فحذر النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك. فأين هؤلاء الذين يزعمون أنهم يأخذون للنساء حقوقهن؟ فإن الإسلام قد اعتنى بحقوق النساء على أكمل الوجوه. ولكن هؤلاء الذين يطالبون إنما يريدون الفساد ويريدون الشر ويريدون الهوى وما هو حول هذا. قال رضي الله عنه: يعني ومما قال عليه الصلاة والسلام في خطبته: «وقد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعده، إن اعتصمتم به كتاب الله». «وأنتم تسألون عني، فما أنتم قائلون؟» قالوا: «نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت». فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس: «اللهم اشهد، اللهم اشهد» ثلاث مرات. وفي هذا دليل على إثبات علو الرب سبحانه وتعالى، ومشروعية الإشارة إلى السماء؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم أشار بإصبعه إلى السماء. ويستشهد الرب سبحانه وتعالى على شهادة الناس في تبليغ الرسالة وأداء الأمانة. قال: ثم أذن بلال، ثم أقام فصل الظهر، ثم أقام فصل العصر، أذان واحد وإقامتين، يجمع بين الظهر والعصر جمع تقديم، يقصر فيها الرباعية إلى ركعتين. قال: «ولم يصل بينهما شيئًا»؛ يعني من النافلة، بل مباشرة انتهى من الظهر، أقام المؤذن الصلاة فصلى عليه الصلاة والسلام العصر. فالصلاة بعد الخطبة كما في هذا الحديث. قال: ثم ركب حتى أتى الموقف. واليوم من استطاع أن يحضر خطبة الإمام إمام عرفة في المسجد فعل. فإن لم يستطع -وهذا حال الكثير من الناس- فإن الناس اليوم أضعاف أضعاف ما كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، خطب النبي صلى الله عليه وسلم في حجاج قرابة مئة ألف. أما اليوم الحجاج قرابة ثلاثة مليون بالتعداد المحصي اثنين مليون، وما لم يحصى بعضهم يبلغه إلى قرابة ثلاثة مليون حاج. أين يأتي هؤلاء في مسجد عرفة؟ مسجد عرفة ما يأتي حتى واحد من ثلاثين ما يكفي. فإذن كيف يصنع هؤلاء؟ يجلسون بدون خطبة؟ الجواب: إن استطاعوا أن يسمعوا الخطبة بمكبرات الصوت فعلوا. ثم يقوم أحدهم فيصلي بهم إمامهم، يؤذنون؛ لأن الأذان لا يشرع بمكبر الصوت، شيء متعبد به، يقوم أحدهم فيؤذن، وإمامهم فيتقدم ويقيم الصلاة المؤذن، ويصلي بهم الإمام كما تقدم الظهر والعصر قصرا بأذان وإقامتين قصرا وجمعا. فإن ليس عندهم مكبر صوت يقوم أحد ممن عنده علم فيخطب في الناس بما تيسر، ينصحهم بما يكون به صلاحهم وإخلاصهم وقيام ما يجب عليهم من دين الله وشرعه في أنفسهم وفي مجتمعاتهم وأهليهم. وما يتعلق بأحكام الحج حتى يحسنوا الحج. فإن لم يكن فيهم أحد لا تبطل حجهم، لا يبطل حجهم بعدم وجود خطيب أو لم يسمعوا الخطبة؛ فهي من مستحبات الحج سماع الخطبة لمن تيسر له ذلك. فإن لم يتيسر فيصلوا إذا جاء وقت الصلاة، أذن المؤذن وصلوا جمعا وقصرا بأذان وإقامتين. قال رضي الله عنه: قال: فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس: «اللهم اشهد، اللهم اشهد» ثلاث مرات، ثم أذن بلال، ثم أقام فصل الظهر، ثم أقام فصل العصر، ولم يصل بينهما شيئًا، ثم ركب حتى أتى الموقف. فجعل بطن ناقته القصوى إلى الصخرات. ومعنى الموقف: أي الذي وقفه النبي صلى الله عليه وسلم عند الصخرات، والصخرات موضع معروف اليوم يسمى بجبل الرحمة، تحته صخرات وقف النبي صلى الله عليه وسلم تحتها مستقبل القبلة يدعو ربه سبحانه وتعالى، لم يزل كذلك حتى غربت الشمس. ولكن قال عليه الصلاة والسلام: «وقفتها هنا، وعرف كلها موقف». ليس من شرط الحج أن تقف في جبل الرحمة أو عند جبل الرحمة، بل لا يستحب الوصول إلى جبل الرحمة مع المشقة؛ لأنه قال عليه الصلاة والسلام: «وقفتها هنا، وعرف كلها موقف». بل نص العلماء: أن نتكلف صعود الحاج إلى جبل عرفة ليس من السنة، بل من البدع والمحدثات، يتدافع الناس ويتقاتلون حتى يصلوا إلى أعلى جبل الرحمة، وهذا خطأ ليس هو من السنة أبدًا. حتى النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله، إنما وقف تحت الجبل عند الصخرات دعا ربه سبحانه وتعالى. ومع ذلك قال: «وقفتها هنا، وعرف كلها موقف». ففي أي موضع يقف الحاج يجزئه ذلك. طيب نقف إلى هنا إن شاء الله، ونترك الباقي إلى درس لاحق، ولانتهاء الوقت. وقد أخذنا قليلًا من الوقت، نترك إن شاء الله الأسئلة إلى وقت لاحق، والله تعالى أعلم. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.