شرح كتاب الطهارة  37

شرح كتاب الطهارة 37

الدرس في شرح كتاب الطهارة 37، الدرس السابع والثلاثون (الثالث زوال العقل وهو نوعان ... النوع الثاني زوال العقل بجنون أو إغماء أو سكر فينقض بحال ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

نواقض الوضوء المتعلقة بزوال العقل

يناقش هذا الفصل نواقض الوضوء المتعلقة بزوال العقل مثل النوم والجنون والإغماء والسكر، ويشير إلى أن الوضوء ينقض إذا فقد الشخص شعوره وإدراكه. التفصيل هو الأصح في هذه المسائل حيث يعتمد الحكم على درجة فقدان الشعور والإدراك.

تفصيل حكم نقض الوضوء بالنوم في مختلف الأوضاع

يفصل هذا الفصل حكم نقض الوضوء بالنوم في أوضاع مختلفة مثل الاضطجاع والاتكاء والجلوس، ويبين أن الحكم يعتمد على فقدان الشعور والإدراك. يُشير إلى أن هناك تفصيلاً في هذه الأحكام وفقًا لمدى تمكن الشخص من وضعه ودرجة إدراكه لمحيطه.

توجيهات ختامية بالصلاة على النبي

يختتم هذا الفصل النص بالتأكيد على أن الله تعالى أعلم بكل شيء، ويُوجّه بالصلاة والسلام على النبي محمد وآله وصحبه. يُعد هذا ختامًا للموضوعات السابقة ويوجه المسلمين للتفكير في أحكام الشريعة والامتثال لها.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، قال الشيخ الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى: الثالث، زوال العقل، وهو نوعان. أحدهما النوم، فلا يخلو من أربعة أحوال. أحدهما أن يكون مطجعًا أو متكئًا أو معتمدًا على شيء، فينقض قليله وكثيره للخبر. وفيه: «إلا من غائط وبول ونوم». قال: الثاني، أن يكون جالسًا غير معتمد على شيء، فلا ينقض قليله بحديث أنس. وفيه: «كانوا ينتظرون العشاء فينامون قعودًا، ثم يصلون ولا يتوضأون»، رواه مسلم. والثالث، القائم، وفيه روايتان. أولاهما إلحاقه بحالة الجلوس؛ لأنه في معنى الجلوس. قال: الرابع، الراكع والساجد، ففيه روايتان. أولاهما أنه كالمطجع. أورد رحمه الله تعالى في هذا الموضع الناقض الثالث من نواقض الوضوء، وهو زوال العقل. وقسم زوال العقل إلى قسمين: زوال بعارض، وهو النوم، وزوال بفقدان العقل بالكلية، سواء بجنون أو إغماء أو سكر. ثم قسم النوع الأول، وهو النوم، إلى أربعة أحوال. وقد ذكر الحنابلة هذه الأحوال الأربعة؛ لأنهم يفصلون بهذا التفصيل الذي سيأتي ذكره. والصحيح في هذا الجمع بين الأدلة ونظرًا لمعناها: أنه يفصل بين النوم المستغرق الذي يفقد صاحبه معه الشعور، فلا يدري بنفسه. فهذا زال عقله. وفي حق هذا يأتي حديث النبي عليه الصلاة والسلام: «العينان وكاء السه، إذا نامت العينان، انفتح الوكاء». ومعناه: العينان غطاء للفتحة، فإذا نامت العينان، معناه لم يشعر الإنسان بما يخرج منه. ومعنى هذا التقسيم يختصر الكثير من التفاصيل. فإن من نظر إلى الأدلة وجد أن الأدلة التي فيها أن النوم ينقض الوضوء تدل على هذا المعنى. ومن نظر في الأدلة التي تدل أن النوم لا ينقض الوضوء، فهو لأن النوم لم يكن نومًا مستغرقًا يزول معه العقل، بل نستطيع أن نقول: هو النعاس أو النعاس الشديد الذي قد تكون معه غفوة أو غفوات، ولكنه يحس ويدرك بما يدور حوله وفي نفسه. ولهذا مثل هذا إذا خاطب صاحبه مخاطب، فإنه ربما أجاب، مع أن ظاهره النوم؛ لأنه يدرك ما حوله. وعمومات الأدلة تدل على هذا التفصيل. فإن إدراك العقل مناط التكليف. فالقسم الأول الذي ذكره، أو الحالة الأولى: أن يكون مطجعًا أو متكئًا أو معتمدًا على شيء، فينقض قليله وكثيره للخبر. فيه الصحيح التفصيل. إذا كان هذا الاضطجاع، والاضطجاع النوم على جنب، أو الاتكاء، وهو أن ينام على شيء، جدار أو نحوه، أو على يده، أو معتمدًا على شيء كذلك، مخدة، وسادة، أو نحوها. فالصحيح أنه ليس قليله وكثيره ينقض الوضوء، ولكن الذي ينقض الوضوء هو ما فقد صاحبه معه الشعور والإحساس والإدراك. فما فقد معه الإدراك فهو ينقض الوضوء، وما لم يفقد الإدراك فلا ينقض الوضوء. والحالة الثانية، قوله: أن يكون جالسًا غير معتمد على شيء، فلا ينقض قليله لحديث أنس. صحيح أن الجلوس مظنة انغلاق الفتحة وعدم خروج الهواء من مخرجه، لكنه ليس عند كل الناس كذلك. ولهذا كان الصحيح أن الجلوس ليس على إطلاقه لا ينقض الوضوء إذا نام صاحبه، وإنما إذا كان نومه نعاسًا وسنة، وما كان بمعناه مما يدرك ما حوله، فإنه لا ينقض الوضوء. وإذا كان يفقد معه الشعور ولا يدرك ما يدور حوله، فهذا ينقض الوضوء ولو كان جالسًا. والثالث، قوله: القائم، وفيه روايتان. يعني لو أن إنسان نام وهو قائم. يقول: أولاهما أنه كالجالس. لماذا ألحقوه بالجالس؟ يعني منهم من قال: إن القائم ينقض الوضوء، ومنهم من قال: القائم لا ينقض الوضوء. أقول: القائم فيه روايتان. قال: أولاهما يلحقه بحالة الجلوس؛ لأنه في معناه. وأولاهما معنى الروايتان أي روايتان عن الإمام أحمد. فالرواية هو ما يروى عن الإمام في المذهب. يقول: إن القائم فيه روايتان، معناه رواية أنه ينقض ورواية أنه لا ينقض. وأولاهما يعني معناه الراجح المشهور، وهو الذي تقتضيه العمومات على ما يشير إليه أنه يلحق بالجلوس؛ لأن الجالس يتمكن من جلسته، فلا يخرج منه شيء. والرابع، الراكع والساجد، كذلك قال فيه روايتان أي عن الإمام أحمد. أولاهما يعني الأولى منهما أنه يلحق بالمتجِع. وذلك لأن الراكع والساجد في الغالب جلسته ليست جلست متمكن، أو هيئته ليست هيئة متمكن. ولهذا ألحق بالمتجِع؛ لأنه مظنة خروج شيء منه، بخلاف القائم والقاعد. وهذا كذلك يقال فيه: ليس على إطلاقه. والصحيح التفصيل السابق الذي سبقت الإشارة إليه. فالعبرة بالإحساس والإدراك. فمن كان يحس ويدرك ما حوله وما يدور بنفسه، فنومه لا ينقض الوضوء. ومن كان فقد شعور نفسه، فلم يدرك ما يدور بنفسه ولا ما يدور حوله، فهذا نومه ينقض الوضوء، ولو كان راكعًا أو قاعدًا أو قائمًا أو متجِعًا أو جالسًا أو على أي كيفية كانت. الصحيح التفصيل بهذا التفصيل، جمعًا بين الأدلة ونظرًا لعمومات النصوص في هذا الباب. قال رحمه الله تعالى: النوع الثاني، زوال العقل بجنون أو إغماء أو سكر، فينقض بحال. ومعناها: النوع الثاني مما يدخل في معنى زوال العقل ما كان فيه فقدان العقل بالمرة، إما بجنون أو إغماء أو سكر. فهذا ينقض على كل حال، وليس فيه تفصيل. أما زوال العقل بالجنون، فلحديث النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب. فإن القلم رفع عن المجنون حتى يفيق. وفي رواية: عن المعتوه حتى يفيق. ففي السنن من حديث علي رضي الله عنه قال عليه الصلاة والسلام: «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون -وفي رواية المعتوه- حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ». فهذا الحديث يدل أن هؤلاء الثلاثة رفع عنهم القلم، ومعناه أن التكليف لا يجري عليهم بفقدان عقلهم. وفقدان العقل ينقض الوضوء؛ لذلك وهو أشد من النوم. فإذا قال النبي عليه الصلاة والسلام في النوم أنه ناقض للوضوء، كما في حديث صفوان بن عسال وغيره، ففقدان العقل من باب أولى، أي بالجنون أو كذلك بالإغماء. والإغماء معروف ما يصيب الإنسان من غيبوبة بسبب إما مرض عارض أو ضربة أو نحو ذلك. وهذا يلحق بالجنون، فهو أشد من النوم. وأما السكر، ففيه خلاف بين أهل العلم. والصحيح فيه التفصيل. فالسكران إذا كان يدرك ما يقول، فهو يأثم إثمًا عظيمًا على سكره، لكن لا ينقض وضوءه. فنقض الوضوء شيء، وتحريم السكر شيء آخر. وأما إذا كان قد فقد الشعور والإدراك، فهو لا يدري ما يقول، فعند ذلك يكون وضوءه قد انتقض. فنقول فيه مثل ما قلنا في النوم. وهذا هو الصحيح الذي تقتضيه عمومات الأدلة، وهو قول عدد من المحققين من أهل العلم. ونكتفي بهذا القدر، ونعتذر عن الإجابة عن الأسئلة وعن اختصار الدرس لظروف خاصة. والله تعالى أعلم، صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.