القول السديد في مقاصد التوحيد 8

القول السديد في مقاصد التوحيد 8

الدرس في القول السديد في مقاصد التوحيد 8، الدرس الثامن:من( باب الخوف من الشرك ... الحادية عشرة:فضيلة من سلم من الشرك ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في الخوف من الشرك وأثره على التوحيد

يتناول أهمية الخوف من الشرك وأثره السلبي على التوحيد، ويستشهد بالنصوص الشرعية في ذلك. يُبين أن الشرك ينقص التوحيد وقد يبطله.

خطورة الشرك الأصغر وتأثيره على الصالحين

يشرح خطورة الشرك الأصغر على الصالحين، ويبين أنواعه مثل الرياء وتقديم هوى النفس على ما يحبه الله، ويؤكد على أنه ينقص التوحيد.

أهمية اجتناب أسباب الشرك والتحذير منه

يؤكد على أهمية اجتناب كل ما يقرب من الشرك، ويبين أن الأحكام الشرعية تجري بحسب أحوال الأكثر، ويجب التحرز من كل سبب قولي أو فعلي ظاهر أو باطن يقرب من الشرك.

شرح معنى لا إله إلا الله وفضل من سلم من الشرك

يشرح معنى "لا إله إلا الله" كتوحيد لله وعدم عبادة غيره، ويذكر فضل من سلم من الشرك في دخوله الجنة، ويشير إلى أهمية هذا الفهم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى، في كتابه "كتاب التوحيد": باب الخوف من الشرك. وقول الله عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾، وقال الخليل عليه السلام: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾. وفي الحديث: «أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر»، وسئل عنه، فقال: «الرياء». وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من مات وهو يدعو من دون الله ندا دخل النار»، رواه البخاري. ولمسلم عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئا دخل النار». قال فيه مسائل: الأولى: الخوف من الشرك، والثانية: أن الرياء من الشرك، والثالثة: أنه من الشرك الأصغر، والرابعة: أنه ما يخاف منه على الصالحين، أنه أخوف ما يخاف منه على الصالحين، الخامسة: قرب الجنة والنار، والسادسة: الجمع بين قربهما في حديث واحد، السابعة: أنه من لقيه لا يشرك به شيئا دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئا دخل النار، ولو كان من أعبد الناس، الثامنة: المسألة العظيمة سؤال الخليل له ولبنيه وقاية عبادة الأصنام، التاسعة: اعتباره بحال الأكثر، لقوله: «رب إنهن أضللن كثيرا من الناس»، العاشرة: فيه تفسير "لا إله إلا الله" كما ذكره البخاري رحمه الله، الحادي عشرة: فضيلة من سلم من الشرك. أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذا الباب بعد أن ذكر باب "من حقق التوحيد" و"فضل التوحيد"، جمعا بين التحلية والتخلية، وتحقيقا لمعنى كلمة التوحيد "لا إله إلا الله" نفي وإثبات، إثبات بالألوهية لله جل وعلا على أكمل وجوهها وأتمها، ونفي لها عما سوى الله سبحانه وتعالى. وقد علمنا معنى هذه الكلمة، وشيء من مقتضياتها وشروطها ولوازمها وأركانها. وها هنا ذكر رحمه الله باب الخوف من الشرك، أي هذا مدخل لمعرفة الخوف أو شيء من أحكام الخوف من الشرك، وهذا كما سبق تحقيقا أولا وتفسيرا لمعنى كلمة التوحيد، وتحذيرا كذلك مما ينافي التوحيد، بعد أن ذكر التوحيد وفضائله. وهكذا كذلك أمر تحقيقه وما يتعلق به، ناسب أن يذكر ما يحذر مما يبطله وينافيه. فالخوف هو الحذر من الشيء الذي فيه الضرر والعطب، وثمرة هذا الخوف هو السلامة والنجاة، كما صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيما رواه الترمذي وغيره بإسناد حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال عليه الصلاة والسلام: «من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة». وهكذا كذلك من خاف من الشرك سلم منه، ومن أمن على نفسه من الشرك لم يسلم منه، ومن لم يسلم من الشرك ماذا حصل له؟ حصل له كما سبق إما بطلان توحيده، فإن الشرك من أعظم ما يبطل التوحيد، ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون. وإما نقصان توحيده، فإن الشرك من أعظم ما ينقص التوحيد، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾، ومر معنا أن بعض أهل العلم ذكر أن مما لا يغفر يغفر الشرك، ولو كان أصغر. وقوله: «وقول الله عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾»، الشاهد منه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾، ففيه التخويف من الشرك، وكأنه يشير رحمه الله أن الشرك من أعظم ما ينقص التوحيد، وينبغي أن يحذر ويخاف منه ولو كان أصغر. وهذا ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وسبقت الإشارة الخفيفة فيما يتعلق بهذه المسألة. وقوله: «وقال الخليل عليه السلام: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾»، كذلك الشاهد منه أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وهو إمام الموحدين وأب الأنبياء عليه الصلاة والسلام، والذي ألهمه الله عز وجل رشدا من صغره، كما قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ﴾، والذي كسر الأصنام بيده عليه الصلاة والسلام، ومع ذلك يقول: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾، خاف على نفسه وعلى بنيه الشرك وعبادة الأصنام، فمن دونه من باب أولى أنه يخاف على نفسه من الشرك، هذا هو الشاهد. وقوله: «وفي الحديث: أخوف ما أخاف عليكم»، الحديث كما أشار المعلق أنه رواه الإمام أحمد وغيره، وصححه أو حسنه بعض أهل العلم، وقد حسنه العلامة الألباني رحمه الله في "الصحيحة" في مواضع من كتبه رحمه الله تعالى، وبعضهم ضعفه، لكن ضعفه خفيف، وعلى تحسين بعض أهل العلم أخرجه المؤلف رحمه الله في هذا الكتاب. والشاهد من أن من أعظم ما يخاف نبينا عليه الصلاة والسلام على الصحابة الشرك الأصغر، وسمي أصغراً لخفائه ودقته، لا لكونه صغيرا بالنسبة للذنوب والمعاصي، بل هو أعظم من الكبائر، هو أعظم من الكبائر، ولأنه أصغر بالنسبة للأكبر، فالأكبر يبطل التوحيد، والأصغر ينقصه. فإذا كان الصحابة رضي الله تعالى عنهم خاف عليهم النبي عليه الصلاة والسلام، بل أخوف ما يخاف عليهم الشرك الأصغر، فكيف بمن دونهم ومن بعدهم؟ فإنه من باب أولى أن يخافوا، وأن يخاف الواحد على نفسه. وحديث ابن مسعود كذلك فيه معنى الآية، والحديث الذي قبله: «من مات وهو يدعو من دون الله ندا دخل النار»، ومن أعظم الند الشرك الأكبر أو الشرك الأصغر، فإنه يدخل في الشرك الأكبر كل ندية في الربوبية، أي فيما يتعلق بأفعال الله عز وجل، أو الألوهية فيما يتعلق بأفعال العباد، أو الأسماء والصفات فيما يتعلق بأسماء الله وصفاته. والشرك الأصغر يتعلق كل ما ينافي كمال التوحيد لله عز وجل، بالالتفات إليه وعدم الالتفات إلى غيره، وطاعته وعدم تقديم طاعة غيره. ولهذا ذكر غير واحد من أهل العلم، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، أن مما يدخل في الشرك الأصغر تقديم ما يهوى المرء على ما يحبه الله سبحانه وتعالى، ومنه قول الله عز وجل: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾، فسمى متابعة العبد لما يهوى ألوهية، سمى متابعة العبد لما يهوى ويشتهي أي على حساب محبة الله وطاعة الله ألوهية. وهذا يدخل في معنى نوع من الشرك، ويسمى شرك المحبة، ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله، ﴿وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ﴾، فمن كان في محبته لله عز وجل دخلا وحب غيره أعظم من حبه لله، فصار عنده نوع من الشرك وشائبة من الشرك، لكنه ليس الشرك الأكبر، وإنما هو ماذا؟ هو الشرك الأصغر. وبه نعرف أن الشرك الأصغر على الصحيح ليس محدودا، أليس معدودا؟ ولكنه محدود، ليس معدودا، يعني أشياء معدودة تعد نص عليها الدليل الشرعي، ولكنها محدودة، يعني معروفة بوصفها وحدها. فمنها ما ذكر بالعدد، وغيرها مما يدخل فيه معناها كثير، مما كان فيه معنى الشرك الأصغر كما سيأتي بيانه إن شاء الله. ثم ذكر حديث جابر بن عبد الله، وفيه: «من لقي الله لا يشرك به شيئا»، وشيئا نكرة في سياق النفي، وتفيد العموم، فيشمل كل معنى من معاني الشرك الأكبر أو الأصغر، وهذا هو الشاهد. فإنه من حقق ذلك دخل الجنة، ومن لم يحقق ذلك دخل النار، وهذا الحديث أمثاله استدل به عدد من أهل العلم على تصحيح عموم قول الله عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾، أنه يدخل فيه الشرك الأصغر، ونازع في ذلك جمهور أهل العلم على ما تقدم. وقوله رحمه الله: «فيه مسائل»، الأولى: الخوف من الشرك، يعني للآية والأحاديث كما هو ظاهر وسمعنا، والثاني: أن الرياء من الشرك، لتسميته شركا بنص الحديث على القول بتحسينه، وهو قول جماعة كبيرة من أهل العلم والحديث. والثالث: أنه من الشرك الأصغر، للنص الذي ورد في الحديث بعينه، وكما مر معنا أنه ليس ينحصر فيه، فالعجب وهو شرك الإنسان بنفسه من الشرك الأصغر، والرياء وهو شرك الإنسان في الناس هو من الشرك الأصغر، وهكذا كذلك تقديم هوى النفس عما يجب أن يكون لله وما يحبه الله هو من كذلك الشرك الأصغر في قول جماعة من أهل العلم. وقوله: «الرابع: أنه أخوف ما يخاف منه على الصالحين»، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكره في حق الصحابة، فمن دونهم من باب أولى، وفيه لفتة إلى أن ذنوب الصالحين قد يكون مداخل الشيطان فيها غير مداخل غير الصالحين، يعني كون أن الإنسان لا يقع في الفواحش ليس معناه أنه سلم، بل ينبغي أن يفتش نفسه، وأن يخاف على نفسه من أشياء خفية يكون للشيطان فيها مداخل وهو لا يشعر. وهذا هو الواقع، فإنك ترى أن الله عز وجل يبتلي بعض الصالحين، بل وبعض من ينتسب إلى العلم والعلماء بذنوب هي أعظم وأكبر من ذنوب بعض العامة. وقوله: «الخامسة: قرب الجنة والنار»، يعني من العبد بقدر أعماله، لأن الإنسان إذا حقق التوحيد على أتم التحقيق دخل الجنة، فهو قريب بالنسبة له بهذا المعنى، والعكس كذلك كما في حديث جابر بن عبد الله. وقوله: «الجمع بين قربهما في حديث واحد»، يعني حديث جابر: «من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئا دخل النار»، فهو حديث واحد تضمن معنيين عظيمين مفترقين، فدل على أهمية ووجوب وكذلك عظم أمر تحقيق التوحيد وعدم الوقوع في الشرك أصغره وأكبره. وقوله: «أن من لقيه لا يشرك به شيئا إلى آخره ولو كان من أعبد الناس»، في دليل على ما تقدم في حديث جابر بن عبد الله، وأن العبادة والطاعة لا ينبغي أن يغتر بها الإنسان، لا ينبغي أن يغتر بها الإنسان، فإنها قد تبطل إما يبطل أصلها بالشرك الأكبر، وإما يبطل كمالها بالشرك الأصغر، وفي كلا الأمرين إذا بطل أصلها أو كمالها فإن المرء لا يمن على نفسه من النار وغضب الجبار سبحانه وتعالى. وهذا هو ثمرة الخوف من الشرك، فإن ثمرة الخوف من الشرك هو حصول الأمن التام في الدنيا وفي الآخرة. وقوله: «المسألة العظيمة سؤال الخليل له ولبنيه وقاية عبادة الأصنام»، وهذا هو الشاهد من هذا الباب بأكمله، أنه إذا كان إبراهيم عليه الصلاة والسلام على ما كان من فضله، وعلمنا بعض ذلك، خاف على نفسه وعلى بنيه عبادة الأصنام، فنحن من باب أولى أن نخاف. وثمرة هذا الخوف ماذا؟ مجانبة كل قول وفعل ظاهر وباطن ينافي التوحيد، وفيه شائبة الشرك، فليس من ذلك ما يفعله عباد القبور، ولو زعموا أنه ليس من الشرك، يفعل عباد القبور أشياء كثيرة قولية وفعلية وظاهرة وباطنة من تعلقهم بغير الله سبحانه وتعالى، حتى لو زعموا أنه ليس من الشرك، لكان مقتضى ما أمر الله عز وجل به وما كان عليه أنبياء الله ورسله عليهم الصلاة والسلام من الخوف من الشرك والتحذير منه ولو من أنفسهم، مقتضاه أن المسلم ينبغي عليه أن يجتنب كل سبب قولي وفعلي ظاهر وباطن يقرب من الشرك وفيه شائبة الشرك. لماذا؟ لأن التخويف من الشرك تضافرت به الأدلة، فإذا على كل الأحوال لا, يجوز لمسلم أن يرضى لنفسه بشائبة الشرك، فلا يجوز أن ينافح عن فعل المشركين، ولا يجوز من باب أولى أن يفعل بما فيه شائبة فعل المشركين. ربما وعظهم: «يعلق التميمة»، فإذا قيل: «لا»، قال: «هذا ليس بشرك»، فلو قدر تنزلا أنه ليس بشرك، هل فيه شائبة الشرك أو ما يخاف أن يكون شركا؟ ما يستطيع أن يقول: «لا»، على أقل الأحوال سيقول: «نعم»، إذن الواجب عليك أن تتركه، ولو من هذا الباب، ولو من هذا الباب، فكيف إذا دلت الأدلة الصحيحة الصريحة في تسميته شركا؟ وقوله: «تاسع: عن اعتباره بحال الأكثر»، يعني أن الإنسان لا يوقع الحكم باعتبار نفسه، ولا باعتبار أقل الناس، فإن الأحكام الشرعية تجري بحسب أحوال الأكثر. فكم من أشياء حرمت تحريم وسائل، لا باعتبار الأشخاص، ولكن باعتبار ماذا؟ باعتبار عموم حال الخلق، عموم حال الخلق. فمثلا على سبيل المثال، قد يقول قائل: «أنا رجل كبير في السن، وليس لي حاجة بالنساء، فمصافحتي للمرأة الأجنبية لا تضرني»، فإذا لا بأس أن أصافح، فيقال له: «لا»، الأحكام الشرعية قامت على عموم الخلق، وعلى ما يكون من حال الأكثر. فلذلك وجب لزوم الجميع لهذا المعنى، ولو كان هو يظن أنه يسلم أو سلم من ذلك، والواجب طاعة الله عز وجل وامتثال أمره وشرعه في ذلك. فكذلك في باب الشرك أصغره وأكبره، لا يفعل الإنسان أسباب الشرك الأكبر ومظاهره وصفاته، ولو كان هو يرى أنه بعيد من ذلك. فأسباب الرياء مثلا من مدح النفس والثناء عليها، هذا ينبغي أن يتركه الإنسان، ولو قال: «أمن على نفسي من الرياء»، وهذا خطأ، ولكن مع ذلك الواجب الشرعي امتثال طاعة الله في اجتناب كل سبب يفضي ويوصل إلى الشرك الأكبر والشرك الأصغر. وهكذا كذلك أولياء الأمور، لو قالوا: «نحن لو رأينا الشرك الأكبر منعنا منه، ولو رأينا الشرك الصراح قطعناه ونهينا عنه وأزلناه»، فيقال: «ليس هذا المطلوب فحسب»، بل المطلوب هو قطع كل سبب يفضي إلى أكبره وأصغره، أي الشرك الأكبر والشرك الأصغر. فالحكم يقوم على حسب عموم الخلق وحال الأكثرين، والأكثر من الناس يفتتن بكل وسيلة وشائبة من شوائب ووسائل الشرك. وقوله: «في تفسير "لا إله إلا الله"»، يعني كما تقدم من أنه أن يعبد الله عز وجل وحده، ولا يعبد معه غيره، فـ«لا إله إلا الله» لا معبود بحق إلا الله سبحانه وتعالى. وقوله: «الحادي عشر: فضيلة من سلم من الشرك»، يعني في دخوله الجنة، وكونه خير الناس كما ورد في الأحداث التي أشار إليها. طيب نكتب بهذا، ونترك الباقي في درس لاحق، والله أعلم.