الدرس في شرح كتاب الطهارة 31، الدرس الحادي والثلاثون (ثم يغسل رجليه إلى الكعبين ويدخلهما في الغسل ... ولم يكن يعتاد تنشيف أعضائه في الوضوء ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
شرح صفة الوضوء حسب كتاب الطهارة مع التركيز على غسل الرجلين إلى الكعبين وأهميته في الوضوء. يُشدد على أن غسل الرجلين واجب وأنه ثبت بالنصوص الشرعية الصحيحة.
يشرح أحكام الوضوء ويبين أن الأذكار يجب أن تكون واردة في الأحاديث الصحيحة، ويؤكد أن الزيادة على ثلاث مرات مكروهة لما ورد في حديث عمرو بن شعيب عن النبي صلى الله عليه وسلم.
يناقش أحكام الوضوء مثل النهي عن الإسراف في الماء، وجواز إعانة المتوضئ، وتنشيف الأعضاء بعد الوضوء. يُشير إلى أن الإسراف منهي عنه ويستدل بحديث وآية قرآنية.
تمت مناقشة بعض الأحاديث المتعلقة بصفة الوضوء ومسائلها، وختم الكلام بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنه محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فتثمة لدرسنا في كتاب الطهارة لشيخ الإسلام الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى. وكان آخر ما أخذناه هو ما يتعلق بمسح الرأس، واليوم نكمل ما يتيسر من ذكر صفة الوضوء. قال رحمه الله تعالى: «ثم يغسل رجليه إلى الكعبين، ويدخلهما في الغسل». يريد: يدخل الغاسل الكعبين في الغسل، والكعبان هما العظمان الناتئان في مؤخرة القدم. قال: «ثم يرفع نظره إلى السماء ويقول ما ورد في الهدي». ويريد ما ورد في الهدي، أي عن النبي عليه الصلاة والسلام، من الأدعية الصحيحة. قال: «وكل حديث في أذكار الوضوء التي تقال عليه فكذب، غير التسمية في أوله». يعني: بسم الله، كما تقدم في أوائل صفة الوضوء. وقولي: «أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين» إلى آخر الحديث، وهو يريد أن في آخره يقول هذا الدعاء، كما جاء في صحيح مسلم عن عمر رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيمن توضأ فأسبغ الوضوء، ثم قال في آخره: «أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله»، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء. وزاد الترمذي: «أن يقول في آخره: اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين». وهي زيادة يحسنها بعض أهل العلم. وجاء حديث آخر يقول في آخره: «سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك». وهذا يحسنه بعض أهل العلم. والأصح والأشهر هو ما جاء في صحيح مسلم من حديث عمر، فيما ذكره المؤلف رحمه الله هنا: أن يقول: «أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله». أما قوله: «ثم يغسل رجليه إلى الكعبين»، يريد أن من آخر أركان الوضوء غسل الرجلين إلى الكعبين، كما جاء في نص الكتاب، وفي صحيح السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، من قوله وفعله. من قوله: من تعليم الوضوء، كما في حديث عثمان، فهو يعلم، فيفعل. وفعله تعليم، وهكذا كذلك فعله في الأحاديث الكثيرة، كحديث عثمان بالصحيحين، وحديث عبد الله بن زيد بالصحيحين، وحديث علي رضي الله عنه، وابن عباس، وجماعة من الصحابة. والله عز وجل كذلك قال: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾. وقوله: «وأرجلَكم» بالنصب، فيه أنه معطوف على اليدين المنصوبتين. ومعناه أن فعلها الغسل. والمراد من هذا التنبيه أن بعض الرافضة ذهب إلى جواز مسح الرجل من دون غسل، كما يمسح الخف. والعجيب أنهم لا يقولون بمسح الخف، سبحان الله، ويرون مسح الرجل، مع أن الأدلة المتواترة من الكتاب والسنة تدل على وجوب غسل الرجل إذا كانت مكشوفة، وجواز مسحها إذا سترت بالخف بشروطه، كما سيأتي إن شاء الله الكلام عليه في الفصل الآتي إن شاء الله. فالمهم: الواجب على المسلم إذا كانت رجله مكشوفة أن يغسلها كاملة إلى الكعبين، يعني إلى العظمين الناتئين، ويدخل العظمين الناتئين في مؤخرة القدم بين الساق والقدم. فالعظمان الناتئان هذان هما الكعبان. وقد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام بالصحيحين، من حديث أبي هريرة وعائشة وعبد الله بن عمر: أنه قال: «ويل للأعقاب من النار». والعقب مؤخرة القدم، المكان المنخفض في مؤخرة القدم. فإذا قال ذلك عليه الصلاة والسلام لأجل مكان يسير لم يصله الماء، إما بسبب الاستعجال بالوضوء أو بسبب الحر أو البرد، يحصل التساهل. فمن تفرط وتساهل، فقد توعد النبي صلى الله عليه وسلم هؤلاء بما أخبره الله به، فهو لا ينطق عن الهوى، بل ما يقوله وحي يوحى عليه الصلاة والسلام بالويل، وهو العذاب الشديد. وقيل: واد في قعر جهنم، والعياذ بالله. فكيف بمن يترك أكثر الرجل ويمسح عليها كفعل الرافضة؟ فهؤلاء يستحقون الويل الأشد والعذاب الأكثر. فلهذا كان قول الرافضة قولا باطلا مخالفا للنصوص الصحيحة الصريحة. فصلاتهم بهذا الوضوء، أي بمسح القدم مع كونها مكشوفة، يجعل وضوءهم وضوءا باطلا. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد». أي: مردود عليه. وقوله: «ويدخلهما في الغسل»، أي: يدخل الكعبين وهما العظمان الناتئان كما تقدم. وقوله: «ثم يرفع نظره إلى السماء ويقول»، يعني: يدعو بالدعاء الوارد، كما جاء في الحديث الذي سبقت الإشارة إليه في صحيح مسلم: فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ وضوءه، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء». وزاد الترمذي رحمه الله: «أن يقول: اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين». وقوله: «وكل حديث في أذكار الوضوء التي تقال عليه كذب»، يعني: غير التسمية في أوله، والدعاء في آخره بما ورد. لأن بعض الفقهاء يروون أحاديث لا تصح في أدعية تقال عند كل عضو من أعضاء الوضوء. فهناك دعاء عند غسل اليدين، ودعاء عند غسل الوجه، ودعاء عند المضمضة، ودعاء عند غسل الرأس، ودعاء عند غسل الرجلين. وكل هذا لم يصح. الذي صح: التسمية في أوله، وهذا الدعاء الوارد في آخره. ثم قال رحمه الله تعالى: «ولو كانت تحت أظفاره وسخ يمنع وصول الماء إلى ما تحته لم تصح طهارته». وقيل: تصح، وهي الصحيح. واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية في الاختيارات. أو يريد أنه كذلك قول عن إمام أحمد رحمه الله. والصحيح في هذه المسألة التفصيل. فإذا كانت الأوساخ التي تحت الأظفار كثيرة، تكون بقدر الدرهم أو أكثر من الدرهم، كحال من يعمل في أعمال الصبغات أو البويات، فقد يجتمع في أطراف الأظفار في الأيدي والأرجل شيء كثير يمنع من وصول الماء. فمثل هذا لا تصح طهارته حتى يزيل هذا العازل الذي يمنع وصول الماء. وقد جاء بصحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر رجلا أن يعيد طهارته لأجل لمعة في قدمه. ولم يأت ذكر حد هذه اللمعة في رواية صحيح مسلم. وجاء في السنن بسند يحسنه بعض أهل العلم، منهم العلامة الألباني رحمه الله، تحديد هذه اللمعة: أنها قدر الدرهم أو نصف الدرهم. بعضهم قال: قدر الدرهم تقريبا أو نصف الدرهم، كظفر الإبهام للرجل المعتدل. فمثل هذا يساويه. إذا كان الوسخ كثيرا في الأظفار، فيحمل قول من قال: أن طهارته لا تصح إذا كان الوسخ كثيرا. وأما إذا كان شيء يسير، وهذا قد يبتل به الكثير من الناس، كالعلق الذي يكون في أطراف الأصابع تحت الأظفار، وهو شيء يسير، فمثل هذا يعفى عنه. وهذا هو الصحيح. وقوله: «وألحق به كل يسير منع حيث كان من البدن، كدم وعجين». انتهى. وهذا كذلك الصحيح فيه التفصيل. فاليسير الذي هو دون الدرهم ونصف الدرهم، يعني دون ظفر الإبهام للرجل المعتدل، فهذا يعفى عنه، لعموم الأدلة: المشقة تجلب التيسير. وللحديث الذي تقدم. ولا شك أن الأفضل والأكمل أن لا يتساهل في مثل هذا، وهو الأحوط. وما كان أكثر من ذلك، فإنه يضر بالطهارة، ويجب إزالته. ومن وجد مثل ذلك عليه أن يعيد طهارته؛ لأنه عزل الماء. ثم قال رحمه الله تعالى: «ويكره الزيادة على الثلاث، لحديث عمرو بن شعيب، رواه أبو داود والنسائي». يشير رحمه الله تعالى إلى أنه يكره الزيادة على ثلاث مرات في الوضوء، لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه ذكر الوضوء مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثا ثلاثا. ثم قال: «من زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم». فدل هذا الحديث أنه لا تجوز الزيادة على ثلاث مرات في الوضوء. وما ذكر هذا التنبيه بعد ما ذكر في مسألة الوسخ تحت الأظفار أو البقع التي تكون في الجلد من عجين أو غيره؛ حتى لا يدفع ما سبق أن يزيد المتوضئ في وضوئه أكثر من ثلاث. بل عليه أولا أن يزيل ذلك الوسخ وتلك البقع. كرجل مثلا عليه أثر صبغة بويات مثلا، فليس يتوضأ عشر مرات لأجل يزيل هذه الصبغة، لا، بل عليه قبل أن يتوضأ يزيل هذه الصبغة أو يزيل ذلك الوسخ أو يزيل ذلك العجين. فإذا انتهى من إزالة تلك البقع، توضأ إن شاء مرة مرة، أو مرتين مرتين، أو ثلاثا ثلاثا. والأفضل والأكمل ثلاثا ثلاثا، كما جاء في حديث عثمان. وكان الزهري يقول: «كان علماؤنا يرون أن هذا الحديث، أي حديث عثمان، أسبغ حديث في الوضوء، أي أتم وأكمل حديث في الوضوء». ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فيمن توضأ نحو هذا، ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه، غفر الله له ما تقدم من ذنبه». فالخلاصة في هذا: أنه لا ينبغي الزيادة على ثلاث مرات، حتى ولو كان لإزالة الوسخة التي قد تكون أو البقع التي قد تكون في بعض مواضع الوضوء. فإن كان يريد أن يزيلها، يزيلها قبل الوضوء أو في أثناء الوضوء، ولا يعني ذلك أن يزيد على ثلاث مرات، بل يجعل هذه الزيادة في موضع البقع فقط. ثم قال رحمه الله تعالى: «ويكره الإسراف في الماء، لحديث سعيد، رواه ابن ماجة». يشير رحمه الله في هذا إلى حكم آخر من أحكام الوضوء، وهو النهي عن الإسراف فيه. قد يقول قائل: الإسراف يدخل في النهي عن الزيادة على الثلاث. الجواب: قد يكون الزيادة على الثلاث من الإسراف، لكن قد يكون الإسراف في غير زيادة على الثلاث، مثل أن يستعمل ماء كثيرا في الوضوء، ولو توضأ ثلاثا، لكن بماء كثير. كرجل مثلا يفتح الحنفية على الآخر، ثم يبدأ بالتوضؤ، فربما ذهبت الجرادل الكثيرة من الماء للمرة الواحدة، ثم المرة الثانية، ثم الثالثة. فمثل هذا إسراف، ولو كان ثلاث مرات. وقوله: «لحديث سعيد، رواه ابن ماجة»، الظاهر أن فيه تصحيفا؛ لأن الذي ورد في هذا الباب هو حديث سعد، حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، في قصة سعد، رواه أحمد وبعض أهل السنن وغيرهم. وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بسعد وهو يتوضأ، فقال: «ما هذا الإسراف يا سعد؟» فقال: «أفي الوضوء إسراف يا رسول الله؟» فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نعم». وأمره بعدم الإسراف، حتى ولو كان على نهر جار. يعني: لا ينبغي أن يعود الإنسان نفسه على الإسراف في الماء، حتى ولو كان على ضفة النهر؛ لأن تعوده على ذلك يجعل الإسراف خلقا له، وهذا يضره ويضر بغيره. والحديث جاء من طريق ابن لهيعة، فيه ضعف. ولهذا فكثير من أهل العلم يضعفه، أي الحديث. والشيخ الألباني رحمه الله كان يضعفه. وفي آخر أمره حسنه؛ لأنه من رواية قتيبة عن ابن لهيعة، وهو ذهب إلى التفصيل في رواية ابن لهيعة. فما جاء عن العبادلة أو عن قتيبة عنه فهو حسن. وبعضهم ذكر إلى الأخرى. المهم الحديث عند بعض أهل العلم حديث حسن. فالشاهد: الإسراف بعموم الأدلة منهي عنه. وقد قال الله عز وجل: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾. فإذا كان الأكل والشرب لا يجوز الإسراف فيه، فالطهارة من باب أولى. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان يتوضأ بالمد، وأقل. فمن آداب الوضوء وسننه: أن يحرص على عدم الإسراف فيه. ثم قال رحمه الله تعالى: «وتباح معاونته». أي: لا بأس بإعانة المتوضئ في وضوئه. واستدل العلماء على ذلك بحديث أنس في الصحيحين: حيث أتى للنبي صلى الله عليه وسلم حين قضى حاجته وأراد الوضوء بالإداوة، فكان معه إداوة فيها ماء وعنزة. فاستدل العلماء بهذا على جواز إعانة المتوضئ في طهارته. وهكذا أحاديث أخرى فيها: أن النبي صلى الله عليه وسلم استعان ببعض أصحابه في الوضوء، وأعانه بعض أصحابه كذلك. فهذه الأحاديث وغيرها استدل بها العلماء على جواز إعانة المتوضئ في وضوئه أو غسله. وقد يقول قائل: لماذا ذكر العلماء ذلك؟ الجواب: ذكر العلماء ذلك؛ لأن المقام مقام عبادة، والأصل أنه ينبغي المسلم أن يقيم العبادة بنفسه؛ لأنه مأمور بها، وهو من الفروض العينية. لكن لما دلت السنة عن النبي عليه الصلاة والسلام: أن هذا مما يجوز التسامح فيه، نبه العلماء على ذلك لما وردت به الأدلة. وقوله: «ويباح تنشيف أعضائه من ماء الوضوء». استدل له بما جاء في بعض الروايات في مسألة التمندل. وقد اختلف فيها العلماء، أي: مسح بقايا الطهارة بالمنديل. ففي الصحيحين في ذكر صفة غسله عليه الصلاة والسلام: «أتتهم جارية، رأته بخرقة، فلم يردها». أي: لم يأخذ الخرقة فيتمسح بها. وجاء خارج الصحيح، وحسنه بعض أهل العلم، وروي القول به عن جماعة من أهل العلم في مسألة التمندل: أنه مسح أثر الوضوء بالمنديل. وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة: هل يجوز تنشيف أعضاء المتوضئ والمغتسل بالمنشفة والمنديل أم لا يجوز؟ والصحيح في هذا التفصيل. إن كان الأصلح إزالة أثر بقايا الماء؛ لما يلحق بالمتوضئ أو المغتسل من ضرر، أو لما فيه من منفعة له، كأيام البرد مثلا، فلا بأس بالتمندل والتنشف. وإن كان في أيام الحر، يكون الأنفع للمتوضئ بقاء الماء على جسده، يزيده رطوبة ونعومة، وغير ذلك مما ينتفع به من معاني التبريد. فهنا يقال: الأفضل ترك التنشف والتمندل؛ لأنه أنفع للإنسان. فإذا المسألة تتعلق بالمصلحة والمنفعة للمتطهر. فما رأى أنه أنفع وأصلح له، فعله. والأمر في هذا واسع. ثم قال: «وقال في الهدي»، كأنه يشير إلى «زاد المعاد في هدي خير العباد» للإمام ابن القيم رحمه الله: «ولم يكن يعتاد تنشيف أعضائه في الوضوء». وهذا لما جاء في الصحيح فيما سمعنا. ولعل هذا الذي وردت به أكثر الأحاديث؛ لأن المدينة من البلاد الحارة. وما ورد في بعض الأحاديث، وحسنه بعض أهل العلم، في ترك المنديل أو في استعمال المنديل العكس، عفا. فهو يحمل على ما تقدم عند الحاجة إليه. وبهذا نكون قد انتهينا مما ذكره المؤلف رحمه الله من مسائل تتعلق بصفة الوضوء. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم، وجزاكم الله خيرا.