كتاب الطهارة 29

كتاب الطهارة 29

الدرس في كتاب الطهارة 29، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في حكم التيمم ومعناه

يشرح الدرس حكم التيمم مع العذر وبيان أنه كالوضوء والغسل في حكمه، ويعرف التيمم لغة وشرعًا. يُبين أيضًا أن التيمم يصح به أداء الصلوات المتعددة.

أحكام التيمم ودلالاته من السنة

يشرح المقطع أحكام التيمم وجوازه عند عدم وجود الماء أو خشية الضرر، ويبين أن التيمم يرفع الحدث ويصح بكل ما على الأرض.

أعضاء التيمم وترتيبها وسبب الاختلاف فيها

يتناول اختلاف العلماء في أعضاء التيمم وترتيبها، حيث اختلفوا بين أن يكون للوجه والكفين إلى المرفقين أو للوجه والكفين فقط.

تحديد معنى اليد في اللغة والشرع

يُعرف الدرس اليد في اللغة والشرع بأنها تعني الكف عند الإطلاق، وهو الرأي الصحيح عند أهل العلم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، مر معنا في الدرس الماضي ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى في كتاب التيمم، وأخذنا شيئًا يسيرًا، فعرفنا معنى التيمم. فقلنا: التيمم تعريفه ما هو؟ نعم، أصل التيمم لغةً قصد الشيء، وشرعًا: التعبد لله بقصد الصعيد الطيب لمسح الوجه والكفين على صفة وكيفية مخصوصة. نعم، وعلمنا أن التعبد لله لأجل أن نميز بين العبادة وغيرها. ومر معنا الصعيد الطيب، وأخرج غير الطيب. ما هو غير الطيب؟ نعم، يعني مثل... مثل... على واحد... طبعًا طيب مختلف فيه، ثانيًا عند من... مغصوب. نعم، محرم مغصوب. والصحيح في المغصوب: ماذا يصح التيمم؟ أم لا يصح؟ نعم، يصح. نعم، الصحيح يصح. قال المؤلف رحمه الله تعالى: أقول: حكم التيمم مع العذر المسوغ له حكم الوضوء لمن لم يكن جنوبًا، وحكم الغسل لمن كان جنوبًا، يصلي به ما يصلي المتوضئ بوضوئه، ويستبيح به ما يستبيح المغتسل بغسله، فيصلي به الصلوات المتعددة، لا ينتقل بفراغ من صلاة، ولا بالاشتغال بغيره، ولا بخروج وقت. على ما هو الحق، والخلاف بذلك معروف. والأدلة الواردة بمشروعية التيمم عند عدم الماء ثابتة كتابًا وسنة. هذه المسألة الأولى من مسائل هذا الباب، وهي أن حكم التيمم مع العذر هو حكم الوضوء والغسل. ومعنى مع العذر: يعني إما لا يجد الماء، أو يوجد مانع من ذلك. فالذي لا يجد الماء هذا ظاهر، ونص الآية يدل عليه: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾. وهكذا كذلك حديث عائشة في الصحيح، وفيه: ﴿مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَاتِكُمْ﴾. وكذلك حديث عمران في الصحيحين في الرجل الذي اعتزل الناس ولم يصل معهم، فسأله النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر له، فقال: «عليك بالصعيد فإنه يكفيك». وغيرها من الأحاديث الأخرى التي تدل على هذا المعنى. فمن لم يجد الماء، كالرجل الذي قال: «أصابتني جنابة ولا ماء». وماذا قال له النبي عليه الصلاة والسلام؟ قال: «عليك بالصعيد فإنه يكفيك». يعني التراب. والصعيد هو كل ما صعد على الأرض، على القول الصحيح من أقوال أهل العلم. فيشمل الأرض وما كان من جنس الأرض. وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، وجماعة من أهل العلم قبله. ولكن اشترطوا بشرط عدم وجود التراب. ويدل عليه ويؤكده ما جاء في صحيح مسلم من حديث حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: «جعلت لنا الأرض مسجدًا، وجعلت تربتها لنا طهورًا». قول «كلها» يشمل كل ما على الأرض. وكل ما على الأرض مما فيه غبار، الصحيح أنه يصح التيمم به. فالتيمم يكون برفع الحدث، وهو رافع، وليس مبيحًا فقط. فعلى هذا، أو إلى هذا أشار رحمه الله بقوله: «والخلاف بذلك معروف». يعني أنه رافع وليس بمبيح. فلا يلزم إعادة التيمم بخروج الوقت، ولا كذلك يمنع الانشغال بغير التيمم لغيره. لانشغال بآخر. وكذلك لا ينتقض بفراغ من الصلاة. ثم قال رحمه الله: قالوا: أما التيمم لخشية الضرر من الماء، فلما أخرج أبو داود، وابن ماجه، والدارقطني من حديث جابر، قال: خرجنا في سفر، فأصاب رجلًا منا حجر، فشجه في رأسه، ثم احتلم. فسأل أصحابه: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة، وأنت تقدر على الماء. فاغتسل، فمات. فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك. فقال: «قتلوه، قتلهم الله. ألا سألوا إذ لم يعلموا؟ فإنما شفاء العي السؤال». إنما كان يكفيه أن يتيمم، ويعصب على جرحه، ثم يمسح عليه، ويغسل سائر جسده. وقد ذهب إلى مشروعية التيمم للعذر الجمهور. وذهب أحمد بن حنبل، و. روي عن الشافعي بقول له: أنه لا يجوز التيمم ب خشية الضرر. ولا أدري كيف صحة ذلك عنهما. والصحيح أن هذا لم يصح عنهما بشيء صحيح صريح. وإنما المنقول يفسر بغيره. يعني ما كان في معنى الوهم أو في توسع في هذا الباب. وأما كون أعضاء التيمم: الوجه، ثم الكفين. فلما ورد من الأحاديث الصحيحة: قولًا وفعلًا. وقد أشار بالعطف بثم إلى الترتيب بين الوجه والكفين. هذه المسألة من المسائل التي وقع فيها الخلاف. أولًا: أعضاء التيمم: الوجه، ثم الكفين. يعني يبدأ بالوجه، ثم بالكفين. وقد اختلف العلماء: أيهما أولًا؟ هل الوجه أو الكفين؟ وسبب الاختلاف: لاختلاف الروايات الواردة في هذا الباب. فالتيمم يكون بالكفين إلى الرسغين فقط. وأما ما ذهب إليه الجمهور: أن المسح في التيمم إلى المرفقين. فمستدل بأدلة، لكنها إما صحيحة ليست صريحة، وإما صريحة لكنها ليست صحيحة. فصحيح أن أكثر المالكية والحنفية والشافعية قالوا بذلك. لكن الصحيح، وما ذهب إليه إمام أحمد، وجماعة من أهل المذاهب الأخرى: وهو قول أهل الحديث. وانتصر له شيخ الإسلام رحمه الله وغيره: أنه فقط للكفين، لا زيادة على ذلك. قال رحمه الله: أما ما ورد فيه لفظ اليدين - كما وقع ببعض روايات حديث عمار - فالمطلق يحمل على المقيد بالكفين. هذا أمر. والأمر الآخر: أن الأصل - على الصحيح من أصول أهل العلم: اللغة والشرع - إذا أطلقت اليد، إنما يراد بها الكف. نقف لهنا إن شاء الله، ننظر ما تيسر.