كتاب الطهارة 28

كتاب الطهارة 28

الدرس في كتاب الطهارة 28، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في أحكام التيمم

يبدأ الدرس بالثناء على دعوة أهل السنة والجماعة ويعرّف التيمم لغة وشرعًا مع بيان فروضه وأحكامه. يُفصّل المؤلف معنى التيمم وضرورة النية ومواضع المسح في التيمم.

التيمم كبديل للوضوء والغسل

التيمم يباح به ما يباح بالوضوء والغسل لمن لا يجد الماء أو خشي الضرر من استعماله. يجوز الانتقال إليه عند وجود الضرر إذا غلب على الظن تحققه.

أحكام صيام عاشوراء ودعوة الكفار للولائم

يتناول المقطع أحكام دعوة الكفار للولائم مع الحفاظ على مبادئ الشريعة، ويشرح كيفية تحديد تاريخ صيام عاشوراء. يوضح مراتب صيام عاشوراء وفقًا لآراء أهل العلم.

ختام الدرس والدعاء

يشير المقطع إلى انتهاء الدرس ويتضمن الدعاء للنبي محمد وآله وصحبه. يشكر الحضور أو القراء على اهتمامهم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فنشكر أولًا أخانا الشيخ الفاضل الحمود، حفظه الله تعالى، ونفع الله بعلمه وبالحاضرين جميعًا على ما قدم من نصائح نافعات وتوجيهات مباركات. نسأل الله عز وجل أن يجزيه خير الجزاء، وأن يجعلنا وإياكم والسامعين ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه. وهكذا تعاة ودعوة أهل السنة والجماعة دائمًا وأبدًا يتواصون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتواصي بالحق والصبر على ذلك كله، امتثالًا لما جاء في كتاب الله، وما جاء في سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أعظم مطلبهم أن يستقيم الناس جميعًا على كتاب الله وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، الصغير والكبير، الراعي والرعية، الذكر والأنثى، القريب والبعيد. وليس لهم من ذلك مطامع ولا مقاصد، فهم يبدلون ذلك لله وفي الله، ورغبة ما عند الله سبحانه وتعالى. ولذلك بفضل الله سبحانه وتعالى، وثق الناس القريب والبعيد، والصغير والكبير، بدعوة أهل السنة والجماعة؛ لأنهم علموا علم اليقين أن دعوتهم دعوة صافية نقية، ليس فيها مزاحمة لكراسي ولا لمناصب، وليس فيها كذلك متاجرة باسم من المسميات، ليس فيها حزبيات ضيقة ولا ولاءات سيئة. ولكن مقصدهم ومطلبهم هو الوصول بالناس إلى الدين الحق الذي بعث الله عز وجل به نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أعظم همة أحدهم أن يرجع الناس إلى ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، الفرد والأسرة والمجتمع؛ لأن في هذا صلاح العباد والبلاد، وحصول الخير للحاضر والباد. وفي هذا كذلك حصول الخير العميم الذي يعم جوانب الحياة المختلفة، سواء كان في الجوانب الدينية أو كان في الجوانب الدنيوية، حتى الجوانب السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية. كل ذلك لا يكون فلاحه ونجاحه إلا بالرجوع الحق إلى دين الله عز وجل. والعكس بالعكس، إذا ابتعد الناس عن دين الله، فإنك لا تسأل عن المصائب التي يبتل بها الناس والفتن الكثيرة، ما ظهر منها وما بطن، بسبب الذنوب والمعاصي والبعد عن دين الله عز وجل، كما قال الله عز وجل: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾. فنسأل الله عز وجل أن يعيننا وإياكم والسامعين لما فيه الخير لأنفسنا وأسرنا ومجتمعاتنا ودعوتنا، وأن يجعلنا وإياكم والسامعين مفاتيح خير مغاليق شر، اللهم آمين. طيب، نرجع إلى درسنا إن شاء الله. آخر ما أخذناه اليوم التيمم، صح؟ من بداية اليوم نتعدى المراجعة. طيب، بسم الله الرحمن الرحيم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «باب التيمم». أي هذا مدخل لمعرفة أحكام التيمم. فالباب لغة ما يدخل منه ويفرج، والمراد الدخول والخروج المعنوي كما تقدم معنا وتكرر في أبواب كثيرة. وتقدم معنا أن تقسيم كتب أهل العلم إلى كتب وأبواب وفصول له مقاصد وكذلك أهداف. ومن أهمها أنه يعين على تسهيل الحفظ حفظ المعلومات، وثانيًا على فهمها، وثالثًا على ترتيبها، ورابعًا كذلك أن يبعد السآمة وغير ذلك من الفوائد التي تكررت وذكرت في أبواب وكتب وفصول سابقة. وقوله رحمه الله: «التيمم». التيمم لغة القصد، فتيمم أي قصد. والمقصود هنا معنى خاص من القصد، معنى خاص من القصد سيفهم من الأدلة التي ستأتي إن شاء الله تعالى. وأما في الشرع، فقد اختلف أهل العلم في تفسير وتعريف التيمم. وأقربها وأصحها -والله أعلم- أنه: التعبد لله بقصد الصعيد الطيب لمسح الوجه والكفين على صفة وكيفية مخصوصة. فالتعبد لله مهم حتى نخرج العادة من العبادة، وبه نعرف أن من أعظم أركان وفروض التيمم النية. فبالنية تتميز العبادة من العادة. وهذا أحد مقاصد النية. وثانيًا أنه يقصد الصعيد الطيب، وهو كل ما صعد على الأرض مما له غبار. وهذا هو الأصل، سواء أكان ترابًا أو أجسامًا أو حجارة أو غير ذلك. وكل ما كان له غبار محسوس يستطيع به أن يمسح على يديه وكفيه، فإنه يتحقق فيه معنى التيمم. وطيبًا جمع العلماء فيه معنيين اثنين: المعنى الأول الطيب المنافي للنجس، فلا يكون صعيدًا نجسًا؛ لأن التيمم نوع من الطهارة، فلا يكون إلا بالطاهر، كالماء لا يكون إلا بالطاهر. وكذلك الطيب الثاني، المعنى الثاني: أن لا يكون كذلك محرمًا بوصفه أو جنسه أو غير ذلك. بوصفه مثل أن يكون موصوبًا، فبعض أهل العلم يرى أن التراب الموصوب لا يجزئ التيمم به، وإن تيمم به فهو باطل. والصحيح أنه يصح التيمم به، ولكنه ماذا؟ يحرم ويأثم على هذا التيمم. وأما بجنسه، كأن يكون ترابًا مختلطًا بشيء لا يصح، أو اختلف فيه لا يصح، مثل النجاسة، واختلف فيه مثل ما اختلف فيه كالخمر ونحوه مما سبق وتقدم اختلاف أهل العلم في نجاسته. فمثل هذا كذلك ليس من الطيب، فيجتنبه المسلم في تيممه. ولمسح علم به أن المراد المسح لا الدلك ولا الدعك، فيكفي بذلك مسح. وسأتي معنا بالحديث في قصة الرجلين الذين تعفرا بالتراب. وظن أن هذا هو يجزئ عن التطهر بالتراب وليس الأمر كذلك. وسنة تفسر القرآن وتوضحه. وهكذا كذلك الوجه والكفين، به يعلم أحد أركان وفروض التيمم: أن مواضعه وأعضاءه فقط هذين الموضعين، في هذين الموضعين الوجه وحده، حد الوجه في الوضوء، والكفين. ولكن ليس حده حد اليدين في الوضوء، بل حد الكفين في الوضوء، وهو ما يسمى في الوضوء بماذا؟ ماذا يسمى في الوضوء؟ له لغة استكفاف، يعني غسل الكفين. فيكفي غسل الكفين، هذا هو الصحيح. وسيأتي الخلاف في ذلك -يعني بالنسبة للوضوء- يستحب ويجب في مواضع كما تقدم معنا. ولكن في اليدين يكون المسح كما سيأتي إن شاء الله الكلام عليه في موضعه. قال رحمه الله تعالى: «يستباح به ما يستباح بالوضوء والغسل لمن لا يجد الماء أو خشي الضرر من استعماله». هذه المسألة الأولى من مسائل هذا الباب: أنه يستباح به ما يستباح بالوضوء. ومعناه أنه ما صالح في الوضوء والغسل صالح به في التيمم. وهذه هي المسألة التي اختلف فيها الفقهاء: هل التيمم يعتبر بدلًا عن الوضوء والغسل أم هو ليس ببدل؟ والصحيح أنه بدل، والصحيح أنه بدل عن الوضوء والغسل؛ لعموم الأدلة التي جاءت تدل على هذا المعنى. قال الله عز وجل: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾. معنى لفظة تيمم، والذي من معانيه اللغوية ماذا؟ القصد، يعني اتجهوا واقصدوا الصعيد الطيب. ومن معانيه الشرعية -كما تقدم بمدل عليه الأدلة- التعبد لله بقصد ماذا؟ الصعيد الطيب لمسح الوجه والكفين على صفة وكيفية مخصوصة. من أين علمنا هذه الصفة والكيفية المخصوصة؟ علمناها من سنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم التي تفسر وتوضح وتبين القرآن. فأفادت الآية أولًا الجزء الأول مما ذكره رحمه الله: أنه بدل لمن لم يجد الماء. بدل لمن لم يجد الماء، فمن لم يجد الماء صار الصعيد الطيب بدلًا. ومعناه أنه يقوم مقام الماء في أي شيء؟ في الوضوء، في الغسل. من أين علمنا أنه في الوضوء في الغسل؟ من قوله: «أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ» هذا إيش؟ هذا يوجب ماذا؟ الوضوء. «أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ» هذا يوجب ماذا؟ الغسل. فعلم أن التيمم يقوم مقام ما يقومه الوضوء، ويقوم مقام ما يقومه ماذا؟ الغسل. إذن هو بدل عن الوضوء وبدل عن كذلك الغسل. وتحت هذا تفاصيل كثيرة، لكن الخلاصة أن هذا هو الراجح في هذه المسألة. ثم يأتي هاهنا المسألة الثانية، هو قوله: «أو خشي الضرر من استعماله». خشي الضرر من استعماله. وقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة: هل يصلح أن ينتقل إلى التيمم مع وجود الماء لأجل الضرر أو خشية الضرر؟ في هذا خلاف. فمن أهل العلم قال: لا يجوز. وأخذ بأن التيمم يرجع إليه فقط لأجل الماء، عدم وجود الماء. وبعضهم أجازه مطلقًا، وبعضهم فصل. والصحيح هو التفصيل. ووجه التفصيل أن يقال: يجوز الانتقال من الوضوء أو الغسل إلى التيمم عند وجود الضرر إذا غلب على الظن تحقق هذا الضرر. إذا غلب على الظن تحقق هذا الضرر. أما مجرد خشية الضرر فليس هو عذر. خشية الضرر ليس هو عذر؛ لماذا؟ لأن هذه الخشية قد تكون متساوية -هذا يسمى إيش؟ شك- أو تكون متفاوتة، لكن بنسبة أقل -وهذا يسمى ماذا؟ وهم- وقد تكون بنسبة عالية -وهذا يسمى إيش؟ غلب الظن- يسمى غلب الظن. فإذا كان غلب الظن، وهذا هو قول أكثر أهل العلم. وأجاز بعض أهل العلم أن يكون على وجه الشك كذلك. وهذا هو الصحيح، فإنه يجوز له في هذه الحال أن ينتقل إلى التيمم. مثاله: لو أن امرأة ضعيفة أو مريض، أو رجل كبير في السن، مع وجود شيء من البرد يتحمله الصحيح، لكن لا يتحمله ماذا؟ الضعيف والكبير في السن. أو من خرج أو حديث عهد بمرض لا يتحمله. ففي هذه الحال: الرجل ماذا؟ أو تلك المرأة؟ في شك، قد يغلب على ظنه أنه يلحقه ضرر، وقد يشك. فهل يجوز له أن ينتقل إلى التيمم؟ الجواب: يجوز له أن ينتقل إلى التيمم؛ ما دام أن الخشية من الضرر كانت بهذا المعنى. ما دام كانت بهذا المعنى. ودليل هذا التفصيل ما جاء في قصة عمر في غزوة ذات السلاسل. وسيأتي معنا معنى الحديث. فإن النبي صلى الله عليه وسلم أقر عمر بن العاص حين لم يتيمم واغتسل. وخالفه وأنكر عليه ماذا؟ بعض أصحابه. وهذا معناه أن المسألة كانت ماذا؟ مشكوكًا فيها. لهذا أنكر عليه بعض الصحابة: كيف تصلي بنا من ماذا؟ تيمم. وعندنا الماء، وأنت رجل صحيح، ليس فيك مرض. ولكن ماذا اعتذر إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟ اعتذر إليه بأنه خشي على نفسه الضرر، واستدل بقول الله عز وجل: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾. إذن في هذه الحالة، وفي هذه المسألة كان الأمر فيه شك وغلب الظن، أليس كذلك؟ لولا أنه شك وغلب الظن لم يشتكوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم. ولكنهم اشتكوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم واختلفوا في هذه المسألة. بل والنبي صلى الله عليه وسلم لم يقرهم مباشرة، بل استدعى ولم ينكر عليه مباشرة، بل استدعى عمر وسأله. وهذا يدل أن المسألة فعلًا في مثل هذه الحالة بين الشك وبين ماذا؟ وبين غلبة الظن، بين الشك وغلبة الظن. فأقر النبي صلى الله عليه وسلم ماذا؟ فعل عمر. وهذا معناه أنه أحيانًا قد يختلف حكم المسألة من شخص إلى شخص. فشخص معين يرى نفسه أنه له عذر، وشخص آخر يرى نفسه أنه ماذا؟ ليس له عذر. وبمثل هذا الموضع والحال يصح قول النبي صلى الله عليه وسلم: «استفتي نفسك، وإن أفتاك الناس وأفتوك، فأنت أعلم بنفسك». فإن غلب على يعني ظنك، أو كان عندك الشك أن يصيبك الضرر، فدفع الضرر مقدم على ماذا؟ على ظنك عدم الضرر؛ لماذا؟ لقاعدة: درء المفاسد مقدم على جلب المصالح. أنت تريد أن تتوضأ، وهذا أفضل لا شك. لكن مقابله ضرر مظنون أو مشكوك. وهذا الضرر المظنون أو المشكوك يدفع بالشرع. يدفع بالشرع. ولهذا كان هذا هو القول الراجح في هذه المسألة. طيب، نقف إلى هنا إن شاء الله، وننظر بعض الأسئلة، ونكمل الدرس في وقت لاحق. نعم، طيب، يقول السائل: نحن في بلاد إثيوبيا، نختلط مع الكفار، فهل يجوز دعوتهم للوليمة؟ وهل يجوز تخصيص الطعام لهم؟ كان النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة معه من؟ اليهود، وبعض أهل الشر، ومع ذلك وهم قليل، أكثرهم اليهود. ومع ذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يحضر دعوتهم، ويدعو بعضهم كذلك، ويدعو بعضهم. فإذا لا مانع من دعوة هؤلاء. وأنت تنوي بهذا الإحسان إليهم ليدخلوا في دين الإسلام، مع الحذر مع الحذر مما ينافي الشرع. فلا تأتي إليهم في أعيادهم، لا تقبل دعوتهم في أعيادهم، ولا يأتوا إليك كذلك فيما ينافي الشرع. يعني على وجه يكون فيه تبرج أو اختلاط أو غير ذلك مما ينافي الشرع. وإلا فالأصل: أنت إن شاء الله تحتسب أنك تقصد بهذا دعوتهم إلى دين الإسلام بالمعاملة الحسنة. وما أكثر الناس الذين دخلوا بدين الإسلام بحسن أخلاق المسلمين، وحسن دعوتهم لهم. ومن ذلك الإحسان بالطعام. ومن ذلك الإحسان بالطعام. يقول: هل يجوز وضع الكتاب سترة؟ لا، لا يجوز وضع الكتاب سترة. هذا ليس من تعظيم العلم. وينبغي أن ينتبه لمثل هذا. يقول الله عز وجل: ﴿مَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾. يقول: هل يجوز أن توتر بعد أذان الفجر الثاني؟ لا يجوز أن توتر بعد أذان الفجر الثاني. إذا ثبت أن الأذان الثاني في الوقت الصحيح. بل صلي شفعًا، صلي شفعًا. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فإن خشي أن يدركوا الفجر فليوتر بواحدة». معناه: إذا أدركوا الفجر إيش؟ لا تكونوا واحدة، فتكونوا شفعًا. والأحاديث الأخرى تدل على ذلك. يقول: متى نصوم عاشوراء؟ هل على حساب الرؤية أم الفلكيين؟ أم نحتاط أو نجمع بينهما؟ كما تعلمون نحن في بلادنا هنا في الغالب لا يهتمون بتتبع رؤية الهلال في غير العيدين، ورمضان. فالتحري يكون ضعيفًا. فمن رأى الهلال أو وصله خبر الثقة في رؤية الهلال، فيأخذ بذلك الخبر الذي وصله. ومن لم يصله ذلك، فإن كان هناك بلد قريب ثبتت فيه الرؤية، ومطلع هذا البلد يتفق مع مطلع بلدنا هذه، فيأخذ بهذا. كما تقدم في دروس سابقة من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وغيره: أن المطالع تتحد في الغالب في الرؤية. وعلى هذا: إذا علمت أخذت بهذه الرؤية. وإذا ما علمت، فممكن أن تحتاط. فمثلًا: أعلمنا أن في بلد الحرمين الشريفين -في السعودية- أعلنوا أن يوم عاشوراء سيكون يوم الخميس، يوم الخميس؛ باعتبار أن أمر الهلال متأخر بيوم على خلاف التقويم -تقويم أم القرى- وهو هنا تنبيه: تقويم أم القرى ليس على الرؤية؛ لأنه تقويم مستقبلي، فإنما هو على ماذا؟ على الحساب، هو على الحساب وليس على الرؤية. فأحيانًا يتقدم يومًا، وأحيانًا يتأخر يومًا. والعبرة بالرؤية. فثبتت الرؤية متأخرة يومًا عن تقويم أم القرى. فلذلك صار يوم عاشوراء يوم الخميس، ليس يوم الأربعاء. فإن كانت الرؤية من بلد قريبة من حدودنا، ومطلعنا فيكون ذلك لنا ولهم. وهذا هو الغالب. وإن شككنا ولم نعلم أين كانت الرؤية، فإذا كانت الرؤية مثلًا في شمال المملكة أو في أقصى الشرق، فإن الرؤية لا تتحد مع من في الجنوب في الغالب، وقد تتحد أحيانًا. فالمهم: إذا كان الأمر كذلك، فإذا يوم عاشوراء أين سيكون؟ على الرؤية التي رأينا الآن يوم ماذا؟ الخميس. وعلى الحساب يوم أيش؟ الأربعاء. إذن لو صمت يوم الأربعاء ويوم الخميس، فأنت صمت ماذا؟ إما تاسعًا وعاشوراء على الرؤية، وإما عاشوراء وحادي عشر على ماذا؟ على التقويم. فهذا هو الأحوال أن تصوم الأربعاء والخميس. تصوم الأربعاء والخميس. ويكون في كلا الأمرين لم يفتك صيام ماذا؟ عاشوراء. والله تعالى أعلى. نعم، نعم، نعم. بعض أهل العلم جعل -الإمام ابن القيم رحمه الله- جعل لصيام عاشوراء ثلاثة مراتب: أن يصام الأيام الثلاثة: يوم قبله، ويوم بعده، ويوم عاشوراء. والصفة الثانية: أن يصوم إما يوم قبله أو يوم بعده، على ما جاءت به الرواية. وهذا هو الأصح والأفضل الذي صحت به سنة النبي صلى الله عليه وسلم. ولكن إن أحد فعل الأول: أصاب الأجر مرتين -كما قال النبي عليه الصلاة والسلام- بالحجين. وسأتي معنا إن شاء الله. وإن فعل الثاني: فقد أصاب السنة. أو فعل الثالث: وهو أن يصوم عاشوراء فقط، ففعل ماذا؟ الجائز. فعل الجائز. النبي عليه الصلاة والسلام صام عاشوراء فقط، ثم أراد أن يخالف اليهود فيصوم يومًا قبله أو يومًا بعده. أو يومًا بعده. وفي اختلاف في الرواية في يوم قبله أو يوم بعده. وبعضهم جعلها تاسعًا فقط -يوم قبله- ولكن الصحيح أن القصد هو المخالفة: إما يوم قبله أو يوم بعده. نعم، من تكلم؟ هو ينوي أنه التاسع الأربعاء، والعاشر الخميس؛ لأن الرؤية الآن المستهدفة إنه هو هذا تمام؟ ولكن إذا حصل اختلاف، فنية صحيحة إن شاء الله. على هذا قد صام قد صامت العاشر. لا، لا، ليس هذا هذاك فرضية. نعم، ما تتوافق؟ تسع وعشر ليس فيها البيض: ثلاث عشر، وأربع عشر، وخمس عشر. ما يحصل التوافق. لكن إذا أراد أن يصوم في نفس الشهر، لا، بس يصوم الإثنين والخميس، ويصوم كذلك عشرة، ويصوم كذلك الثلاث البيض. كله جائز ومستحب مع بعض. ما يجتمع لا، كيف واحد يعني؟ يوم الخميس ينوي به يوم الخميس، ويوم عشرة. ميتين يجوز في عمل واحد. نعم؛ لأن أحدهما ليس مقصود لذاته. المقصود أن يوم الخميس يحصل صيام. إن كان هذا الصيام صيام قضاء أو صيام عشرة أو صيام عرفة. ومعه نية صيام من الخميس، حصل المقصود. عرف طيب، إلى هنا والله تعالى أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. جزاكم الله خير.