الدرس في مجالس رمضانية لعام 1429هـ 8، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
ينبغي للمسلم التأدب بآداب العيد الشرعية والاستمرار في طاعة الله بعد رمضان. يوم العيد هو يوم فرح بتوفيق الله للصيام والقيام.
يُناقش أهمية الحفاظ على صلاة الجماعة بعد رمضان وآداب العيد مثل إخراج صدقة الفطر قبل صلاة العيد وتناول التمر قبل الخروج. يُشدد على تجنب الاختلاط بين الجنسين أثناء الصلاة.
تجب زكاة الفطر على من يملك قوت يومه حتى وإن كان فقيرًا، ويمكن للشخص أن يخرج زكاة الفطر ويقبل الصدقة في نفس الوقت. يُشجع على الصدقة لتوسعة على الفقراء.
المقطع يشير إلى انتهاء الحديث مع الدعاء للنبي محمد وآله وصحبه بالصلاة والسلام. يُظهر الختام التزام المؤلف بالتقوى والإيمان.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، يقول: هل يجوز الثناء على الله في السجود والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والمراد هنا من هذا استفتاح الدعاء؟ وجزاكم الله خيرا. وأنت جزاك الله خيرا. الجواب: دعاء السجود دعاء مختصر، وقد علم النبي عليه الصلاة والسلام بعض الأدعية، يفهم منها على مثلها من الأدعية التي يكون فيها الدخول في المقصود، فيدعو بما يناسب المقام من الدعاء العام والخاص. وها هنا تنبيه: الأول أنه يحرص ما تيسر على الدعاء الوارد، مثل التسبيح مثلا: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، وسبوح قدوس، وهكذا كذلك غيره من الأدعية التي وردت. وعموم الدعاء مما يحتاجه لنفسه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم حتى على أن يحرص المصلي على الدعاء في السجود، حتى قال عليه الصلاة والسلام: «فقمن أن يستجاب لكم»، يعني حري أن يستجاب لكم، يعني في هذا الموضع، وهو موضع السجود. فينبغي الإنسان أن يكثر من الدعاء في السجود على وجه الخصوص، وهكذا المواضع الأخرى من الصلاة، مثل قبل الانتهاء من التشهد، فإن النبي صلى الله عليه وسلم حتى على الدعاء فيه، كما قال عليه الصلاة والسلام: «ثم ليتخير من المسألة ما شاء»، يعني ليدعو بما شاء. ومما ينبغي يحرص عليه التعود من عذاب القبر، وكذلك فتنة المسيح الدجال، فتنة المحيا والممات، كما ورد. والتنبيه الثاني: وهو أن في هذا غنية، وهو أفضل عن مسألة مداومة الدعاء في القنوت في الوتر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت عنه المواظبة والاستمرار على الدعاء في القنوت في الوتر، وإنما ثبت عنه أنه كان يوتر أحيانا، لكن إذا كانت أيام فاضلة فلا بأس أن يدعى فيها. ولهذا روي عن عمر رضي الله عنه: كان يأمر من يصلي إذا دخل العشر أن يوتر، يعني ويقنت في العشر. واستدل به العلماء على أن تخصيص الأيام الفاضلة بالوتر، بالدعاء في الوتر لا بأس به، وهو مما فعله السلف. طيب، وهذا يقول: بارك الله فيك، اذكر لنا شيئا من آداب ومستحبات العيد، نسأل الله أن يوفقنا وإياكم للعلم والعمل، اللهم آمين. خلاصة هذه الآداب والمستحبات: أنه ينبغي المسلم أولا أن يتأدب بالآداب الشرعية عموما، من التزام بطاعة الله واجتناب أسباب معصيته ومخاصمته. فإن الكثير من الناس إذا انتهى رمضان كأنه أنهى ما كان عليه من طاعة، فيبدأ ينفلت ويتساهل في الكثير من المحرمات فيقع فيها، والواجبات فيتركها ويدعها، وهذا خطأ. فإن من علامات قبول الحسنة الحسنة بعدها، فينبغي أن تعلم أن يوم العيد ليس يوم تخلي عن الطاعات ووقوع في المعاصي والمنكرات، لا، بل هو يوم فرح بتوفيق الله عز وجل لك على صيام هذا الشهر وقيامه، والتوفيق للقيام بطاعته وصنوف المسابقة من أبواب الخيرات فيه. فإذا استكمل هذا الفرح بماذا؟ بالسير على ما تحب أن تلقى الله عز وجل به، صلاة الجماعة حافظت عليها في رمضان، حافظ عليها بعد رمضان. وللأسف نجد أن المساجد تكاد تخلو في أيام العيد وما بعده، بينما كانت ما شاء الله عامرة بالمصلين والمصليات. وينبغي المسلم، والذكور الذين فرض الله عليهم صلاة الجماعة أن يحرصوا على صلاة الجماعة، وهكذا كذلك يحرصوا على اجتناب ما حرم الله في رمضان وفي غير رمضان، لا دشوش ولا قنوات فيها معاني الرذيلة والفاحشة، ولا أغاني ماجنة، ولا تساهل بالاختلاط، ولا غير ذلك. ومن الآداب الخاصة بالعيد: أنه ينبغي أولا أن يعلم أن صدقة الفطر مما يخرج في صباح العيد وقبل الصلاة، صاع لكل مسلم من ذكر أو أنثى، صغير أو كبير، من غالب قوة البلد. فإن خشي أن يضيق عليه الوقت أخرجه قبل يوم العيد بيوم أو يومين، كما فعل الصحابة رضي الله عنهم. والأفضل أن يخرجه صباح العيد. ومن أخرجه بعد الصلاة فإنها لا تقبل منه صدقة فطر، وإنما هي صدقة من الصدقات. وإن فرط وتساهل فهو آثم على ذلك، ولا يقبل الله منه ولو أخرجها بعد الصلاة. ومن ذلك أنه يستحب في عيد الفطر أن يصطبح بشيء من التمر، ويخرج إلى صلاة العيد وقد أكل تمرات، أفطر في ذلكم اليوم كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم. وكان بعض الصحابة يخرج التمر أو الرطب على أبواب المساجد بعد صلاة الفجر يوم العيد، تذكيرا للناس بهذه السنة. فلو هو إلى ذلك لا بأس، حتى لا يخرج الإنسان إلى صلاة العيد وهو غير مفطر، بل باقي على صيامه. ومن هذه السنة: أنه يمشي إلى صلاة العيد مبكرا إن تيسر، وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يخرجون مبكرين، روي عن ابن عمر أنه كان يخرج بعد صلاة الفجر. ويكون فيه التكبير كما أمر الله عز وجل: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾. وهكذا كذلك يستحب أن يمشي ماشيا، أن يذهب إلى صلاة العيد ماشيا، وأن يخالف في الطريق. والحكمة من ذلك: أن يفش السلام في ذلكم اليوم، ويحصل من التآلف والتواد والتواصل والتراحم بين أفراد أهل الإسلام ما يكون مدعاة لتحقيق معاني العيد في ذلكم اليوم. وهكذا كذلك من سنته: أن يخرج الذكور والإناث إلى صلاة العيد، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بإخراج النساء، حتى ذوات الخدور والحيض. ويأمر الحيض أن يعتزلن المصلّى، ويشهدن دعوة المسلمين. فمن السنة خروج النساء إلى صلاة العيد، إحياء لهذا اليوم ولهذه الشعيرة، ويكون في مكان منعزل ليس فيه اختلاط بالرجال. فينبغي أن تحرص المرأة ويحرص رب الأسرة على إخراج الجميع إلى صلاة العيد، امتثالا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وإحياء لشعيرة العيد. فإن لذلك معنى لا يعرفه إلا من جربه، امرأة تجلس في بيتها بين الطبيخ وبين النوم وبين الانشغال بالبيت، ليس كامرأة خرجت إلى صلاة العيد بنفسها وأولادها وبناتها، فإن في ذلك إحياء لهذه الشعيرة، ولها في ذلك آثار كثيرة على فرد المسلم وعلى المجتمع عموما. وهكذا كذلك من سننه: الاكثار من الصدقة في ذلك اليوم، فقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقة فيه، وخص النساء على وجه الخصوص على التصدق فيه. فينبغي أن يعلم أن هذا من مستحبات هذا اليوم، الصدقة في كل يوم فيها فضل، وفي هذا اليوم على وجه الخصوص فيه فضل آخر، لأنه يوم يحتاج أن تدخل فيه معنى الفرحة والمواساة على أناس لا يجدون معنى ذلك، بمثل ما يجدونه في هذا اليوم، الفقير إذا وسع عليه في يوم العيد، هل مثل أن يوسع عليه في غير يوم العيد؟ الجواب: لا، لا شك المال الذي يأتيه في يوم العيد أحب إليه ولأبنائه ولأهل بيته من المال الذي يأتيه في غير يوم العيد. فلهذا حتى النبي عليه الصلاة والسلام على الصدقة في يوم العيد على وجه الخصوص، لماذا؟ لأن فيه توسعة في موضع يفرح فيه الفقير بالتوسعة، ففرحته بالتوسعة في هذا اليوم أفضل من غيره. وأن تتأمل كل ما كان فيه معنى التوسعة افعله، وسع الله عز وجل عليك بلحم، استطعت أن تتصدق ببعضه فتصدق، وسع الله عز وجل عليك. بكذلك مال تستطيع أن توسع على غيرك فافعل، حتى ما يكون من ألعاب الأطفال، وسع الله عز وجل عليك، تستطيع أن توسع على بعض فقراء أطفال المسلمين ببعض ذلك فافعل، فكل هذا من الصدقة التي يحث عليها الشرع. هذا شيء مختصر لما يتعلق بهذا. طيب، يقول: هل يجوز أخذ زكاة الفطر لي ولأبنائي أم أخرجها لغيري، مع العلم أنني محتاج وعندي أطفال ولا أحد يعينني؟ النبي صلى الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر لكل من يملك قوت يومه، لمن يملك قوت يومه. ولهذا دخل في حكم صدقة الفطر حتى الفقير، مع أنه من أهل الزكاة، لكن الفقير الذي يملك قوت يومه يخرج صدقة الفطر إذا تيسر له، أخرج إذا لم يتيسر له لم يخرج، ولو كان محتاجا، ما دام يتيسر له ليخرج، فهي زكاة وحيدة وصدقة منفردة فرضها الله حتى على الفقراء، لكن لمن يملكون قوت يومهم، وسيخلف الله لهم بخير. والغالب أن أمثال هؤلاء الفقراء تأتيهم مذلها صدقة من آخرين، فيقبلونها، لا مانع أن الإنسان يخرج الصدقة ويقبل الصدقة في نفس الوقت، لأنه بإخراجه امتثل أمر الله وأدّ عباده، كان لها أثرها الحسي والمعنوي على قلبه وماله وجوارحه، وعلى أهل أسرته. وقبولها مرة أخرى وهو محتاج، كذلك هذا له أثره بالنسبة للمعطي وبالنسبة للآخذ. لكن ينبغي أن يكون هذا على الوجه الصحيح، أما ما يفعله بعض الناس اليوم من إعطاء الجيران بعضهم لبعض، بغض النظر أنه مستحق أو غير مستحق، هذا خطأ. تجد الجار يرسل بها إلى الجار، والجار يرسل بها إلى الجار الذي بجانبه، وهكذا في كل سنة، كل جار يعطي لجاره، فيحصل مثل التبادل والتواسي بهذا المعنى، وهذا خطأ. بل لا تعط من جيرانك إلا من يستحق، وهم أولى بالمعروف، صحيح، لكن من يستحق. فإذا وجد من هو أشد حاجة وأفقر في مكان بعيد، فأعط ذاك البعيد ولو كان بعيدا. نكتفي بهذا، وإلى هنا والله تعالى أعلم، صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.