مجالس رمضانية لعام 1429هـ 9

الدرس في مجالس رمضانية لعام 1429هـ 9، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

توجيه حديث النبي حول صفات الله تعالى

ناقش الشيخ مسألة إثبات صفة السمع والبصر لله تعالى من خلال حديث النبي، وأوضح أن الحديث يثبت حقيقة هذه الصفات لله على وجه يليق بجلاله. كما أشار إلى جواز تطبيق المدرس لهذا الفعل لطلابه إذا كانوا على عقيدة صحيحة.

أحكام وفتاوى متنوعة في العبادات والمعاملات

تناول المقطع عدة أسئلة وأجوبة حول مواضيع مختلفة مثل وصف حوض النبي، القصاص يوم القيامة، ومصافحة الناس بعد صلاة العيد. قدم الشيخ إجابات مفصلة حول كل سؤال، معتمدًا على الأدلة من الكتاب والسنة.

فتاوى في أحكام الصيام والزكاة

ناقش المقطع عدة أسئلة حول أحكام الصيام والزكاة، مثل تقديم وتأخير زكاة الفطر، وحكم صيام من يترك الصلاة. كما تطرق إلى أحكام تتعلق بالمذي والمني أثناء الصيام، وحكم الإفطار قبل الأذان.

تهنئة العيد والتعاون في شؤون المسجد

هنأ الإخوان بعضهم البعض بقدوم العيد، وطلبوا من الله قبول الأعمال الصالحة والعتق من النار. كما تطرقوا إلى التعاون في شؤون المسجد بعد صلاة العشاء.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، أولًا ننبه الإخوة المعتكفين والمعتكفات على أمر تهيئة ما كان من بقايا المعتكف، حتى يبقى المسجد كما كان استعدادًا للعيد إذا أُعلن العيد. وهكذا كذلك ننبه الإخوة إلى أهمية التعاون في إعداد مصلى، خصوصًا شراع النساء بعد الصلاة إن شاء الله تعالى. هذا سائل يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، يقول: هل تجب الزكاة على الجنين الذي في بطن أمه؟ الصحيح من أقوال أهل العلم أنه لا تجب الزكاة على الجنين الذي في بطن أمه، وما روي عن عثمان رضي الله تعالى عنه وأرضاه في ذلك إنما هو يحمل على وجه الاستحباب وزيادة الفضل، أما أنه على وجه الإلزام فلم يصح في شيء صحيح لا عن النبي عليه الصلاة والسلام ولا عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم. طيب، هذا ما شاء الله، سؤال طويل نترك المقدمات، وسأل الله أن يجعلنا عند حسن ظني كاتبه، يقول: قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله وغفر له في شرح العقيدة الوسطى: وأحيانًا يذكر الرسول عليه الصلاة والسلام الصفة من صفات الله بالقول ويؤكدها بالفعل، وذلك حينما تلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ فوضع إبهامه على أذنه اليمنى والتي تليها على عينه، وهذا إثبات للسمع والبصر بالقول والفعل، فهل هذا الحديث النبوي يوهم التشبيه؟ وكيف توجيهه؟ وهل يصح للمدرس أن يفعله لطلابه؟ الجواب: الحديث صحيح، جاء في السنن عند أبي داود وغيره، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم حين تلى قول الله عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ وضع يده الإبهام على أذنه اليمنى، والأخرى -يعني السبابة أو الوسطى- على عينه. قال العلماء: أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يثبت حقيقة السمع والبصر، أن لله سمعًا يليق بجلاله وعظمته، ولله بصرًا يليق بجلاله وعظمته، فليس المراد تشبيه العين بالعين، ولا المراد تشبيه الأذن، ولكن المراد إثبات حقيقة السمع والبصر، هذا هو المراد. فهذا توجيه الحديث، وليس هو يوهم التشبيه أبدًا، لا يوهم التشبيه، فربنا جل وعلا قد قال في كتابه الكريم: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، وقال سبحانه: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾، وقال سبحانه: ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ﴾، وقال سبحانه: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾، فليس لله ند ولا مكافئ ولا مثل ولا مساوي ولا مشابه سبحانه وتعالى. فإذا كان كذلك، هل يجوز أن يفعله المدرس للطلاب؟ الجواب: إذا كان الطلاب ممن تربوا على العقيدة الصحيحة، وإثبات ذلك بهذا المعنى يؤكد ذلك، فلا بأس كما فعله النبي عليه الصلاة والسلام، وفعله رواة الحديث، فقد ذكر الإمام أبو داود رحمه الله في كتاب التوحيد من سننه هذا الحديث، وذكر أن رواة الحديث تسلسل بفعل ذلك كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم. وإنما فعلوا ذلك تأكيدًا لإثبات صفة السمع والبصر، لكن إذا كان المرء بين قوم فيهم من يعتقد عقيدة أهل التشبيه، أو فيهم من أهل التعطيل، من قد يستغل هذا الفعل أن شيخهم ومدرسهم يمثل ويقول كذا وكذا، فإذن درء المفاسد أولى من جلب المصالح، وهذا ينبغي أن ينتبه له. وكان شيخنا محمد بن أمان الجامي رحمه الله تعالى يذكر هذا الحديث ويفعل ذلك، ثم يقول: ونحن نفعله ولا نجد غضاضة أن نفعله، إلا أن يكون أحدكم يخشى مفسدة فلا يفعله -يعني لا يطبق هذا العمل- لأجل ألا يكون في ذلك مفسدة. طيب، يقول: وجاء في وصف حوض النبي صلى الله عليه وسلم أنه يمد ميزابان من الكوثر، فهل الحوض غير الكوثر المذكور في السورة؟ وما معنى كلمة ميزابان؟ الميزاب هو الذي يسمى المسرب أو يسمى كذلك المغر، أو هنا يسمى هذا الذي ينزل منه الماء، مطر، مرزاب، مرعاب، أو يقال له مرعاب، وما كان بمعنى المسميات مختلفة والمعنى واحد، والمعنى واحد، والمعنى أن الكوثر يمده ماء من الجنة. بقي: هل هذا الكوثر هو الذي يذكر في السورة؟ الصحيح من أقوالها للعلم أنه هو، فهو المراد بما جاء في الأحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام. طيب، ويقول: متى يكون القصاص بين المؤمن والمؤمن، وبين الكافر والكافر، وبين المؤمن والكافر؟ يكون قبل الاجتياز، يكون القصاص قبل الاجتياز؛ لأنه بعد أن يتم القصاص يخلى بين المرء وما بقي من عمله، إما إلى جنة وإما إلى نار. يقول: المعلوم من الأدلة والنصوص أن الذي يوزن هو العمل، فهل ما جاء من وزن الصحائف والأشخاص كما في حديث البطاقة، وحديث ابن مسعود خاص بهما أو خاص ببعض الناس؟ الصحيح أنه يوزن الكل، الأشخاص وهكذا كذلك الصحائف، وهكذا كذلك الأعمال، فالأعمال تكتب في صحائف فتوزن، والأشخاص يوزنون بقدر صلاحهم وعدمه، وعلى هذا دلت أدلة الكتاب والسنة. فمن ثقلت موازينه -أي ما يوزن من أعمال- ومن كذلك صحائف وأعضاء وهكذا، لا يقام للكافر يوم القيامة وزنًا، كذلك من أعمال، ومن جسد يثقل به فيدخله إلى الجنة، بل يكون على كبر جسده لا وزن له، ويكون في النار. يقول: عندنا في مصلى العيد بعد الصلاة والخطبة لا ينصرف الناس حتى يحيي بعضهم بعضًا، ويفعلون هذا في كل عيد، فما حكم ذلك؟ إذا كان لأنهم لا يرى بعضهم بعضًا إلا في المصلى فلا بأس، على أن لا يكون بما قد يفعله بعض الناس أن يصطف الناس صف، ثم الصف يقابله صف ونحو ذلك، تستمر المصافحة، هذا فيه مشقة، وهكذا كذلك نبه بعض أهل العلم أن الاستمرار على ذلك ليس من السنة. أما أن يصافح المرء من حوله ومن بجانبه ومن يلقاه في ذهابه وإيابه فيعايده بما ورد عن الصحابة وغيرهم، أو ما تعرف عليه مما لا حرج فيه وهو من المباح، فهذا لا بأس إن شاء الله. يقول: الرجل يخطب المرأة فيطلب أن يراها عبر الصورة، فإن استقرت في نفسه طلب أن يراها مباشرة، وإن لم تعجبه فإنه يتراجع قبل أن ينظر إليها مباشرة، ويرى أن هذه الطريقة أسلم من الإحراج لنفسه أو للمرأة وأهلها، فهل بهذا شيء؟ وما هي نصيحتكم لمن يحلق لحيته في أيام العيد أو قبلها تهيئًا للزينة للعيد؟ أما السؤال الأول، فالأولى عدم التداول بالصور؛ لأنه لا يعلم صدق هذا الخاطب من كذبه، وهكذا كذلك لا يعلم أمانته من عدم أمانته، فربما تصل إليه الصورة فينسخها أو كذلك يريها من لا يجوز أن يراها، وغير ذلك من المفاسد. لكن الصورة، ثم بعد ذلك هذه الصورة قد تكون قديمة، وقد تكون فيها تحسينات أو تكون كذلك حصلت في أوضاع غير مناسبة، فلا تعطي مطابقة للواقع، فالأفضل والأكمل أن يرى مباشرة، وهو الأحوط، يرى مباشرة كما اعتاد الناس كل بعوائده، بما لا يخالف الشرع، يأتي إلى أهلها ويقول مثلًا: أنا أريد أن أخطب ابنتكم، أو يرسل لهم، ثم يهيئون يومًا للرؤية. طيب، هذا يقول: ما حكم أن يعتكف ويكثر من حديث الدنيا؟ الاعتكاف المقصود منه الخلوة لتهذيب النفس وتربيتها، وكذلك تخليتها من الشواغل، فلا ينبغي له أن يتبع الشواغل إلى محله، لكن مع ذلك إذا احتاج فلا بأس. وقد كانت بعض أزواج النبي عليه الصلاة والسلام يزورن النبي عليه الصلاة والسلام بمعتكفه، ويقلبنها إلى بيته، فإذا احتاج الإنسان إلى شيء من ذلك لا بأس، وإلا الأفضل ينشغل بالطاعة والذكر. يقول: هل يجوز تقديم أو تأخير الزكاة؟ مثلًا إذا كان الحول سيوافق رأس السنة الميلادية، وأنا سأخرج زكاة المحل شهر رمضان. ينبغي أن تعلم أولًا أن الحول هو دوران السنة بالسنة الهجرية، وليس بالسنة الميلادية؛ لأنك مسلم وأهل الإسلام يعتمدون التقويم الهجري، وهذا الذي كان عليه الناس من أول الإسلام إلى يومنا هذا. ثانيًا: إذا كان هذا التقديم والتأخير لمصلحة من يعطى الزكاة فلا بأس به، على أنك إن أخرت تحتسب الفارق، تحتسب الفارق، مثلًا: سيأتي عليك وقت الزكاة في شهر رجب، فأردت أن تؤخر إلى شهر رمضان، على أن يكون إخراج الزكاة كل سنة في شهر رمضان، إذا كانت الزكاة مثلًا مئة وعشرين ألفًا لاثني عشر شهرًا، فأنت ستزيد لشهرين زيادة كم؟ ستزيد عشرين ألفًا، فستخرج في شهر رمضان مئة وأربعين ألفًا، على أن يكون زكاتك كل سنة في شهر رمضان. أما إذا كان لعام واحد فلا بأس؛ لأن العام سيحتسب من رجب كالعادة. يقول: ما حكم من صام، ولكن ترك بعض الصلوات؟ هل صيامه صحيح؟ أولًا: لكن لا تكتب بألف، وإنما الألف تنطق ولا تكتب اللام متصل بالكاف. وأما من صام من غير صلاة، فصيامه غير صحيح إن كان مفرطًا، وأما إن كان غير مفرط كمرض شغله أو نوم أو نحوه، فيصلي متى ما ذكر، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها»، هذا إذا أخذ بأسباب الصحو، ولكن غلبت عيناه ونحو ذلك. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام في معنى هذا: «ليس في النوم تفريط» -يعني لمن أخذ بأسباب الصحو ثم نام-. وهذا سائل يقول: يقول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾، السؤال: يفسر بعضهم أن يوسف عليه الصلاة والسلام كاد أن يفعل بامرأة العزيز الفاحشة لولا أن رأى برهان ربه، فهل هذا التفسير لهذه الآية صحيح؟ الجواب: لا، ليس بصحيح، وإنما المراد بالهم نزغ الشيطان من دون أن يكون منه فعل، وأما ما حكاه بعض المفسرين من أنه حل تكته أو خلع بعض سراويله، فهذا من الإسرائيليات وليس هو بصحيح. وقد نبه المحققون من أهل العلم أن مثل هذا لم يروى بسند صحيح، وإنما روي في شيء من الأخبار الإسرائيلية المكذوبة التي لم تصح عن أحد من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، والأنبياء منزهون مثل ذلك. يقول: هل ثبت أن تسأل بوجه الله فردوس العليا؟ اسأل الله عز وجل بأسمائه وصفاته من خير الدنيا والآخرة، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «نسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك» ونحوه مما ورد في الدعاء المأثور. يقول: جلس رجل عند زوجته في مضجع واحد في نهار رمضان، ثم شعر الرجل بالشهوة تجاه زوجته وخرج منه سائل غير المني المعروف، فهل صومه صحيح؟ وهل عليه شيء؟ وإذا وقع على الثوب ذلك السائل هل ينجسه؟ إن كان المذي وكان كما قال، فعليه أن يغسل فرجه وثوبه ويتوضأ وضوء الصلاة، وصومه صحيح. وأما إن كان المني، فإن كان بغير مباشرة منه ولا شيء فإنه لا شيء عليه؛ لأنه خرج بغير إرادته. وأما إن كان بمباشرة ونحوه فخرج المني، فعليه قضاء يوم والاغتسال، وذلك لحديث النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أبي هريرة: «يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجل» والخروج المني من الشهوة التي هي من مفطرات الصيام في قول جمهور أهل العلم إذا خرج بعمد. يقول: أفطرنا قبل الأذان بخمس دقائق ظنًا أنه أذن، ولكنه طلع يجربون المكبرات، والله هؤلاء ما عندهم حصن، تصرف عندهم غفلة الصالحين، كيف يجربون المكبرات قبل الأذان بخمس دقائق بأذان؟ هل أحد يفعل هذا؟ الذي يجرب المكبر ليس بأذان، ويجربه قبل الأذان بخمس دقائق. المهم إذا كان قد فعل ذلك فليس عليكم شيء، وصيامكم صحيح، وهؤلاء يأثمون على تساهلهم وتلاعبهم إن كانوا فعلوا ذلك بتفريط، وأما إن كان بحسن نية وغفلة فينبهون ويعلمون. ثم أنبه أن ظنًا تكتب بالعصى، تكتب بالعصى. طيب، هذا سؤال تكرر. يقول الإخوان: إنهم أعلن العيد إن شاء الله يوم غد، فنسأل الله عز وجل أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، وأن يجعلنا وإياكم من عتقائه في هذا الشهر الكريم. وأحف الإخوان بعد صلاة العشاء إن شاء الله أمر التعاون في أمري المصلى، بارك الله فيكم.