الدرس في تلخيص صفة صلاة النبي 16، الدرس السادس عشر:( التسليم وأنواعه ... وختاماً:أسأل الله تعالى أن يتقبل منا صلاتنا وسائر أعمالنا..والحمدلله رب العالمين ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
التسليم ركن من أركان الصلاة يتم عن يمين المصلي ويساره مع الالتفات. هناك أربعة أوجه للتسليم ويختلف رفع الصوت بالسلام باختلاف نوع الصلاة.
يشرح المقطع كيفية الالتفات أثناء التسليم ويعدد الكيفيات المختلفة للسلام. هناك خلاف بين أهل العلم في بعض هذه الكيفيات.
يؤكد الشيخ على أهمية الخشوع في الصلاة واتباع صفة صلاة النبي. الخشوع هو الغاية الكبرى من الصلاة ويرتبط بفلاح المؤمن.
يتضمن الختام الصلاة والسلام على النبي محمد وآله وصحبه. يُظهر هذا الختام التأكيد على أهمية الصلاة على النبي في الإسلام.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال الشيخ العلامة الألباني، ورحمه الله تعالى: التسليم وأنواعه. قال: ثم يسلم عن يمينه، وهو ركن، حتى يرى بياض خده الأيمن، وعن يساره حتى يرى بياض خده الأيسر، ولو في صلاة الجنازة. ويرفع الإمام صوته بالسلام إلا في صلاة الجنازة، وهو على وجوه. الأول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته عن يمينه، السلام عليكم ورحمة الله عن يساره. الثاني: مثله دون قوله وبركاته. الثالث: السلام عليكم ورحمة الله عن يمينه، السلام عليكم عن يساره. الرابع: يسلم تسليمة واحدة، يلقي وجهه، يميل به إلى يمينه قليلا. قوله رحمه الله: التسليم أنواعه، أي هذا مبحث، وختم به هذه المباحث في الكلام على التسليم وأنواعه، وهو قول وفعل. قول كما قال في هذه الأوجه الأربع التي أشار إليها، وفعل وهو بالتفات الرأس إلى اليمين والشمال على الكيفيات الثلاث، والتفات يسير عن اليمين في الكيفية الأخيرة. وقوله رحمه الله: وهو ركن، أي التسليم، فهو من أركان الصلاة. وتقدم معنا أن بعض الواجبات قد اختلف فيها، فقيل فيها أركان، وبعضها ليس كذلك، مثل ما مر معنا في التشهد والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام. وأما التسليم فهو ركن، لا تصح الصلاة إلا به، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «تحريمها التكبير»، وقال في الحديث: «وتحليلها التسليم»، فلا يخرج المسلم من الصلاة إلا بالسلام. ولتعليمه عليه الصلاة والسلام المسيء في صلاته، وأمره إياه بها. وكما تقدم معنا أن الركن تركه يبطل الصلاة، بخلاف الواجب، لأن الركن ما لا يتم الشيء إلا به، وهو من ما هي الشيء. وقوله: حتى يرى بياض خده الأيمن، هذه سنة، كما جاء عند أبي داود والنسائي والترمذي فيما صح عنه عليه الصلاة والسلام. وقد أشار في الأصل إلى تفاصيل أدلة هذه المباحث التي ذكرها، ولكن كما تقدم معنا، هذه الرسالة مختصرة، المقصود معرفة هذه الأحكام بشيء من الاختصار والتيسير. وقوله: عن يساره حتى يرى بياض خده الأيسر، يعني كذلك، كما ثبت في الأحاديث المتقدمة عن النبي عليه الصلاة والسلام، أن يبالغ في الالتفات حتى يرى الخد من الخلف. يعني انظروا مثلا، لو سلم الإنسان بصلاته هكذا، هذه ليست مبالغة، بل هذه فيها تصيير الصلاة على وجه العادة. وينبغي للمسلم أن يخرج الصلاة عن معنى العادة إلى معنى العبادة. فكل حركة وسكنة، وكل قول وفعل، يتعبد بعبادة خاصة لله عز وجل، فيتابع النبي صلى الله عليه وسلم في سنته. فلذلك يبالغ في الالتفات تعبدا لله، ومتابعة لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. هكذا انظر إذا التففت هكذا، خرجت عن العادة إلى العبادة، لأنك لم ترد فقط الخروج من الصلاة، بل أردت شيئا أكثر من هذا، وهو الخروج على وجه تتعبد لله به، فتتابع سنة النبي صلى الله عليه وسلم. فأنت تبالغ في الالتفات حتى يرى الخد من خلفك، يرى الخد من خلفك. وليس معنى المبالغة أنك تلتف بجسدك كما يفعل بعض الناس، إذا سلم يلتفت بجسده كله هكذا. ترون بعض الناس إذا صلى التف بجسده، يحرك كأنه يعني من الذين ينشون رؤوسهم. لا ليس هكذا، لا إفراط ولا تفريط، لا تجعل الرأس يميل ميلا يسيرا، حركة الكسول، ولا كذلك تحرك حركة مبالغة فيها، حتى يشتد الكتف الأيسر إلى الجهة اليمنى، والكتف الأيمن إلى الجهة اليسرى. لا الكتف لا يتحرك، إنما الذي يلتفت الرأس، كما جاء في الحديث حتى يرى بياض خده. الكتف ثابت، والرأس وحده هو الذي يلتفت عن يمين حتى يرى بياض الخد، وعن شمال حتى يرى كذلك الخد. وهذا كما قلنا وسط، لا إفراط ولا تفريط، وبهذا يخرج الإنسان عن العادة إلى العبادة. وهذا في كل أفعال الصلاة، كما قلنا في تكبيرات الانتقال وتكبيرات الإحرام. بعض الناس إذا جعلها مثل العادة، يعني لا يرفع يديه لأذنيه، لا يبالي بمحاذات منكبيه لأنه لم يصل صلاة فيها تعبد لله عز وجل. ولهذا ينبغي المسلم أن يستشعر في صلاته معنى التعبد لله عز وجل، والحرص في متابعة سنة النبي صلى الله عليه وسلم في كل قول وفعل، حتى يخرج هذه الصلاة من معنى العادة إلى معنى العبادة. وقوله رحمه الله: ويرفع الإمام صوته بالسلام إلا في صلاة الجنازة، يعني أنه يسن أن يخفض، ليس معناه يخفض إلى حد أن لا يسمع المأموم، ولكن يخفض بما لا يكون فيه تعدي على هذه الجنازة، ولا كذلك إيذاء لها، ولكن صوتا يسمعه المأموم من دون مبالغة في الرفع، بخلاف صلاة غير الجنازة، يرفع الإمام صوته بالسلام. وقوله: وقد أشار في الشرح إلى دليل ذلك. قال: وقوله: وهو على وجوه. قال: وهو على وجوه، وذكر هذه الأوجه الأربعة. وإشار في الأصل إلى تفاصيل أدلتها. الكيفية الأولى من كيفيات السلام أن يقول عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وعن شماله بقصر ونقص وبركاته، فيقول: السلام عليكم ورحمة الله. والثانية: أن يقول في كلا الجهتين اليمنى واليسرى: السلام عليكم ورحمة الله. والكيفية الثالثة: أن يقول في اليمنى: السلام عليكم ورحمة الله، وأن يقول في اليسرى: السلام عليكم. وكل هذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم. بقيت كيفية رابعة، وهي أن يسلم تسليمة واحدة عن يمينه، بغير مبالغة في الالتفات، وإنما التفات يسير هكذا فقط، يسير، ليس التفات كالأول، التفات يسير. لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله، ولكن هذا كان في صلاة النافلة. واختلف أهل العلم هل تقاس الفريضة على النافلة أم أنه يقتصر به على النافلة؟ فذهب بعض أهل العلم إلى أن ما صح في النافلة صح في الفرض، وصح العكس كذلك. وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يستلزم كل ما صح في النافلة أن يصح في الفريضة. وضربوا على هذا أمثلة وأقيسة، كبعض الأحوال في صلاة الوتر، فإنها تختلف عن صلاة الفريضة. والأمر في هذا كذلك واسع. فمن رأى من أهل العلم هذا ورأى قوة دليله عمل به، ومن رأى الآخر ورأى قوة دليله عمل به، ولا يعنف هذا على هذا، ولا هذا على هذا. فهذا مما ينبغي أن يسع فيه الخلاف، مما يسع فيه الخلاف. وكذلك بالنسبة للجنازة، كما تقدم من أهل العلم من يرى هذه الكيفيات الأربع تصح حتى في صلاة الجنازة، ومنهم من خالف في هذا الباب. ولعل بعضكم يجد مثل هذا الكلام في كلام أهل العلم، من يقول بهذا ومن يقول بهذا. وترون استدلال كل طائفة وفئة بذلك. والأمر في هذا إن شاء الله كما قلنا واسع. وعلى أقل الأحوال أنه من الخلاف الذي يسوغ فيه الخلاف، وهو كذلك. إن اقتصر على واحد منها لكان هذا من أنواع العبادة التي يشرع فعل أحدها. وهو من خلاف التنوع كذلك، يجوز هذا ويجوز هذا ويجوز هذا. وهناك كيفية خامسة ذكرها بعض أهل العلم، لكن دليلها ليس بصحيح، وهي أن يسلم عن اليمين وعن الشمال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته على الجهتين. ولكن حديث هذه الكيفية شاذ، أنكره جماعة من الحفاظ وأهل العلم، فهو لا يصح. فالكيفية كذلك لا تصح. وبهذا نكون قد انتهينا من هذه الرسالة، على ما يسره الله سبحانه وتعالى. فما كان من صواب فمن الله، وما كان من خطأ فمني ومن الشيطان، وأستغفر الله العظيم. ثم قال رحمه الله: فاتمة هذه الرسالة. قال: أخي المسلم، هذا ما تيسر لي من تلخيص صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، محاولا بذلك أن أقربها إليه حتى تكون واضحة لديه، ماثلة في ذهنك، وكأنما تراها بعينك. يعني من التفصيل الذي ذكره رحمه الله على حسب ما وردت به الأدلة من التكبير إلى التسليم. ولأن الرسالة مختصرة، فكانت الجمل فيها شيء من الاختصار. وقد تقدم معنا على اختصارها، إلا أنها حوت مسائل كثيرة وفوائد عديدة. قال رحمه الله: فإذا أنت صليت نحو ما وصفت لك من صلاته صلى الله عليه وسلم، فإني أرجو من الله تعالى أن يتقبلها منك، لأنك بذلك تكون قد حققت فعلا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «صلوا كما رأيتموني أصلي». والذي يقصر في هذا إما أن ينقص منه الأجر، وإما والله المستعان لا يقبل منه العمل. لقوله عليه الصلاة والسلام بحديث عائشة عند مسلم، ورواه البخاري معلقا: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد»، أي مردود عليه. وكم من إنسان إن صلى ولا تقبل صلاته، هي مردود عليه. وقد مر معنا حديث المسيء في الصلاة والصحيحين. قوله عليه الصلاة والسلام: «ارجع فصلي فإنك لم تصلي». وما أكثر من هذا حاله في المسلمين، وللأسف، إذ أنهم يصلون صلاة لم يراعوا فيها موافقة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم. فربما أخطأوا في أركان أو في واجبات أو في شروط، فتبطل صلاتهم، خصوصا إذا تعمدوا ذلك وأعرضوا عن العلم والتعلم، فإنهم يعني وعياذ بالله يأثمون، وتبطل صلاتهم بهذا الإعراض، وهذا الإهمال لمثل هذه الفريضة العظيمة من فرائض الدين، الصلاة التي أول ما يحاسب عنها العبد، إذا صلحت صلح سائر عمله. قال: ثم عليك بعد ذلك ألا تنسى الاهتمام باستحضار القلب والخشوع فيها، فإنه هو الغاية الكبرى من وقوف العبد بين يدي الله تعالى فيها. وبقدر ما تحقق في نفسك من هذا الذي وصفت لك من الخشوع والاحتذاء بصلاته، يكون لك من الثمرة المرجوة التي أشار إليها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾. ومر معنا حديث النبي عليه الصلاة والسلام: «يكتب للعبد من صلاته نصفها وربعها وعشرها»، بقدر ما يستحضر قلبه من هذه الصلاة. والله عز وجل يقول: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾. فلاح المؤمن بخشوعه في صلاته، وخسارته بعدم خشوعه في صلاته، فإن هذا من مواضع الخسارة. وكما قال الإمام ابن القيم رحمه الله بمعنى كلامه: للعبد موقفان، إن أصلح مع الله للعبد مع الله موقفان، إن أصلح أولهما أصلح الله له ثانيهما. وأما الموقف الأول فهو موقف بين يديه في صلاته، وأما الموقف الثاني موقف بين يديه يوم القيامة. فإن أصلح العبد الموقف الأول أصلح الله له الموقف الثاني. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يحسن هذه الصلاة، ويؤديها على الوجه الذي يحبه سبحانه وتعالى ويرضاه. ثم قال رحمه الله وختاما: أسأل الله تعالى أن يتقبل منا صلاتنا وسائر أعمالنا، ويدخر لنا ثوابها إلى يوم نلقاه، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. والحمد لله رب العالمين. وانظروا ما شاء الله إلى علم هذا الشيخ، باقي وقد توفاه الله، وكم استفاد الناس من علمه، ومن كذلك خيره. ونرجو أن ذلك إن شاء الله من علامة عاج البشرى المؤمن، ومما يكون فيه تقبل الله دعاءه. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر له، ويجزيه خير الجزاء عن الإسلام والمسلمين، وأن يوفقنا لما فيه صلاح ديننا ودنيانا، وأن يتقبل منا صلاة وسائر أعمالنا، ويدخرها لنا ثوابا يوما نلقاه كما قال. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.