شرح مختصر السيرة 26

شرح مختصر السيرة 26

الدرس في شرح مختصر السيرة 26، الدرس السادس والعشرون : وفيه : ( ثم أنشد ورقة ... أرمه بقتال المشركين حتى يكون الدين كله لله ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

بداية الوحي وانتظاره

يتحدث عن فترة الوحي وانتظار نزوله، واستدل بشعر ورقة بن نوفل. تناول أيضًا قصة فتور الوحي وذهاب النبي إلى رؤوس الجبال.

أنواع الوحي الإلهي للنبي

ذكر أنواع الوحي للنبي، منها الرؤيا الصادقة وتمثل الملك على هيئة رجل ومجيء الوحي بصوت الجرس والتكليم المباشر من الله.

مراحل الدعوة وأول من أسلم

يتناول مراحل الدعوة بدءًا من إنذار عشيرته حتى إنذار العالمين، ويذكر أول من أسلم مثل أبي بكر وخديجة وزيد بن حارثة.

انتشار الإسلام ودخول الناس فيه

يشير إلى أن الناس يدخلون في دين الله أفواجًا، ويشير إلى انتهاء الدرس بسبب نفاد الوقت.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتابه «مختصر سيرة الرسول» صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال رحمه الله تعالى: «قال ثم أنشد ورقة هذا الشعر: "ولا شيء سهل ظهر ما قرعناه طيب" قال: ثم أنشد ورقة أو بدء الوحي: "ما قرعناه عزري ها قرعناه طيب" قال: ثم أنشد ورقة: "لجدت وكنت في الذكرى رجوجا لهم طالما بعث النشيجة" ويريد أنه كان مترقبًا لمقدم الوحي. قال: وصف من خديجة بعد وصف فقد قال: "انتظاري يا خديجة ببطن المكتين على رجائي حديثك أن أرى منه خروجا بما خبرتنا من قول قس من الرهبان أكره أن يعوجا بأن محمدًا سيسود قومًا" يعني أنه بلغه أنه سيظهر رجل يقال له محمد وسيكون له النبوة نحو ذلك، وأن أخبره بذلك قس من الرهبان قال: "سيسود قومًا ويقسم من يكون له حديجا" قال: "ويظهر في البلاد ضياء نور يقيم به البرية أنت موجا فيلقى من يحارفه خسارا ويلقى من يسالمه فلوجا" فيا ليتني إذا ما كان ذاكم شهدت وكنت أولهم ولوجا يعني في هذا الدين. قال: "ولو عجت لمكة عجيجا ورجي بالذي كرهوا جميعًا إلى ذي العرش إن سفلوا عروجا" يعني إذا ذهب الناس إلى سفول فأنا سأميل إلى العروج والارتفاع بالأخذ بهذا الدين. قال: "وهل أمر السفالة غير كفر بمن يختار من سمك البروجا فإن يبقوا وأبقى تكون أمور يضج الكافرون لها وجيجا وإن أهلك فكل فتن سيلقى من الأقدار مثلفة فروجا"». وهذا الشعر ذكره أهل السير، والله أعلم بصحته. وأكثر ما في كتب السيرة والتاريخ والطبقات فهو من المراسيل والمنقطعات. قال: «فلم يلبث ورقة أن توفي». وزاد البخاري برواية أخرى: «قال: وفتر الوحي». والحديث ما مر معنا قريبًا، أصله بالصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها، قال: «وفتر الوحي حتى حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم حزنًا شديدًا حتى كان يذهب إلى رؤوس شواهق الجبال يريد أن يلقي بنفسه منها، كلما أوفى بذروة جبل تبدله جبريل عليه السلام فقال: يا محمد، ومعنى كلما أوفى يعني كلما انتهى إلى آخر الجبل أعلى وأراد أن يرمي نفسه ظهر له جبريل، فقال له: لا تتعل، فقال: كلما أوفى بذروة جبل تبدله جبريل عليه السلام فقال: يا محمد إنك رسول الله حقًا» يعني لا يقع في نفسك من إعراض قومك عن قبولك. قال: «فيسكن لذلك جأشه وتقر نفسه فيرجع» يعني لا يفعل الذي كان يريد. قال: «فإذا طال عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك» يعني لتأخر الوحي عليه مع ما يجد كذلك من خوفه من إعراض قومه عنه. وهذه القصة وهذه الزيادة واهية لا تصح. وقد أشار الحفاظ إلى ضعفها، ومرت معنا قريبًا في دروس سابقة أن العلماء قد نبهوا على ضعف هذه القصة وهذه الزيادة، وأنها مما زادها الزهري رحمه الله تعالى، فهي ضعيفة. قال: «فبينما هو يومًا يمشي إذ سمع صوتًا من السماء، قال: فرفعت بصري فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض فارعبت منه، فرجعت إلى أهله فقلت: زملوني زملوني، فأنزل الله ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ﴾﴿الْمُدَّثِّرُ: ١-٢﴾ فحمي الوحي وتتابع». وهذه رواية موجودة في البخاري، وكذلك بمعناها في مسلم في نفس حديث عائشة المذكور قبله. قال رحمه الله تعالى: «أنواع الوحي». قال: «وكان الوحي الذي يأتيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنواعًا، أحدها الرؤيا». قال عبيد بن عمر: «رؤيا الأنبياء وحي، ثم قرأ: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾﴿الصَّافَّاتُ: ١٠٢﴾» ومعناه أنه كالأمر، ولهذا قال له ولده عليه السلام: «افعل ما تؤمر». فكانت الرؤيا أمرًا، وهكذا أيضًا جاء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما يدل على هذا المعنى، من ذلك ما مر معنا قريبًا في قصة ليلة القدر، فإنه أريها عليه الصلاة والسلام بالعشر الأواخر، ورؤيا الأنبياء حق. قال: «الثاني ما كان الملك يلقيه بروعه أي قلبه من غير أن يرى الملك». قال: «كما قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب"». والحديث جاء عن عدد من الصحابة، وهو حديث صحيح حسن على أقل الأحوال. قال: «الثالث أن الملك يتمثل له رجلًا فيخاطبه». قال: «وفي هذه المرتبة كان يراه الصحابة أحيانًا كما جاء في الصحيحين في قصة جبريل وتعليم الناس أمور دينهم في حديث أبي هريرة، وجاء في مسلم من حديث عمر رضي الله عنه أرضاه». قال: «الرابع أنه كان يأتيه مثل صلصلة الجرس» يعني مثل صوت الجرس. قال: «وهو أشده عليه، فيلتبس به الملك، حتى إن جبينه لا يتفصد عرقًا في اليوم الشديد البرد». قال: «وحتى إن راحلته لتبرك به إلى الأرض» يعني من شدة الثقل الذي يلقاه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على جسده. قال: «وجاء مرة وفخذه على فخذ زيد بن ثابت» كما حكى ذلك زيد والحديث صحيح. قال: «فكادت تبرك» يعني كادت تنكسر. قال: «الخامس يعني من الكيفيات أن يأتيه الملك بالصورة التي خلق عليها فيوحي إليه ما شاء الله». قال: «وهذا وقع مرتين كما ذكره الله سبحانه في سورة النجم» يعني أنه رآه على صورته، وجناحه ملأ الأفق، ملأ الفضاء كما أخبر بذلك عليه الصلاة والسلام في بعض روايات حديث الإسراء، وهو صحيح. قال: «السادس ما أوحاه الله له فوق السماوات ليلة المعراج من فرض الصلاة وغيرها» يعني أنه كلمه ربه جل وعلا مباشرة من دون واسطة، فسمع كلام الرب جل وعلا كلامًا يليق بجلال الله وعظمته، وهو كليم الله كما أن موسى عليه الصلاة والسلام كليم الله. قال ابن القيم رحمه الله: «أول ما أوحى إليه ربه أن يقرأ باسم ربه الذي خلق، وذلك أول نبوته صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فأمره أن يقرأ في نفسه، ولم يأمره بالتبليغ». قال: «ثم أنزل الله عليه: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ﴾﴿الْمُدَّثِّرُ: ١-٢﴾ فنبأه بإقراء وأرسله بيا أيها المدثر». قال: «هذا قول جمهور أهل العلم في التفريق بين النبوة والرسالة، من أن النبوة هي لمن أوحي إليه ولم يؤمر بالتبليغ، وأن الرسالة لمن أوحي إليه وأمر بالتبليغ». والصحيح خلاف ذلك، كما ذكره عدد من المحققين من أهل العلم. قال: «ثم أمره أن ينذر عشيرته الأقربين، ثم أنذر قومه، ثم أنذر من حولهم من العرب». قال: «ثم أنذر العرب قاطبة، ثم أنذر العالمين كما قال عليه الصلاة والسلام: "لا يسمع بي يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار"». قال: «فأقام بمكة بعد بعثه عشر سنين ينذر بالدعوة من غير قتال ولا جزية إلى ثلاث عشرة سنة». قال: «ويأمره الله بالكف والصبر، ثم أذن له بالهجرة، وأذن له في القتال، ثم أمره أن يقاتل من قاتله ويكف عن من لم يقاتله». قال: «ثم أمره بقتال المشركين حتى يكون الدين كله لله». قال: «أول من آمن ولما دعا إلى الله استجاب له عباد الله من كل قبيلة، وكان ذلك على وجه التدرج قليلًا قليلًا». قال: «فكان حائز السق صدِّيق الأمة أبا بكر رضي الله عنه» يعني من الرجال، وإلا فأول الناس إسلامًا هي خديجة رضي الله عنها أرضاها كما هو ظاهر في حديث عائشة. قال: «فوازره في دين الله» يعني آزره من المؤازرة ودعا معه إلى الله، فاستجاب لأبي بكر عثمان وطلحة وسعد رضي الله عنهم. قال: «وبادر إلى استجابة أيضًا صديقة النساء خديجة رضي الله عنها، وهي قبل أبي بكر بلا شك». قال: «وبادر إلى الإسلام علي بن أبي طالب رضي الله عنه». وفي هذا خلاف هل هو أسلم قبل أو أبو بكر أسلم قبل، ولكن كما قال غير واحد من أهل العلم أنه فرق بين إسلام صديق تحت كفالة النبي عليه الصلاة والسلام لأنه كان ابن ثمان سنين، وبين إسلام رجل. قال: «وكان ابن ثمان سنين، وقيل أكثر، إذ كان بكفالة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخذه من عمه» يعني ليعينه. قال: «وشأن زيد بن حارثة، وبادر زيد بن حارثة رضي الله عنه، حب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم» يعني إلى الإسلام. قال: «وكان غلامًا لخديجة فوهبته لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما تزوجها». قال: «وقدم أبوه حارثة وعمه في فدائه، فقال للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: يا بن سيد قومه، أنتم أهل حرم الله وجيرانه، تفكون العاني وتفدون الأسير» يعني أهل المكارم والتفضل على الناس والسبق إلى أبواب الخير. قال: «فجئناك في ابننا عبدك فأحسن لنا في فدائه». قال: «فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: فهل لكم غير ذلك؟». قال: «وما هو؟ قال: أدعوه فأخيره، فإن اختاركم فهو لكم، وإن اختارني فوالله ما أنا بالذي أختار على من اختارني». وقصة مشهورة، لكن ما وقفت لها على إسناد صحيح، ذكرها أهل السير بشيء من الانقطاع والإرسال. قال: «فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذلك خرج إلى الحجر فقال: أشهدكم أن زيدًا ابني أرثه ويرثني». وكما قلنا هذه القصة لم تروَ بإسناد صحيح، وإنما ذكرها أهل السير. قال: «فلما رأى ذلك أبوه وعمه طابت نفوسهما فانصرفا». قال: «ودعيا زيد بن محمد حتى جاء الله بالإسلام فنزلت: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾﴿الأحزاب: ٥﴾». قال الزهري: «وما علمنا أحدًا أسلم قبل زيد». وهذا مرسل من مرسلات الزهري، وهو مرسل صحيح. قال: «وأسلم ورقة بن نوفل». وأمر إسلام ورقة لم يرد صريحًا، لكن ورد في القصة التي سمعناها بحديث عائشة في الصحيحين في ذكره لحديث خديجة إليه رضي" ولهذا ذكره من ذكره في عدة الصحابة. قال: «ودخل الناس في دين الله واحدًا بعد واحد». نقف عند هذا الحد، ونكمل إن شاء الله بدرس لاحق لانتهاء الوقت. والحمد لله رب العالمين. شكرًا للمشاهدة.