كتاب الطهارة 5

كتاب الطهارة 5

الدرس في كتاب الطهارة 5، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في تعريف النجاسات وأحكامها

يبدأ المقطع بتعريف النجاسات وأمثلة عليها مثل غائط الإنسان وبول الإنسان، ويوضح ارتباط أحكام النجاسات بأحكام المياه في الفقه الإسلامي. يُحدد أن النجاسات تُعرّف شرعًا.

أحكام بول الإنسان وتطهيره

يتناول حكم بول الإنسان ووجوب الاستنزاه منه، مستندًا إلى حديث أبي هريرة في الصحيحين. يُفصّل في حكم تطهير بول الرضيع مقارنة بغيره.

تفاصيل في أحكام بول الصبي و لعاب الكلب

يشرح حكم بول الصبي الرضيع و لعاب الكلب، حيث يُخفف عن بول الصبي بالنضح، بينما يُعتبر لعاب الكلب نجسًا ويتطلب غسل الإناء سبع مرات.

نقد الألفاظ الضعيفة في بعض الأحاديث

يُناقش ضعف بعض الألفاظ في الأحاديث مثل ما أُخذ على الإمام مالك، ويضرب مثالًا بحديث في صحيح مسلم حول غسل الإناء الذي ولغ فيه الكلب.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. أمنا رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: فصل، والنجاسات هي غائط الإنسان مطلقا، وبوله إلا الذكر الرضيع، ولعاب الكلب، ودم حيض، و... وبما عدا ذلك خلاف. يقول رحمه الله تعالى: فصل، وقد سبق معنا تقسيم أهل العلم لأبواب وفصول، فهو فصل كالاستطراد أو كالأحكام الخاصة المتعلقة بأحكام الطهارة؛ لأنه جعل هذا الكتاب كتاب الطهارة، ثم باب المياه، ثم فصل في النجاسات. وذلك لأن أحكام النجاسات لها تعلق بالمياه. والغالب أن الفصل تفريع من الباب، فهو تفريع من الباب؛ لأنه له تعلق بأحكام الباب. فأحكام النجاسات لها تعلق بأحكام المياه، ولهذا جعل هذا الفصل تفريعًا من باب المياه. لماذا؟ لأن النجاسات لها حكم في مساسها للماء، فإنه قد مر معنا أن النجاسة إذا سقطت على الماء فغيرت لونه أو ريحه أو طعمه، فإنه يكون الماء نجسا، لا يجوز التطهر والتطهر به. فليأجل هذا أراد أن يبين ما هي هذه النجاسات التي إذا غيرت بريحها أو لونها أو طعمها، فإننا لا نأخذ بها، أي لا نعمل بهذا الماء في التطهر به. فأحتاج عند ذلك أن يوضح ما هي هذه النجاسات. فقال رحمه الله تعالى: والنجاسات. والنجاسات جمع نجاسة، وهو كل شيء يستقذر شرعا. فرق بين ما يستقذر ويستقبح شرعا، وبين ما يستقذر ويستقبح عرفا. فالنجاسات الشرعية كونية بالنص، ليس بالرأي ولا باللغة ولا بالعقل، ولكنها بالنص، بدليل الكتاب ودليل السنة. قال: هي غائط الإنسان مطلقا. غائط الإنسان من النجاسات، كما قال الله عز وجل: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ﴾. كذلك وقوله: مطلقا، يريد بذلك أي سواء أكان لصغير أو كبير، أو ذكر أو أنثى، أو كان قليل أو كثير. فكل غائط لإنسان فهو حكمه حكم الغائط مطلقا، القليل والكثير، والذكر والأنثى، والصغير والكبير، حكمه واحد وهو النجاسة. قال: وبوله. ونحن الآن بالكلام ليس على الحدث، نتكلم الآن في حكم هذه النجاسة أن هذا نجس، وأما الحدث سيأتي الكلام عليه بموضعه؛ لأن خروج الغائط من الإنسان ينقض الوضوء، فهو من نواقض الوضوء. لكن إذا أصيب الإنسان بسلس، فإنه لا يكون دائما ناقضا للوضوء، كما سيأتي إن شاء الله كلام عليه في موضعه. قال: وبوله إلا الذكر الرضيع. كذلك البول من النجاسات، أولا من الآية: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ﴾، الذي يأتي للغائط، إيش يفعل الغائط؟ هو موضع التغوط، يفعل إما هذا أو هذا، إما يتغوط أو يبول. فدل أن هذه وهذه من النجاسات. كذلك في حديث «أبي هريرة» في الصحيحين، قال النبي عليه الصلاة والسلام في أحد الرجلين اللذين يعذبان: «وما يعذبان في كبير»، قال: «أما أحدهما فكان لا يستنزه من بوله»، لا يستنزه من بوله. فدل أن البول من النجاسات التي يجب الاستنزاه منها. لكن البول لم يقل مطلقا، لماذا؟ لأنه وجد استثناء في البول. ولكن ظاهر كلام المؤلف أن الاستثناء في حكم النجاسة، وليس كذلك، وإنما استثناء في تخفيض حكم النجاسة. وإلا بالصحيح أنه لا فرق في حكم النجاسة، أنه نجس بول الرضيع الذي لم يأكل الطعام، وبول غيره، أنه لا فرق. لكن الفرق في كيفية التطهير، الفرق بكيفية التطهير. فبول الكبير يغسل، وبول الصغير الذي لم يأكل الطعام ينضح. فأما هذا الاستثناء، قوله: الرضيع، وظاهره أنه ذكر الرضيع مطلقا. لكن وضح في الشرح أن مراده بالرضيع الذي لم يأكل الطعام، وهو الذي دلت عليه الأدلة. كما جاء في الصحيحين في حديث «أم قيس بنت محصن الأسدية» أنها أتت بابن لها الصغير لم يأكل الطعام إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فبال على ثوبه أو على حجره، فأتبعه الماء ولم يغسله. أتبعه الماء ولم يغسله. وجاء برواية عند البخاري أن «عطاء» وهو أحد رواة هذا الحديث ذكر هذا الحكم، أي أنه إذا كان صغيرا لم يأكل الطعام فلا شيء عليه، يعني لا شيء بمعنى ليس حكمه كحكم الكبير، وإنما أراد أنه يخفف عنه، يخفف عنه بأن ينضح البول ولا يغسل. والفرق بين النضح والإتباع أن الإتباع هو صب الماء، والنضح هو رش الماء بالأصابع، رشه بالأصابع حتى يبتل ويتقاطر. وأما الغسل فهو صب الماء مع الدعك، هو صب الماء مع الدعك. قال رحمه الله تعالى: ولعاب كلب. يقول كذلك من النجاسات لعاب الكلب. جمهور أهل العلم يرون أن لعاب الكلب من النجاسات، واستدلوا بأدلة منها ما جاء بحديث «أبي هريرة» رضي الله تعالى عنه، ففي بعض ألفاظه في مسلم: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه ثم فليرقه ثم ليرسله سبع مرار أو سبع مرات». وهذه اللفظة لفظة شاذة. ولأجل ذلك ذهب بعض أهل العلم، منهم الإمام مالك رحمه الله، وبعض الظاهرية، وروي عن «عطاء» رحمه الله، وانتصر له ابن القيم بأن الصواب أن حكم لعاب الكلب تعبدي، وليس لأجل النجاسة، وإنما لعلة أخرى. واستدلوا بذلك أولا بأن الأحاديث جاءت على أن الغسل ليس لأجل النجاسة، فليس لأجل النجاسة. إحداهن بالتراب، ولا أنه سبعا، ولكن علة تعبدية. وقد أفادت العلوم الحديثة بأن بلعاب الكلب من المكروبات والخيروسات ما هو مضنة للمرض والوباء، ويدفع ذلك ويذهبه غسله بالماء وتكرار ذلك، مع أن يكون إحدى هؤلاء بالتراب، فإن التراب يذهب ذلك. وأما رواية «فليلقه» التي رواها الإمام مسلم، فهي رواية شاذة. قال النسائي رحمه الله: لا أعلم أحدا تاب علي بن مسهر عليها، فانفرد بها علي بن مسهر. وقال ابن مندى: لا تعرف عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بوجه من الوجوه إلا من طريق علي بن مسهر. وقال الذهبي رحمه الله: اللفظة غير محفوظة. وقال ابن عبد البر: لم يذكرها الحفاظ من أصحاب الأعمش، كأبي معاوية وشعبة. ولأجل هذا ضعف العلماء هذه اللفظة، أي كالإمام مالك ومن وافقه، كأنهم لم يروا ثبوت هذه اللفظة، ورأوا أن الأمر والحكم تعبدي. ونحوها ما جاء في مسلم: «فليغسل إنا أحدكم» إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبعا. الحديث فهي لغة انفرد بها مسلم، لم يوافقه عليها الإمام البخاري رحمه الله. طيب نكتب بهذا ونكمل ما تبقى بدرس اللاحق، وإلى هنا والحمد لله رب العالمين.