كتاب الطهارة 21

كتاب الطهارة 21

الدرس في كتاب الطهارة 21، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

نواقض الوضوء وأولها الخارج من الفرجين

يناقش نواقض الوضوء، ويبدأ بذكر أولها وهو ما يخرج من الفرجين، ويوضح أن ليس كل ما يخرج ينقض الوضوء. يشير إلى أن الخارج المعتاد من المكان المعتاد هو ما ينقض الوضوء.

خروج السوائل من الجسم وتفصيل نواقض الوضوء

يناقش خروج السوائل من الجسم وتأثيرها على الوضوء، ويشير إلى أن خروج شيء من غير المخرج المعتاد لا ينقض الوضوء. يوجب خروج المذي والودي الوضوء بينما يوجب المني الغسل.

تتمة الكلام عن نواقض الوضوء وحكم الجماع والنوم

يذكر أن الجماع ونزول المني يوجبان الغسل وينقضان الوضوء، وأن نوم المستغرق الذي يفقد معه العقل هو الذي ينقض الوضوء. يلحق العلماء بنوم المستغرق كل ما يسبب فقدان العقل.

ختام الدرس والشكر على إتمامه

تم الانتهاء من جزء من الدرس وسيتم استكمال الباقي في درس لاحق. تم تقديم الشكر لله على إتمام هذا الجزء.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، فقال الشيخ رحمه الله تعالى: فصل، وينتقض، ويعود الضمير إلى الوضوء، وينتقض أي الوضوء بما خرج من الفرجين من عين أو ريح، وبما يوجب الغسل، ونوم المبتجع، وأكل لحم الإبل، والقين ونحوه، ومس الذكر. هذه ستة أمور ذكرها المؤلف رحمه الله، وجعلها من نواقض الوضوء. فجعل المؤلف رحمه الله هذا الفصل في الكلام على نواقض الوضوء، ومر معنا أن الفصل هو البحث المتعلق بالباب الذي هو ليس من صميم الباب من جهة، ومن صميم الباب من جهة أخرى، فهو كالتنبيه، وكالاستثناء، وكالمسألة التي تلحق بالباب الجملة، وهي فيها شيء من أحكامه. فهذا الفصل في الكلام على نواقض الوضوء. أول هذه النواقض جعله رحمه الله ما خرج من الفرجين من عين أو ريح، وقوله الذي ذكره رحمه الله يحتاج إلى تقييد، فليس كل ما خرج من الفرجين من عين أو ريح ينقض الوضوء؛ لأن نواقض الوضوء كما مر معنا قريبًا مما لا يعرف إلا بالتتبع الشرعي، الاستقراء الشرعي، يعني بما دل عليه الدليل من الكتاب، ومن صحيح السنة. فليس في أدلة الكتاب وصحيح السنة لفظ يدل على أن كل ما خرج من الفرجين من عين أو ريح فهو ينقض الوضوء، ولكن في أدلة الكتاب والسنة ما يدل أن الخارج المعتاد من المكان المعتاد هو الذي ينقض الوضوء، مثل الغائط والبول، وما كان بمعناه مما يخرج عادة من الإنسان. هذا هو القول الصحيح، وهو الذي قاله المحققون من أهل العلم. كما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في عدد من كتبه، ومنها ما أشار إليه رحمه الله في الفتاوى في المجلد العشرين، ونحوه تلميذ ابن القيم رحمه الله. وعلى هذا، فليس كل ما يخرج من الفرجين من عين فهو من نواقض الوضوء. فمثلًا لو خرج حجر - ويغفر هذا عند بعض من يبتلى بالحجر والحصى - إذا خرج حجر ليس فيه شيء من الرطوبة، فهل ينقض الوضوء؟ الصحيح أنه لا ينقض الوضوء. وهكذا ما كان بمعناه مما هو غير معتاد، ولا يخرج معه شيء من الشيء المعتاد. وهكذا كذلك على القول الصحيح لو خرج من غير المخرج المعتاد، فهل ينقض الوضوء؟ مثل ثقب يفعل للإنسان في بطنه، فهل معناه أنه ينتقض الوضوء؟ هذا على قولين صحيحين: لا ينتقض الوضوء؛ إما لأنه خرج من غير المخرج المعتاد فلا ينقض الوضوء، ولو كان الذي خرج نجسًا، وإما لأنه يلحق بحكم صاحب السلس، فهو كذلك لا ينقض الوضوء، بل يتطهر في الموضع لفعل أو لحصول ناقض من نواقض الوضوء، ليس لأجل هذا الشيء بعينه. ودليل ذلك أشار رحمه الله في شرحه إلى حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الصحيحين: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ»، وذكر رواية الرجل الذي سأل، وفي رواية أنه من حضر موت، قال: «ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: فساءت نظرات»، وذكر الأقل ليدل على الأعلى، ذكر الأقل كما قال لينبه على الأغلب، نبه بالأخف لينبه على الأغلب. وهذا الحديث كما نرى فيه الخارج المعتاد، ليس فيه خروج كل عين، وإنما فيه خروج الخارج المعتاد، وهذا هو الذي جلت عليه الأدلة الشرعية من الكتاب ومن السنة. فمن الكتاب قول الله جل وعلا: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ﴾ الذي يذهب إلى مكان الغائط ماذا يخرج؟ يخرج خارجًا معتادًا. وهذا هو الذي انبصر له شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. وهكذا كذلك حديث علي رضي الله عنه في الصحيحين، ومر معنا في أمر المذي: «كنت رجلًا مذيًا، فاستحييت أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فأمرت المقداد أن يسأله»، الحديث، قال عليه الصلاة والسلام: «يغسل ذكره ويتوضأ». واستدل العلماء بهذه الجملة على أن الخارج من المذي مما يوجب الوضوء؛ لأنه أمره بالوضوء، أمره أن يغسل ذكره وأن يتوضأ. فجعل على أن المذي خروجه من نواقض الوضوء. وهكذا ألحق العلماء الودي، ومر معنا آخر عبد الله بن مسعود: «أن المذي والودي مما يوجب الوضوء، ولا يوجب الغسل، وأن المني يوجب الغسل». وقلنا: أن قول الصحابي إذا ورد ولم يخالف الدليل الشرعي، ولم يخالفه صحابي آخر، ولم يكن بالمسائل الاجتهادية، فإنه يكون حجة. وهذا من هذا الباب. قال رحمه الله: وبما يوجب الغسل كذلك، وسيأتي معنا إن شاء الله قريبًا الكلام على ما يوجب الغسل. كالجنابة كما قال تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ فمن أجنب بإنزال أو احتلام أو جماع، فإنه ينتقض وضوءه. ينتقض وضوءه. وفي حديث أم سلمة في الصحيحين: «قصة المرأة التي سألت النبي عليه الصلاة والسلام»، وفي رواية: «نهى سليم هل على المرأة إذا هي احتلمت غسل؟ قال: نعم إذا رأت الماء». وهكذا حديث أبي هريرة: «إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل». وهكذا كذلك في الحائض والنفساء، كما قال الله عز وجل: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ فأمر بتطهر الحائض. فكل ما يوجب الغسل فهو كذلك ينقض وضوءه. وهذا هو الثاني. قال: ونوم المبتجع. وهذه العبارة تحتاج إلى تغيير؛ لأنه ليس مما دل عليه الدليل الشرعي. ليس في الأدلة الشرعية ما يدل على أن نوم المبتجع خاصة هو الذي ينقض الوضوء، وإنما في الأدلة الشرعية أن نوم المستغرق هو الذي ينقض الوضوء. وفرق بين نوم المبتجع ونوم المستغرق. نوم المستغرق هو الذي يفقد معه العقل والإحساس والإدراك، فهذا النوم هو الذي ينقض الوضوء. وأما النوم اليسير، سواء كان متجعًا أو كان قائمًا أو كان متكئًا، فإنه لا يضر ولا ينقض الوضوء. ولهذا أدلة كثيرة. وقد أشار رحمه الله إلى بعض هذه الأدلة، ومنها حديث علي: «العين وكاء السه فمن نام فليتوضأ»، فرواه أبو داود وابن ماجة، وحسنه بعض أهل العلم، وفيه كلام، لكن يغني عنه حديث أطول بن عسال الذي تقدم معنا فيما رواه الترمذي وغيره، وفيه: «لكن من غائط وبول ونوم»، فدل على أن النوم من نواقض الوضوء. فإذا نقول: الثالث ونوم المستغرق. ونوم المستغرق. وألحق العلماء بنوم المستغرق كل ما كان بمعنى النوم مما يكون معه فقدان العقل والإدراك والإحساس؛ لأنه إذا فقد الإحساس والإدراك، فإنه عند ذلك يحصل ناقض الوضوء، أو يكون مظنة في حصول ناقض الوضوء. واستدلوا على هذا الإلحاق بحديث عائشة في الصحيحين: «أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين أغمي عليه في مرض موته ماذا؟ اغتسل». اغتسل وأراد الفروج للصلاة، فقالوا: هذا يدل على أن الإغماء ينقض الوضوء. على أن الإغماء ينقض الوضوء، بخلاف النوم اليسير الذي لا يكون صاحبه مستغرقًا، فإنه لا يضر. وقد أشار المؤلف إلى بعض هذه الأحاديث، والأحاديث الواردة في ذلك كثيرة، منها ما جاء في حديث عمر: «نام النساء والصبيان يا رسول الله»، ومع ذلك كانوا يصلون. وكذلك حديث ابن عباس في الصحيحين، في رواية مسلم: «أنه كان ينعس في الصلاة لما صلى مع النبي عليه الصلاة والسلام صلاة الليل»، قال: «فيأخذه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بشحمة أذنه»، يعني إذا نعس عبد الله بن عباس في صلاة الليل يقرصه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في أذنه، فيدل على أن النعاس والنوم اليسير الذي صاحبه يكون معه إحساس لا ينقض الوضوء. وبهذا القدر نبت فيه، ونكمل ما تبقى بدرس لاحق، وإلى هنا والحمد لله رب العالمين.